هل أهل الباطنة في عُمان تحت تأثير أمور روحانية ماورائية؟
قبل أن يذهب بكم الخيال بعيداً، دعوني أوضح أن ما ستقرؤونه ليس بحثاً علمياً، ولا دراسة أنثروبولوجية، ولا حتى محاولة جادة لتفسير سلوك المجتمعات! إنها مجرد شطحات فكرية وهذيانات صباحية، قد تحمل شيئاً من المعنى، وقد لا تعني شيئاً على الإطلاق. لكن، أليس من حقنا أحياناً أن نطرح أسئلة غريبة لا نجد لها إجابات؟!
تبدأ الحكاية من السمك!
لا أزال أذكر صديقتي التي تنتمي إلى منطقة الباطنة في سلطنة عُمان، والتي كانت لا تأكل السمك مطلقاً. ثم أتذكر أحد زملائي من الباطنة أيضاً، وكان لديه النفور ذاته من السمك! في البداية لم أعطِ الأمر أهمية، حتى جاءتني معلومة من أخواتي مفادها أن كثيراً من أهل الباطنة لا يحبون أكل السمك أصلاً!
وهنا بدأت علامات الاستفهام تتكاثر في رأسي!
هل هي مجرد مصادفة؟ أم أن هناك نمطاً اجتماعياً غريباً يستحق البحث؟
ثم تذكرت معلومة أخرى أخبرني بها أخي، وهي أن بعض أتباع الديانات في الهند يمتنعون عن تناول السمك، وتذكرت أيضاً أكثر من عاملة أفريقية عاشت معنا وكانت ترفض أكل السمك، وكأن لديها موقفاً مبدئياً منه!
ولم يتوقف الأمر هنا؛ فلدينا في بعض عاداتنا وتقاليدنا الشعبية اعتقاد يمنع المرأة الحامل من تناول السمك، دون أن يعرف كثيرون السبب الحقيقي وراء هذا المنع!
وهنا أصبح السمك محاطاً بسلسلة من المحظورات والامتناعات والمعتقدات التي تختلف من مجتمع إلى آخر!
لكن دعونا نذهب أبعد من ذلك!
هناك نظريات ومعتقدات شعبية تتحدث عن وجود الزئبق في السمك، وتربط ذلك بأمور روحانية وماورائية، وتزعم أن الزئبق له علاقة بعالم الجن أو أنه يجذب بعض الكيانات الغيبية! وهي ادعاءات لا تستند إلى دليل علمي معتبر، لكنها تظل جزءاً من ذلك المخزون العجيب من المعتقدات المتداولة بين الناس.
وهناك أيضاً علاقة علمية معروفة بين تناول بعض أنواع الأسماك والذاكرة، نظراً لما تحتويه من أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تلعب دوراً في صحة الدماغ ووظائفه.
ومن الذاكرة ننتقل إلى النسيان، ومن النسيان إلى الشيطان!
ألم يرد في سورة الكهف قوله تعالى على لسان فتى موسى: «وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ»؟ وذلك في قصة الحوت الذي اتخذ سبيله في البحر عجباً.
وهكذا، وبقفزة فكرية لا أعرف إن كانت مشروعة أم تحتاج إلى مراجعة نفسية عاجلة، أصبح لدينا سمك وزئبق وذاكرة ونسيان وشيطان وجن ومعتقدات شعبية ومجتمعات تمتنع عن تناول السمك!
فهل يعقل أن تكون هناك حكاية روحانية قديمة ومشتركة وراء كل ذلك؟!
هل اكتشف أهل الباطنة، بطريقة ما، سراً غامضاً جعلهم ينفرون من السمك؟ وهل وصلت إليهم معرفة ما لم تصل إلى بقية المجتمعات؟ وهل الأفارقة وبعض الجماعات الهندية لديهم بدورهم حكايات وموروثات مشابهة؟
أم أننا أمام مجرد عادات غذائية تشكلت بفعل البيئة والثقافة والتجارب الشخصية، ثم بدأ عقلنا المحب للمصادفات ينسج بينها خيوطاً لا وجود لها؟!
لا أملك إجابة، وربما لا توجد إجابة أصلاً
شاركوني آراءكم، وخصوصاً أهل الباطنة... نريد أن نسمع روايتكم قبل أن تتدخل الكائنات الماورائية في الموضوع!
#سلطنة_عمان
#روحانيات
#روحانيات_واسرار
#ثقافة_قانونية










