بنتي كانت تدرس في الصف الثاني الثانوي، وفي يوم رجعت من المدرسة، ولاحظت إنها دخلت غرفتها وجلست تبكي بصوت خافت.
تركتها تبكي شوي، وبعدها دخلت عليها وسألتها:
«ليش تبكين يا بنتي؟»
قالت لي: «ما في شيء يا أمي، كنت أشوف فيلم رومانسي، ووصل لمشهد مؤثر وبكيت».
قلت لها: «أنا أمك وأعرفك زين، وأعرف إنك ما تبكين عشان هذا السبب. تعالي فضفضي لي واحكي لي اللي في خاطرك. أنتِ لسه صغيرة ويمكن ما تعرفين كيف تتصرفين أو وش تسوين، لكن أنا أمك، وأنا كبيرة وأقدر أحل لك المشكلة، فلا تشيلين هم».
وقتها بدأت بنتي تحكي لي، وقالت إن فيه بنت معها في الفصل أخذت صورتها ونشرتها على سناب شات، وكتبت تحت الصورة اسم بنتي وعبارة معناها:
«اللي حابة تتعرف عليها، تتواصل معي».
بنتي أرسلت لها رسالة وقالت:
«ليش نزلتي صورتي؟ إذا أنا غلطت بحقك في شيء، قولي لي عشان أعرف وأعتذر لك».
لكن رد البنت كان وقحًا جدًا، قالت لها:
«أنتِ مين أصلًا عشان تقدرين تأثرين عليّ؟ أنا أنشر اللي أبيه، وبكيفي».
والحوار بينهم كان طويل جدًا، وبنتي كانت تحاول تتكلم معها بهدوء وتفهم منها السبب، لكن البنت الثانية كانت مستمرة في أسلوبها المستفز، وكل ما بنتي تحاول تهدي الموضوع، ترد عليها بنفس الطريقة...
بعدها أخذت رقم جوال البنت واتصلت عليها بنفسي.
قلت لها: «أنتِ فلانة؟ أنا أم x، توّي شايفة إنك ناشرة صور بنتي على حسابك في سناب شات».
ردت عليّ بكل برود: «إيه، وش فيها؟ أنا أنشر اللي أبيه، إذا عجبني شيء أنشره، وبكيفي».
حاولت أتكلم معها بهدوء في البداية، لكن لما شفت أسلوبها وما فيه أي احترام، غيّرت طريقتي معها وقلت لها:
«اسمعي، بنتي بنت مؤدبة وهادية، لكن أنا مو مثلها، وإذا ما حذفتي المقطع والصور، راح أجي المدرسة بنفسي وأقابل المديرة، وبخلي الموضوع يوصل للإدارة لين يطلعونك من المدرسة. فاهمة كلامي ولا لا؟»
وقتها فقط بدأت تخفف من نبرتها وقالت إنها بتحذف الصور.
قلت لها: «بعطيك 5 دقايق، وإذا ما حذفتيها خلال هالوقت، بتشوفين شيء ما يعجبك. وإذا بنتي راحت المدرسة وتعرضت لأي ضرب أو أذى، راح أعتبرك أنتِ المسؤولة، وراح أخلي الموضوع يوصل لدرجة إنك ما تقدرين تطلعين بوجهك قدام الناس».
بعدها قفلت المكالمة، واتصلت بالمعلمة المسؤولة عن الفصل، وصورت كل المحادثات والأدلة وأرسلتها لها.
وبعد فترة، اتصل عليّ أهل البنت واعتذروا عن تصرف بنتهم.
لكن خلوني أقول لكم شيئًا: لو أهل البنت ما تدخلوا وأوقفوا الموضوع، هل تتوقعون بنتي كانت بتقدر تروح المدرسة وهي مرتاحة؟
فيه أطفال يتعرضون لمواقف زي كذا، ويصير عندهم خوف من المدرسة، وبعضهم يدخل في ضغط نفسي واكتئاب ويعيش في خوف مستمر.
عشان كذا يا أمهات وآباء، انتبهوا لأبنائكم، واسألوا عنهم باستمرار، وخلّوا بينكم وبينهم مساحة للكلام والفضفضة، وشاركوهم تفاصيل حياتهم.
لا تخلون أبناءكم يواجهون مشاكل أكبر من قدرتهم وهم ساكتين، لأن أحيانًا مجرد إن الطفل يعرف إن أهله يسمعونه وبيوقفون معه، يفرق معه كثير.
اليوم قررت أفسخ خطوبتي بعد موقف ما كنت أتوقعه من خطيبي.
