قبل 6 شهور، قلت لزوجي جملة كنت أحسب إنها بتنقذ زواجنا:
«أتمنى لو توقف تطلب مني العلاقة نهائيًا».
الغريب إنه نفّذ كلامي حرفيًا.
أنا عمري 42 سنة، وزوجي 44، ومتزوجين من 15 سنة وعندنا طفلين.
من سنوات، وأنا أحس إن العلاقة بيننا صارت واجب أكثر من كونها رغبة.
هو يبادر، وأنا أتحجج.
هو يحاول يقرب، وأنا أقول:
«مو الحين، خلني أخلص اللي بيدي».
وإذا رفضته أكثر من مرة، يبدأ يسألني:
«أنتِ ما عاد تنجذبين لي؟»
وأنا أجاوب:
«لا، بس مو كل يوم لازم يصير شيء».
كان يزعل، وأنا أزعل من زعله.
لين جاء يوم انفجرت فيه.
كنا في غرفة النوم، وهو حاول يقرب مني، فقلت له بعصبية:
«ياخي تعبت! كل ليلة نفس الموضوع! ما تقدر تنام جنبي بدون ما تطلب مني شيء؟»
وقف مكانه.
طالع فيني كم ثانية، ثم قال بهدوء:
«إذا وجودي جنبك صار يضايقك لهالدرجة.. من الليلة، اعتبريني ما عاد أبي منك شيء».
وقتها حسّيت إني انتصرت في النقاش.
لكن بعد 6 شهور، تمنيت لو إني ما سمعت هالجملة أبدًا...
من اليوم الثاني، وقف يبادر.
في البداية، كنت مبسوطة.
أقدر ألبس اللي أبيه بالبيت، وأجلس جنبه، وأحضنه، بدون ما أحسب حساب لأي شيء.
حتى لما كنت أرفضه، ما عاد أشوف خيبة الأمل بوجهه.
قلت في نفسي: أخيرًا فهم.
لكن بعد شهرين، لاحظت إنه صار ينام في غرفة ثانية بحجة إنه ما يبغى يزعجني بالشخير.
وبعدها صار يطلع من البيت أكثر.
وإذا رجع، يجلس مع الأطفال، يسولف معهم، ويضحك.
أما أنا، فكان يتعامل معي باحترام وهدوء.. كأني زميلته في البيت.
وفي ليلة، دخلت عليه غرفته وسألته:
«أنت زعلان مني؟»
قال:
«لا».
قلت:
«طيب ليش ما عاد تقرب مني؟»
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
«مو أنتِ اللي طلبتي هالشيء؟»
قلت:
«كنت أقصد إنك ما تضغط عليّ».
رد:
«وأنا ما عاد أبي أضغط عليك».
قلت:
«بس أنا زوجتك».
قال:
«وأنا زوجك. بس تعبت أحس إني الشخص اللي لازم يعتذر كل مرة لأنه يبغى زوجته».
حاولت أشرح له إني ما كنت أقصد أجرحه.
لكنه قال جملة ما قدرت أنساها:
«أنا ما وقفت أبادر لأن رغبتي اختفت. وقفت لأن كل مرة كنت أبادر فيها، كنت أحس إني أطلب منك شيء ما تبغينه. وبعد فترة، صار أسهل عليّ إني ما أطلب».
وقتها فهمت إن الموضوع ما كان مجرد إنه يبغى العلاقة أكثر مني.
كان يحاول يحس إنه مرغوب.
وأنا كنت أحاول أحس إني مو مجبرة.
والاثنين خسرنا شيء.
لكن اللي صدمني أكثر، إنه لما سألته:
«طيب، هل تقدر ترجع مثل أول؟»
قال:
«ما أدري. حتى لو رجعت، ما أبيك توافقين عشاني. أبي أعرف إذا أنتِ فعلًا تبغيني».
ومن يومها، وأنا أفكر في كلامه.
أنا ما أبي أرجع للضغط اللي كنت أعيشه.
لكن ما أبي بعد أعيش مع زوجي كأننا شخصين يتشاركون البيت والأطفال فقط.
والأصعب إني ما أعرف كيف أقول له إني أشتاق له، بدون ما أخليه يظن إني أعده بشيء مو مستعدة له.
جدي كان يمنع أمي من ذكر أي شيء يخص الدورة الشهرية قدام الرجال، حتى لو كانت تتألم.
لكن في يوم زواج خالتي، اضطر يطلب من أمي شيئًا كان طول عمره يعتبره «عيب».
كنا في بيت العائلة، والكل يستعد للزواج.
أمي كانت مسؤولة عن تجهيز العروس، وفجأة تعبت وجلست على الكنبة من شدة المغص.
جدي شافها وقال:
«قومي شوفي البنات، لا تجلسين كذا والضيوف بيوصلون».
قالت له:
«والله يا أبوي تعبانة، عندي آلام قوية».
رد عليها قدام الموجودين:
«طيب لا تقولين هالكلام قدام الرجال، مو كل شيء ينقال».
أمي سكتت، وقامت تكمل شغلها رغم تعبها.
بعد ساعة تقريبًا، دخل جدي المجلس وهو متوتر، وقال:
«مين عنده مسكن؟ راسي بينفجر».
