Pinned Tweet
🧵// #الجزء_الثاني..
الأخطر والأهم من إقتصاد الظل في السوري.. كارتيل العابر للقارات
عائلة "الخياط" ومجموعة "UCC" والشراكات السيادية المليارية.
إذا أردت فك شفرة السيطرة المطلقة على مشاريع الإعمار ، فإليك البداية.
تعود جذور الاستثمار لعائلة الخياط في سوريا إلى عام 1983 عندما أسس محمد رسلان الخياط شركة "الخياط للمقاولات والتجارة" (KCT). ومع اندلاع الثورة عام 2011، نقل أبناؤه، معتز ورامز الخياط مركز ثقلهما المالي إلى الدوحة ليعيدوا هيكلة أعمالهم تحت اسم مجموعة "أورباكون" (UrbaCon - UCC) التابعة للمجموعة الأم العملاقة "باور إنترناشيونال هولدنغ" (PIH). اليوم، تصنف المجموعة في المرتبة 42 كأفضل مقاول دولي في العالم والمرتبة العاشرة عالمياً في قطاع الطاقة.
وها هم يعودون إلى دمشق كشريك استراتيجي أوحد يستحوذ على صفقات سيادية تتجاوز قيمتها بمليارات الدولار .
>>> يستمر..
من يقف خلف الاقتصاد السوري اليوم؟؟
وهل سقطت منظومة الفساد والنهب في سوريا، أم أنها أعادت تدوير نفسها بمصطلحات اخرى أكثر جاذبية وعصرية؟
قد يظن الكثيرين أن تغيير السلطة السياسية.. يعني بالضرورة تفكيك شبكات الفساد والاحتكار التاريخية . لكن الواقع العملي يكشف عن صعود نمط "الباترومونيالية " جديد حيث يعاد تركيز الثروة الوطنية والسيطرة على الأصول العامة برمتها في يد كارتل ضيق يرتبط مباشرة بقمة هرم السلطة الانتقالية.
ثريد 🧵كامل ومفصل
#الغيرة_الوطنية
#والسيادة_فوق_كل_شيء
رصاص وقذائف تدك مبنى البرلمان السوري في قلب #دمشق ، و28 بطلاً من رجال الحامية يفضلون الاستشهاد على أن يؤدون التحية العسكرية لعلم الانتداب #الفرنسي.. رحلة صُنعت السيادة بالدم لا بالمساومات
في الـ 29 من أيار 1945 سطر رجال حامية البرلمان السوري ملحمة فداء شكلت الفاتحة الحقيقية لاندحار الاستعمار ونيل الجلاء التام. المسألة لم تكن مجرد طلقة أو حركة عسكرية عابرة بقدر ما كانت معركة كرامة وطنية كبرى انتصرت فيها إرادة البندقية الوطنية الحرة على غطرسة المدرعات الاستعمارية .
🧵// ثريد ..
إبراهيم الشلاح.. شاهد حي على المجزرة
«في الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الموافق في التاسع من شهر حزيران 1945 نحن مفوض المركز يوسف سقاباشي الضابط في الضابطة العدلية ومساعد نائب الجمهورية بدمشق نثبت ما يلي: بناء على أمر مديرية الشرطة العامة، القاضي بالتحقيق مع الشرطي السيد إبراهيم شلاح رقم 287 الذي أصيب بجروح مختلفة ضمن البرلمان أثناء الحوادث الأخيرة، وعليه فقد ذهبت إلى مستشفى الإيطالي وقد شاهدته ممدداً على فراشه وهو مصاب بجروح في رأسه وأنفه ويده وساقه وعليه فقد بوشر بالتحقيق معه على الوجه التالي:
هويته: اسمي إبراهيم إلياس الشلاح من سكان محلة باب توما رقمي 287 شرطي في مجلس النواب عمري 35 سنه متأهل ولي أولاد متعلم سوري.
إفادته: حدثنا عن كيفية مصرع المفوض سعيد القهوجي ورفاقه وأسباب الحادث الذي أصبت فيه.
فأجاب: في مساء يوم الثلاثاء الواقع في التاسع والعشرين من شهر أيار 1945 بينما كنت في البرلمان مع بقية المراتب وعلى رأسنا المفوض سعيد القهوجي، وكان اجتماع لمجلس النواب يعقد بالبرلمان في الساعة الخامسة، وإذ بسلطة إفرنسية من الأركان الحربية ترسل إنذاراً إلى الحامية الموجودة في البرلمان من الدرك والشرطة بوجوب أخذ التحية الرسمية للعلم الفرنسي حين إنزاله من على بناء الأركان الحربية وإلا فالسلطة المذكورة مضطرة لإطلاق النار وبالحال انفضت جلسة مجلس النواب لأنه لم يكتمل النصاب القانوني.