قبل يومين كنا نتكلم عن الثقة، وفجأة قال لي:
«إذا تبين أعطيك كلمة مرور الإنستغرام حقي، ما عندي شيء أخبيه عنك.»
قلت له: «ما يحتاج، أنا ما أحب أفتش ورا أحد، وإذا وصلت لمرحلة أراقبك فمعناه ما عاد فيه ثقة.»
لكنه أصر وأرسل لي كلمة المرور بنفسه.
دخلت الحساب، وما فتحت الرسائل الخاصة مثل ما كان متوقع.
بدأت بسجل النشاط والإعجابات.
في البداية ما لقيت شيء غريب، لكن لما بدأت أراجع الإعجابات اكتشفت مصيبة.
مئات الإعجابات على صور نساء شبه عاريات، وحسابات ممثلات إباحية، ومقاطع راقصات.
والأغرب أن الموضوع مو جديد، بعض الإعجابات والمتابعات ترجع لسنوات!
صورت بعض الأشياء وأرسلت له:
«ممكن تفهمني وش طبيعة الحسابات اللي تتابعها؟»
رد بسرعة:
«وش فيها؟ هذي صور تطلع لي بالاستكشاف، وبعض الإعجابات بالغلط.»
قلت له:
«بالغلط؟ طيب كيف بالغلط تتابع نفس الحسابات من سنوات؟ وكيف بالغلط ترجع تحط إعجاب على نفس النوع من الصور كل يوم؟»
قال:
«كل الرجال يسوون كذا، لا تسوين نفسك مثالية.»
قلت له:
«أنا ما طلبت منك تكون مثالي، لكن لا تجلس تتكلم معي عن الاحترام والغيرة والحدود، وأنت أول واحد ما يطبق كلامه.»
هنا بدأ يتوتر، وغيّر كلمة المرور فجأة.
وبعدها أرسل لي رسالة:
«أنا عطيتك كلمة المرور لأني واثق فيك، مو عشان تفتشين وتدورين وراي. واضح أنك ما تثقين فيني.»
رديت عليه:
«أنت اللي عرضت عليّ كلمة المرور من نفسك، ولما شفت شيء ما عجبني صارت الثقة والخصوصية أهم شيء عندك؟»
ثم قال جملة استفزتني أكثر:
«إذا بتفسخين خطوبتنا عشان صور في إنستغرام، فأنتِ من البداية ما كنتِ تبغيني.»
وقتها حسمت قراري وقلت له:
«أنا ما فسخت الخطوبة عشان صور، فسختها لأنك عرفت حدودي، وبدل ما تناقشني باحترام حاولت تقنعني أن المشكلة فيني.»
ومن يومها ما عاد تواصلنا.
لكن بصراحة، أبغى أعرف رأيكم:
هل إعجابات الخطيب ومتابعته لحسابات نساء بهذا الشكل تعتبر تجاوزًا وخيانة للثقة تستحق فسخ الخطوبة؟ أم أن هذا شيء طبيعي ولا يحق للخطيبة محاسبته عليه؟
أتذكر مرة كنا مجتمعين على العشاء، وإحدى قريباتنا انتقدت طريقة تربية أمي لنا قدام الجميع. أنا عصبت جدًا، لكن أمي ردّت عليها ودافعت عن نفسها، وبعدها قامت شوي ورجعت بعد 10 دقايق وهي مبتسمة وكأن ما صار شيء.
سألتها: كيف قدرتِ تهدين بهالسرعة؟
قالت لي: «ممكن شخص يجرحك بكلمة خلال 5 دقايق، بس هذا ما يعني إنه يستحق ياخذ 5 ساعات زيادة من عمرك».
ما استوعبت كلامها وقتها. كنت أبيها تطالب باعتذار، وتخلي الطرف الثاني يفهم قد إيش جرحها. كنت أحسب إن التجاوز معناه إنك تسمح للناس يتمادون عليك.
لكن مع مرور السنين، لاحظت شيئًا في أمي. كانت دائمًا تدافع عن نفسها وتحط حدودها، لكنها ما كانت تقضي ساعات تسترجع النقاشات في راسها، ولا تسمح لغضب الآخرين يخرب بقية يومها.
وبعد فترة علمتني طريقتها البسيطة.
كانت تجيب ورقة، وتضبط مؤقت على 10 دقايق، وتكتب كل الكلام اللي كانت تتمنى تقوله للشخص اللي ضايقها.
بعدها تقرأ اللي كتبته، وتحط خط تحت الأشياء اللي فعلًا تحتاج تتصرف بشأنها.