أمي ردت عليه:
«في الدرج اللي جنب المطبخ، خذ اللي يناسبك».
قال:
«لا، أبيك تجيبينه لي، ما أعرف وينه».
أمي قامت وجابت له الدواء والماء.
وبينما كانت تعطيه إياه، قالت بهدوء:
«غريبة يا أبوي، لما أنت تتألم الكل لازم يعرف ويهتم فيك، ولما أنا أتألم يصير عيب أتكلم؟»
جدي رفع عينه لها وقال:
«لا تقارنين الموضوعين ببعض».
ردت:
«ليش؟ لأن ألمك يخصك، وألمي يحرجك؟»
المجلس كله سكت.
واحد من أعمامي حاول يغيّر الموضوع، لكن جدي أشار له يسكت.
ثم قال لأمي:
«أنا تربيت على إن هذي الأمور ما تنقال».
أمي ردت:
«وأنا تربيت عندك، وتعلمت إن البنت تتحمل وتسكت حتى لو كانت تتألم. بس ما أبي بناتي يتربون على نفس الشيء».
جدي ما رد.
وبعد يومين، صار شيء ما توقعناه.
أرسل جدي في مجموعة العائلة رسالة يطلب فيها من أعمامي وخالاتي يجمعون معلومات عن طبيبة نساء جيدة، لأن حفيدته كانت تعاني من آلام شديدة.
وبعدها أرسل لأمي على الخاص:
«إذا البنت تعبانة، لا تخلونها تسكت مثل ما كنت أخليكم تسكتون».
أمي ورّتني الرسالة، وقالت:
«أبوك مو لازم يغيّر كل أفكاره في يوم واحد، لكن على الأقل بدأ يفهم إن السكوت مو دايمًا احترام».
ومن يومها صار عندنا سؤال مختلف:
هل اللي تربّى على فكرة غلط يُعذر لأنه ما عرف غيرها، أو يظل مسؤولًا عن تغييرها لما يعرف الحقيقة؟
بدأت أقارن زوجتي بالنساء اللي أشوفهن في الشغل والشارع والإنستقرام، ووصلت لمرحلة صرت أفكر فيها بالزواج من امرأة ثانية، والسبب؟ زوجتي ما عادت مثل أول.
تزوجنا قبل 10 سنوات، وكانت وقتها تهتم بكل تفاصيل شكلها. شعرها، ولبسها، وجسمها، وعطرها، وحتى طريقة استعدادها للخروج كانت تأخذ منها وقتًا طويلًا.
كنت أشوفها أجمل امرأة في عيني.
لكن بعد الحمل والولادة وإنجاب ثلاثة أطفال، تغير كل شيء.
زاد وزنها، وتغير جسمها، وصارت تلبس ملابس مريحة أغلب الوقت، وشعرها غالبًا مربوط، وما عادت تهتم بمظهرها مثل السابق.
أغلب يومها صار بين المطبخ، وتنظيف البيت، ومتابعة الأطفال، واحتياجات المدرسة.
صرت لما أطلع أشوف امرأة أنيقة ومرتبة، وأرجع أقارنها بزوجتي.
في العمل، فيه زميلة تهتم بنفسها بشكل لافت، وفي النادي أشوف نساء محافظات على أجسامهن، وحتى في المطاعم صرت ألاحظ تفاصيل ما كنت أعطيها اهتمامًا من قبل.
وبدأت أسأل نفسي: ليش زوجتي ما تحاول تكون مثلهم؟
قبل أسبوع، كنا نستعد لحضور مناسبة، وخرجت زوجتي من الغرفة بفستان قديم كانت تلبسه من سنوات.
نظرت لها وقلت:
«ما عندك شيء ثاني تلبسينه؟»
قالت: «ليش؟ هذا الفستان حلو».
قلت لها ببرود:
«بصراحة، أنتِ ما عدتي تهتمين بنفسك، حتى في المناسبات».
تغير وجهها، لكنها سكتت.
في طريق العودة، فتحت الموضوع مرة ثانية وقلت لها:
«أنا تعبت من الروتين. كل يوم نفس المنظر، نفس الملابس، ونفس الاهتمام بالأطفال. أحس إني فقدت المرأة اللي تزوجتها».
هنا انفجرت في وجهي وقالت:
خرجت في موعد تعارف مع رجل، وكان طوال السهرة يتصرف وكأنه يبحث عن زوجة المستقبل، وليس مجرد فتاة يتناول معها العشاء!
اختار المطعم، وطلب لنا الطعام، وعندما أخرجت بطاقتي لدفع حصتي أمسك يدي وقال بابتسامة: «عيب عليكِ، أنا أعزمك، ما يصير أخليك تدفعين في أول لقاء».
انتهى الموعد، وعدت إلى البيت، وبعد ساعة وصلتني منه رسالة:
«حبيت أكون صريح معك، أنتِ إنسانة محترمة، لكن ما حسّيت إن فيه قبول بيننا، وأفضل نوقف الموضوع هنا».
تقبلت كلامه ورديت بأدب: «أتمنى لك التوفيق».
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد 5 دقائق!
