
ALT لقد ساءتنا جدا الحفلة الغنائية التي أقيمت أخيرا وتزاحم عليها المتزاحمون من رجال ونساء، وبذلت فيها الأموال، وصوحبت برقصات مائعة ماجنة منحطة لا تدل إلا على ما أصاب الرجال والنساء من المسخ؛ فالنساء انحسر عنهن الحياء الذي هو أجمل ما يزين المرأة ويصونها، والرجال تلاشت منهم الغيرة وهي صفة الرجل المؤمن الشهم! وكم في هذا كله من مصيبة؛ منها مصيبة إضاعة الوقت، والإنسان مسؤول عن عمره فيما أفناه؛ وإهدار المال، وهو يسأل صاحبه من أين اكتسبه وفيم أنفقه؛ وأعظم المصائب إقرار هذا المنكر وعدم تغييره، والله تعالى يقول: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل علىٰ لسان داوود وعيسى ابن مريم ۚ ذٰلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ۚ لبئس ما كانوا يفعلون} المائدة:78-79. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده! فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم}...

ALT (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (*) أولٰئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ۖ وأولٰئك هم المهتدون) البقرة 156-157 تعازينا الحارة لأنفسنا أولا، ثم لسائر إخواننا المسلمين في المصاب الجلل الذي رزئت به الأمة في الأبطال الخمسة الذين أَعلنَت عن استشهـ.ـادهم المقاومـ.ـة الإسلاميـ.ـة الفلسطينيـ.ـة، والذين كتبت لهم الشهـ.ـادة وأوتوها بعدما جاهـ.ـدوا في الله حق جهـ.ـاده، وناضلوا عن المقدسات الإسلامية وأرض الإسلام المحتلة، ودفعوا أرواحهم؛ ثمنا للنصر العزيز والفتح المبين، ولِتَبَوُّءِ الدرجات العلا التي أعدها الله للذين يسعون إلى مغفرته ورضوانه؛ بعدما أذاقوا العدو ما هو جدير به. فهنيئا لهم الشهـ.ـادة، وهنيئا لهم ما أعده الله تعالى للذين يختصهم بها، وكلنا ألسنة داعية وقلوب متضرعة إلى الله سبحانه أن يُبَوِّئهم مُبَوَّأَ صدقٍ في الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهـ.ـداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا؛ وأن يعجل بإنجاز وعده بالنصر العزيز. (ويومئذ يفرح المؤمنون (*) بنصر الله ۚ ينصر من يشاء ۖ وهو العزيز الرحيم) الروم 4-5 (ولينصرن الله من ينصره ۗ إن الله لقوي عزيز (*)...

ALT ويقول سبحانه: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ۚ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ۚ قل حسبي الله ۖ عليه يتوكل المتوكلون) الزمر: ٣٨ ، ويقول تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ۖ لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير) سبأ: ٢٢ ، ويقول جل جلاله: (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم علىٰ بينت منه ۚ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا (40) ۞ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ۚ ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ۚ إنه كان حليما غفورا) فاطر: ٤٠ - ٤١ ، ويقول ذو العزة والجلال: (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ۖ ائتوني بكتاب من قبل هٰذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4) ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلىٰ يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) الأحقاف: ٤ - ٦ ...

ALT (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ۚ وأولٰئك هم المفلحون) آل عمران: ١٠٤ إن التسامح يجب ألا يخدش أي قيمة من قيم الدين الحنيف فضلا عن كونه تحطيما لقيم الدين كلها، ونحن هنا في سلطنة عمان في قطر إسلامي عريق وهو جزء من جزيرة العرب التي جعلها الله تعالى حرما للإسلام، لأنها قاعدته التي انطلق منها إلى الآفاق، وعليه؛ فإن علينا أن نرعى هذه الحرمات وألا نسمح بأي شيء يمس ثوابت الدين فضلا عن كونه يزعزع عقيدة الإسلام من أساسها، ويغرس مبادئ الشرك بالله تعالى. لذلك؛ فإننا نستنكر بحدة ما حدث بحديقة العامرات من حفل مهرجاني صاخب فيه تقديس للمعبودات التي تعظم من دون الله تعالى مع أن الله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران: ٨٥ ، ويبين لنا بكل وضوح أن كل تقديس وتعظيم لأي شيء من دونه هو أمر مناف للعقل، وأن كل ما بنا من نعمة فهو من الله وحده؛ فما كان لنا أن نتجاهل نعمته علينا ونجل ما سواه، فهو القائل: (قل من رب السماوات والأرض قل الله ۚ قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ۚ قل هل يستوي الأعمىٰ والبصير..