أما الباقي؟ تمزق الورقة وترميها.
وبعد سنوات، عرفت إن العقل أحيانًا يظل يعيد المواقف المؤلمة في ذاكرتنا حتى بعد ما تنتهي بوقت طويل. وقتها فهمت سر أمي، كانت تعلمت كيف توقف نفسها عن حمل خلاف انتهى من الأساس.
وفي يوم وصلتني رسالة جرحتني من أحد الأشخاص، وقررت أجرب طريقتها.
كتبت في ورقة صفحة كاملة بكل الكلام اللي كنت أتمنى أقوله. لكن لما رجعت قرأته، اكتشفت إن فيه جملة واحدة فقط تستحق الرد.
أما الباقي، فكان مجرد وجع يدور على مكان يطلع فيه.
ومن يومها صرت أتذكر أمي كل ما أحد يضايقني.
أقدر أدافع عن نفسي، وأحط حدود واضحة، وفي نفس الوقت أختار راحة بالي.
لأن مستقبلي يستحق مني طاقة واهتمام أكثر من خلاف انتهى بالفعل.
تعلمت إن المحافظة على طاقتي النفسية ساعدتني أركز على بناء أشياء لها قيمة في حياتي، وأهمها إني بدأت أشتغل على مشاريع خاصة في مجالات أحبها، وأبني منها فرص ومصادر دخل حتى وأنا مشغول بأشياء ثانية.
أنا خنت زوجي عاطفيًا، والغريب أنني لا أشعر بالندم الذي كنت أتوقعه.
ما كانت خيانة بسبب مشكلة كبيرة بيننا، ولا بسبب شجار أو انتقام.
بدأ الموضوع برسالة عادية من رجل تعرفت عليه عن طريق العمل.
كان يسألني عن يومي، ويتذكر التفاصيل الصغيرة اللي أقولها، وإذا غبت عن المحادثة يسأل عني.
في البداية ما أعطيت الموضوع أهمية.
لكن مع الوقت، صرت أنتظر رسائله أكثر من أي شيء ثاني.
إذا صحيت الصباح، أول شيء أشيك عليه هو إذا أرسل لي.
إذا صار معي موقف حلو، أول شخص أفكر أحكي له هو.
وإذا تضايقت، أبحث عن اسمه قبل ما أفكر أكلم زوجي.
بدأ يعرف عني أشياء زوجي نفسه ما عاد يعرفها.
يعرف متى أكون حزينة من طريقة كتابتي، ويلاحظ إذا تغير صوتي، ويتذكر الأشياء اللي أنساها أنا.
أما زوجي، فعلاقتنا أصبحت عبارة عن أسئلة متكررة:
«وش نطبخ اليوم؟»
«مين بيجيب الأطفال؟»
«دفعت الفاتورة؟»
حتى لما أجلس بجانبه، أحيانًا أكون منشغلة بانتظار رسالة من شخص آخر.
والأغرب أنني بدأت أغار إذا تأخر في الرد، وأشعر بالضيق إذا ذكر أنه قضى وقتًا ممتعًا مع امرأة أخرى، رغم أنني متزوجة وهو يعرف ذلك.
قبل أيام، كنت جالسة مع زوجي على العشاء، وكان يحكي لي عن يومه.
رن هاتفي برسالة منه.
نظرت للشاشة وابتسمت دون أن أشعر.
لاحظ زوجي ابتسامتي وسألني:
«مين اللي يقدر يفرحك برسالة أكثر مني؟»
ارتبكت وقلت: «صديقة».
نظر إليّ وقال:
«غريبة، من فترة ما شفتك تبتسمين لي بالطريقة هذي».
سكتُّ، وكملت أكلي.
في تلك الليلة، وصلتني رسالة من الرجل يقول فيها:
«أحيانًا أتمنى لو أنني عرفتك قبل أن تصبح حياتك مرتبطة بشخص آخر».
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ولأول مرة وجدت نفسي أتخيل كيف كانت حياتي ستكون لو تزوجته بدل زوجي.
أنا لم أقابله خارج العمل، ولم يحدث بيننا أي شيء جسدي، لكنني أعترف أن قلبي أصبح متعلقًا به، وأنني أخفي محادثاتنا عن زوجي، وأحذف بعض الرسائل حتى لا يراها.
والأكثر غرابة أنني عندما أنظر إلى زوجي، لا أشعر أنني أكرهه أو أنني أريد الانفصال عنه.