أرسل لي صورة فاتورة المطعم، ومعها رقم حسابه، وكتب:
«بما إننا ما راح نتقابل مرة ثانية، أتمنى تحوّلين لي 580 ريال قيمة العشاء والحلى والمشروبات اللي طلبتيها. أنا ما أحب أخسر فلوسي على شيء ما راح يكتمل».
تجمدت وأنا أقرأ الرسالة!
هذا نفس الرجل اللي قبل ساعة كان يتحدث عن الرجولة والكرم، ويرفض حتى يسمع مني كلمة «نقسم الحساب».
سألته: «طيب ليه رفضت لما عرضت عليك أدفع نصيبي؟».
رد عليّ بجملة مستفزة:
«وقتها كنت أتوقع إن الموضوع ممكن يتطور، لكن الآن ما عاد فيه داعي أتحمل تكلفة شخص ما راح يكون له وجود في حياتي».
هنا ما قدرت أسكت.
قلت له: «يعني أنت كنت تدفع عشان تشتري فرصة ثانية، مو لأنك حاب تعزمني؟ وإذا ما أعجبتك النتيجة، ترجع تطالب باسترداد قيمة الضيافة؟».
رد: «سمّيها اللي تسمّينها، بس هذا حقي».
حوّلت له الـ580 ريال كاملة، وكتبت في وصف التحويل: «استرداد قيمة التجربة الفاشلة».
وبعدها أرسلت له آخر رسالة:
«المشكلة مو في المبلغ، المشكلة إنك حاولت تظهر بمظهر الرجل الكريم، ولما ما حصلت على النتيجة اللي تبغاها، كشفت إن كل كرمك كان مشروطًا».
ثم حظرته.
لكن من يومها وأنا أفكر في شيء واحد:
هل بعض الرجال فعلًا يعتبرون دفع فاتورة أول موعد استثمارًا، وإذا ما حصلوا على علاقة أو فرصة ثانية يطالبون باسترجاع أموالهم؟
ولو كنت مكاني، هل كنت بتحوّل المبلغ وتنهي الموضوع، أم ترفض تدفع لأنك ما طلبت منه يعزمك من الأساس؟
زوجة أبوي اتهمتني أنا وأختي إننا نتعمد نلبس ملابس معينة عشان نلفت انتباه أبوي!
ولما واجهتها، قالت له قدامي: «إذا أنت مو شايف إن تصرفات بناتك فيها مشكلة، أنا ما أقدر أعيش في بيت ما أحس فيه بالراحة».
والصدمة إن أبوي طلب منا نغيّر ملابسنا بدل ما يوقفها عند حدها!
أبوي عمره 47 سنة، وزوجته عمرها 28 سنة، وكانوا متزوجين من 6 شهور وقتها.
بعد وفاة أمي، أنا وأختي عشنا مع أبوي، وكانت علاقتنا فيه قريبة جدًا. كنا نجلس معه ونسولف ونضحك، وما عمره حسّسنا إن وجودنا معه مشكلة.
لما تزوج، حاولنا نتقبل زوجته ونحترم وجودها، وحتى هي في البداية كانت تعاملنا بشكل طبيعي.
لكن بعد فترة بدأت تتدخل في تفاصيل ما كانت تخصها.
في البداية علّقت على ملابسنا داخل البيت، وقالت إن الشورتات والملابس المريحة اللي نلبسها وقت النوم ما تناسب وجود رجال في البيت.
ما عطينا كلامها أهمية، لكن بعدها صارت تكرر نفس الملاحظة كل ما شافتنا.
وفي يوم قالت لي:
«ليش ما تلبسين حمالة صدر؟ مو حلو تجلسين كذا في الصالة».
قلت لها باستغراب:
«أنا في بيتي، ولبسي مريح، وش المشكلة؟»
ردت:
«حتى لو في بيتك، لازم تراعي وجود أبوك، مو كل شيء يحق لك تسوينه».
استغربت من كلامها، وقلت لها إن أبوي عمره ما اشتكى من لبسنا، وإنه يعرفنا من يوم انولدنا.
قالت بحدة:
«أنا ما أتكلم عن أبوك، أنا أتكلم عن الصح والغلط».
تجاهلتها، لكن الموضوع ما انتهى.
بعدها صارت تنتظر لين يرجع أبوي من الدوام، وإذا شافتني أو أختي بملابس البيت، تطلب منا ندخل نغيّر ملابسنا.
وفي أكثر من مرة كانت تقول قدامه:
«بناتك للحين ما تعودوا إن فيه امرأة ثانية في البيت، لازم يفهمون إن الوضع تغيّر».
أبوي كان يطلب منا نعدّي الموضوع، ويقول إنها بس تحب النظام والاحتشام.
لكن اللي صار بعدها كان أصعب.
في إحدى الليالي كنا جالسين بالصالة، أنا وأختي بملابس البيت، وأبوي كان يتابع التلفزيون.
دخلت زوجته، وطالعت فينا، ثم قالت لأبوي:
«ممكن تفهم بناتك إن مو كل شيء عادي داخل البيت؟»
سألها أبوي: «وش تقصدين؟»
قالت وهي تطالع فيني:
«أنا ما أرتاح لما أشوفهم بهاللبس قدامك، وخصوصًا لما يجلسون بدون حمالة صدر. المفروض يراعون وجودك».
