حساب يُعني بنشر فوائد ومقالات وردود الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي، يُشرف عليه طُلابه.

Joined June 2012
هذه المادة جُمعت ورُتّبت من مقالات الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي ومنشوراته في مسألة النقاب الذي كثر الكلام حوله مؤخرا.
2
10
1,343
النقاب بين الإجماع والخلاف محل الإجماع ومحل النزاع الناس متفقون على مشروعية النقاب، ولم يقل أحد من أهل العلم إنه مباح فقط، وإنما الخلاف بينهم في الوجوب والاستحباب. والمصلحة المدعاة من الكشف ليست ضرورية بدليل الاتفاق على مشروعية التغطية. فمن جعل النقاب ضمن المباحات فحسب، أو زعم أنه عادة لا عبادة، فقد قال قولاً شاذاً مخالفاً للإجماع. وما صدر من مبروك عطية وقبله علي جمعة ليس ترجيحاً لقول فقهي، بل هم خرقوا إجماع المسلمين وخالفوا المذهبية التي يرونها من خصائص الأزهر. ثم الذي يريد منع النقاب يحتاج فتيا بتحريمه، ثم يحتاج أن يكون عليها إجماع أو أدلة قطعية، وهذا كله مستحيل. والعجيب أن بعضهم يرجح أن تغطية الوجه مستحبة، ثم لا يكتفي بذلك حتى يسفه من أحلام المخالفين، وهذا لا يناسب اعتبارك تغطية الوجه مستحباً، فلماذا تتكلم عن هذا المستحب بهذه الصورة السلبية؟ وسأذكر هنا ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في هذا الباب في ثلاث مسائل: الأولى الاتفاق على المشروعية وجريان عمل نساء المسلمين على ستر الوجوه، والثانية سدل المحرمة الثوب على وجهها وهو أدل شيء على أن الستر عن الرجال مقصود، والثالثة الوجوب عند وجود الفتنة. الاتفاق على المشروعية وجريان العمل عامة نساء المسلمين قبل زمن الاستعمار كن يغطين وجوههن، وهذا ما نقله أهل العلم طبقة بعد طبقة. قال إمام الحرمين الجويني في نهاية المطلب (12/31): "مع اتفاق المسلمين على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب"، ونقله عنه الرافعي والنووي في روضة الطالبين، وتتابع على نقله الشافعية بعدهما. وقال أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين (2/47): "لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن متنقبات". وقال العز بن عبد السلام في الغاية في اختصار النهاية (5/85): "لإجماع المسلمين على منع النساء من التبرج سافرات". وذكر ابن رسلان في شرح سنن أبي داود (16/367): "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره"، ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار والسهارنفوري في بذل المجهود. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/324): "لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب". بل كانت العرب في الجاهلية والإسلام الحرة تستتر أكثر من الجارية لأنها أكثر إحصاناً منها وأعظم منعة، وكانوا في أشعارهم إذا عيروا قوماً بسبي نسائهم ذكروا تشبههن بالإماء أو دخولهن في أخلاق الإماء. جاء في شرح ديوان الحماسة لأبي علي المرزوقي الأصفهاني المتوفى عام 421: "ونسوتكم في الروع بادٍ وجوهها ... يخلن إماءً والإماء حرائر. … والمراد: ونساؤكم تشبهن بالإماء، مخافة السباء، حتى تبرجن وبرزن مكشوفاتٍ ناسياتٍ للحياء وإن كن حرائر". وقال أيضاً: "يقول: وبرزت هذه المرأة كاشفةً عن وجهها سافرةً، كأنها قد أرسلت نقابها… وإنما فعلت كذلك لأحد وجهين: إما للتشبه بالإماء حتى تأمن السباء، أو لما تداخلها من الرعب". ويلاحَظ في البيت أن العلامة الفارقة بين الإماء والحرائر في ترك ستر الوجه. وعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟" قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً". رواه مسلم. وإذا كان مجتمع الصحابة كما يصورون نساء كاشفات الوجوه وكثيرات الخروج، هل يمكن أن يتزوج إنسان امرأة ولم يرها قط؟ حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل: هل رأيتها؟ لوجود احتمال كبير جداً أنه لم يرها، وفعلاً هذا الاحتمال كان هو الواقع. وجاء في كتاب "تراجم أعيان القرن الثالث عشر" لأحمد تيمور باشا: "وظهر لرئيس محكمة أهلية في عهد وزارة (نوبار باشا) الأرمني كشفُ وجه امرأة من المخدَّرات، فامتنعت عن الإسفار؛ محتجة بعدم إباحته في الشريعة الغراء، واستفتى الشيخ محمد العباسي المهدي شيخ الأزهر والمفتي الأكبر لذلك العهد، فأفتى بعدم الجواز، وشدد في المسألة، فسعى (نوبار باشا) في عزل الشيخ المهدي… ولما فهم الشيخ المهدي أن مساعي (نوبار باشا) قد أصبح لها أثر، استقال من مشيخة الأزهر والفتوى في مجلس واحد غير آسف عليهما". أقول: لاحظ اشتهار القول بوجوب النقاب في مصر في القرن الثالث عشر الهجري، فقد ولد محمد المهدي العباسي عام 1243 وعاش سبعين عاماً. ثم صار الناس في مصر نفسها يظن الكثير منهم أن النقاب عادة وافدة على مجتمعهم بفعل الاحتكاك بأهل نجد والحجاز، وذلك بفعل الآلة الإعلامية العالمانية، ويأتون بصور من وقت الانحلال الذي قبل عشرات السنين فقط ويقولون: هكذا كنّا! وقال الجبرتي في تاريخه وهو يذكر ما حدث بمجيء الفرنسيس: "ومنها تبرج النساء وخروج غالبهن عن الحشمة والحياء؛ وهو أنه لما حضر الفرنسيس إلى مصر ومع البعض منهم نساؤهم، كانوا يمشون في الشوارع مع نسائهم وهن حاسرات الوجوه… فلما وقعت الفتنة الأخيرة بمصر وحاربت الفرنسيس بولاق وفتكوا في أهلها وغنموا أموالها، وأخذوا ما استحسنوه من النساء والبنات صرن مأسورات عندهم، فزينوهن بزي نسائهم وأجروهن على طريقتهن في كامل الأحوال، فخلع أكثرهن نقاب الحياء بالكلية". أقول: لنتذكر دائماً أن التبرج ما هو إلا خضوع لشهوات ونزوات المستعمرين، فهو عبودية لقاتل مغتصب، والمتبرجات أولى باسم الجواري، خصوصاً إذا علمنا أن الحرائر في الإسلام والجاهلية كن يستترن أكثر من الجواري. وقال الشيخ أحمد شاكر كما في جمهرة مقالاته، وهو يذكر حركة السفور وتحرير المرأة: "زعموا أنهم لا يرمون إلّا إلى السفور: سفورِ الوجه فقط، لا سفورِ الصدور، ولا سفورِ النهود والظهور، ولا سفورِ شيء مما وراء ذلك، مما يراه الناس عيانًا في كل حفل وناد". أقول: الشيخ أحمد شاكر أدرك حقبة قاسم أمين فما بعدها، ولاحظ أمراً هاماً: أنهم كانوا يدعون أنهم يريدون سفور الوجه فقط، ولم يُظهروا هذا الكشف على أنه جائز فقط والنقاب له فضله، بل أظهروه على أنه تحرر من سلطة الفقهاء الجامدين والنقاب رمز على الإهانة والذل. فكان ماذا بعدها؟ حصل في مصر ما نعرفه كلنا. المحرمة تسدل الثوب على وجهها وقد اتفقوا على مشروعية تخمير المرأة وجهها في الحج بغير النقاب. قال ابن رشد في بداية المجتهد (2/92): "وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها، وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تُستر به عن نظر الرجال إليها". وهذا الإجماع قديم تتابع على نقله أهل العلم طبقة بعد طبقة، فقد نقله ابن المنذر فقال: "أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها، فتسدل عليه الثوب سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال"، نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/406)، ونقله قبله ابن بطال في شرح صحيح البخاري (4/217) بلفظ: "وأجمع العلماء أن المرأة تلبس المخيط كله والخُمُر والخفاف، وأن إحرامها في وجهها، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها، وتسدل الثوب على وجهها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال". وقال ابن عبد البر في التمهيد (9/379) والاستذكار (4/14): "وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال إليها". وقال ابن قدامة في المغني (3/301)، في المحرمة تحتاج إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها فتسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها: "رُوي ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن، ولا نعلم فيه خلافاً". وقال ابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع: "وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال إليها". فهؤلاء أئمة المذاهب ينقلون الإجماع على أن المحرمة، وهي التي نُهيت عن النقاب، تستتر بوجهها عن نظر الرجال، فكيف بغير المحرمة؟ وهذا مأخوذ من فعل الصحابة، ففي مسائل أبي داود قال: حدثنا أحمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قالت عائشة رحمها الله: "تسدل المحرمة جلبابها من فوق رأسها على وجهها". قال: حدثنا أحمد قال حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال أخبرنا قال عطاء أخبرني أبو الشعثاء أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به"، قال روح في حديثه: قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب، قال: "تعطفه وتضرب به على وجهها كما هو مسدول على وجهها". أقول: وهذان خبران صحيحان، فلماذا يشدد ابن عباس وعائشة على المحرمة التي لا تلبس النقاب ويقولان لها: أسدلي شيئاً على وجهك، إذا كان الأصل فيها أنها غير ملزمة بتغطية الوجه، ثم هي في الإحرام غير ملزمة بالنقاب خصوصاً؟ فما داعي مثل هذا، خصوصاً مع قول المعترض إن تغطية الوجه فيها مشقة؟ ولا تُكلَّف المحرمة في هذا السدل ما يتكلفه بعضهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (26/112): "ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضاً، ولا تُكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه…". والنقاب في الحج لا يُلبس للمحرمة لأنه مخيط، كما لا تُلبس السراويل والقمصان مع أننا نلبسها في حياتنا العادية، وينبغي على المرأة أن تُسدل الثوب على وجهها. فمن احتج بالحج على كشف الوجه فقد احتج بما هو حجة عليه. الوجوب عند وجود الفتنة في حال وجود الفتنة يكاد يكون اتفاق على وجوب تغطية الوجه، بل الواقع أنه إجماع عند وجود الفتنة، وما يضر المرأة لو اعتقدت الوجوب وهو قول لفقهاء كثير حتى في نظر المخالف؟ وقد نقل إمام الحرمين الجويني الإجماع على أصل هذا فقال في نهاية المطلب (12/31): "والنظر إلى الوجه والكفين يحرم عند خوف الفتنة إجماعاً"، وما حرم النظر إليه لأجل الفتنة لم يسغ للمرأة أن تعرضه لمن يُفتتن به. ولهذا الإمام أحمد، الذي يتهمه بعض من لا خلاق له بقلة الفقه، يقول: الجارية إذا كانت جميلة تنتقب (يعني وجوباً)، مع أن الأمة لا يجب عليها ذلك في العادة. وهذا كلام من فقه الشريعة، فما خُفف أمر الحجاب عن الأمة المتبذلة ولا القواعد من النساء إلا وينبغي أن يُشدد في أمره في شأن من تحصل بهن الفتنة، وهذا معنى معقول غاية. ومن يدعي أن المالكية يكرهون النقاب يكذب عليهم، وإنما يعتمدون على كلمة في حاشية الدسوقي على شرح الدردير وهي ما يلي: "(وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا يَصِلُ لِلْعُيُونِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ". فالكلام هنا على الانتقاب في الصلاة للمرأة وتحريها ذلك، ومعلوم أن الصلاة لا تنتقب فيها المرأة، وتخصيصه الصلاة بالذكر دليل على أن النقاب عند الخروج لا يُكره. وفي نفس كتاب حاشية الدسوقي على الدردير: "(قَوْلُهُ: كَسَتْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إذَا خِيفَ الْفِتْنَةُ بِكَشْفِهَا". وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير: "(غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ): وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ". وقال النفراوي الأزهري المالكي في الفواكه الدواني شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني: "الَّذِي يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وُجُوبَ سَتْرِهَا وَجْهَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا تُعُورِفَ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ أَنَّ كَشْفَ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا يُؤَدِّي إلَى تَطَرُّقِ الْأَلْسِنَةِ إلَى قَذْفِهَا، وَحِفْظُ الْأَعْرَاضِ وَاجِبٌ كَحِفْظِ الْأَدْيَانِ وَالْأَنْسَابِ". وقال الحطاب في مواهب الجليل (1/499): "واعلم أنه إن خُشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين، قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق". وهذا يوسف الدجوي المالكي الأزهري، وهو أشد أعداء السلفية في نجد، له فتوى مطولة في هذا الموضوع قال من ضمنها: "إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور، حتى إن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن: 1- لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف. 2- لا بد عند ذلك القائل من أمن الفتنة، والفتنة الآن غير مأمونة"، إلى أن قال: "فالمسألة إجماعية لا يختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين" (انظر: مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي 2/798-802). أقول: يعضد نظرته ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل"، قلت لعمرة: أومُنعن؟ قالت: نعم. وقال عبد الحميد بن باديس كما في آثاره (1/132)، وهو من أنصار القول بجواز كشف الوجه والكفين: "نعم نصّ أكثر الفقهاء المتأخرين من جميع المذاهب على أن المرأة يجب عليها ستر وجهها إذا خشيت منها الفتنة، وهذا حكم عارض معلل بهذه العلة، فيدور معها وجوداً وعدماً". أقول: تأمل قوله (أكثر الفقهاء المتأخرين من جميع المذاهب)، وما قاله لا يسع فقيهاً ممن ينصر قوله إلا أن يقول به لو أنصف. وهذا الألباني، وهو أشهر من نصر القول بجواز الكشف في عصرنا، قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة (ص89): "لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة". وظروف العصر تقضي بأن المرأة لا تكشف وجهها في الغالب إلا وتضع بعض الزينة، وهذا الحماس الشديد لكشف الوجه وكأنه هو المستحب ينبي عن نية مبيتة للتزين، فلا يراد منه كشف الوجه فحسب. بل حتى الكوثري والبوطي يريان وجوب النقاب. اتفاق المسلمين على منع السفور وما أُورد عليه وفي حاشية سليمان الجمل الأزهري الشافعي المتوفى عام 1204 على منهج الطلاب: "وَأُيِّدَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً، وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ، وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ، أَيْ فَإِنْ عَلِمْنَ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ، وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ، وَضَعَّفَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَمَنَعَ كَوْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا مَنَعُوا مِمَّا ذُكِرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَا لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ". فتأمل: الاتفاق على منع السفور مسلَّم عند الجميع، وإنما اختلفوا في علته: أهو لوجوب الستر لذاته أم للمصلحة العامة؟ وحتى ما حكاه عياض قيّدوه بأنها إن علمت نظر أجنبي إليها وجب عليها الستر. وليس في شيء من هذا متمسك لمن يجعل النقاب عادة، بل ولا لمن يفتي النساء اليوم بالكشف مع ما يرى من الفتن. والمرأة لها عورة أمام الأجانب، وعورة أمام الأقارب، وعورة في الصلاة، وعورة أمام النساء (وبهذه القسمة يمكن الجمع بين الآثار التي يُظن فيها التعارض)، والأصل في المرأة المسلمة أن اختلاطها بالأجانب عارض ويسير. وعامة أهل العلم أجازوا كشف الوجه والكفين في الخطبة واختلفوا فيما سوى ذلك، لأن النظر إلى الأجنبية محرم، وإنما جاز هنا للحاجة، والحاجة كالضرورة تُقدَّر بقدرها. وهذا الباب من الأبواب التي ينظر فيها ولي الأمر، قال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية: "فصل: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء…". واليوم تُمنع المنتقبات بدل أن يُمنع التبرج، والأمر مجرد حرب على العفة تحت ذرائع مختلفة. أقدم من قال بالوجوب ولفهم وجهة النظر القائلة بوجوب ستر النساء لوجوههن لنرَ من هو أقدم من قال بهذا القول من الفقهاء فيما نعلم. صح عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه قوله: "المرأة عورة". وصح عنه أنه فسر قوله تعالى: ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بقوله في الزينة الظاهرة: (الثياب). وهذا يناسب قوله (المرأة عورة) يعني أمام الأجانب. وإذا ثبت أن هذا قول ابن مسعود فلا شك أنه لا يوجد في ظاهر القرآن ما يخالفه، فهو من أعلم الصحابة بالقرآن، ولا الواقع العملي، وإنما يبقى أن توجد سنن تخفى عليه رضي الله عنه. ومما يؤكد أن هذه مقالة ابن مسعود ما روى الطبري في تفسيره: حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة، قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريباً من حاجبه أو على الحاجب. وهذا إسناد صحيح إلى عبيدة السلماني، وعبيدة السلماني تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، أحد أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يُقرئون ويفتون الناس، وكان مكثراً عنه، وقال الشعبي: كان يوازي شريحاً في القضاء. فهو ينقل الواقع المشاهد، فما كان ليرى نساء الصحابة على شيء ثم يفسر القرآن بغيره، ولاحظ الآية فيها أمر والأمر للوجوب. وإذا نظرت في سورة الأحزاب عند هذه الآية تجد أن كلمات المفسرين تكاد تُطبق على ذكر تغطية الوجوه وعلى جهة الوجوب. والطبري أيضاً أقر بأن الآية في تغطية الوجه ولكنه تكلم فقط عن اختلاف صفة التغطية، فروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويُبدين عيناً واحدة"، وروى عنه من طريق آخر: "كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يُدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب: أن تَقنَّع وتشد على جبينها". وهؤلاء أيضاً يريدون تغطية الوجه ولكن على صفة مختلفة، بدليل قوله (تقنَّع)، والتقنع تغطية الوجه بلا نزاع، ثم من الذي يقول بتغطية الحواجب وإظهار بقية الوجه؟! خاتمة: لماذا يُبدَّل الدين؟ هل تعلم أن الذي ربط الحجاب بالعفة هو رب العالمين! فقال سبحانه: ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فجعل الزيادة في الحجاب زيادة في العفة، فعُلم أن أصله هو أصل العفة. فإذا كان حتى اللاتي لا يرجون نكاحاً الأفضل لهن أن يستعففن ويلبسن مثل الشابات، فما بالك بالشابات؟ وما جعله الله خيراً إلا وهو الأنفع للناس، والأنفع مآله إلى يُسر وإن كان في بدايته شدة. وفي حال فساد الزمان ينبغي إعمال فقه سد الذرائع لا فتح الباب للفساد، واعتبر ذلك بحال معظم أو عامة من خلعن النقاب: هل وقف الأمر عند خلعه أم آل إلى تبرج ورقّة في الدين؟ فإن قيل: العمل اليوم هذا من ضرورياته، فيقال: إذا كنا سنقدم متطلبات العمل فهم لا يرضون بمجرد الكشف وإنما لا بد من التبرج. واليوم توجد منظومات فكرية، تارةً تظهر على هيئة نظرية اقتصادية أو على هيئة نظرية اجتماعية، ولكنها تتسلل حتى تدخل في كل شيء في حياة الإنسان وتصير مثل الدين، لها أحكامها الخاصة من وجوب واستحباب وإباحة وحرمة وكراهة. المرأة في السياق الرأسمالي لا بد أن تخرج وتعمل، وهذا غالباً يتطلب منها خلع النقاب، هكذا يشترطون في الكثير من الأعمال، وعليه فخلع النقاب رأسمالياً مستحب أو واجب لتحصيل العمل، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهنا حين يأتي مُفتٍ يظن نفسه معتدلاً ومنفتحاً فيحاول أن يخرج لنا بقول شاذ يجعل النقاب ضمن المباحات فحسب، فهو فقط يعمل مُحلِّلاً للرأسمالية، وغالباً هو لا يفهمها ولا يفهم فلسفتها، ولكنه يتأثر بضغط الجماهير أو السلطات الخاضعة لها. فأنت تفتي بالشرع وفقاً لمنظومات مختلفة عن الشرع جذرياً، ومقاصدها غير مقاصده. هذه المادة جُمعت ورُتّبت من مقالات الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي ومنشوراته في مسألة النقاب.