وفي الساعة التاسعة عشرة أنزل العلم الفرنسي ولم يأخذ الشرطة أو الدرك التحية الرسمية للعلم الفرنسي، وبعد برهة عشر دقائق بوشر بإطلاق الرصاص والقنابل وغيرها من الأسلحة المتفجرة على البرلمان من جميع أطرافه، أخذنا بالرد عليهم بالمثل حتى نفدت الذخيرة فدخلنا إلى قاعة البرلمان الداخلية ودام إطلاق الرصاص والمتفجرات حتى الساعة العشرين والنصف تقريباً بشكل متواصل...
شهادة الشهيد الحي محمد مدور.. شاهد عيان على المجزرة
«حوالي الساعة السابعة تماماً من مساء يوم الثلاثاء الواقع في 29 أيار 1945، أنزل الفرنسيون علمهم دون أن نحييه كما كانوا قد طلبوا منا، لذلك فتحوا النار من جميع الجهات، وكنت واقفاً مع ثلاثة من زملائي هم: ياسين البقاعي وأحمد القصار ويحيى اليافي، فما شعرت إلا وهم يسقطون صرعى، فألقيت بنفسي من سدة السلك الدبلوماسي إلى بهو المجلس، وقد كسرت ساقي وزحفت قليلاً حيث شاهدت المفوض سعيد القهوجي ومحمود الجبيلي ومشهور المهايني وإبراهيم الشلاح وهم يطلقون النار على المهاجمين من بنادقهم ويصيحون: «الله أكبر، الله أكبر»، وعندما شاهدوني حاولوا إسعافي، ثم تراجعوا إلى القبو، وبعد لمحة شاهدت العريف عبد الله باش إمام وبيده رشاش كان يطلق منه النار على زمرة من الجنود السنغال لكنهم تغلبوا عليه وطلبوا منه أن يحيي فرنسا والجنرال ديغول، فرفض فقتلوه شر قتلة، ثم مثلوا بجثته. بعدئذ اندفعوا إلى القبو حيث عثروا على المفوض سعيد القهوجي ورفاقه، وبعد أن قتلوهم جميعاً وقطعوهم إرباً إرباً بواسطة السواطير، سلبوا نقودهم وساعاتهم، وأثناء عودتهم مروا بي وأنا ملقى على الأرض مضرجاً بالدماء ،الأمر الذي جعلهم يظنون بأني من الموتى. ثم ساد السكون بعد ذلك وشعرت بأربعة جنود يحملونني ثم يلقون بي بين الجثث في سيارة شحن كبيرة، سارت مدة ثم توقفت، ولا أعلم أين كان ذلك، ثم صعد جندي فرنسي أخذ يركل الجثث واحدة تلو الأخرى، وهو يعدهم، وقد وصل ذلك العدد إلى ثمانية وعشرين جثة، ولما جاء دوري في الركل بدرت مني بادرة حياة، الأمر الذي دعاه إلى إلقائي على الأرض ثم مناداة المشرف على عملية دفن الموتى في حفرة كبيرة، وكان هذا لحسن الحظ من الضباط، فأمر بنقلي إلى المستشفى العسكري الذي كان قريباً من المجلس النيابي، حيث تماثلت بعد مدة للشفاء وعلمت أن ما حصل لي، قد حصل لزميلي إبراهيم الشلاح».
تصريح لمطران الأرمن ,,, جريدة البلد 5 حزيران 1945
استمرار العدوان في اليوم التالي، 30 أيار 1945:
مع بزوغ صبيحة اليوم التالي، كان العدوان الفرنسي مستمراً في تدمير مدينة دمشق التي تحول أفقها إلى جحيم، وصبت المدفعية والدبابات والرشاشات حممها على المدينة المسالمة الحرة، فلم يكن يسمع إلا دوي الانفجارات، ودمدمة الرشاشات، واشتعلت الحرائق في كل مكان من المدينة، فامتدت من شارع رامي الذي التهمته النيران بأكمله، إلى المرجة التي احترقت حوانيتها ومكاتبها، وفي ناحية أخرى كان شارع النصر قد شاعت فيه النيران التي وصلت إلى جامع دنكز، وشب حريق كبير آخر في زقاق المغسلة وامتد إلى شارع فؤاد الأول حتى بوابة الصالحية كذلك شبت النار في العصرونية وسوق الخياطين فالتهمت عشرات المخازن والحوانيت وبعض الكراجات على ضفة بردى عند بداية طريق بيروت ودمرتها بالكامل.
