مرة رحت مع زميلي في دوامي للشركة السابقة ونحن نتبادل أحاديث رسمية وجافة كالعادة وفجأة انقطعت الكهرباء داخل المصعد المظلم وعلِقنا بين الأدوار وسط الخوف المربك والرعب الذي ملأ صدري تجمّدت بمكاني وأنا أردد أذُكار الخوف لكنه ببطولة نادرة اقترب مني بثبات وأمسك يدي بدفء يمسح كل رعب وقال بصوت حاسم أزاح خوف الدنيا كوني بخير وأنا معك لن يمسك سوء ولن أخفي عنك بعد اليوم أنني انتظرت هذه اللحظة لأبني معكِ العمر بأكمله وما إن فتح الباب حتى كان والده بانتظارنا عند المخرج متقدماً لخطبتي رسمياً بحسم ورجولة جعلت قلبي يبتسم من أعمق نقطة فيه
قبل يومين طلبت من زوجي قربآ
عشان نرتاح ونسمر مع بعض ولو يوم باالاسبوع كنت بحاجة دافئة لمن يمسح عن روحي تعب أيامي وثقل تفاصيلي التفت إلي بنظرة متعبة وقال بصوت خافت آسف يا عمري أنا تعبان مرة الليلة وليلة ثانية إن شاء الله اعوضك ابتسمت بوهن وقلت ولا يهمك ارتاح لكن ما إن أدار وجهه لينام حتى تسلل البرد إلى صدري تعمدت بعدها أن أنام على حافة السرير القصوى أبعدت يدي عن كتفه أطفأت لغة العيون واللمسات وصار صوتي في صباح اليوم التالي جافاً مقتطباً كأنني أؤدي واجباً لا أكثر اليوم الذي بعده جلس بقربي نظر في عيني مباشرة وقال بصوت هادئ يحمل شيئاً من القلق والارتباك أنت زعلانة مني نظرت أمامي وأجبت ببرود لا عقد حاجبيه وقال طيب ليه متغيرة ليه حاسس كأنك تعاقبينني قررت والله أعاقبه أقل شي أسبوع ولا زلت للآن لم أعطه وجه هل بيكون علي إثم
❗️
في تمام الساعة الحادية عشرة مساء
هببت مسرعة من فراشي متجهة إلى ذلك المقهى القديم وكأن نداء خفيا كان يحثني على الذهاب إليه لم أكن أؤمن يوما بأن نظرة واحدة قادرة على هدم كل الحصون التي بنيتها لسنوات بحذر شديد حتى حدث ذلك في ليلة ممطرة هادئة كنت أجلس كالمعتاد في زاويتي المفضلة أراقب قطرات المطر وهي ترسم خطوطا متعرجة على زجاج النافذة وفجأة انفتح الباب الخشبي للمقهى ودخل هو لم يكن شخصا عابرا بل كان طيفا من ماض ظننت أنه انطفأ للأبد دخل بهالة من التعب والكبرياء ونظرة حادة التقت بعيني فورا ليتجمد فنجان القهوة بين أصابعي وتتسارع دقات قلبي بشكل كاد يخترق ضلوعي اقترب بخطوات ثابتة وتوقف عند طاولتي تماما وقال بصوت خفيض حمل نبرة مألوفة ومخيفة ألم أعدك بأننا سنلتقي مجددا مهما طال الغياب انقبض صدري بشدة وهتفت بصوت بالكاد يطاله أنت لست ميتا لقد أخبروني أن الحريق أتى على كل أثر لك قبل خمس سنوات جلس مقابلي على الكرسي دون إذن وعيناه تحملان ثقل العالم وقال الموت كان أسهل بكثير مما عشته يا ليلى اختفيت في تلك الليلة لكي أنقذ حياتي وحياتك من تلك الشبكة الكبرى وكان علي أن أصنع موتا وهميا يرضيهم لكي تعيشي أنت في أمان تام بعيدا عن جحيمهم في تلك اللحظة تهاوت سنوات الغضب والقهر كقصر من كرتون حين أدركت أنه لم يهرب تخليا ولا قسوة بل ليفديني بروحه مددت يدي ببطء شديد لألمس وجنتيه وأتأكد أنه حقيقي فتلاقت