غضب النسويات ليس فقط لأن الخطيب تكلم عن الكافيهات! الغضب لأنه عطل خطابا يريدون تطبيعه الغضب لانه عطل استراتيجة الإرتباط الفوقي Hypergamy الكافيه ليس مجرد قهوة في السنوات الأخيرة صار عند كثيرين مكان ظهور وتعـارف ومراقبة ومقارنة وفتح أبواب تواصل لا تبدأ من باب الزواج❌ بل من باب علاقات المحرمة✔ إذا جاء خطيب وقال انتبهوا لا تجعلوا الكافيهات بيئات للتعارف المفتوح والفتنة والمقارنات بدأ الصراخ اسجنوه يتحكم بالمرأة يتدخل في حياتنا لماذا؟ لأن مجرد كشف الفكرة يعطل الاستراتيجية والنسوية لا تخاف من الخطبة نفسها هي تخاف من أن يدرك الناس أن الشعارات عن الحرية تخفي وراءها سوقا للعلاقات والخيارات و تسميه حياة عصرية ولهذا يطالبون بسجن من يتكلم ليس لأنه أذى أحدا بل لأنه لمس منطقة لا يريدون أن تناقش ✋️
1
20
1,638
النقاب بين الإجماع والخلاف محل الإجماع ومحل النزاع الناس متفقون على مشروعية النقاب، ولم يقل أحد من أهل العلم إنه مباح فقط، وإنما الخلاف بينهم في الوجوب والاستحباب. والمصلحة المدعاة من الكشف ليست ضرورية بدليل الاتفاق على مشروعية التغطية. فمن جعل النقاب ضمن المباحات فحسب، أو زعم أنه عادة لا عبادة، فقد قال قولاً شاذاً مخالفاً للإجماع. وما صدر من مبروك عطية وقبله علي جمعة ليس ترجيحاً لقول فقهي، بل هم خرقوا إجماع المسلمين وخالفوا المذهبية التي يرونها من خصائص الأزهر. ثم الذي يريد منع النقاب يحتاج فتيا بتحريمه، ثم يحتاج أن يكون عليها إجماع أو أدلة قطعية، وهذا كله مستحيل. والعجيب أن بعضهم يرجح أن تغطية الوجه مستحبة، ثم لا يكتفي بذلك حتى يسفه من أحلام المخالفين، وهذا لا يناسب اعتبارك تغطية الوجه مستحباً، فلماذا تتكلم عن هذا المستحب بهذه الصورة السلبية؟ وسأذكر هنا ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في هذا الباب في ثلاث مسائل: الأولى الاتفاق على المشروعية وجريان عمل نساء المسلمين على ستر الوجوه، والثانية سدل المحرمة الثوب على وجهها وهو أدل شيء على أن الستر عن الرجال مقصود، والثالثة الوجوب عند وجود الفتنة. الاتفاق على المشروعية وجريان العمل عامة نساء المسلمين قبل زمن الاستعمار كن يغطين وجوههن، وهذا ما نقله أهل العلم طبقة بعد طبقة. قال إمام الحرمين الجويني في نهاية المطلب (12/31): "مع اتفاق المسلمين على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب"، ونقله عنه الرافعي والنووي في روضة الطالبين، وتتابع على نقله الشافعية بعدهما. وقال أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين (2/47): "لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن متنقبات". وقال العز بن عبد السلام في الغاية في اختصار النهاية (5/85): "لإجماع المسلمين على منع النساء من التبرج سافرات". وذكر ابن رسلان في شرح سنن أبي داود (16/367): "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره"، ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار والسهارنفوري في بذل المجهود. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/324): "لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب". بل كانت العرب في الجاهلية والإسلام الحرة تستتر أكثر من الجارية لأنها أكثر إحصاناً منها وأعظم منعة، وكانوا في أشعارهم إذا عيروا قوماً بسبي نسائهم ذكروا تشبههن بالإماء أو دخولهن في أخلاق الإماء. جاء في شرح ديوان الحماسة لأبي علي المرزوقي الأصفهاني المتوفى عام 421: "ونسوتكم في الروع بادٍ وجوهها ... يخلن إماءً والإماء حرائر. … والمراد: ونساؤكم تشبهن بالإماء، مخافة السباء، حتى تبرجن وبرزن مكشوفاتٍ ناسياتٍ للحياء وإن كن حرائر". وقال أيضاً: "يقول: وبرزت هذه المرأة كاشفةً عن وجهها سافرةً، كأنها قد أرسلت نقابها… وإنما فعلت كذلك لأحد وجهين: إما للتشبه بالإماء حتى تأمن السباء، أو لما تداخلها من الرعب". ويلاحَظ في البيت أن العلامة الفارقة بين الإماء والحرائر في ترك ستر الوجه. وعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟" قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً". رواه مسلم. وإذا كان مجتمع الصحابة كما يصورون نساء كاشفات الوجوه وكثيرات الخروج، هل يمكن أن يتزوج إنسان امرأة ولم يرها قط؟ حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل: هل رأيتها؟ لوجود احتمال كبير جداً أنه لم يرها، وفعلاً هذا الاحتمال كان هو الواقع. وجاء في كتاب "تراجم أعيان القرن الثالث عشر" لأحمد تيمور باشا: "وظهر لرئيس محكمة أهلية في عهد وزارة (نوبار باشا) الأرمني كشفُ وجه امرأة من المخدَّرات، فامتنعت عن الإسفار؛ محتجة بعدم إباحته في الشريعة الغراء، واستفتى الشيخ محمد العباسي المهدي شيخ الأزهر والمفتي الأكبر لذلك العهد، فأفتى بعدم الجواز، وشدد في المسألة، فسعى (نوبار باشا) في عزل الشيخ المهدي… ولما فهم الشيخ المهدي أن مساعي (نوبار باشا) قد أصبح لها أثر، استقال من مشيخة الأزهر والفتوى في مجلس واحد غير آسف عليهما". أقول: لاحظ اشتهار القول بوجوب النقاب في مصر في القرن الثالث عشر الهجري، فقد ولد محمد المهدي العباسي عام 1243 وعاش سبعين عاماً. ثم صار الناس في مصر نفسها يظن الكثير منهم أن النقاب عادة وافدة على مجتمعهم بفعل الاحتكاك بأهل نجد والحجاز، وذلك بفعل الآلة الإعلامية العالمانية، ويأتون بصور من وقت الانحلال الذي قبل عشرات السنين فقط ويقولون: هكذا كنّا! وقال الجبرتي في تاريخه وهو يذكر ما حدث بمجيء الفرنسيس: "ومنها تبرج النساء وخروج غالبهن عن الحشمة والحياء؛ وهو أنه لما حضر الفرنسيس إلى مصر ومع البعض منهم نساؤهم، كانوا يمشون في الشوارع مع نسائهم وهن حاسرات الوجوه… فلما وقعت الفتنة الأخيرة بمصر وحاربت الفرنسيس بولاق وفتكوا في أهلها وغنموا أموالها، وأخذوا ما استحسنوه من النساء والبنات صرن مأسورات عندهم، فزينوهن بزي نسائهم وأجروهن على طريقتهن في كامل الأحوال، فخلع أكثرهن نقاب الحياء بالكلية". أقول: لنتذكر دائماً أن التبرج ما هو إلا خضوع لشهوات ونزوات المستعمرين، فهو عبودية لقاتل مغتصب، والمتبرجات أولى باسم الجواري، خصوصاً إذا علمنا أن الحرائر في الإسلام والجاهلية كن يستترن أكثر من الجواري. وقال الشيخ أحمد شاكر كما في جمهرة مقالاته، وهو يذكر حركة السفور وتحرير المرأة: "زعموا أنهم لا يرمون إلّا إلى السفور: سفورِ الوجه فقط، لا سفورِ الصدور، ولا سفورِ النهود والظهور، ولا سفورِ شيء مما وراء ذلك، مما يراه الناس عيانًا في كل حفل وناد". أقول: الشيخ أحمد شاكر أدرك حقبة قاسم أمين فما بعدها، ولاحظ أمراً هاماً: أنهم كانوا يدعون أنهم يريدون سفور الوجه فقط، ولم يُظهروا هذا الكشف على أنه جائز فقط والنقاب له فضله، بل أظهروه على أنه تحرر من سلطة الفقهاء الجامدين والنقاب رمز على الإهانة والذل. فكان ماذا بعدها؟ حصل في مصر ما نعرفه كلنا. المحرمة تسدل الثوب على وجهها وقد اتفقوا على مشروعية تخمير المرأة وجهها في الحج بغير النقاب. قال ابن رشد في بداية المجتهد (2/92): "وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها، وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تُستر به عن نظر الرجال إليها". وهذا الإجماع قديم تتابع على نقله أهل العلم طبقة بعد طبقة، فقد نقله ابن المنذر فقال: "أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها، فتسدل عليه الثوب سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال"، نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/406)، ونقله قبله ابن بطال في شرح صحيح البخاري (4/217) بلفظ: "وأجمع العلماء أن المرأة تلبس المخيط كله والخُمُر والخفاف، وأن إحرامها في وجهها، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها، وتسدل الثوب على وجهها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال". وقال ابن عبد البر في التمهيد (9/379) والاستذكار (4/14): "وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال إليها". وقال ابن قدامة في المغني (3/301)، في المحرمة تحتاج إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها فتسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها: "رُوي ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن، ولا نعلم فيه خلافاً". وقال ابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع: "وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال إليها". فهؤلاء أئمة المذاهب ينقلون الإجماع على أن المحرمة، وهي التي نُهيت عن النقاب، تستتر بوجهها عن نظر الرجال، فكيف بغير المحرمة؟ وهذا مأخوذ من فعل الصحابة، ففي مسائل أبي داود قال: حدثنا أحمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قالت عائشة رحمها الله: "تسدل المحرمة جلبابها من فوق رأسها على وجهها". قال: حدثنا أحمد قال حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال أخبرنا قال عطاء أخبرني أبو الشعثاء أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به"، قال روح في حديثه: قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب، قال: "تعطفه وتضرب به على وجهها كما هو مسدول على وجهها". أقول: وهذان خبران صحيحان، فلماذا يشدد ابن عباس وعائشة على المحرمة التي لا تلبس النقاب ويقولان لها: أسدلي شيئاً على وجهك، إذا كان الأصل فيها أنها غير ملزمة بتغطية الوجه، ثم هي في الإحرام غير ملزمة بالنقاب خصوصاً؟ فما داعي مثل هذا، خصوصاً مع قول المعترض إن تغطية الوجه فيها مشقة؟ ولا تُكلَّف المحرمة في هذا السدل ما يتكلفه بعضهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (26/112): "ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضاً، ولا تُكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه…". والنقاب في الحج لا يُلبس للمحرمة لأنه مخيط، كما لا تُلبس السراويل والقمصان مع أننا نلبسها في حياتنا العادية، وينبغي على المرأة أن تُسدل الثوب على وجهها. فمن احتج بالحج على كشف الوجه فقد احتج بما هو حجة عليه. الوجوب عند وجود الفتنة في حال وجود الفتنة يكاد يكون اتفاق على وجوب تغطية الوجه، بل الواقع أنه إجماع عند وجود الفتنة، وما يضر المرأة لو اعتقدت الوجوب وهو قول لفقهاء كثير حتى في نظر المخالف؟ وقد نقل إمام الحرمين الجويني الإجماع على أصل هذا فقال في نهاية المطلب (12/31): "والنظر إلى الوجه والكفين يحرم عند خوف الفتنة إجماعاً"، وما حرم النظر إليه لأجل الفتنة لم يسغ للمرأة أن تعرضه لمن يُفتتن به. ولهذا الإمام أحمد، الذي يتهمه بعض من لا خلاق له بقلة الفقه، يقول: الجارية إذا كانت جميلة تنتقب (يعني وجوباً)، مع أن الأمة لا يجب عليها ذلك في العادة. وهذا كلام من فقه الشريعة، فما خُفف أمر الحجاب عن الأمة المتبذلة ولا القواعد من النساء إلا وينبغي أن يُشدد في أمره في شأن من تحصل بهن الفتنة، وهذا معنى معقول غاية. ومن يدعي أن المالكية يكرهون النقاب يكذب عليهم، وإنما يعتمدون على كلمة في حاشية الدسوقي على شرح الدردير وهي ما يلي: "(وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا يَصِلُ لِلْعُيُونِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ". فالكلام هنا على الانتقاب في الصلاة للمرأة وتحريها ذلك، ومعلوم أن الصلاة لا تنتقب فيها المرأة، وتخصيصه الصلاة بالذكر دليل على أن النقاب عند الخروج لا يُكره. وفي نفس كتاب حاشية الدسوقي على الدردير: "(قَوْلُهُ: كَسَتْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إذَا خِيفَ الْفِتْنَةُ بِكَشْفِهَا". وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير: "(غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ): وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ". وقال النفراوي الأزهري المالكي في الفواكه الدواني شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني: "الَّذِي يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وُجُوبَ سَتْرِهَا وَجْهَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا تُعُورِفَ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ أَنَّ كَشْفَ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا يُؤَدِّي إلَى تَطَرُّقِ الْأَلْسِنَةِ إلَى قَذْفِهَا، وَحِفْظُ الْأَعْرَاضِ وَاجِبٌ كَحِفْظِ الْأَدْيَانِ وَالْأَنْسَابِ". وقال الحطاب في مواهب الجليل (1/499): "واعلم أنه إن خُشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين، قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق". وهذا يوسف الدجوي المالكي الأزهري، وهو أشد أعداء السلفية في نجد، له فتوى مطولة في هذا الموضوع قال من ضمنها: "إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور، حتى إن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن: 1- لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف. 2- لا بد عند ذلك القائل من أمن الفتنة، والفتنة الآن غير مأمونة"، إلى أن قال: "فالمسألة إجماعية لا يختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين" (انظر: مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي 2/798-802). أقول: يعضد نظرته ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل"، قلت لعمرة: أومُنعن؟ قالت: نعم. وقال عبد الحميد بن باديس كما في آثاره (1/132)، وهو من أنصار القول بجواز كشف الوجه والكفين: "نعم نصّ أكثر الفقهاء المتأخرين من جميع المذاهب على أن المرأة يجب عليها ستر وجهها إذا خشيت منها الفتنة، وهذا حكم عارض معلل بهذه العلة، فيدور معها وجوداً وعدماً". أقول: تأمل قوله (أكثر الفقهاء المتأخرين من جميع المذاهب)، وما قاله لا يسع فقيهاً ممن ينصر قوله إلا أن يقول به لو أنصف. وهذا الألباني، وهو أشهر من نصر القول بجواز الكشف في عصرنا، قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة (ص89): "لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة". وظروف العصر تقضي بأن المرأة لا تكشف وجهها في الغالب إلا وتضع بعض الزينة، وهذا الحماس الشديد لكشف الوجه وكأنه هو المستحب ينبي عن نية مبيتة للتزين، فلا يراد منه كشف الوجه فحسب. بل حتى الكوثري والبوطي يريان وجوب النقاب. اتفاق المسلمين على منع السفور وما أُورد عليه وفي حاشية سليمان الجمل الأزهري الشافعي المتوفى عام 1204 على منهج الطلاب: "وَأُيِّدَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً، وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ، وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ، أَيْ فَإِنْ عَلِمْنَ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ، وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ، وَضَعَّفَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَمَنَعَ كَوْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا مَنَعُوا مِمَّا ذُكِرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَا لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ". فتأمل: الاتفاق على منع السفور مسلَّم عند الجميع، وإنما اختلفوا في علته: أهو لوجوب الستر لذاته أم للمصلحة العامة؟ وحتى ما حكاه عياض قيّدوه بأنها إن علمت نظر أجنبي إليها وجب عليها الستر. وليس في شيء من هذا متمسك لمن يجعل النقاب عادة، بل ولا لمن يفتي النساء اليوم بالكشف مع ما يرى من الفتن. والمرأة لها عورة أمام الأجانب، وعورة أمام الأقارب، وعورة في الصلاة، وعورة أمام النساء (وبهذه القسمة يمكن الجمع بين الآثار التي يُظن فيها التعارض)، والأصل في المرأة المسلمة أن اختلاطها بالأجانب عارض ويسير. وعامة أهل العلم أجازوا كشف الوجه والكفين في الخطبة واختلفوا فيما سوى ذلك، لأن النظر إلى الأجنبية محرم، وإنما جاز هنا للحاجة، والحاجة كالضرورة تُقدَّر بقدرها. وهذا الباب من الأبواب التي ينظر فيها ولي الأمر، قال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية: "فصل: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء…". واليوم تُمنع المنتقبات بدل أن يُمنع التبرج، والأمر مجرد حرب على العفة تحت ذرائع مختلفة. أقدم من قال بالوجوب ولفهم وجهة النظر القائلة بوجوب ستر النساء لوجوههن لنرَ من هو أقدم من قال بهذا القول من الفقهاء فيما نعلم. صح عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه قوله: "المرأة عورة". وصح عنه أنه فسر قوله تعالى: ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بقوله في الزينة الظاهرة: (الثياب). وهذا يناسب قوله (المرأة عورة) يعني أمام الأجانب. وإذا ثبت أن هذا قول ابن مسعود فلا شك أنه لا يوجد في ظاهر القرآن ما يخالفه، فهو من أعلم الصحابة بالقرآن، ولا الواقع العملي، وإنما يبقى أن توجد سنن تخفى عليه رضي الله عنه. ومما يؤكد أن هذه مقالة ابن مسعود ما روى الطبري في تفسيره: حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة، قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريباً من حاجبه أو على الحاجب. وهذا إسناد صحيح إلى عبيدة السلماني، وعبيدة السلماني تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، أحد أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يُقرئون ويفتون الناس، وكان مكثراً عنه، وقال الشعبي: كان يوازي شريحاً في القضاء. فهو ينقل الواقع المشاهد، فما كان ليرى نساء الصحابة على شيء ثم يفسر القرآن بغيره، ولاحظ الآية فيها أمر والأمر للوجوب. وإذا نظرت في سورة الأحزاب عند هذه الآية تجد أن كلمات المفسرين تكاد تُطبق على ذكر تغطية الوجوه وعلى جهة الوجوب. والطبري أيضاً أقر بأن الآية في تغطية الوجه ولكنه تكلم فقط عن اختلاف صفة التغطية، فروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويُبدين عيناً واحدة"، وروى عنه من طريق آخر: "كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يُدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب: أن تَقنَّع وتشد على جبينها". وهؤلاء أيضاً يريدون تغطية الوجه ولكن على صفة مختلفة، بدليل قوله (تقنَّع)، والتقنع تغطية الوجه بلا نزاع، ثم من الذي يقول بتغطية الحواجب وإظهار بقية الوجه؟! خاتمة: لماذا يُبدَّل الدين؟ هل تعلم أن الذي ربط الحجاب بالعفة هو رب العالمين! فقال سبحانه: ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فجعل الزيادة في الحجاب زيادة في العفة، فعُلم أن أصله هو أصل العفة. فإذا كان حتى اللاتي لا يرجون نكاحاً الأفضل لهن أن يستعففن ويلبسن مثل الشابات، فما بالك بالشابات؟ وما جعله الله خيراً إلا وهو الأنفع للناس، والأنفع مآله إلى يُسر وإن كان في بدايته شدة. وفي حال فساد الزمان ينبغي إعمال فقه سد الذرائع لا فتح الباب للفساد، واعتبر ذلك بحال معظم أو عامة من خلعن النقاب: هل وقف الأمر عند خلعه أم آل إلى تبرج ورقّة في الدين؟ فإن قيل: العمل اليوم هذا من ضرورياته، فيقال: إذا كنا سنقدم متطلبات العمل فهم لا يرضون بمجرد الكشف وإنما لا بد من التبرج. واليوم توجد منظومات فكرية، تارةً تظهر على هيئة نظرية اقتصادية أو على هيئة نظرية اجتماعية، ولكنها تتسلل حتى تدخل في كل شيء في حياة الإنسان وتصير مثل الدين، لها أحكامها الخاصة من وجوب واستحباب وإباحة وحرمة وكراهة. المرأة في السياق الرأسمالي لا بد أن تخرج وتعمل، وهذا غالباً يتطلب منها خلع النقاب، هكذا يشترطون في الكثير من الأعمال، وعليه فخلع النقاب رأسمالياً مستحب أو واجب لتحصيل العمل، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهنا حين يأتي مُفتٍ يظن نفسه معتدلاً ومنفتحاً فيحاول أن يخرج لنا بقول شاذ يجعل النقاب ضمن المباحات فحسب، فهو فقط يعمل مُحلِّلاً للرأسمالية، وغالباً هو لا يفهمها ولا يفهم فلسفتها، ولكنه يتأثر بضغط الجماهير أو السلطات الخاضعة لها. فأنت تفتي بالشرع وفقاً لمنظومات مختلفة عن الشرع جذرياً، ومقاصدها غير مقاصده. __________________ هذه المادة جُمعت ورُتّبت من مقالات الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي ومنشوراته في مسألة النقاب.
أعتقد أن زميلي المحامي أحمد الجهيمي أخطأ خطأً جسيمًا في تفسير فقرة «القيم الدينية» في المادة السادسة. فالنقاب مسألة فقهية خلافية منذ قرون، وليس من الأحكام الدينية المجمع عليها، فلا يصح اعتبار مجرد نقده مساسًا بالقيم الدينية على وجه يوجب التجريم. فالمقصود بالقيم الدينية في نطاق التجريم، وفق التفسير المتفق مع مبدأ الشرعية، هو القيم المستندة إلى أحكام قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، لا المسائل الظنية التي تعددت فيها اجتهادات الفقهاء. والنصوص الجزائية تُفسَّر تفسيرًا ضيقًا، فلا يجوز التوسع فيها لتشمل نقد الآراء الفقهية المختلف عليها، وإلا حُوِّلت الاجتهادات الفقهية إلى قواعد جزائية ملزمة. الخلاف الفقهي لا يُحسم بسيف التجريم.
3
7
44
2,793
🎙️ صوتية عامة بعنوان: جسر: «دور الضحية» و«ادعاء التعنيف» و«الخطاب المنفِّر» للشيخ أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي. كانت بتاريخ ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ، الموافق ليوم الاثنين ١٩-١٠-٢٠٢٦م.