الليلة الثانية من العدوان:
لم تنم عين دمشق في الليلة الثانية من العدوان، وقد بدأ نزوح الأهالي من الأحياء التي يكثر فيها القصف والحرائق تحت جنح الليل إلى الأحياء البعيدة وبعض قرى الغوطة، حيث استقبلهم أبناء بلدهم بالترحاب محاولين التخفيف عن مصابهم العظيم، كما عملت الجمعيات الإنسانية والطبية كجمعية الهلال الأحمر وطلاب كلية الطب على نقل الجرحى إلى المستشفيات التي لم تسلم هي بدورها من الاعتداءات الدنيئة، فيما تعرض المسعفون والأطقم الطبية إلى خطر الموت، ومنذ ذلك استشهاد الدكتور مسلم البارودي أثناء أدائه واجبه في إسعاف المصابين وكان يرفع علماً أبيض على سيارته، مظهراً مدى الوحشية التي وصل إليها المحتلون.
جريدة البلد .. 5 حزيران 1945
مذكرة الحكومة السورية:
وقد أبلغ الاجتماع السري الطارئ للحكومة ممثلي الدول الأجنبية في دمشق المذكرة التالية، التي سلمها إليهم وزير الخارجية:
((أتشرف بأن أطلعكم على التطور الخطير الذي طرأ على الموقف بسبب الاستفزازات المتواصلة الصادرة عن الجنود التابعين للقيادة الفرنسية))
إن الأعمال التي ارتكبها هؤلاء الجنود قد تجاوزت كثيراً درجة العنف التي عرفتها البلاد من قبل، فقد صبت المدفعية الفرنسية نيرانها في مدينتي حمص وحماة فقُتل وجرح الكثيرون، وسددت الرشاشات نيرانها دون انقطاع إلى عابري السبيل في دمشق وحلب، وأفضى استفزاز الأهالي في درعا إلى الاصطدام بالقوات الفرنسية وصبت الطائرات نيرانها على الأهالي، والدماء تسفك في جميع المدن السورية تقريباً، والحكومة السورية ترفع صوتها بأشد الاحتجاج على هذه المجازر التي يصاب بها الأهالي الذين لا ذنب لهم سوى تمسكهم بحرية بلادهم واستقلالها، مناشدةً ممثلي الدول الصديقة أن يشهدوا بالوقائع، وأن يتدخلوا لمصلحة قضية سورية العادلة التي هي في الوقت ذاته قضية الشعوب الديمقراطية والمحبة للحرية.
وقد تناقلت الروايات والشهادات بطولات هؤلاء المدافعين الأبطال، ومنهم وكيل الضابط محمد طيب شربك وكان له من العمر 22 عاماً فقط، حيث ظل يدافع عن البرلمان مع جنوده حتى نفذت الذخيرة، فأمر جنوده أن يقاتلوا بالمسدسات حتى نفذت آخر طلقة منهم. وكذلك فعل الشهيد البطل محمد سعيد القهوجي رئيس قوة الشرطة التي كانت تحمي البرلمان. لقد دخل الفرنسيون مبنى البرلمان المدمر على أجساد هؤلاء الأبطال، وعثر على جثثهم المشوهة لاحقاً في حفرة كبيرة في المزة من بين خمسة وعشرين جثة، ثم بعد ذلك شيعوا إلى مقرهم الأخير في مقبرة بلال الحبشي، وتقديراً لبطولتهم الفائقة وتفانيهم المطلق، خرج سكان دمشق إلى قبورهم وهم يذرفون الدموع وينثرون الورود والزهور إجلالاً لعظمة تضحيتهم. وكان هناك اقتراح بنقل رفاتهم إلى حديقة البرلمان وأن يقام لهم تماثيل أمام البرلمان رمزاً لبطولتهم.
شهداء الدفاع عن المجلس النيابي من رجال الدرك والشرطة السورية:
شهداء 29 أيار
1- وكيل الضابط محمد طيب شربك.
2- العريف برهان باش إمام.
3- العريف طارق أحمد مدحت.
4- الدركي شحادة إلياس الأمير.
5- الدركي خليل جاد الله.
6- الدركي إبراهيم فضة.
7- الدركي محمد حسن هيكل.
