كاتب وحقوقي وباحث في الشأن الاسرائيلي

فلسطين. غزة
Joined April 2011
يرى المحلل السياسي ميخائيل بيليفرت، في تحليله لرئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن أحد أبرز إنجازات الأخير السياسية تمثّل في قدرته على تحويل السياسة إلى فنّ للتسويق وصناعة الصورة، أكثر من كونها منافسة على الأفكار والبرامج. فقد أتقن نتنياهو توظيف الخطاب ولغة الجسد والإعلام والشبكات الاجتماعية، وسبق خصومه في فهم هذه الأدوات، حتى باتوا يحاولون تقليده من دون أن يتمكنوا من منافسته في المجال الذي يتفوق فيه. ومن وجهة نظري، يكتسب هذا التحليل أهمية خاصة مع بلوغ نتنياهو 77 عاماً، بعد نحو 19 عاماً في رئاسة الحكومة، ومع ذلك لا يزال يطمح إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادته، مدفوعاً بنهمه إلى السلطة ورغبته في ترسيخ اسمه بوصفه أحد أبرز القادة في تاريخ دولة الاحتلال، ووضعه إلى جانب مؤسسيها الأوائل. وبعد ثلاث سنوات سيبلغ الثمانين، لكن العمر وطول البقاء في الحكم لا يبدوان كافيين لدفعه إلى التفكير في الاعتزال السياسي أو إفساح المجال أمام قيادة جديدة. فطموحه لا يقتصر على الاستمرار في الحكم، بل يمتد إلى صناعة إرث سياسي وتاريخي يخلّد اسمه، ويكرّس صورته بوصفه زعيمًا استثنائيًا لا يمكن الاستغناء عنه. لكن التحليل يميّز بين القدرة على إظهار صورة القائد القوي والقدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الأفضل لدولة الاحتلال. فنتنياهو، على الرغم من خبرته السياسية الطويلة وذكائه وقدراته الخطابية، يوظف هذه المهارات في بناء صورته بوصفه قائداً لا غنى عنه. ويكمن الخطر، في أن يتحول اقتناع السياسي بأهميته التاريخية إلى اعتقاد بأن بقاءه في السلطة شرط لنجاح الدولة، وأن الحفاظ على موقعه يصبح غاية تتقدم على المصالح بعيدة المدى للمجتمع. ويشير بيليفرت إلى أن خطورة خطاب نتنياهو تكمن أيضاً في قدرته على مزج رسائل تبدو منطقية، مثل منع حماس من استعادة قوتها، والتضامن الداخلي، وحماية الجنود وإعادة الرهائن، بمصالحه السياسية الشخصية. فوجود عناصر من الحقيقة في خطابه لا يعني أن أهدافه ومبرراته تخلو من الحسابات السياسية. وفي سياق نقده للمشهد السياسي الإسرائيلي، يلفت بيليفرت إلى مفارقة أخرى: فاستطلاعات الرأي التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت تمنح معسكر نتنياهو نحو 52–54 مقعداً، فيما أظهر استطلاع حديث للقناة 12 حصوله على 51 مقعدًا، مقابل 69 لبقية الأحزاب. وهذا يعني، في قراءته، أن دولة الاحتلال شهدت حرباً مدمرة وتحولات عميقة، لكن موازين القوى السياسية بقيت قريبة مما كانت عليه قبل الحرب. الديمقراطية لا تقوم على زعيم لا يمكن الاستغناء عنه، بل على إمكانية تداول السلطة وتجديد القيادة. لذلك تبرز الحاجة إلى تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات كحد أقصى، و أن استمرار السياسي في الحكم فترة طويلة يعزز اقتناعه بأنه البديل الوحيد، ويجعل المطالبة برحيله تبدو له تهديدًا للدولة نفسها. نتنياهو، البالغ 77 عامًا والذي أمضى نحو 19 عامًا في رئاسة الحكومة، لا يزال يطمح إلى مواصلة الحكم، رغم اقترابه من الثمانين خلال ثلاث سنوات. وقد يكون من أمهر السياسيين في إسرائيل، لكن مهارته في البقاء في السلطة لا تثبت بالضرورة أنه الأقدر على قيادة الدولة. فإسرائيل، كما يقول بيليفرت، تحتاج إلى مديرين يمكن استبدالهم، لا إلى ملك.