3
9
365
قال أيضاً [#ابن_تيمية] كما في مجموع الفتاوى (28/ 527): "وقد أظهروا الرفض، ومنعوا أن نذكر على المنابر الخلفاء الراشدين، وذكروا علياً، وأظهروا الدعوة للاثني عشر الذين تزعم الرافضة أنهم أئمة معصومون، وإن أبا بكر وعمر وعثمان كفار وفجار ظالمون، لا خلافة لهم ولا لمن بعدهم. ومذهب الرافضة شر من مذهب الخوارج المارقين؛ فإن الخوارج غايتهم تكفير عثمان وعلي وشيعتهما، والرافضة تكفير أبي بكر وعمر وعثمان وجمهور السابقين الأولين، وتجحد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم مما جحد به الخوارج، وفيهم من الكذب والافتراء والغلو والإلحاد ما ليس في الخوارج، وفيهم من معاونة الكفار على المسلمين ما ليس في الخوارج. والرافضة تحب التتار ودولتهم؛ لأنه يحصل لهم بها من العز ما لا يحصل بدولة المسلمين، والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين. وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم. وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب، مشهورة يعرفها عموم الناس. وكذلك في الحروب التي بين المسلمين وبين النصارى بسواحل الشام، قد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين، وأنهم عاونوهم على أخذ البلاد لما جاء التتار، وعز على الرافضة فتح عكة وغيرها من السواحل. وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركين كان ذلك غصة عند الرافضة، وإذا غلب المشركون والنصارى المسلمين كان ذلك عيداً ومسرة عند الرافضة. ودخل في الرافضة أهل الزندقة والإلحاد من النصيرية والإسماعيلية وأمثالهم من الملاحدة القرامطة وغيرهم، ممن كان بخراسان والعراق والشام وغير ذلك. والرافضة جهمية قدرية، وفيهم من الكذب والبدع والافتراء على الله ورسوله أعظم مما في الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي وسائر الصحابة بأمر رسول الله، بل فيهم من الردة عن شرائع الدين أعظم مما في مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة". ثم قال الشيخ في (28/ 527): "فهؤلاء الخوارج المارقون من أعظم ما ذمهم به النبي أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وذكر أنهم يخرجون على حين فرقة من الناس. والخوارج مع هذا لم يكونوا يعاونون الكفار على قتال المسلمين، والرافضة يعاونون الكفار على قتال المسلمين، فلم يكفهم أنهم لا يقاتلون الكفار مع المسلمين حتى قاتلوا المسلمين مع الكفار، فكانوا أعظم مروقاً عن الدين من أولئك المارقين بكثير كثير. وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين، كما قاتلهم علي رضي الله عنه، فكيف إذا ضموا إلى ذلك من أحكام المشركين كنائسا وجنكسخان ملك المشركين ما هو من أعظم المضادة لدين الإسلام". نقلا من مقال [الرد على محمد حسان في قوله ( الخلاف مع الرافضة فكري )] منشور في مدونة الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي سنة 1434 هـ alkulify.blogspot.com/2013/1…
هل نقاتل الحوثيين بسبب الخلاف الطائفي أو العدوان الصيالي؟ احذروا الخلط بين ميدان الحجة والبيان، وميدان السيف والسنان. إنّ غياب فقه المآلات عند خوض الصراعات يفتح على الأوطان أبواباً من الفتن لا تُغلق. وإنّ الواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علينا اليوم ونحن ننظر في المعركة الدائرة مع الحوثيين أن نضبط بوصلتنا بميزان الحكمة، فنضع كلَّ أمرٍ في نصابه الصحيح، دون تفريطٍ في عقيدة، ودون إفراطٍ يدمّر الأوطان. لابد من تحرير المقام بين الخلاف العقدي ودواعي القتال، لا يماري عالمٌ بصيرٌ بالسنة والتاريخ في أنّ بيننا وبين الحوثيين خلافاً عقدياً جذرياً، فهم ينطلقون في فكرهم من أصول الجارودية التي تطعن في أصحاب رسول الله ﷺ وتنتقص من أقدارهم وإن زعم بعضهم خلافه (تقية أو حديثا عن موقفه الشخصي لا المذهبي)، ولا ريب أن هذا الطعن ظلمٌ عظيم، وبهتانٌ مبين، ومخالفةٌ لصريح القرآن الذي زكّى الصحابة ورضي عنهم. ونحن نبرأ إلى الله من كل كلمةٍ تنال من حواريي نبيه ﷺ وحملة دينه. غير أنّ السؤال الفقهي والسياسي الخطير هو: هل نحن نقاتل الحوثيين لأنهم يطعنون في الصحابة؟ أم نقاتلهم دفعاً لصيالهم، وعدوانهم المسلح، وتهديدهم لأمن البلاد والعباد؟ إنّ قواعد الشريعة الإسلامية تفرّق تفريقًا صارماً بين حكم المعتقد ومناط القتال، فالقتال في الإسلام مشروعٌ لدفع البغي والعدوان المسلح وحفظ الأمن، وليس مشروعاً لإكراه الناس على تصحيح عقائدهم بقوة السلاح. إنّ تصوير هذه المعركة للعامة والجنود على أنها حربٌ دينية سببها الطعن في الصحابة هو خطيئةٌ شرعيةٌ وكارثةٌ وطنية، وذلك لسببٍ بيّنٍ يدركه كل عاقل: إنّ في أوطاننا ومجتمعاتنا مواطنين وجيرانًا من «الإمامية» يشاركوننا الوطن، ويوجد في تراثهم وعقائد بعضهم طعنٌ في الصحابة أيضاً. فإذا خرج الداعية أو السياسي أو الإعلامي ليقول للناس: "إننا نحمل السلاح ونقتل الحوثي لأنه يطعن في الصحابة"، فإنه بذلك يمنح صكّاً مفتوحاً وذريعةً خطيرةً للجهلة والسفهاء والمتحمسين بغير فقهٍ لكي يحملوا السلاح ويمارسوا العنف ضد جيرانهم في الوطن بحجة أنهم يشتركون مع العدو في ذات العقيدة! فإذا كان الإسلام قد كفل لغير المسلمين من أهل الأديان الأخرى كامل حقوقهم وأمانهم في المجتمع الإسلامي، وحرّم الاعتداء عليهم أشد التحريم مع أن خلافنا معهم في أصل التوحيد والرسالة، فكيف بمن ينتسب إلى القبلة ويشهد الشهادتين مهما بلغ حجم انحرافه العقدي أو بدعته؟ إنّ المسلم الذي يعيش مسالماً في وطنه، ملتزماً بعقده الاجتماعي ونظام دولته، له كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات، ودَمُه وماله وعرضه حرامٌ بنص الشريعة: العدوان المسلح (كفعل الحوثي) محله ميدان الحرب، يُردع فيه الباغي بالسيف والقانون حتى يكفّ عدوانه. أما الانحراف العقدي والشبهات الفكرية فمحلها طاولة النقاش، ومجالس العلم، ومقارعة الحجة بالحجة، والبيان بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس فوهات البنادق. كلمةٌ ناصحةٌ للساسة والدعاة: احذروا هذا الوحش! اتقوا الله في دماء المسلمين وفي أمن أوطانكم، ولا تستسهلوا استدعاء الشحن الطائفي والمذهبي لتحقيق مكاسب سياسية آنية أو لتعبئة الجماهير في لحظة غضب. إنّ الطائفية وحشٌ كاسرٌ أعمى، متى ما فُتح له القفص وأُطلق في المجتمع، فلن يتمكن لا الساسة بدهائهم، ولا العلماء بفتاويهم، ولا الجيوش بقوتها من لجمه أو إعادته إلى محبسه. إنها نارٌ إن شبّت أكلت الأخضر واليابس، واستحالت بها الأوطان إلى ساحاتِ ثأرٍ لا ينتهي.
4
18
727
بين آية الأحزاب وآية النور، هل تناقض المفسرون؟ ولم هذا الإرباك؟ في خضم الجدل في مسألة النقاب، وسوء الظن الذي انتشر بالمشايخ الذين قالوا بوجوبه، والاحتقان الذي يقع إذا علمت أن كثيراً ممن تنادي بعدم الوجوب يظهر عليها عدم الالتزام بالحدود الشرعية وتظهر بزينة أو ضيق، أو تظهر المنطلقات الليبرالية في الموضوع. ولكي يذهب الاحتقان قدمنا أنه مشروع عند الجميع وأنه يجب ويتعين بأمر الوالد أو الزوج. وهو عبادة جليلة لمن احتسب الأجر فيها، وكثيرات يلبسن ولا يحتسبن بل يتذمرن فلا يأخذن الأجر بل ولا يسلمن من الإثم وربما لا يتحقق لهن حتى الهوى، غير أننا هنا نريد أن نقف مع إشكال وهو ما قد يبدو متناقضاً من كلام المفسرين. فإذا نظرت في سورة الأحزاب عند قوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )، تجد أن كلمات المفسرين تكاد تطبق عند هذه الآية على ذكر تغطية الوجوه وعلى جهة الوجوب، وسأتعمد ذكر مفسرين ليسوا معروفين بالسلفية أو الحنبلية. وقال الزمخشري في الكشاف: "ومعنى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك". وقال الثعلبي في تفسيره: " فقال تعالى: ( ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها، ويغطّين وجوههن ورؤوسهن ليعلم أنّهنّ حرائر فلا يتعرّض لهنّ ولا يؤذين ". وقال ابن عطية في تفسيره: " لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب ". وقال القرطبي نحوه. وإذا تجولت بين التفاسير ستجدها لا تخرج عن هذا المضمون. فإن قال قائل: فلم لا تذكر كلام الطبري، فإنه قد ذكر قولاً آخر؟ فأقول: الطبري أيضاً أقر بأن الآية في تغطية الوجه ولكنه فقط تكلم عن اختلاف صفة التغطية، فقال: " ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به، فقال بعضهم: هو أن يغطين وجوههن ورءوسهن، فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة، ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، في قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة؛ قال ابن عون بردائه، فتقنع به". فهذا الفريق ظاهر أنهم يقولون بتغطية الوجه. وأما الفريق الثاني فقال: "وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] إلى قوله: {وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 59] قال: " كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها ". وهؤلاء أيضاً يريدون تغطية الوجه ولكن على صفة مختلفة بدليل قوله ( تقنع ) والتقنع تغطية الوجه بلا نزاع وذكر بعدها أثر قتادة ( يقنعن على الحواجب ) والتقنع تغطية الوجه، ثم من الذي يقول بتغطية الحواجب وإظهار بقية الوجه؟! آية الأحزاب هذه يقابلها آية سورة النور ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )، واختلف في الزينة التي تظهر، ما تكون؟ يلاحظ أن آية الأحزاب تواردوا على تفسيرها بالقناع بخلاف آية النور فاختلفوا؛ فمنهم من فسر الزينة بالثياب وهذا لا يخالف تفسير سورة الأحزاب، ومنهم من فسرها بالوجه والكفين وهنا يظهر الخلاف وقد رجح الطبري أمر الوجه والكفين. لو كانت آية النور سابقة لآية الأحزاب فإنك يمكن أن تقول إن هذا تدرج في الحجاب، ففي آية النور أمر بتغطية النحر ثم في آية الأحزاب أمرن بمزيد تغطية ولهذا ميل ابن تيمية، غير أن كثيراً من الناس ينازع في ذلك ويقول إن النور بعد الأحزاب باعتبار حوادث السورتين، غير أنه يشكل أن يكون هناك أمر بتغطية الوجه ثم أمر بتغطية النحر وكشف الوجه ويكاد لا يوجد قائل بأن الشريعة تدرجت هكذا. فقد يقال أن ذكر الوجه والكفين باعتبار الخاطب أو باعتبار المحارم. قال الطبري في تفسيره حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال: "والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم؛ فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها ". قوله ( لمن دخل عليها من الناس ) يشمل المحارم وما تظهره للخاطب الأجنبي، ومفهوم قوله هنا أنها إن خرجت لا تظهر هذا وهذا ما قد يجمع به الباب وفقاً لنصوص الشريعة الأخرى. قال الطبري في تفسيره: " ليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن، [ص:360] يعني جلابيبهن، وهي القناع الذي يكون فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب". فإذا كانت الكبيرة تضع ( القناع ) فالشابة تبقيه على وجهها. قال أبو عبيد القاسم في غريب الحديث: "منه قيل: أغدفت المرأة قناعها إذا أرسلته على وجهها [ لتستره ] قال عنترة: إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم".