أريد الاحتفاظ بحياتي معه، وفي الوقت نفسه لا أريد أن أخسر الرجل الآخر.
أعرف أن هذا تناقض وأنني أظلم زوجي، لكنني حتى الآن لم أستطع إنهاء هذه العلاقة.
أريد إجابات صريحة من النساء والرجال: هل الرسائل والاشتياق والغيرة والتعلق برجل آخر تعتبر خيانة كاملة حتى لو لم يحدث أي لقاء؟ وهل يمكن للمرأة أن تحب زوجها، وفي الوقت نفسه تكون واقعة عاطفيًا في حب رجل آخر؟
اكتشفت بالصدفة إن زوجي يشاهد محتوى إباحيًا ويستمني أحيانًا لما يكون لحاله.
واللي صدمني مو اكتشافي للموضوع بحد ذاته، بل إني اكتشفت إنه يسوي كذا رغم إن علاقتنا الزوجية منتظمة، وما عندنا مشكلة واضحة من ناحية العلاقة الحميمة.
في البداية حاولت أتجاهل الموضوع، وقلت يمكن مجرد عادة شخصية وما لها علاقة فيني.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا صار يضايقني…
أحيانًا أكون أنا اللي أبادر، ويعتذر بحجة التعب أو عدم الرغبة، وبعدها أكتشف إنه يفضّل يقضي رغبته بنفسه!
هنا بدأت أسأل نفسي: إذا كانت عنده رغبة، ليه أحيانًا يختار يكون لحاله بدل ما يشاركني فيها؟
واجهته بالموضوع، وفي البداية حاول يتهرب، وبعد إصراري اعترف إن هذه العادة موجودة عنده من فترة، وإنه بدأ يمارسها بعد زواجنا.
قال لي إن الموضوع ما يعني إنه غير منجذب لي، وإنه أحيانًا يكون مجرد تصرف شخصي ما له علاقة بمشاعره تجاهي.
لكن بصراحة، كلامه ما أنهى حيرتي.
أنا مو ضد إن يكون لكل شخص مساحة خاصة في حياته، لكن لما تتحول هذه المساحة إلى شيء يفضّله على شريكه، خصوصًا في الأوقات اللي يكون فيها الطرف الثاني محتاج للقرب والاهتمام، تبدأ الأسئلة تكثر.
أبغى أفهم من تجاربكم: هل ممكن الرجل يشاهد الإباحية ويستمني رغم رضاه عن حياته الزوجية وانجذابه لزوجته؟ أم إن تكرار هذا السلوك مع رفض الزوجة أحيانًا قد يكون مؤشرًا على مشكلة أعمق في العلاقة؟
وهل من حق الزوجة تعتبر هذا التصرف تجاوزًا لحدود العلاقة الزوجية، أم إنها مسألة شخصية لا يفترض أن تتدخل فيها؟
الرجال اللي ما يتبولون أبدًا قبل العلاقة الزوجية... فعلًا يستاهلون الزواج!
مرة كنت أسولف مع صديقتي، وجا طاري هالموضوع بالصدفة.
قلت لها إن زوجي من أول يوم تزوجنا وهو ما يدخل الحمام أبدًا قبل ما نقرب من بعض.
استغربت وسألته بدهشة:
"مو الطبيعي إن الرجل يتبول قبل عشان يرتاح ويركز؟ ليه أنت مصر ما تسوي كذا؟"
ابتسم ابتسامة واثقة وقال لي بهدوء:
"أدري إن التبول قبل العلاقة يفرّغ الضغط الطبيعي داخل المثانة والبروستاتا، وهذا الضغط هو اللي يخلي الإحساس أقوى والتحكم أفضل. لما أحتفظ بشوية بول خفيفة، الدورة الدموية في المنطقة تظل نشطة أكثر، والانتصاب يصير أصلب وأطول، وأقدر أتحكم في نفسي وأمد العلاقة أضعاف المدة."
وأنا وقتها... سكتت تمامًا.
الموضوع مو بس نظافة... الموضوع أداء ومدة.
لما الرجل يتبول قبل، المثانة تصير فاضية تمامًا، فينخفض الضغط الداخلي اللي يساعد على تأخر القذف، وتقل الحساسية تدريجيًا، وكثير من الرجال يحسون إن الإثارة تنخفض شوي بعد ما يفرغوا.