حسيت بإهانة ما أقدر أوصفها.
قلت لها:
«أنتِ تقصدين إيش بالضبط؟»
ردت بكل برود:
«لا تحاولين تفهمين كلامي غلط، أنا أتكلم عن حدود لازم تكون موجودة».
قلت لها:
«أي حدود؟ هذا أبوي، وأنا ما راح أتعامل معه كأني غريبة عنه عشان ترضين».
هنا قالت الجملة اللي قلبت كل شيء:
«المشكلة مو في اللبس بس، المشكلة إنك تتعمدين تلفتين انتباهه، وأنا مو غبية عشان ما ألاحظ».
سكتّ للحظات من الصدمة، ثم صرخت فيها وقلت:
«إياك تتكلمين عني بهالطريقة مرة ثانية!»
أبوي تدخل وقال لي:
«خلاص، لا تكبرين الموضوع».
التفت له وقلت:
«هي تتهمني بشيء مقرف قدامك، وأنت تقول لي لا أكبر الموضوع؟»
لكنه بدل ما يدافع عني، قال:
«غيّروا ملابسكم وخلاص، ما نبي مشاكل كل يوم».
وقتها حسيت إن المشكلة ما عادت زوجته بس، بل إن أبوي نفسه صار يشوف إن راحتها أهم من كرامتنا.
دخلت غرفتي وأنا أبكي من القهر، وبعد دقائق سمعت أختي تتجادل معها، وارتفعت الأصوات بينهم.
طلعت أحاول أفصل بينهم، لكنها دفعتني وقالت:
«أنا ما راح أسكت طول عمري عن اللي أشوفه في هالبيت».
دفعتها بعيد عني، وتحول الموضوع إلى مضاربة، واضطر أبوي يتدخل ويفصل بيننا.
بعد ما هدأت الأمور، قلت لأبوي:
«يا أنا يا هي. إذا أنت مقتنع بكلامها عن بناتك، فأنا ما عاد أعرف كيف أقدر أعيش معك وأنا مرفوعة الرأس».
وانفعلت وقلت له كلام قاسي عن أمي الله يرحمها، وقلت له إنه لو كانت أمي موجودة ما كان سمح لأحد يهيننا بالطريقة هذي.
أبوي أخذ زوجته وطلع من البيت.
بعد يومين، أختي قالت لي إني غلطت لما دخلت معها في مضاربة، وإن كلامي عن أمي كان قاسي وما كان له داعي.
وأنا عارفة إني تجاوزت في هالجزء، واعتذرت لأبوي عن كلامي.
لكن أبوي من يومها صار بعيد عني، وإذا حاولت أفتح الموضوع يقول:
«أنتِ اللي كبرتي المشكلة، كان ممكن تخلص بكلمة وتغيير ملابس».
أنا مو قادرة أتجاوز إن زوجة أبوي اتهمتني باتهام يمس شرفي وأخلاقي، وأبوي طلب مني أغيّر ملابسي بدل ما يطلب منها تعتذر.
هل أنا بالغت في ردة فعلي، ولا اتهامها لي قدام أبوي تجاوز ما ينفع أسكت عنه حتى لو وصل الموضوع لخسارة علاقتي فيه؟
الرجال اللي ما يتبولون أبدًا قبل العلاقة الزوجية... فعلًا يستاهلون الزواج!
مرة كنت أسولف مع صديقتي، وجا طاري هالموضوع بالصدفة.
قلت لها إن زوجي من أول يوم تزوجنا وهو ما يدخل الحمام أبدًا قبل ما نقرب من بعض.
استغربت وسألته بدهشة:
"مو الطبيعي إن الرجل يتبول قبل عشان يرتاح ويركز؟ ليه أنت مصر ما تسوي كذا؟"
ابتسم ابتسامة واثقة وقال لي بهدوء:
قبل سنة، أمي هي اللي أصرت على الانفصال عن أبوي، وقالت له بالحرف إنها ما عاد تبي تعيش بقية عمرها وهي تحس إن حياتها كلها تدور حول زوجها وعيالها.
لكن بعد 6 شهور بس، جن جنونها من الغيرة يوم عرفت إن أبوي بدأ يواعد وحدة ثانية!
أنا عمري 19 سنة وأختي 17، وكنا نشوف إن أبوي وأمي علاقتهم طبيعية جدًا. ما كان فيه خيانة ولا إهانات ولا مشاكل مالية، وأبوي كان يهتم فيها ويشاركها مسؤوليات البيت.
أبوي حاول يفهمها، وسألها إذا فيه شيء مضايقها أو إذا قصّر معها في شيء، لكنها كانت تكرر نفس الجملة:
«أنا ما أبي أعيش عمري كله بنفس الروتين، أبي أجرب أعيش لنفسي ولو مرة».
وكانت مقتنعة إنها ضيّعت سنوات عمرها في خدمة العائلة، وإن الوقت جاء عشان تبدأ حياة جديدة.
في البداية، أبوي رفض فكرة الانفصال تمامًا. عرض عليها يسافرون مع بعض، ويغيّرون روتين حياتهم، وحتى اقترح إنهم يعيشون فترة منفصلين بدون ما ينهون الزواج.