مع احترامي لرأيك أيها المحامي، تغطية الوجه مسألة خلافية معتبرة منذ عهد الصحابة بين قول ابن مسعود وقول ابن عباس رضي الله عنهم، ولا يُلزم بها نظام في المملكة حتى في #المناهج_الدراسية #السعودية لا ترى تغطية وجه المرأة. وهي قناعة تعود للمرأة وأسرتها وتربيتها، ونساء أهلي يغطين وجوههن كاملاً ولا يعترفون بالنقاب على التقليد النجدي عن قناعة لا عن إلزام ديني. xitter.cf/BANI_KHALID_99/status/…
5
32
928
تنبيه نفيس من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ حول منشأ شبهة الرق في الإسلام. جاء في مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المتوفي عام 1389 (6/209) : "وهي أيضاً "شبهة افرنجية" دخلت من عمل النصارى مع الرقيق مالا يعمل مثله في الإسلام، وهم الآن يعملون مع أسود الجلد. وسواء كان استرقاقهم بغنيمة أو غير ذلك. ثم الإسلام الذي جعل الرق عليه بهذا السبب هو أيضاً جاء بالإحسان إليه، وأن لا يساء إليه، ويستخدم فيما يقدر عليه، وفي الحديث: إخوانكم خولكم جعلكم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه". أقول: هذا تنبيه جليل غاية من هذا الشيخ على تقدم زمانه، وضعف وسائل الاتصال في وقته مقارنة في وقتنا. فحتى لو لم نشاهد المصلحة الدينية في استرقاق غير المسلمين من دخولهم في بلاد الإسلام ثم تعرفهم عليه ودخولهم فيه ويكون ذلك سبباً لنجاتهم، وعامتهم بعد ذلك يُعتق لسبب أو لآخر، حتى أن عمر أعتق كل من صلى من الرقيق. لو لم نشاهد هذا المعنى، ونظرنا نظرة مصلحية باعتبار حقوق البشر فحسب فإن عامة من يطرح شبهة الرق لا يفهم طبيعته في الإسلام، ويقيسه على ممارسات الغربيين، وفي كلام الشيخ سقط ولعله كان يعني أنهم يفعلون الفظائع معهم. ذكر الشيخ حديثاً يمثل به، والباب أوسع بكثير، فقد حرم ضرب الوجه، وإذا ضربه على وجهه وكان مسلما تعين عتقه، ولا يسترق المسلم مسلماً، ولا توطأ الأمة الحامل، ولا يتعاقب عليها رجلان، وهناك حقوق كثيرة حتى بوب أبو داود في سننه بقوله: [باب في حق المملوك]. ومن حقه أنه يُزوّج، ولا يكلّف إلا ما يطاق، ولا يفرق بين والد وولده. قال ابن قدامة في المغني (6/185) : "فإن طلبت ذلك -يعني الأمة تطلب الزواج-، لزم تزويجها؛ لأنه لحقها، وحقها في ذلك مقدم عليها، بدليل أنها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ونفعها، أجبر عليه، وقدم حقها على حقه". وقال أيضاً في (10/ 394) : "فإن العبد متى طلب التزويج، خير سيده بين بيعه وتزويجه". يعني بيعه على سيد آخر يزوجه من ماله، وله حرمة فلا يجوز قطع يده ولا فقأ عينه فضلاً عن قتله، ومن فعل ذلك عوقب، وفي بعض المذاهب يفعل به كما فعل بالعبد لحديث مروي: «من قتل عبده قتلناه». هذا مع الحث على العتق والإحسان إليهم، واسقاط واجبات عنهم باعتبار الرق، مثل الحج والجهاد وصلاة الجمعة والجماعة وتنصيف الحدود في حقهم، وهذا كله تطبيق لقاعدة الغنم بالغرم. وحكم أم الولد وهو أن الأمة إذا أنجبت من سيدها تعتق بموته هذا لوحده لو وجد في الأمم الأخرى لعتق بسببه الملايين. وهذا باب واسع بينما السياق الغربي مختلف تماماً. والإماء في ذلك الوقت أطهر وأعف من العاملات في الرق الأبيض (الدعارة)، فهي إما لها سيد واحد أو زوج واحد، ولا يجوز أن يشترك اثنان في وطئها، والواقع أن النساء اليوم في الغرب مع ادعاء الحرية كثيرا ما يشترك رجلان في واحدة، وتكثر قضايا النسب عندهم. والملاحدة الغاضبون يقترحون ألا يفعل الإسلام ذلك، ولا يوجد لهم أي تخفيف أو توسيع، ويبقى الناس آلاف السنين في الرق القديم حتى يأتي الأمريكيون ويبيدوا السكان الأصليين، ويسرقوا ملايين الرقيق من أفريقيا ممن كان كثير منهم مسلم أصلاً، ويرتكبوا في حقهم جرائم عظيمة حتى يثور العبيد ثورات عديدة، وينتزعوا من السادة عدة دول، ويرى بعض الناس أن يوهموهم بالعتق ثم يستبدلوا ذلك بمنظومة أخرى، ثم بعدها يتحول الرق إلى شبهة يتكلم فيها الذين استفادوا من الرقيق في بنيان بلدانهم ونشر دينهم إن كان ثمة دين، دون أن يعطوهم عشر الحقوق التي كانت لهم في الإسلام. وعلى ذكر الثورات لو وضعت في محرك البحث قوقل هذا العنوان: Muslims Were Banned From the Americas as Early as the 16th Century ستجد مقالاً للمؤرخ أندرو لوير يقول فيه أن أول ثورة أقامها العبيد في أمريكا اللاتينية كانت إسلامية (لأن ثلث العبيد الذين جلبوا لها كانوا مسلمين) ولذا منع ملك أسبانيا العبيد المسلمين من الدخول، ولكن تجار الرقيق ما استجابوا لذلك (لأن العبيد المسلمين كانوا مثقفين)! وبدأت رحلة التنصير القسري. وهذا من أعجب الأمور أن أحفاد أولئك الذين استرقوا المسلمين ونصّروهم قسراً صاروا يطرحون على المسلمين شبهة الرق!
1
10
32
921
هذه مقابلة مع مؤرخ أمريكي مسلم، ذكر عدة نقاط لا يعرفها كثير من الناس. منها أن بعض العلماء أو طلبة العلم المسلمين كانوا ممن أخذهم الأمريكان واسترقوهم. وكذلك أمريكا في تاريخ ١٧٨٦، بعد توقيع اتفاقية صداقة مع المغرب، لكونه أول دولة تعترف باستقلال أمريكا، ومن ثم دفعت الجزية للمغرب مقابل الحماية من قراصنة المغرب. ومعلومة الجزية مصدرها الأصلي: أوراق الولايات المتحدة الرسمية والعلاقات الخارجية (تشمل وثائق الكونغرس من فترة ١٧٨٩)، كما في الموقع الرسمي للحكومة الأمريكية. ومن المصادر الثانوية: كتاب «توماس جيفرسن والقراصنة الطرابلسية» للكاتب براين كيلمياد. (وهذا مذكور في المقابلة، ولكنه جهد بعض أصحابنا). سبحان الله! {وتلك الأيام نداولها بين الناس}. الدول مثل البشر؛ فيها مراحل: طفولة وشباب وشيخوخة ثم موت. وعسى الله أن يعم أهل الإسلام بسلامة المعتقد وقوة الجناب أمام الأعداء والحلفاء. والعاقل من يحسن تقدير المصالح والمفاسد، والضعف والقوة، دون تنازل زائد أو تهور يهلك الناس. .................................................................. youtu.be/JVAL22OvnPY?si=9zEn…
1
10
73
2,775
الحلقة الثانية من «ملف المرأة»: الفروق بين الذكر والأنثى في الشرع والفطرة، وحديث «ناقصات عقل ودين» على ظاهره، والرجولة والأنوثة، وحرب القوم على الفطرة. جمعٌ من مادة الشيخ أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي.
1
13
14,432
🎙️ صوتية عامة بعنوان : جسر ( دور الضحية ) و ( ادعاء التعنيف ) و ( الخطاب المنفر ) لأبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي. كانت بتاريخ : ٧ جمادى الأول ١٤٤٨ هـ الموافق ليوم الأحد ١٨ - ١٠ - ٢٠٢٦.
3
16
563
مُضارَّة جديدة ! قال الله تعالى : (لا تُضارَّ والدة بولدها ولا مولود له بولده) قال الطبري في تفسيره 4974- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لا تضار والدة بولدها"، لا تأبى أن ترضعه ليشق ذلك على أبيه، ولا يضار الوالد بولده، فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها. 4975- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وعامة تفاسير السلف على هذا المعنى غير أنه في زماننا مع قوانين الأسرة الجديدة ظهر نوع جديد من المضارة ولكي لا نتهم بالمبالغة سآتي بمقال من صحيفة عالمانية والكاتبة امرأة وقد رأيت حالات عديدة مما تكلم عنه الكاتبة كتب الصحفية أسماء شلبي في مقال نشر في صحيفة اليوم السابع بتاريخ 31 يناير 2015 وعنوان : قانون الرؤية.. سلاح المرأة فى تأديب من كان زوجها.. الآباء: يحرمنا من فلذات أكبادنا ويدمرهم نفسياً والنساء تستغله فى إذلالنا.. المخلوع «سعيد» محروم من طفليه بعدما اتهمته والدتهما بأنه غير سوى وجاء في هذا المقال : يظن البعض أن من يذرف دموعًا لا يستحق لقب رجل، متناسين أن الحنان فطرة النساء والرجال على حد سواء، ومن حق الجنسين العيش مع أولادهما، لكن هذا الحق يتبدد عندما يظهر شبح الطلاق والانفصال فى البيوت المصرية، ويختفى التفاهم بين الزوجين، ويحاول كل منهما الانتقام لكرامته، متناسيين ثمرة الزواج، وهم الأبناء الذين تضطرهم خلافات والديهم إلى وقوفهم أمام محاكم الأسرة فى حيرة من أمرهم، فإلى أى الحزبين «الأبوين» سينحازون، وعندما تنتهى فترة حضانتهم مع أمهاتهم يحاول بعضهن ابتزاز من كان «سى السيد» بسلاح الأولاد، والنتيجة تكون حرمان الأبناء من الشعور بالاستقرار الأسرى. يقف الرجال الذين صدرت لصالح زوجاتهم أحكام بالخلع أو الطلاق أمام محاكم الأسرة بعد أن تعبوا من استعاطف من كن زوجاتهم سابقًا لروية أبنائهم فى مشهد مأساوى من كثرة ما هم فيه من حزن ولوعة على فراق قطعة من جسدهم، وحرمانهم من سماع كلمة «بابا»، يطلبون عدالة ضائعة، وكل أملهم أن تنصفهم المحكمة، وتنظر إليهم على أنهم بشر مثل النساء، لهم قلب تمزقه الآلام والأوجاع بعد أن أصدرت المحكمة قرارها مرة بتطليقهم أو خلعهم، ومرة أخرى بحضانة زوجاتهم السابقات للأبناء، وإلزامهم بدفع النفقة دون النظر إلى ظروفهم،.. يقول بعضهم إن المحكمة تقضى بالخلع أو التطليق وتزل الرجل لأقل سبب. ويأتى عام 2015 ومعه المشكلة الأزلية حول قانون الرؤية والاستضافة الذى تم تشريعه ليخدم 7 ملايين طفل من ضحايا الطلاق والخلع، وينص على أنه «لكل من الأبوين الحق فى رؤية الطفل ثلاث ساعات أسبوعيًا، وللأجداد مثل ذلك، وعند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أوالصغيرة نفسيًا، ولا ينفذ حكم الرؤية قهرًا، لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضى، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها». وهنا تظهر أصوات الرجال مطالبة بالنظر بعين الرحمة لقانون لا يتم تنفيذه على أرض الواقع، ويتهمونه بأنه يؤدى إلى قطع الأرحام، وليس له أساس شرعى، وعليه استمعت «اليوم السابع» فى السطور التالية إلى أوجاع الرجال، ورصدت مشاكلهم أمام المحكمة التى اتهموها بالوقوف إلى جانب المرأة، وتبحث «اليوم السابع» عن أسباب المشكلة مع ارتفاع عدد قضايا الروية لصالح الآباء فى محاكم الأسرة خلال هذا العام إلى 120 ألف قضية رؤية، و19 ألف دعوى انتهت وديًا، بجانب تعرض 7 ملايين طفل لمشاكل كثيرة بسبب تنازع الأبوين فى المحاكم. أقول : لكلامها بقية وأكتفي بهذا وبلغني أن قوانين الأسرة الجديدة ما زادت الأمر إلا سوءاً ونحن في هذه الأيام التي يختم فيها المسلمون القرآن نعظ كل مسلم ومسلمة بهذه الآية ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده)
[وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال] الله ينتقم من أصحاب هذه القوانين ويذيقهم وبالها في الدنيا قبل الآخرة
3
23
1,293
أول مقال كتبته في نقد قوانين الأحوال الشخصية كان بين عام 2012 و2011 بعنوان «مهمات في مسائل النفقات» وكنت أحسب نفسي كمن يؤذن في مالطا، وأقول لعله يأتي من يتعظ. ترى قول الوزير (النفقات العالية أضرت بالأسرة وزادت الفجور بالخصومة والأطفال الضحايا). بين عام 2011 و2025 كم أسرة دُمِّرت وكم طفلاً ذهب ضحية؟! ثم كتبت مقالاً في تلاعب القانونيين بسن الحضانة بعد فتح المدونة. ثم بعد فتح القناة توالت المقالات بنقدٍ أشمل لقوانين الأحوال الشخصية في الطلاق والنفقات والحضانة، وأنها تلفيق وغير شرعية، وهذا ما هو ملخص في التصريح بقوله: (مثالب لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية). لا أزعم أن مقالاتي شكلت شيئاً، ولا أدري عن حقيقة هذه التعديلات وأرجو أن تكون جيدة، وقد تكلم كثير من المحامين في الأمر، ويبدو أن كلامهم هو الذي أثر مع بعض طلبة العلم. أقول هذا حتى لا يحقر المرء من المعروف شيئاً، فكم من شخص منعه من الكلام قوله: الوضع فاسد كله فما فائدة الإصلاح الجزئي؟ ولا ينبغي أن يخاف الجماهير، فكم من ساكت خاف الجمهور. والمرء يتكلم بما يستطيعه براءةً للذمة، والله يعفو عما يخرج عن الاستطاعة. وعسى الله أن يغفر لنا تقصيرنا. والعجيب أن كثيراً ممن امتهن بهتنا بأننا لا نتكلم في المفيد والعملي إذا رآنا نتكلم في العقائد، لا سهم له هنا في هذا الموضوع المهم جداً، والذي ترتب عليه كثير من البلاء. ما أكثر الكلام عن الإنصاف وما أقل تطبيقه!