أما لما يحتفظ بكمية بسيطة (مو لدرجة الألم طبعًا)، فالضغط يحافظ على التوتر الجـنـسـي عالي، والبروستاتا تظل في حالة استعداد، وهذا يعطي:
- انتصاب أقوى وأكثر ثباتًا
- قدرة أكبر على التحكم وتأخير القذف
- إحساس أعمق وأطول أثناء العلاقة
- طاقة أعلى واستمرارية أفضل
وبالنسبة لنا كبنات... الفرق واضح جدًا.
العلاقة تصير أطول، أعمق، وأمتع، والرجل يظل مركز ومتحكم بنفسه بدل ما يخلص بسرعة بسبب الفراغ المفاجئ في المثانة.
صدق إن العادات الصغيرة هذي هي اللي تفرق بين علاقة عادية وعلاقة تخليك تطلعين من الغرفة وأنتِ مرتاحة ومشبعة. 🫶🏻
عشان كذا...
الرجال اللي يفهمون هالتفصيل البسيط وما يتبولون أبدًا قبل العلاقة الحميمة... فعلًا يستاهلون كل خير، ويستاهلون إن زوجاتهم يقدرونهم أكثر. 💗
أنا وزوجي متزوجين لنا سنة، أنا عمري 30 و زوجي عمره 28
امس، بعد العلاقة، كنا منسدحين ونسولف ونضحك، والحديث أخذنا لموضوع زواجي السابق.
أنا كنت متزوجة قبل، وانفصلت عن طليقي قبل ما أتعرف على زوجي الحالي بمدة.
وبحكم إني كنت مرتاحة مع زوجي وأعتبره أقرب شخص لي، قلت له بكل عفوية:
«بصراحة، طليقي كان أقوى منك في العلاقة، وكان أداؤه أعلى… بس هذا ما يعني إني أبي أرجع له أو إني أحبه.»
قلت الكلام ومشيت، وكنت أحسب إنه بيتعامل معه كسالفة عابرة، خصوصًا إني كنت أتكلم عن تجربة قديمة.
لكن فجأة، اختفت الابتسامة من وجهه.
جلس ساكت فترة، ثم قام من السرير وراح للحمام.
لما رجع، كان واضح إن مزاجه تغير تمامًا.
سألته: «زعلت من كلامي؟»
رد عليّ بعصبية:
«يعني طول هالوقت وإنتِ تقارنين بيني وبينه؟»
قلت له:
«أنا ما أقارنك فيه بكل شيء، أنا بس قلت لك الحقيقة.»
قال:
«والحقيقة هذي وش استفدت منها أنا؟ غير إنك خليتيني أحس إني أقل من شخص كان بحياتك قبلي؟»
حاولت أوضح له إني اخترته هو، وإني ما أفكر في طليقي، وإن العلاقة بيننا مو مسابقة عشان نقارن مين أفضل من الثاني.
لكنه قال جملة ما توقعت أسمعها منه:
«المشكلة مو إنك كنتِ متزوجة قبلي، المشكلة إنك اخترتِ تقولين لي إني أقل منه في شيء المفروض ما أحتاج أسمع فيه هالكلام من زوجتي.»
من بعدها، لاحظت إنه صار حساس جدًا تجاه الموضوع.
إذا قربت منه، أحس إنه يفكر أكثر مما يعيش اللحظة، وأحيانًا يسألني بطريقة غير مباشرة إذا كنت أقارن بينه وبين طليقي.
وأنا بدأت أندم على صراحتي، لكن بنفس الوقت مستغربة…
أنا ما خنته، ولا طلبت منه يرجع لي شيء من الماضي، ولا قلت إني نادمة على زواجي منه.
كل اللي سويته إني قلت رأيي بصراحة، وهو اعتبر الكلام جرحًا ما يقدر يتجاوزه بسهولة.
الحين عندي سؤال محيرني:
هل أنا فعلًا غلطت لما قارنت أداء زوجي بطليقي، حتى لو كنت صريحة معه؟ ولا الزوج اللي يثق بنفسه المفروض يقدر يسمع الحقيقة بدون ما يحولها لأزمة بيننا؟
اشتريت ساعة ماركة معروفة بعد ما جمعت قيمتها من راتبي، وأول ما دخلت الدوام لاحظتها زميلة وقالت لي قدام الموظفين:
«واضح إن فيه أحد مدلّعك! مين اللي شاريها لك؟»
ضحكت وقلت لها بكل عفوية: «أنا شاريها من راتبي، من تتوقعين يعني؟»
ردّت بابتسامة غريبة: «إيه طبعًا، كلنا نقول كذا».
وقتها ما فهمت وش تقصد، وحسبت إنها تمزح أو تحاول تستفزني، فغيّرت الموضوع وكملت يومي عادي.