لكنها رفضت كل الحلول.
قالت له: «لا تحاول تقنعني أرجع لحياة أنا خلاص ما أبيها».
وبالفعل انفصلوا.
أول فترة كانت أمي مبسوطة بشكل واضح. صارت تطلع مع صديقاتها، وتسافر، وتشاركنا صور من الأماكن اللي تزورها. وكانت كل ما تكلمنا تقول إنها أخيرًا صارت تحس إنها تملك وقتها وقراراتها.
أما أبوي، فكان العكس تمامًا.
استمر فترة طويلة يروح البيت القديم أحيانًا عشان يصلّح شيء أو ياخذ أغراضه، وكان واضح إنه للحين مو مستوعب إن حياته تغيرت.
ومع الوقت، بدأ يتأقلم.
قبل كم شهر، تعرّف على امرأة عن طريق مجموعة أصدقاء مشتركين. كانت مطلّقة وعندها ولد، وما كان بينهم شيء جدي في البداية.
أبوي ما خبّى الموضوع عنا، وقال لنا إنه بدأ يطلع معها وإنه مرتاح بوجودها.
المفاجأة مو هنا.
المفاجأة إن أمي يوم عرفت، اتصلت عليّ وهي معصبة، وقالت:
«من متى أبوكم يعرف هالحرمة؟»
قلت لها: «ما أدري بالضبط، بس من فترة».
قالت: «يعني ما كمل سنة على انفصالنا وبدأ يشوف حياته؟»
استغربت من سؤالها وقلت: «يمه، أنتِ اللي طلبتِ الانفصال».
سكتت شوي، وبعدها قالت: «أنا طلبت ننفصل، مو إنه يدخل وحدة ثانية بحياته بهالسرعة».
وقتها ما عرفت وش أرد عليها.
بعدها بأيام، طلبت مني أساعدها في شيء غريب. قالت إنها تبي تعرف إذا أبوي ناوي يتزوج المرأة الجديدة، وإنها تبي تعرف إذا هي مجرد علاقة مؤقتة أو فيه شيء جدي بينهم.
رفضت أدخل نفسي بينهم، لكن أمي ما وقفت.
بدأت تتصل بأبوي، وتفتح معه مواضيع قديمة، وتذكره بالأيام الحلوة، وتقول له إنها اكتشفت إنها ما زالت تحبه.
وفي إحدى المرات، سمعتها تقول له:
«معقولة كل هالسنين اللي عشناها تنتهي كذا؟ ما فكرت إننا ممكن نرجع ونبدأ من جديد؟»
رد عليها بهدوء:
«أنا فكرت بهالشيء شهور، وأنتِ كنتِ واضحة إنك ما تبين تكملين معي».
قالت له: «كنت محتاجة أعيش لنفسي، مو معناته إني ما أحبك».
رد عليها بجملة ما قدرت أنساها:
«أنا ما عاتبتك يوم اخترتِ نفسك، ولا حاولت أمنعك تعيشين بالطريقة اللي تبينها. بس ليه صار اختياري لحياتي الجديدة جريمة؟»
أمي بكت وقالت له إنها ما تقدر تتخيل إنه يتزوج امرأة ثانية، وإنها كانت تتوقع إنه بيظل ينتظرها.
وهنا أبوي قال لها:
«يمكن هذا أكبر غلط صار بيننا. أنتِ كنتِ تبين تطلعين من حياتي وأنتِ متأكدة إني بظل واقف في نفس المكان لين تقررين ترجعين».
بعد المكالمة، أمي صارت تتعامل معي ومع أختي كأننا السبب في ابتعاد أبوي عنها، وتقول إننا نشجعونه على نسيان العائلة.
لكن أبوي ما طلب منا يوم نوقف معها، ولا حاول يحرّضنا عليها.
والأغرب إن المرأة اللي يتعرف عليها أبوي ما تدخلت في أي شيء، ولا طلبت منه يقطع علاقته بأمي، وكل اللي تبيه إن علاقتهم تكون واضحة ومحترمة.
قبل أسبوع، أمي طلبت مني أوصل لأبوي رسالة، وقالت إنها مستعدة ترجع له وتتنازل عن فكرة الاستقلال اللي كانت متمسكة فيها.
وصلت له كلامها، لكنه ما رد مباشرة.
بعد يومين اتصل عليّ وقال:
«إذا أمك تبي ترجع لأنها فعلًا تبي تعيش معي، فهذا شيء يستحق التفكير. لكن إذا تبي ترجع بس لأنها ما تقبلت إني ممكن أكون سعيد مع غيرها، فأنا ما أبي أرجع لنفس الدائرة».
المشكلة إن أمي تعتبر رفضه لها خيانة لكل العشرين سنة اللي عاشوها مع بعض، بينما أبوي يقول إنه ما خانها، هو فقط توقف عن انتظار شخص اختار يمشي.
وأنا وأختي صرنا بالنص، وكل واحد فيهم ينتظر منا نثبت له إن موقفه هو الصح.