محكمة الاسرة تقضي بإثبات حضانة مواطنة لأبنائها الأربعة، وإلزام والدهم شهرياً بدفع : - نفقة زوجية 100 دينار - نفقات للأبناء 200 دينار . - أجرة مسكن الحضانة 200 دينار - أجرة الخادمة 80 دينار - بدل التنقلات 60 دينار - مصروفات مقطوعة : - 800 دينار لتأثيث مسكن الحضانة -750 ديناراً لتكاليف استقدام خادمة - 50 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة. #الكويت #الكويت_الآن #محاكم #الزواج
2
3
33
2,575
🎙️ صوتية بعنوان : لماذا يدافعن عن الاختلاط ؟ لللشيخ : عبد الله بن فهد الخليفي. _______ الرجل شهواني! الرجل همجي! الرجل ذئب! الرجل لا ينظر للمرأة إلا جنسيًا! طيب وانتِ ما متطلباتك؟ متطلباتي: الاختلاط بهذا الرجل! ________ xitter.cf/idkt4d/status/21112503…
رسميًا اهلاً بالصحوه
2
14
1
70
2,640
اعتراف كاتبة إيطالية أن تحرير السود في أوروبا كان ضرورة وحيلة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قالت الإيطالية الباحثة باتيريسيا ديليبيانو في كتابها «العبودية في العصر الحديث» ص 78: «إذا كانت تجارة العبيد عبر الأطلسي أحد عوامل التطور الاقتصادي للغرب، فإن تأثيرها على تاريخ إفريقيا ذو طبيعة مختلفة تماما، ويلزم أن نقوم بالإشارة إليه في أعوام إنهاء الاستعمار في القرن التاسع عشر، انتاب الشك بعض الدارسين أن تجارة الرقيق كانت عاملا ذا أهمية، بل يمكن أن نقول الأساسي في تأخر القارة السوداء التي تعرف حتى الآن بالفقر والأمية والحروب الداخلية والاضطرابات السياسية. إذن تبدو الصلة قوية بين الانطلاقة الغربية والتراجع الإفريقي: من هذا المنظور كانت تجارة الرقيق، من خلال النتائج السلبية الظاهرة بوضوح على مستوى عدد السكان والاقتصاد وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي، تفسر الحالة البدائية التي كانت عليها المؤسسات الإفريقية على مدى طويل. فقد تسببت تجارة الرقيق في انتزاع ملايين الأفراد من إفريقيا، وعادة ما كانوا من الشباب الذكور الأكثر نشاطا من وجهة نظر اقتصادية، الأمر الذي خلف نتائج ضارة سواء على الإنتاج الزراعي أو على شكل العلاقة بين عمل الرجال وعمل النساء الذي تبدل في غير صالح الأخيرات. كان توريد السلاح وتفجر الصراعات بين الأوروبيين بغرض الحصول على العبيد يعد من العناصر الأساسية لفهم المشكلة المعقدة لعدم الاستقرار السياسي والعسكري لإفريقيا نتاج تدمير البعد الجماعي التقليدي». بعد هذا الكلام نقلت كلاما عجيبا لبعض الأوروبيين يبرر صنيعهم هذا، وأنه كان مفيدا لإفريقيا؛ لأنها كانت منطقة مجاعات، فإخراج بعض الذكور في المجاعات يجعل غيرهم أكثر قدرة على العيش، وأن تجارة الرقيق كانت موجودة في إفريقيا قبل قدومهم حتى، وأن عددا من المناطق استقرت وازدهرت بسبب هذه التجارة. وحاولت مناقشة هذا الكلام بنفس ضعيف. ولكن انظر العجب في تبريرهم لما يفعلون واعتزازهم بماضيهم. الأمر حقيقة: تقدم القارة العجوز كان على أنقاض إفريقيا ونهب ثرواتها. فاليوم حين تراهم يطلقون الرحلات لاستكشاف الفضاء وينفقون المليارات على ذلك، تذكر أن هناك مليون طفل يموتون سنويا بسبب تلوث المياه في إفريقيا، وهذه المعضلة يمكن معالجتها بالقليل من المال مقارنة بالرحلات إلى الفضاء مثلا! ولا تنس ما فعله استعمارهم في الشرق الأوسط، ولا تنس أكبر عملية إبادة في التاريخ الحديث، حيث أبيد 95% من السكان الأصليين لأمريكا. لا يمكنك الفصل بين ما تراه اليوم من حال القوم وتاريخهم القريب إلا بضرب من التغابي والتعامي. وقارن هذا بالفتح الإسلامي الذي نقل التقدم والخير لكل بلد وطئها، فما كانوا يقتلون النساء ولا الأطفال ولا غير المقاتلة، ولا كانوا يأخذون من أهل الذمة في أرضهم أكثر من العشر، والجزية يتفاوت الناس فيها، ولا تؤخذ من امرأة ولا طفل ولا شيخ هرم ولا عاجز، بل كانوا يعطون الذمي العاجز من بيت المال. تقول الكاتبة في سياق تعديد أسباب انتهاء الرق التقليدي في أوروبا: «من وجهة النظر الاقتصادية حدث خلال القرن التاسع عشر انتقال للاستعمار الأوروبي في اتجاه آسيا وإفريقيا، بينما أدى التطور الصناعي الذي كان يتطلب قوى عمل حر بأجور بسيطة إلى أن أصبح اللجوء إلى الأيدي العاملة للعبيد شيئا يمكن الاستغناء عنه». والاسترقاق الأوروبي كان أساسه ومادته اللون، معتمدا على قصة اللون بشكل أساسي. إذن صار يمكن الاستغناء عنهم مع كثرة متاعبهم، كما سيلي ذكره. وقالت الكاتبة في ص 221: «أن التوصل إلى العتق في الولايات المتحدة الأمريكية تم من خلال حروب أهلية مأساوية، وهو وضع مختلف عما حدث في المناطق التي سادت فيها إجراءات العتق المتدرج، على الرغم أنها لم تتسم جميعها بالسلمية إذا تذكرنا انتفاضات العبيد التي كانت الدافع الأساسي لتلك الإجراءات». اعتراف هام هذا. إذن هذا القرار تحت وطأة حروب وثورات من العبيد على أوضاعهم. ولو قرأت ما كتبت عن القانون الأسود وما فيه من إجحاف، حتى جعلوا عقوبة ضرب العبد لسيده القتل، وهذا القانون كان معمولا به عندهم حتى القرن التاسع عشر. وتقول أيضا في ص 226: «تم استبدال العبودية بنظام يتسم بوجود الأيدي العاملة بالعقود الحرة فقط من الناحية الشكلية، ولكن الخاضعة لأجر بخس ولظروف عمل ومعيشة لا تختلف كثيرا عما سبق وعاشه العبيد. تلازم العتق التدريجي مع العمل الإجباري في العديد من دول أمريكا الجنوبية الإسبانية سابقا (في البارغواي على سبيل المثال). كانت كوبا نموذجا مثاليا في هذا الصدد، حيث كانت الكفالة على أساسها يتم إجباريا دفع أجور إلى العبيد السابقين تشكل قناعا للعبودية». إذن ذهبت العبودية الصريحة لتأتي العبودية المقنعة، مع وجود العنصرية كما نرى إلى اليوم. وتقول أيضا في ص 227: «حدثت حالات العتق الأخيرة في وقت معاصر لبداية النزعة الاستعمارية في القرن التاسع عشر، وليست مصادفة أن تتفق نهاية العبودية الأطلسية زمنيا مع مؤتمر برلين (1885) الذي ألزم أعضاءه بالمساهمة في القضاء على تجارة الرقيق والعبودية، وفي الوقت نفسه في تنظيم التقسيم الاستعماري لإفريقيا، حيث ستتحول الحركة المناهضة للعبودية إلى أداة لتبرير الهيمنة الجديدة: عنصر مهم لدعم الإمبريالية الجديدة». وهذا بيت القصيد. يقول إبراهيم لنكولن الذي يرجع إليه أمر هذا التحرير الصوري: «لست ولم أكن أبدا من مؤيدي المساواة بين البيض والسود، لست ولم أكن أبدا مؤيدا لحقوقهم في أن يكونوا قضاة أو مصوتين في الانتخابات أو اعتبارهم مؤهلين لتولي مناصب أو أن يتزوجوا البيض، هناك فروض فيزيائية بين البيض والسود». ثم ذكر تفوق الجنس الأبيض. نقل هذه الكلمة ريتشارد دوكنز الملحد في كتابه «وهم الإله» ص 269. وفعلا، حتى بعد تحريرهم في فرنسا وغيرها كان ممنوعا عليهم الزواج من البيض. والآن لننظر لحال الرقيق عامة والسود خاصة في العالم الإسلامي قبل ثلاثة عشر قرنا من الحال المذكورة. قال البخاري في صحيحه: 3754 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، أخبرنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالا. بلال معلوم أنه حبشي، وعمر رأس في قريش، زيادة على أنه كان خليفة المسلمين الذي حكم مكة والمدينة والطائف وعموم نجد والحجاز واليمن والعراق وشيئا من بلاد فارس والشام ومصر. قال مسلم في صحيحه: 3690- [36-1480] حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني. قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة. فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به. أسامة كان أسود، وهو رديف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو الحب ابن الحب. وقال مسلم في صحيحه: 4311- [29-1657] حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان أبي عمر، قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا، قال: فأخذ من الأرض عودا، أو شيئا، فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا، إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفارته أن يعتقه. والنصوص في الحث على عتق المسلمين كثيرة، حتى دخلت في كفارة القتل الخطأ وكفارة الأيمان وكفارة الظهار، كما أنها طاعة مستقلة فيها أجر العتق من النار. وتشريع جعل كفارة الضرب على الوجه العتق؛ وذلك أن النهي عن الضرب على الوجه مطلقا اختصاص إسلامي. وفي القرآن سورة كاملة اسمها سورة لقمان، ولا يختلفون أنه كان أسود. قال الطبري في تفسيره: حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا أبي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل، فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بلال، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر. وهذا إسناد قوي. وقد كان عطاء بن أبي رباح، أعلم التابعين بالمناسك، مولى أسود، وكذا كان يزيد بن أبي حبيب عالم مصر نوبيا، وكذا حبيب بن أبي ثابت عالم الكوفة، وغيرهم كثير. جمعهم ابن الجوزي في كتابه «تنوير الغبش في فضل السودان والحبش».