لكن بالليل، وأنا أتصفح إكس، بدأت أستوعب إن بعض الناس ممكن يشوفون أي بنت تشتري شيء غالي وتفترض عقولهم مباشرة إن فيه رجل يصرف عليها!
والأغرب إن هذي الزميلة تحديدًا كانت دايم تطلع بتعليقات مالها أي داعي.
مرة تشوف بنت معها شنطة فخمة وتلمّح إنها أكيد مرتبطة بشخص غني، ومرة تسمع عن زواج وحدة من رجل أكبر منها وتبدأ تحلل نواياها، ومرة تدخل في نقاش عن استقلال المرأة ماله أي علاقة بموضوعنا.
كنت أستغرب منها، خصوصًا إنها كانت تتكلم عني وكأنها تعرف تفاصيل حياتي أكثر مني!
والحقيقة إني كنت أشتغل في قسم تقني أغلب موظفيه رجال، وراتبي يكفيني، وأحيانًا أوفّر من مصاريفي شهور عشان أشتري شيء يعجبني.
زملائي الرجال كانوا عكسها تمامًا؛ إذا شافوا معي شيء جديد قالوا: «عليكم بالعافية، اختيار موفق»، وينتهي الموضوع عند هذا الحد.
ولا أحد منهم سألني مين دفع، أو حاول يربط مشترياتي بعلاقاتي الشخصية.
كنت أحيانًا أحس إني مضطرة أشرح نفسي زيادة عن اللزوم، مو لأن أحد طلب مني، لكن لأني تعبت من فكرة إن أي تصرف أسويه ممكن يتحول إلى قصة في عقول الناس.
لكن المفاجأة الحقيقية صارت بعد عدة أشهر:
في يوم، جتني نفس الزميلة وقالت لي إنها معجبة فيني من فترة، وإنها تتمنى نتعرف على بعض خارج الدوام!
وقفت أطالع فيها وأنا مو مستوعبة.
هذي نفسها اللي كانت تلمّح إن أغراضي يشتريها لي أحد، واللي كانت تحاول تربط أبسط تفاصيل حياتي بأشياء ما تعرف عنها شيئًا.
اعتذرت منها بأدب وقلت لها إني ما أشوفنا مناسبين لبعض.
ومن يومها، كل ما تذكرت الموقف، استغربت كيف إن الشخص اللي كان أكثر واحد يحكم عليّ من بعيد، كان في الوقت نفسه يبغى يكون أقرب شخص لي!
ما أدري إذا كانت تغار، أو كانت تصدق فعلًا كل الافتراضات اللي تبنيها عن الناس، لكني تعلّمت إن بعض الأشخاص ما يحتاجون يعرفون حقيقتك عشان يصدرون حكمهم عليك.
سؤالي لكم:
لو كنتوا مكاني، هل كنتوا بتواجهونها وتسألونها عن تلميحاتها القديمة، أو تتجاهلون الموضوع تمامًا؟ والأهم: ليش بعض الناس يشوفون نجاح غيرهم أو مشترياتهم البسيطة دليلًا على شيء مشبوه بدل ما يفترضون إن الشخص تعب واشتغل عشان يشتري اللي يبيه؟
جمعت فلوس علاج أمي لمدة 3 سنوات، وكنت أحرم نفسي من أبسط الأشياء عشان أقدر أوفّر تكاليف العملية اللي ممكن تنقذ حياتها.
لكن قبل موعد العملية بأسبوع، اكتشفت إن أخوي صرف الـ180 ألف ريال اللي جمعتها!
أنا عمري 29 سنة، وأمي تعاني من مشكلة في القلب، والدكتور قال لنا إن العملية ضرورية، وإن التأخير ممكن يعرّض حياتها للخطر.
من يوم عرفت بتكلفة العملية، بدأت أشتغل دوام كامل، وبعده أشتغل من البيت، وأحيانًا ما كنت أنام إلا 4 ساعات.
ألغيت سفري، وبعت مجوهرات كنت محتفظة فيها من سنوات، وحتى جوالي ما غيرته رغم إنه صار يعلّق كل يوم.
كل ما تعبت، كنت أقول لنفسي: باقي شوي وأمي بتتعالج.
أخوي كان يعرف كل التفاصيل، وكان أكثر شخص يسمعني وأنا أتكلم عن العملية.
قبل شهرين، قلت له وأنا أبكي من التعب:
«ما بقى إلا القليل، تكفى لا تخليني أحتاج أحد.»