برأيكم، هل من حق الأم تطلب من طليقها يرجع لها بعد ما شافته بدأ حياته من جديد؟ ولا هي خسرت حقها في الرجوع يوم اختارت تنهي الزواج، خصوصًا إنها كانت متوقعة إنه يظل ينتظرها؟
أختي طلبت مني أتكفل بإيجار شقتها لمدة سنة، وقالت إنها تمر بظروف صعبة بعد انفصالها عن زوجها.
وافقت، وكنت أحوّل لها ٤٥٠٠ ريال كل شهر، وقلت لنفسي إن هذا أقل شيء أقدر أقدمه لأختي.
لكن بعد ٦ شهور، اكتشفت بالصدفة إني مو قاعد أدفع إيجار شقتها... أنا قاعد أدفع إيجار شقة زوجها السابق!
أنا متزوج وعندي التزامات، لكن وضع أختي كان يهمني، خصوصًا إنها عندها بنت صغيرة، وكنت أحسب إن مساعدتي لها بتخفف عنها لين توقف على رجلينها.
الغريب إنها كانت كل شهر ترسل لي رسالة تشكرني فيها، وتقول:
«ما أدري وش كنت بسوي بدونك».
وكنت أعتبر هالكلام كافي.
لين جاء يوم كنت فيه مع زوجتي في أحد المجمعات التجارية، وشفت أختي بالصدفة مع زوجها السابق.
كانوا يتسوقون مع بعض ويضحكون، والبنت الصغيرة بينهم.
استغربت، خصوصًا إنها كانت تقول لي إن بينهم مشاكل كبيرة وإنها ما تبي ترجع له أبدًا.
ما حبيت أحرجها، وسلمت عليهم بشكل طبيعي.
بعدها بيومين، اتصلت علي أمي وقالت:
اليوم كنت نايم جنب زوجتي، قربت منها وبستها، وقلت لها بهدوء:
«حبيبتي، وش رايك نقضي وقت حلو مع بعض الليلة؟»
ردت وهي مغمضة عيونها:
«تكفى، أنا هلكانة اليوم، خلّها يوم ثاني».
قلت لها: «أبشري، ارتاحي».
لفّيت على الجهة الثانية ونمت، لا زعلت ولا فتحت الموضوع. وثاني يوم صحيت قبلها، جهزت الفطور، وبست راسها قبل ما أطلع للدوام.
لكن بعد كم يوم، صار موقف غيّر طريقة تعاملي معها.
كنت جالس جنبها على الكنبة، قربت منها وحضنتها، وبعدها حاولت أقرّب منها أكثر، فقالت لي بضيق:
«يعني لازم كل ما قربت مني يكون في بالك شي؟ ما تقدر تحضني وتحبني بدون ما تتوقع إن الموضوع بيتطور؟»
انحرجت من كلامها، وقلت لها:
«معك حق، مو كل قرب لازم ينتهي بعلاقة».
ومن ذاك اليوم، قررت أخلي المبادرة منها.
بطلت أطلب منها العلاقة، وبطلت ألمّح لها، وحتى إذا نمت جنبها، صرت أحسب حساب كل حركة أسويها عشان ما تحس إني أضغط عليها.
في البداية، حسيت إن الوضع صار أهدأ، وإننا أخيرًا بنتخلص من النقاشات اللي كانت تصير بيننا.
لكن بعد أسبوعين، لاحظت إني ما عدت أقرب منها مثل أول.
وفي ليلة، وإحنا جالسين نتعشى، سألتني:
أنا وزوجي متزوجين لنا سنة، أنا عمري 30 و زوجي عمره 28
امس، بعد العلاقة، كنا منسدحين ونسولف ونضحك، والحديث أخذنا لموضوع زواجي السابق.
أنا كنت متزوجة قبل، وانفصلت عن طليقي قبل ما أتعرف على زوجي الحالي بمدة.
وبحكم إني كنت مرتاحة مع زوجي وأعتبره أقرب شخص لي، قلت له بكل عفوية:
«بصراحة، طليقي كان أقوى منك في العلاقة، وكان أداؤه أعلى… بس هذا ما يعني إني أبي أرجع له أو إني أحبه.»
قلت الكلام ومشيت، وكنت أحسب إنه بيتعامل معه كسالفة عابرة، خصوصًا إني كنت أتكلم عن تجربة قديمة.
لكن فجأة، اختفت الابتسامة من وجهه.
جلس ساكت فترة، ثم قام من السرير وراح للحمام.
لما رجع، كان واضح إن مزاجه تغير تمامًا.
سألته: «زعلت من كلامي؟»
رد عليّ بعصبية:
«يعني طول هالوقت وإنتِ تقارنين بيني وبينه؟»
قلت له:
«أنا ما أقارنك فيه بكل شيء، أنا بس قلت لك الحقيقة.»
قال:
«والحقيقة هذي وش استفدت منها أنا؟ غير إنك خليتيني أحس إني أقل من شخص كان بحياتك قبلي؟»
حاولت أوضح له إني اخترته هو، وإني ما أفكر في طليقي، وإن العلاقة بيننا مو مسابقة عشان نقارن مين أفضل من الثاني.
لكنه قال جملة ما توقعت أسمعها منه:
الرجال اللي لهم تجارب مع بنات قبل الزواج... فعلًا يستاهلون الزواج!