8- الدركي يحيى محمد اليافي.
9- الدركي زهير منير خزنة كاتبي.
10- الدركي ممدوح تيسير الطرابيشي.
11- الدركي محمد أحمد أومري.
12- الدركي محمد خليل البيطار.
13- الدركي سعد الدين الصفدي.
14- الدركي ياسين نسيب البقاعي.
15- الدركي زين محمد ضبعان.
16- الدركي عيد فلاح شحادة.
17- الدركي إبراهيم عبد السلام.
18- الدركي أحمد محمد القصار.
19- الدركي جورج أحمر.
20- الدركي محمد عادل المدني.
21- الدركي واصف إبراهيم هيتو.
22- الدركي عبد النبي برنية.
23- الدركي سليمان أبو سعد.
24- الدركي أحمد مصطفى سعيد.
شهداء الشرطة:
1- المفوض سعيد القهوجي.
2- الشرطي مشهور المهايني.
3- الشرطي محمود الجبيلي.
ويضاف إلى هؤلاء الشهيد الدكتور حكمت التسابحجي الذي أصيب وهو يحاول إسعاف المصابين من مبنى المجلس النيابي.
وكي تبقى أسماء أولئك الشهداء الأبطال راسخة في أذهاننا، تم اعتبار يوم 29 أيار من كل عام يوماً خاصاً لتخليد ذكرى رجال الأمن الداخلي الذين استشهدوا في ذلك اليوم الأغر، وجميع رجال الأمن الداخلي الذين تتجلى بطولتهم في ميادين الشرف والدفاع عن الوطن وأبنائه.
ضحايا المجزرة...
وكان نصيبي من هذه الرصاصات رصاصة دخلت في ثديي الأيسر وخرجت من ثديي الأيمن وأخرى في خاصرتي والثالثة في يدي حطمت عظم مشط الكف وحين حركت رأسي ضربني أحد الجنود السنغال على رأسي محاولاً قطعه فأصابني في أنفي وأخذ الدم يسيل على وجهي وحين حركت يدي من دون شعور داس أحدهم عليها بحذائه العسكري فلم أعد أتحرك أبداً وضربني ضربة أخيرة من بسطاره على رأسي لكي يتأكد من موتي وبقيت محافظاً على وعيي الكامل على الرغم من كل هذه الإصابات التي أصبت بها وذلك حفاظاً على حياتي.
وتوجهوا إلى المفوض السيد سعيد القهوجي فقطعوا يده ورجله وفقؤوا عينه فتوفي في الحال كما قام الجنود بربط أحدهم في شباك البرلمان وأخذوا يضربونه بالحراب في كل أنحاء جسمه حتى فارق الحياة، ثم دخلوا إلى مبنى المجلس فوجدوا السيد عبد اللـه برهان ابن حسين باش إمام فأخرجوه وسألوه عن بقية الأفراد، فقال قتلتوهم اللـه يقتلكم فصاح الجنود تحيا فرنسا فقال فلتسقط فرنسا فما كان من أحد الجنود إلا أن قطع رأسه بضربة ساطور فتدحرج رأسه على الأرض ونفر الدم على باب المجلس ولا يزال أثره موجوداً، وخطا خطوة ونصف الخطوة من دون رأسه ثم سقط على الأرض وكان بدني يقشعر من هول هذه المناظر الوحشية، ثم تركونا وذهبوا إلى جهة البرلمان اليسرى فلويت رأسي إلى الجهة اليسرى، وشاهد حركتي هذه أحد الجنود فأطلق رصاصة على رأسي ولكن اللـه لم يرد إصابتي فلم تنطلق الرصاصة فتركني وذهب.
شهادة الشهيد الحي إبراهيم الشلاح حول مجزرة البرلمان 1945...