رد علي:
«أمي أمي، كأنها أمك لحالك! لا تشيلين هم، فلوسها محفوظة.»
صدّقته.
قبل أسبوع من الموعد، رحت أحوّل العربون للمستشفى، لكن الحساب كان شبه فارغ.
الرصيد: 327 ريالًا فقط.
فتحت التطبيق مرة ثانية، وسويت تحديث، وراجعت الحسابات المرتبطة، وأنا أحاول أقنع نفسي إن فيه خطأ.
اتصلت بأخوي وقلت له:
«وين فلوس أمي؟»
قال بكل هدوء:
«أي فلوس؟»
قلت:
«الـ180 ألف اللي كنت أجمّعها للعملية!»
سكت، وبعدها قال:
«بجيك وأشرح لك.»
وصل البيت، وجلس قدامي، وبدأ يتكلم عن ظروفه وديونه والمشاكل اللي مر فيها.
طلبت منه يفتح كشف حسابه.
في البداية رفض، لكن لما أصريت، أخذ جواله وفتح التطبيق، وكانت الصدمة:
كانت التحويلات قدامي:
35 ألف ريال لتسديد قرض شخصي.
22 ألفًا لشراء سيارة مستعملة.
18 ألفًا لسفره مع أصحابه.
14 ألفًا لساعة وهدايا.
وباقي المبالغ راحت على مطاعم ومشتريات وتحويلات متفرقة.
قلت له وأنا مو مصدقة:
«أنت أخذت فلوس عملية أمي وصرفتها على كمالياتك؟»
رد:
«كنت ناوي أرجعها، والله كنت ناوي!»
قلت:
«ومتى؟ بعد ما تموت أمي؟»
صرخ في وجهي:
«لا تقولين كذا! أمي أمي، وأنا ولدها بعد! وبعدين الفلوس مو كلها فلوسك، أنا تعبت مثلك في هالبيت.»
هنا سألته سؤالًا واحدًا:
«لو كانت هذي فلوس عملية ولدك، وكنت تعرف إن تأخيرها ممكن يهدد حياته، كنت بتصرفها على سيارة وسفر؟»
ما رد.
وبعد دقائق، قال الجملة اللي ما قدرت أنساها:
«أنتِ مكبّرة الموضوع، أمي للحين عايشة، نقدر نجمع الفلوس مرة ثانية.»
أمي للحين عايشة!
كأن حياتها صارت عنده ضمانًا يسمح له بالمخاطرة بكل شيء.
في نفس الليلة، كلمت المستشفى وشرحت لهم اللي صار، وطلبت تأجيل الموعد، وبدأت أراجع التحويلات وأجمع المستندات عشان أعرف الخيارات النظامية المتاحة لي.
أما أخوي، فكان يرسل لي رسائل يقول فيها إني قسيت عليه، وإن العائلة أهم من الفلوس، وإنه ما كان يقصد يضر أمي.
لكن محد سألني كيف قدرت أشتغل كل هالساعات، ولا كيف تنازلت عن حياتي لثلاث سنوات، ولا كيف كان شعوري وأنا أشوف الموعد اللي انتظرته يضيع بسبب شخص وثقت فيه.
والأصعب من كل هذا؟
أمي ما تدري إلى الآن إن فلوس عمليتها اختفت. كل يوم تسألني متى بنروح للمستشفى، وأنا أبتسم وأقول لها إن الموضوع تحت السيطرة.
أبي أسألكم بصراحة: لو كنتوا مكاني، هل تعطون أخوكم فرصة يرجّع المبلغ مهما طال الوقت، أو تبلغون عليه رسميًا حتى لو أدى هذا إلى قطيعة العائلة؟ وهل صلة القرابة تعطي الإنسان حق التصرف بفلوس جُمعت لإنقاذ حياة شخص؟
قبل أسبوع، رفضت أرجّع لزبونة عربون فستان زفافها، وبعدها بيومين وصلني اتصال من رقم غريب يقول لي: «إذا ما رجّعت فلوس البنت، بتندمين».
أنا أشتغل في تفصيل فساتين المناسبات من ١١ سنة، وعمري ما تخيلت إن خلاف على فستان يوصل للتهديد.
الزبونة حجزت فستانها قبل ٤ شهور، ودفعت عربون ٢٥٠٠ ريال، واتفقنا على التصميم والتفاصيل من البداية.
قبل موعد البروفة الأولى بأسبوع، أرسلت لي صورة فستان من مشغل ثاني وقالت إنها تبي نفس التصميم بالضبط.