مرة كنت أسولف مع صديقتي، وجا طاري هالموضوع.
قالت لي: "أنتي مرتاحة مع زوجك؟ يعني... في السرير؟"
ضحكت وقلت لها: "مرتاحه جدًا. من أول ليلة وهو عارف وش يسوي، عارف متى يبطئ، متى يركز، وكيف يخليني مرتاحة نفسيًا قبل أي شيء."
استغربت وقالت: "يعني له تجارب قبل؟"
ابتسمت وقلت: "أيوه. وما أخفي عليك، هالشيء كان من أفضل الأشياء اللي صارت لي."
لأن الرجل اللي جرب قبل الزواج غالبًا يكون:
- فاهم إن المتعة مو سباق.
- عارف إن جسم المرأة مختلف تمامًا عن اللي يشوفه في الأفلام.
- مدرك إن الثقة والكلام الحلو أهم من أي حركة.
- وأهم شيء... يعرف يسأل ويسمع، مو بس يسوي اللي في باله.
واللي ما جرب كثير يجي أحيانًا خايف أو مستعجل أو مركز على نفسه بس، فتطلع الزوجة محبطة أو تحس إنها "ما تقدر".
أما اللي عنده تجارب سابقة (إذا كان نظيف ومحترم طبعًا) يدخل الزواج وهو عارف إن السرير شراكة، مو إثبات رجولة.
وبالنسبة لنا كبنات، اللي نحتاج نرتاح ونحس بالأمان عشان نستمتع... هالنوع من الرجال يفرق كثير.
عشان كذا...
أشوف إن الرجال اللي لهم تجارب قبل الزواج فعلًا يستاهلون الزواج ❤️
العادات الحلوة في العلاقة تبدأ من وعي بسيط... مو من البراءة.
أثناء العلاقة الزوجية، كنت أوصل لمرحلة معيّنة من الإثارة و الشهوة، وفجأة يجيني شعور قوي إني محتاجة أتبول، وأحيانًا كان ينزل مني بول فعلًا.
كنت أوقف من الإحراج، وزوجي أحيانًا كان يغضب ويسألني ليش يصير معي كذا كل مرة، وأنا بصراحة ما كنت أعرف وش السبب، ولا قدرت أشرح له اللي أحس فيه.
صرت أدخل الحمام قبل العلاقة، وأتوقع إن المشكلة بتنتهي، لكن نفس الشعور كان يرجع لي من جديد.
في النهاية، قررنا نزور طبيب نساء عشان نفهم وش اللي يصير، ولما شرحت له الموضوع، كان كلامه مختلف تمامًا عن توقعاتنا :
قال لنا إن الإحساس بالرغبة في التبول أثناء الإثارة مو بالضرورة يعني إن فيه مشكلة، لكنه برضه مو دليل أكيد على قرب النشوة.
وشرح لنا إن بعض النساء يحسون بضغط على المثانة أو رغبة قوية بالتبول أثناء العلاقة، وأحيانًا يصير خروج للسوائل وقت الإثارة أو النشوة، وهذا ممكن يكون قذفًا أنثويًا أو ما يُعرف بالـ«سكويرت»، لكن مو كل السوائل اللي تخرج تكون من النوع نفسه، وبعضها ممكن يحتوي على بول.
والأهم من هذا كله، وضّح لنا إن مو صحيح إني لازم أقاوم الشعور في كل مرة، ولا صحيح إني أستسلم له وأتجاهل احتمال وجود مشكلة في المثانة.
قال إن الأفضل ما أضغط على نفسي، وإذا استمر نزول البول أو صاحبه حرقان أو ألم أو إلحاح متكرر بالتبول، فلازم أتأكد من السبب طبيًا.
وقتها فهمت إن إحراجي وخوفي، ومع غضب زوجي، خلّونا نتعامل مع الموضوع بطريقة غلط بدل ما نفهمه بهدوء.
بنات، هل سبق وجاكم شعور قوي بالتبول أثناء العلاقة الزوجية، وأحيانًا نزلت منكم سوائل فعلًا؟ وهل كنتوا تعرفون سبب هالشي، أو كنتوا تحسبونه مشكلة في المثانة؟
بعد وفاة أمي، اكتشفت بالصدفة أنها كانت تدفع فاتورة كهرباء بيت ما نعرف أصحابه.
في البداية، ظننت أنها غلطة أو اشتراك قديم نسيته.
لكن لما رحت ألغي الدفع التلقائي، لقيت اسم المستفيدة مختلفًا عن اسمنا، وكل شهر ينخصم مبلغ ثابت من حساب أمي.
رجعت للبيت وفتحت درجها القديم، وبدأت أبحث عن أي ورقة تشرح الموضوع.
لقيت ظرفًا مكتوبًا عليه بخط أمي:
«إذا جاء يوم وما قدرت أدفع، تكفّلي فيهم مكاني.»
وتحت العبارة كان فيه اسم امرأة ورقم جوال.
اتصلت بالرقم، وردّت عليّ امرأة كبيرة في السن.