بسم الله. 1- ابراهام لينكولن لم يحرر العبيد لسواد عيونهم بل للضغط على الجنوب حتى انه صرح لو قدر يوحد الدولة بدون تحرير العبيد لفعل، فالفعل كمصلحة وبعد ان حدثت حروب وتمردات العبيد. (محتاج تتثقف هنا ) 2- معندناش آية أو حديث يأمروا بالرق. 3- الرق عندنا قاصر على مصدر واحد هو الحرب واقدر اشتري من تجار واحررهم ككفارات. 4- دائما لما بيذكر الرق بيذكروا النساء وخاصة جارية الفراش، ملحوظة عندنا لا تجبر جارية الفراش على الجنس. 5- جيمي ليبرالي كافر بيقدس الحرية لكن معندهوش مانع أن واحدة تبيع نفسها بعقد عبودية بس بمسمى حديث زي: " sugar baby, porn star, human puppet" 6- اخيرا جيمي اعتراضه على أن العبدة تجبر على الجنس ودا معندناش، مشكلته ليست مع الجنس لان شايف الانسان حر يعمل الافعال السابقة طالما فيه consent. 7- جيمي اللى بيقدس الحرية معندهوش مانع انسان يتسجن لجرم 1000 سنة كما يحدث في امريكا لكنه رافض الرق في الحرب كعقوبة، ومعندهوش مانع لو انسان قرر يبيع نفسه برضاه لانه عندها هيناقض الحرية اللى بيدافع عنها. اخيرا، في الالحاد البقاء للاصلح ولا معايير اخلاقية واللى يقدر على التاني يلوشه بس جيمي ملحد على باب الله، ميعرفش دارويتية اجتماعية ولا اي حاجة. الف سلامة يا جيمي
1
10
73
5,940
يقول المؤرخ فريلش Froelich (1): إن المستوطنين الأوروبيين دهشوا عندما وجدوا أن الإسلام قد سبقهم في تهذيب القبائل الوثنية الأفريقية، كما راعهم درجة التعليم والمهارة التي كان يتمتع بها المسلمون الأفريقيون، سواء في نيجيريا، أو تشاد، أو السنغال، أو النيجر، حتى اضطر المستعمرون الأوروبيون إلى مهادنة الإسلام، والتوقف عن محاربته وعن مناصرة المسيحية عليه، ومن ثم أحرز الإسلام تقدمًا عميقًا خلال الخمسين سنة التي تلت بداية الاستيطان الأوروبي لأفريقيا، يكاد يفوق تقدم القرون التي سبقت، ففي خلال الخمسين عامًا الأولى للاستيطان الأوروبي لأفريقيا تضاعف عدد المسلمين في غرب أفريقيا. فبعد هزيمة المقاومة الإسلامية الأفريقية المسلحة على يد الاستعمار الإنجلو - فرنسي، ومقتل آخر المجاهدين الأفارقة، وهو الحاج عمر بن سعيد طال، لم يجد الأفارقة غير الإسلام حصنًا يقاومون به حضارة الغزاة ودياناتهم القادمة معهما، إذ ارتبطت الكنيسة بالاستعمار الجشع، وبتجارة العبيد، وذلك بالرغم من أن سلطات الاحتلال الأوروبي احتكرت التعليم والمدارس وربطتها بالكنيسة، وجعلت اعتناق المسيحية شرطًا أساسيًا لمن يريد الحصول على قدر معين من التعليم، كما استخدمت الطب، فجعلت المستشفى كنيسة ومدرسة، أو جعلت الكنيسة مستشفى ومدرسة، ومن سخرية التاريخ أن نظام جعل دور العبادة دارًا للتعليم، ومارستانًا للعلاج، نظام أخذه الأوروبيون من الشرق الإسلامي إبان الحروب الصليبية، وطبقوه في حركة التبشير المسيحي. وبالرغم من كل هذه المغريات، لم يتزحزح سكان غرب أفريقيا قيد أنملة من إسلامهم، بل على العكس ازدادوا إيمانًا على إيمانهم وتمسكوا به دفاعًا عن وجودهم وهويتهم الحضارية في مواجهة غازٍ مستعمر يريد أن يصبغهم بلون فكره وحضارته. Froelich، loc. cit.، p. 170؛ Crowder op. cit.، p. 357. ويقول المؤرخ كرودر Crowder: إنه في خلال الخمسين سنة الأولى لبداية الاستعمار كان حوالي 34% من سكان غرب أفريقيا مسلمين، وهو مما يقرب من 20067000 نسمة، بينما لم يزد عدد من اعتنقوا المسيحية على 4.5% رغم كل الدعم والتأييد للمسيحية. M. Crowder، West Africa Under Colonial Rule، Hutchinson of London، 1968، p. 356. هذه النقولات من الأستاذ سيد العصري في مقال له في مجلة البحوث الإسلامية. وكثير من العبيد الذين اقتيدوا لبناء الولايات المتحدة الأمريكية وتم تنصيرهم كرهًا وفُعل الأفاعيل بهم كانوا مسلمين، بل قرأت مرة نظرية تقول إن معظم سود أمريكا من السنغال - ذات الغالبية الإسلامية - ومع ذلك لا توجد مظلومية للسود المسلمين أو السود ككل مثل مظلومية اليهود التي وُجد بسببها قانون معاداة السامية، واليهود بقوا محتفظين بأنسابهم ولغتهم ودينهم، وأما السود فقد جُرِّدوا من كل شيء يتعلق بثقافتهم الأصل، ومسيرة الاسترقاق الأوروبي لأهل أفريقيا دامت مئات السنين، وليست مدة وجيزة، وحصل خلال هذه المدة من البلايا الشيء العظيم. ثم منُّوا عليهم بعتق صوري اضطراري، ولا يزال السود لا ينالون ما يناله البيض، ثم صار يأتي مسكين ويسأل عن الرِّق في الإسلام!
I’m a Nigerian Christian I believe Islam will destroy my country 💔
7
33
1,257
الحمد لله، ثمة نبوءة عجيبة في سفر أخنوخ، والذي وُجد مع مخطوطات البحر الميت، وهي أقدم مخطوطات للعهد القديم، كُتبت قبل سنة 100 ميلادية. جاء في هذه النبوءة: أنا أخنوخ بحق سأذكر لكم يا أولادي هذه الأشياء، وأدعكم تعرفون هذه الأمور التي ظهرت لي برؤيا سماوية. وُلدت في الفترة السابعة من الأسبوع الأول (الأسابيع هنا كأنها إشارة لقرون أو فترات زمنية). خلال وقت كانت الحكمة والصلاح لا تزالان صامدتين. وبعدي ستأتي أمور عظيمة وشريرة، وسينمو الخداع (إشارة إلى قوم نوح وعبادة الأصنام، فقد قيل إن أخنوخ هو إدريس). وخلال ذلك سيتم أول إكمال، ولكن فيه كذلك سيُنقذ إنسان (إشارة إلى رسالة نوح، أول رسالة تحارب الأوثان، ونجاته). وبعد نهاية الأسبوع الثاني سيزيد الظلم، وسيكون هناك حكم للمذنبين، وعند اكتمال الأسبوع الثالث سيُختار رجل محدد كزرعة للحكمة الصالحة (هذه إشارة إلى إبراهيم عليه السلام، أبي الأنبياء). وعند اكتمال الأسبوع الرابع ستُرى رؤى للصالحين، وستكون لهم شريعة مصانة لأجيال (يعني التوراة، والله أعلم). وبعد ذلك في الأسبوع الخامس سيُبنى بيت وتقوم مملكة (بيت المقدس ومملكة داود وسليمان). وبعد ذلك في الأسبوع السادس فإن الناس به ينعمون، وتنسى قلوبهم الحكمة، وعندها إنسان سيُرفع (إشارة إلى رفع عيسى عليه السلام ونجاته من الصلب). وعند اكتمال الأسبوع السادس فإن بيت المملكة سيُحرق بالنار (في سنة 70 ميلادية أُحرق الهيكل الثاني). وفيه يتم تشتيت الفرع الذي اختير كاملًا (المقصود اليهود). وبعد ذلك في الأسبوع السابع سينشأ جيل مرتد، وسيقوم بأعمال كثيرة شريرة (هذا كالوارد في الحديث: فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب). وعند نهاية الأسبوع السابع سيُختار المختارون الصالحون من شجرة الصلاح الأبدية (يعني الصحابة، كما ورد في خبر نظر الله في قلوب العباد). ولهم ستُعطى سبعة أضعاف التعاليم عن كل الأجناس (معلوم أن الشريعة الإسلامية فيها من التعاليم ما يزيد على غيرها). ويقوم الصالح من نومه (إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبداية نبوته كانت في الرؤى). ويصعد الحكيم ويُعطى هبة للناس (إشارة للمعراج وفرض الصلاة). ومن خلاله تُستأصل جذور الاضطهاد، ويقطعون بالسيف مع الكفرة. أقول: هذا السفر تعترف به الكنيسة الحبشية دون المصرية، مع قِدَم مخطوطاته، ولعل هذا سبب استجابة النجاشي بسرعة للدعوة الإسلامية، بل وبكائه لما سمع الوحي، ومن معه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. وهذه حادثة وقعت قطعًا، ولو لم تقع لتشكك الناس، واتفق المفسرون أنها في النجاشي ومن معه ممن أسلم من العلماء. t.me/alkulife/4351
Jewish-Christians in the 4th century (hundreds of years before Islam) believed after the apostles and before the return of Jesus, there will be a prophet sent to all nations to sow the word of God. Recognitions of Clement, Book 3, Chapter 61
7
37
1
441
136,930
شرح عقيدة حرب الكرماني — مترجم باللغة الألمانية — لأبي جعفر عبد الله الخليفي. رابط التحميل PDF : t.me/doros_alkulify/13283
6
46
1,196