Pinned Tweet
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٥٣﴾
لاحت بروقه والهبايب تسوقه
برق الخيال اللي ومض بالمقاديم
ماه انهمر من بعد ما أرخى صدوقه
على الديار اللي رجت ناشي الغيم
والغيث مفتاح الصدور الغلوقة
اللي عليها خيّم الحزن تخييم
#امطار_الكويت
محمد. retweeted
كان والدي، رحمه الله، يُولي مشية الإنسان عنايةً خاصة، ويعوّل عليها في فراسته بالناس واستشفاف طبائعهم، وقد كان لذلك أثرٌ في اختياري موضوع بحثي المنشور بعنوان (جمالية مشية المرأة عند شعراء العصر الأموي).
وقد قال يحيى الغزال:
يُعرَفُ عَقلُ المَرءِ في أَربَعٍ
مِشيَتُهُ أَوَّلُها وَالحَرَكْ
وَدَورُ عَينَيهِ وَأَلفاظُهُ
بَعدُ عَلَيهِنَّ يَدورُ الفَلَكْ
ولعلّ للمشية وحركات الجسد لغةً تسبق الكلام، وتبوح بشيءٍ مما تضمره النفس؛ ففي هيئة الإنسان ما قد يُلمح إلى طبعه، وإن ظلّ أعمق من أن تختزله مشية أو تستوعبه إشارة.
محمد. retweeted
روايات كئيبة
#مقالي :
حين تلتقي بشخص كل حديثه عن غلاء الأسعار الفاحش، وارتفاع الإيجارات، ومنغصات الدوام، والاختناقات المرورية، والأمراض المستعصية، والفيروسات القادمة؛ تشعر في أثناء جلستك معه بطاقة سلبية. ولهذا ينصح كثير من العقلاء، وربما الأطباء، بتجنب هذا النوع من البشر.
عني أنا، أحاول قدر ما أستطيع أن أتجنب مجالسة هؤلاء !
لكنني كنت وما زلت أستمتع بحكايات كبار السن الذين عايشوا ليالي الرعب، وسنوات الحرب، وأيام الفقر.وفي طفولتي نشأت في مجلس والدي بين رجال خرجوا من صخور الحياة القاسية؛ أحدهم عمي صلاح، الذي خاض معارك قبلية قبل أن يوحّد الملك عبدالعزيز البلاد، ويُرسي دعائم أمنها واستقرارها. وكانت آخرها معركة شهيرة وقعت سنة 1340هـ، وتُعرف عند قبائل الحجاز بـ"معركة القرن"، نسبة إلى الجبل الذي نسكن في أحضانه.
وليتخيل القارئ: أنا من مواليد 1405هـ، ومع ذلك رأيت آثار تلك المعركة بنفسي؛ فقد كانت يد عمي صلاح اليمنى مصابة برصاصة منها، وظلت شاهدة على تلك الأيام حتى توفي سنة 1420هـ.
بل إنني تجرأت، قبل نحو خمس سنوات، على مشاهدة عظام عمي "فانك"، الذي قُتل في تلك المعركة، في أحد جبال بادية الشلالحة؛ فقد كانوا
لا يدفنون قتلى المعارك، بل يضعونهم في غار ويغطونه بالحجارة.
أما حكايات الجوع، فما أكثر ما سمعت منها من ذلك الجيل!
ومن أخفها حكاية سمعتها من جدتي لأمي، وهي من مواليد عام 1360هـ، وانتقلت إلى رحمة الله قبل أربع سنوات عن عمر ثلاثة وثمانين عامًا. سألتها ذات مرة عن أصعب الأيام التي مرت بها، فقالت:
"أنا، منذ وعيت على الدنيا، وفي بيتنا تمر ولبن، والبيت الذي فيه تمر لا يجوع أهله".
وكأنها سمعت الحديث النبوي: "بيت لا تمر فيه جياع أهله".
ثم قالت:
"لكن أصعب ما مر عليّ كان في سنة من سنوات طفولتي؛ لم يكن في البيت حبة تمر واحدة. وكان الرجال في العادة يهبطون إلى مناطق قريبة، ثم يعودون بالجمال محمّلة بالتمر الذي يكفينا سنة كاملة، فتأخروا ذات سنة، ولم يكن لدينا إلا شاة واحدة تحلبها أمي لأطفالها، وحليب الغنم وحده لا يشبع كحليب الإبل. فكانت أمي تتحايل على جوعنا بأوراق الأشجار الصغيرة اليابسة (القشع)؛ تجمعها وتحمسها ثم تطحنها، ليلتهمها الأطفال، ثم يشربون الحليب".
كل هذه المقدمة لأقول لكم إنني اكتشفت أن الرواية التي تفيض بالسوداوية، وتغمر قارئها بالكآبة، ويملؤها الروائي بالمفردات والصور التي تثير الاشمئزاز؛ لا تختلف في نظري كثيرًا عن مجالسة أصحاب الطاقة السلبية.
أما الرواية التي يكتبها الروائي بوجع صادق، وتشعرني بأن من كتبها كتبها بدموعه، فهي في نظري تشبه حكايات كبار السن الصادقة؛ موجعة، نعم، لكنها ممتعة ومفعمة بالمشاعر الإنسانية. وليس في ذهني الآن مثال أصدق من رواية سارا طاهر "أمي صبابة القهوة"، ورواية خالد حسيني "عدّاء الطائرة الورقية".
أعرف أن هناك من يميل إلى قراءة الروايات السوداوية التي تفتح نوافذها على الكآبة والحزن، أما أنا فأميل إلى الروايات الجمالية التي تفتح نوافذها على الحب والمطر والحنين.
وهذه تعريفات حاولت أن أختصر بها ذائقتي في الروايات:
الرواية الجميلة هي التي تمنحني انتعاشا روحيا، كما يمنحني الاستحمام بالماء البارد المعطر انتعاشا جسديا بعد الركض الطويل تحت الشمس.
الرواية الجميلة هي التي يكتبها الشاعر بلغة الشعر؛ عن المطر، وعن الحب، وعن الحنين، وبكلمات تفتح نفس القارئ.
الرواية الجميلة هي التي أشعر بمتعتها ولا أشعر بطولها.
الرواية الجميلة هي التي تشبه في متعتها مباراة كرة قدم؛ تفتح صفحتها الأولى مع صافرة الانطلاقة، وتغلق صفحتها الأخيرة مع صافرة النهاية.
تسعون دقيقة تكفي لمباراة مثيرة، وتكفي لرواية رائعة.
وسلامتكم.