قلت لها:
«أنا بنت المرأه اللي كانت تدفع فاتورة الكهرباء عنكم. أمي توفّت من شهر، واكتشفت الموضوع بالصدفة. ممكن أعرف القصة؟»
سكتت المرأة للحظات، ثم قالت بصوت مرتجف:
«امك توفّت؟ ما كنت أعرف حتى إن عندها بنت… كانت آخر شخص أتوقع أسمع عنه هالخبر.»
قلت لها: «ممكن تشرحين لي الموضوع؟»
وبدأت تحكي.
قبل ثماني سنوات، توفّى زوجها وتركها مع بنت عمرها عشر سنوات. كانت تسكن في بيت مستأجر، وتشتغل من البيت في خياطة الملابس عشان تصرف على بنتها.
وفي إحدى السنوات، تراكمت عليها الفواتير، وانقطعت الكهرباء عن البيت في عز الصيف.
كانت بنتها تستعد لاختبار مهم، وجلست أمها تحاول تستلف من معارفها، لكنها ما قدرت تجمع المبلغ المطلوب.
في نفس اليوم، راحت أمي لبيتها عشان تستلم عباية كانت المرأة قد عدّلتها لها.
ولما عرفت بالموضوع، ما أعطتها فلوس ومشت.
جلست معها، وسمعتها لين خلصت كلامها، وبعدها دفعت الفاتورة من غير ما تقول لأحد.
لكن الغريب مو هنا.
المرأة قالت لي:
«بعدها بأسبوع، أمك رجعت ومعها كيس فيه أغراض للبيت. وقالت لي: عندي طلب بسيط منك.»
سألتها: «وش كان طلبها؟»
قالت:
«قالت لي: إذا تحسّنت ظروفك يومًا، لا ترجعين لي شيء. بس إذا شفتي أم محتاجة، ساعديها باللي تقدرين عليه.»
ومن يومها، صارت أمي تدفع عنهم فاتورة الكهرباء كل شهر، وتصرّ على أن يكون الموضوع سرًا.
حتى لما تحسّنت ظروف المرأة وصارت تقدر تدفع بعض الفواتير بنفسها، كانت أمي تتكفّل بالباقي من غير ما تحسسها أنها محتاجة.
ثم قالت لي المرأة شيئًا جعلني أجلس مكاني:
«قبل وفاة أمك بأسبوع، اتصلت عليّ وقالت لي إنها تعبانة شوي. وسألتني عن بنتي، وهل دخلت الجامعة، وهل ما زالت تحب الرسم مثل أول.»
هنا تذكرت أمي.
كانت دائمًا تقول لنا إنها تكره التدخل في حياة الناس، وإن كل إنسان له ظروفه وخصوصيته.
ما كنت أعرف أنها تحمل همّ بيت كامل في صمت.
سألت المرأة:
«طيب، ليش ما قلتوا لنا؟ كان ممكن نساعدكم.»
ردّت عليّ:
«لأن أمك كانت تقول لي دائمًا: عيالي ما لهم ذنب يعرفون كل شيء أسويه. أنا ما أبي أحد يشكرني، كل اللي أبيه إنكم تعيشون بكرامة، وما تحسون إنكم أقل من أحد.»
بعد ما انتهت المكالمة، جلست أراجع التحويلات القديمة.
اكتشفت أن أمي كانت تدفع الفاتورة بانتظام، حتى في الأشهر اللي كانت تشتكي فيها لنا من ارتفاع مصاريف البيت.
وتذكرت كم مرة طلبت منها تشتري لنفسها شيئًا جديدًا، وكانت ترد:
«أنا ما ينقصني شيء يا بنتي.»
كنت أظن أنها ما تحب تصرف على نفسها.
لكن الحقيقة أنها كانت تختار تأجيل بعض رغباتها عشان ما تنقطع الكهرباء عن أم وبنتها.
في اليوم التالي، رحت لبيت المرأة.
فتحت لي الباب بنتها، وصارت الآن طالبة جامعية.
لما عرّفتها بنفسي، دخلت وجابت صورة قديمة لأمي، كانت محتفظة فيها داخل إطار صغير.
قالت لي:
«أمك هي السبب إني قدرت أكمل دراستي وأنا مرتاحة. أمي كانت تنهار أحيانًا من الخوف إنها ما تقدر توفر لي أبسط الأشياء، لكن أمك كانت تطمّنها دائمًا وتقول لها إن كل شيء بيتحسن.»
أخذت الصورة بيدي، وما قدرت أرد عليها.
رجعت للبيت، وقررت أني أستمر في دفع الفاتورة عنهم.
مو لأن أمي تركت لي وصية مكتوبة، ولا لأن أحد طلب مني.
لكن لأنني لأول مرة فهمت أن بعض الناس ما يتركون وراءهم ثروة، يتركون وراءهم أشخاصًا تغيّرت حياتهم بسببهم.
ومن يومها، كل ما دفعت الفاتورة، أتذكر جملة أمي:
«إذا تحسّنت ظروفك يومًا، لا ترجعين الجميل لي… وصّليه لشخص ثاني.»
ومن وقتها وأنا أفكر: كم شخص في حياتنا ساعدنا بصمت، ورحل قبل ما نعرف حتى أنه كان السبب في تجاوزنا لأصعب أيامنا؟