أصابعي مع دفء أنفاسه وانكسرت آخر حصون صمتي بدموع هادئة أطفأت حرائق السنين الطويلة ضغط على كفي بحنان بالغ وقال عشت كل يوم في المنفى المظلم على أمل أن أعود إليك يوما لأرمم ما انكسر في روحك بسبب رحيلي القاسي نظرت في عينيه المتعبتين وهمست بصوت يقطر عشقا لم أكن غاضبة لأنك رحلت بل كنت غاضبة لأنني عشت كل تلك السنوات في عالم خال منك والآن حان الوقت لنرتب بقايانا معا خطوة بخطوة لنشفى من هذا الخراب وفي تلك اللحظة وسط صمت المقهى وهدير المطر تلاشت وحشة الماضي لتعود أرواحنا أخيرا إلى مرفئها الآمن حيث لا خوف بعد اليوم ولا فراق للأبد
من الخاص❗️
قصة لين: وزياد👇
أنا لين أعمل بصمت بين رفوف مكتبة قديمة تفوح منها رائحة الورق والمجلدات حياتي كانت هادئة تماما حتى دخل ذلك الشاب الوسيم في صباح خريفي غارق في المطر وضع على طاولتي كتابا جلديا أسود ونظر إلى عيني مباشرة بنظرة تذوب لها القلوب وقال بصوت خفيض يلامس الروح أرجوك يا لين أعيدي ترميم هذا الكتاب وإياك أن تقرئي صفحته الأخيرة قبل أن أعود ثم غادر تاركا وراءه عطرا رجوليا ساحرا وعندما فتحت الكتاب بحثا عن أسراره كانت الصدمة الكبرى وجدت صورة قديمة لي وأنا طفلة صغيرة ومكتوب خلفها تاريخ اليوم وكأن قدرنا كتب بحبر خفي
من الخاص❗️
قصة لين: وزياد👇
أنا لين أعمل بصمت بين رفوف مكتبة قديمة تفوح منها رائحة الورق والمجلدات حياتي كانت هادئة تماما حتى دخل ذلك الشاب الوسيم في صباح خريفي غارق في المطر وضع على طاولتي كتابا جلديا أسود ونظر إلى عيني مباشرة بنظرة تذوب لها القلوب وقال بصوت خفيض يلامس الروح أرجوك يا لين أعيدي ترميم هذا الكتاب وإياك أن تقرئي صفحته الأخيرة قبل أن أعود ثم غادر تاركا وراءه عطرا رجوليا ساحرا وعندما فتحت الكتاب بحثا عن أسراره كانت الصدمة الكبرى وجدت صورة قديمة لي وأنا طفلة صغيرة ومكتوب خلفها تاريخ اليوم وكأن قدرنا كتب بحبر خفي
خلال أيام قليلة تحولت محادثاتنا الطويلة في الساعات المتأخرة من الليل إلى إدمان حقيقي لا أستطيع مقاومته لم نكن نتبادل الكلمات العادية بل كنا نغوص في أعماق الأرواح نتقاسم تفاصيل الشغف والأحلام المعلقة كان يرسل لي قهوتي المفضلة مع كل شروق شمس مرفقة بورقة صغيرة يكتب فيها أنت الياسمين الذي أزهر في غير موعده ليزين حياتي المظلمة صرت أترقب دقات الساعة شوقا لصوته وأدركت يقينا أن بعض الغرباء يعبرون حياتنا صدفة ليصبحوا هم الوطن وكل تفاصيل الحياة الجميلة
وفي تلك الليلة الهادئة عاد إلى المكتبة لا ليهرب من شي بل ليفتح معي الصفحة الأخيرة من الكتاب العتيق جنبا إلى جنب وهناك وسط خفوت الضوء ورائحة الورق القديم انجلت الحقيقة الكبرى وتكشفت أسرار الماضي التي تجمع عائلتينا في قصة حب أسطورية نظر إلي بعيون مليئة بالدموع والفرح معا وقال ألم أقل لك يا لين إن الياسمين سيزهر مهما طال شتاء الفراق وانحنى ليمسك يدي بحرارة معلنا بداية حكاية عشق أبدية لا تنتهي أبدا



