طلب مني السيد شفيق المملوك قائد حامية الدرك الصعود إلى الطابق العلوي لإسعاف الجرحى فأخذت معي ثلاثة من الدرك وبينهم السيد ياسين البقاعي وزحفنا كي لا نصاب بشظايا القنابل، أنزلنا الجرحى وأثناء نزولنا أصيب السيد ياسين البقاعي بطلقة رصاص في رأسه وتوفي في الحال، وأخذنا بإسعاف الجرحى في الصالون بوسائل بدائية ومن بين الجرحى زميلي السيد محمد مدور الذي أصيب بشظايا قنبلة، واستمر إطلاق النار حتى تهدمت واجهة بناء المجلس النيابي فسألت عن المفوض السيد سعيد القهوجي فقالوا إنه خرج إلى الحديقة فتبعته ووجدته مع اثنين من الشرطة وهما السيدان مشهور المهايني ومحمود الجبيلي، وإذ بالدبابات والمصفحات تهجم من الباب الخلفي الحديدي وبرفقتها مشاة من السنغال وهم يطلقون النار وكنا أربعة، مشهور المهايني ومحمود الجبيلي وسعيد القهوجي وأنا، واتجهت الدبابات إلى باب المجلس الداخلي وأخذوا يطلقون النار عليه حتى تهدم فخرج رجال الدرك والشرطة الموجودون في المجلس فإذا بالجنود الفرنسيين يطلقون عليهم الرصاص والرشاشات، وما زلنا نسمع أصوات الاستغاثة والأنين وإذ بخمسة من رجال الدرك يدخلون إلى القبو حيث نحن موجودون من النافذة الخلفية، وقد شوهدوا من قبل الجنود الفرنسيين فاتجهت أنظارهم إلينا وأخذوا يطلقون نيران أسلحتهم وكانت ذخيرتنا قد نفدت وطلب منا قائد الحامية الفرنسية الخروج فخرجنا رافعين أيدينا إلى الأعلى فتقدموا منا وأخذوا ينحروننا ويفتشوننا وكانوا يأخذون الأشياء الثمينة كالساعات والخواتم والنقود وغيرها وحاول أحد الجنود أن يخرج خاتماً من إصبع أحد الدرك فلم يستطع إخراجه فما كان منه إلا أن ضربه بساطور على مفصل إصبعه فقطعه وأخرج الخاتم وصاح الدركي من الألم وللحال ضربوه بالرصاص من الرشاشات وما زلنا ننتظر مصيرنا حتى فرغوا من تفتيشهم، وصفونا نحن الثمانية: أربعة من الشرطة وأربعة من الدرك، صفاً واحداً وأخذوا يطلقون الرصاص من بنادقهم وسقطنا جميعاً على الأرض وكانوا يضربون كل فرد يتحرك إذا وجدوه لا يزال حياً.
يعتصر القلب ألماََ مرير وحسرةٌ خانقة حين ننظر إلى مآل إليه واقعنا السوري الممزق ، فنرى كيف هانت تلك الأمانة العظيمة وكيف أُهدرت تضحيات الأجداد في سوق التبعيات والارتهان الخارجي. فالمقارنة بين كبرياء رجالٍ فضلوا الموت قصفاً بالمدفعية على أن يؤدوا تحية لعلمٍ أجنبي ، وبين سلوك من قاموا على الأمر بعد ذلك أولئك الذين رهنوا القرار الوطني ، وصيّروا البلاد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ومسرحاً لنفوذ الوكلاء، تدمي الضمير الحي وتكشف عمق الفجوة الأخلاقية والسياسية.
لقد حوّل هؤلاء دماء الشهداء وتاريخاً ناصعاً من النضال والعدالة والتحرر إلى مجرد أوراق مقايضة وبازارات لضمان البقاء في كراسي سلطة هشة عاجزة متناسين أن من يستقوي بالأجنبي على أهله وبلده إنما يشتري بقاءه اللحظي بعارٍ تاريخي، وأن الوطن الذي بُنيت سيادته بصلابة رجال حامية البرلمان لن يسترد عافيته إلا إذا نُفض غبار التبعية، وعاد القرار حراً ومستقلاً إلى أصحابه الشرعيين من أبناء هذا الشعب العظيم.
تذكرنا ملحمة التاسع والعشرين من أيار.. أنها لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين بنادق حامية البرلمان المتواضعة ومدافع المحتل الغاصب ، بل كانت لحظة تجلٍّ عبقرية لجوهر الكبرياء السوري.. اليوم الذي اختار فيه أولئك الرجال الثمانية والعشرون أن يتصعدوا بأرواحهم إلى بارئها على أن تنحني هاماتهم لعلمٍ غير علم بلادهم .لقد خطّ أجدادنا بدمائهم الطاهرة أقدس معادلات الشرف الوطني.. وعلمونا أن الأوطان لا تُباع في أسواق التنازلات ، وأن الراية التي ترتفع فوق المؤسسات ليست قطعة قماش صماء، بل هي كرامة أمة حية، ورمز سيادتها المستقلة التي لا تقبل القسمة ولا المساومة.