قلت لها إننا خلصنا جزء كبير من شغلها، وإن تغيير التصميم بالكامل بيحتاج وقت وتكلفة إضافية.
ردت عليّ:
«أنا دافعة لكم، يعني تسوون اللي أبيه».
قلت لها: «حقك نعدّل حسب الاتفاق، لكن مو كل مرة نبدأ من الصفر».
عصبت وقالت إنها بتلغي الطلب وتبي عربونها كامل.
شرحت لها إن العربون يغطي جزءًا من الشغل والخامات اللي انطلبت خصيصًا لها، لكنها قفلت المكالمة.
حسبت الموضوع انتهى، لين اتصل عليّ رجال وقال إنه أخوها، وإنه بيجي للمشغل بنفسه إذا ما رجعت المبلغ.
قلت له: «حياك، تعال ونراجع الاتفاق والفواتير قدام بعض».
قال: «لا تتفلسفين، رجّعي فلوسها».
قفلت الخط، وبعدها مباشرة وصلتني رسالة من الزبونة تقول فيها إنها بتكتب عني في كل مكان، وإنها بتخليني أخسر شغلي.
ما رديت عليها، واحتفظت بالمحادثات والفواتير.
ثاني يوم، نشرت الزبونة صورة فستان في حسابها، وكتبت إن مشغلًا خدعها وأخذ فلوسها، وإنها بتنصح كل البنات يبتعدون عني.
استغربت، لأن الفستان اللي بالصورة مو فستانها أصلًا، ولا هو التصميم اللي اتفقنا عليه.
تواصلت معها وقلت لها إني محتفظة بكل تفاصيل الطلب والمحادثات اللي تثبت وش اتفقنا عليه، وإن اتهامها لي بشيء ما صار ممكن يضطرني أتخذ إجراء رسمي.
ردت عليّ بكل ثقة: «إذا عندك دليل، طلعيه. محد بيصدقك، الناس بتصدق العروس اللي انظلمت».
وقتها قررت ما أدخل معها في جدال، واكتفيت بحفظ كل شيء.
لكن ثاني يوم، اتصلت عليّ وحدة ما أعرفها، وقالت إنها من قريبات العروس، وإنها تبي تفهم الموضوع قبل ما تتدخل.
شرحت لها اللي صار، وأرسلت لها صور الشغل والمحادثات اللي تثبت إن تغيير التصميم كان طلب العروس نفسها.
بعد فترة، رجعت اتصلت وقالت: «فيه شيء لازم تعرفينه. العروس تقول لأهلها إنك غيرتي التصميم من نفسك، وإنها ما شافت الفستان إلا يوم الاستلام».
قلت لها: «طيب، عندي رسائلها وهي تطلب مني تغيير التصميم بنفسها».
سكتت شوي، ثم قالت: «أنا شفت الرسائل، وعشان كذا اتصلت فيك. بس فيه شيء ثاني... هي وريّت أهلها صورة فستان ثاني، وقالت إنك سلّمتيها إياه».
استغربت وقلت: «كيف تسلّمت فستان وأنا للحين محتفظة بفستانها؟»
قالت: «هذا اللي خلاني أشك في كلامها».
هنا فهمت إن الموضوع ما عاد مجرد زبونة غيرت رأيها في فستانها، وإنها صارت تحاول تثبت رواية مختلفة قدام أهلها، وتستخدم اسمي ومشغلي عشان تقنعهم إنها انظلمت.
في نفس اليوم، أرسلت لها رسالة أخيرة، وضحت فيها إن الفستان جاهز، وإن أي تعديل متفق عليه مستعدة أسويه، وإن كل المستندات والمحادثات محفوظة.
ما ردت.
بعدها بساعات، حذفت المنشور، لكنها ما اعتذرت ولا رجعت تواصلت معي.
أنا للحين محتفظة بكل شيء، وما نشرت أي محادثة تخصها، رغم إن كثير قالوا لي أطلع الأدلة وأخلي الناس تعرف الحقيقة.
لكن اللي مخليني مترددة إن نشر المحادثات ممكن يحوّل الموضوع من إثبات حقي إلى فضيحة شخصية، خصوصًا إن زواجها باقي عليه أيام.
وبنفس الوقت، السكوت ممكن يخلي غيرها يعتقد إن اتهاماتها صحيحة، ويضر سمعة شغلي اللي بنيتها خلال ١١ سنة.
والحين أنا محتارة: أحفظ حقي رسميًا وأسكت عن الموضوع، أو أنشر الأدلة اللي عندي وأخلي الناس تعرف مين اللي كان صادق؟