تدخل رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، أدى إلى وقف قصف دمشق وعودة القوات الفرنسية إلى الثكنات خارج المدن، وبداية المفاوضات الثلاثية التي أدت إلى جلاء القوات الفرنسية عن سوريا وزوال الانتداب نهائيًا في 17 أبريل 1946. (عيد الجلاء)
الاحتجاجات السورية 1945 والتي تعرف أيضًا باسم انتفاضة الاستقلال ، هي مظاهرات عمّت دمشق ومدنًا سوريّة أخرى كحمص وحماة واللاذقية وغيرهم .. وامتدت لتشمل صدامات مع سلطة الانتداب الفرنسي على سوريا. بدأت في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية وتطورت لقصف دمشق بالمدفعية الثقيلة سقط على اثرها 661 شهيداً و2072 جريحاً, واحتلال مبنى البرلمان .
لم تكن دماء شهداء حامية البرلمان الـ 28 مجرد ضريبة لرفض تحية رمزية.. بل تحولت إلى الشرارة الكبرى التي أشعلت الغضب الشعبي العارم في #دمشق وكافة المدن السورية ، وفضحت الوجه الاستعماري القبيح أمام الرأي العام العالمي وهيئة الأمم المتحدة. دفعت هذه الملحمة حلم التحرر الوطني إلى نقطة اللاعودة فلم تهدأ الثورة والمقاومة حتى أُجبرت الجيوش الفرنسية على الانسحاب الكامل .
ومع حلول الساعة السادسة وخمس وثلاثين دقيقة ، فتحت القوات الفرنسية وفصائل المشاة السنغالية نيران مدافعها ورشاشاتها الثقيلة باتجاه مبنى البرلمان. قصف المحتلون الواجهة ودمّروا أجزاء واسعة من المبنى ، بينما خاضت الحامية معركة بطولية شرسة من غرفة إلى غرفة دفاعاً عن المؤسسة التشريعية.
أسفر هذا العدوان الوحشي عن استشهاد 28 بطلاً من رجال الدرك ولم يكتفِ المستعمر بالقتل ، بل أقدم جنوده على التمثيل بجثث بعض الشهداء وباقتحام قاعة المجلس والعبث بمحتوياته ونهب وثائقه وأرشيفه الوطني .
ففي تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الثلاثاء 29 أيار 1945 ، تحركت قوات الانتداب الفرنسي وطوقت مبنى البرلمان السوري بالمصفحات والمدرعات والجنود المدججين بالسلاح لإرهاب عناصر الحامية. ورغم هذا الاستعراض العسكري والتهديد المباشر بالاقتحام، ثبت رجال الدرك السوريون في مواقعهم وكرروا رفضهم المطلق للانصياع أو التنازل عن شرف التحية العسكرية لعلم أجنبي، متمترسين خلف بوابات ونوافذ البرلمان بأسلحتهم الفردية الخفيفة والبسيطة .
إنذار الجنرال روجيه.. الإملاء الاستعماري في مواجهة السيادة
في خضم المعارك الدبلوماسية والسياسية الشرسة التي خاضتها #سوريا لنيل استقلالها التام والناجز في نهاية الحرب العالمية الثانية، حاول الانتداب الفرنسي فرض هيبته المتآكلة بالقوة. فوجه الجنرال الفرنسي "أوليف روجيه" إنذاراً عسكرياً سافراً إلى رئيس المجلس النيابي السوري سعد الله الجابري.
تضمن الإنذار أمراً بأن تقوم حامية البرلمان السوري (المكونة من رجال الدرك) بتقديم التحية العسكرية الرسمية للعلم الفرنسي يومياً عند إنزاله في المساء من على دار الأركان الفرنسية المواجهة لمبنى البرلمان #بدمشق .
كبرياء سعد الله الجابري ‘‘لا تحية إلا لعلم الوطن‘‘
جاء الرد السوري حاسماً كالصاعقة.. فالرئيس سعد الله الجابري رجل الدولة المحنك والممتلئ بعنفوان الكرامة الوطنية والسيادة رفض الإنذار الفرنسي جملة وتفصيلاً. واعتبر الجابري أن البرلمان السوري مؤسسة حرة تمثل شعباً حراً ولا تخضع لأي إملاء أجنبي حتى تحت مظلة الانتداب، فأصدر توجيهاته وأوامره الصارمة لقائد الدرك وحامية المجلس بعدم الاستجابة أو الانصياع للطلب الاستعماري تحت أي ظرف، رافضين أداء أي تحية عسكرية إلا للعلم الوطني السوري.





