1
407
أزمة إنسانية خطيرة في غزة.. الباحث السياسي مصطفى إبراهيم: المخابز أغلقت أبوابها والمستشفيات بلا مولدات #تابع_سوشيال_القاهرة #القاهرة_الإخبارية
2
6
262
أزمة إنسانية خطيرة في غزة.. الباحث السياسي مصطفى إبراهيم: المخابز أغلقت أبوابها والمستشفيات بلا مولدات #تابع_سوشيال_القاهرة #القاهرة_الإخبارية
1
8
1,835
حول دعم ترامب الكامل والمطلق لنتنياهو بالانتخابات.
1
75
Mustafa Ibraheam retweeted
نتنياهو أمام انتخابات صعبة.. واستطلاعات الرأي لا تمنح معسكره أغلبية مريحة، فيما تبقى معادلة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. في أحد استطلاعات منتصف أكتوبر، حصل معسكر نتنياهو على 51 مقعدًا فقط، بعيدًا عن عتبة الـ61 اللازمة للأغلبية. في حلقة جديدة من «النافذة»، يناقش الخبير في الشؤون الإسرائيلية مصطفى إبراهيم مستقبل نتنياهو السياسي، وحساباته الانتخابية، وتأثير قضايا الحرب والمحاكمة والائتلافات المحتملة على المشهد المقبل. 🎙 كما تتناول الحلقة الدعم العلني الذي أعلنه دونالد ترامب لنتنياهو قبل الانتخابات، وسط تساؤلات داخل إسرائيل حول مدى قدرة هذا التأييد على تغيير اتجاهات الناخبين. 🇺🇸 هل يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة جديدة؟ وما الدور الذي قد تلعبه الأحزاب العربية في حسم المشهد؟ 🤔 شاهدوا الحلقة كاملة. ▶️ youtu.be/lh0-WWwlQSA
1
118
ثلاث سنوات من حرب الإبادة، ولم تنجح كل هذه المعاناة في تغيير سلوك كثير من الناس وبعض التجار. ما زال الاحتكار البغيض والجشع وغياب الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية حاضراً، حتى أصبح بعض الناس يشاركون، بوعي أو من دونه، في قتل الناس. غزة اليوم بلا طحين، والمخابز أغلقت أبوابها، بما فيها مخابز شعبية، رغم أن بعضها يمتلك مخزوناً من الطحين. مشهد يكشف حجم غياب المسؤولية، ويطرح أسئلة عن الأخلاق والضمير في وقت يُفترض فيه أن تكون الأولوية لحياة الناس وحقهم في الغذاء. في المقابل، تغيب سلطة حماس، أو يقتصر دورها على محاولات ضعيفة لضبط الأوضاع، من دون قدرة على مواجهة هذا التغول والجشع، أو خلق حالة وطنية تتصدى لهما. والأكثر إيلاماً هو فقدان الناس الثقة بحماس وبمختلف مكونات العمل الوطني، من فصائل منشغلة بحساباتها الداخلية، إلى منظمات محلية وحراكات اجتماعية عاجزة عن تشكيل حالة وطنية تحمي الناس من الاستغلال والاحتكار. كما تعجز الفصائل عن استعادة ما تبقى من ثقة الناس بها، ومن ماء وجهها أمام هذا الواقع القاسي.
8
11
580
n9.cl/qou9yr تراجع العلمانية في إسرائيل: لماذا تتخلى أحزاب الوسط واليسار عن إحدى معاركها التاريخية؟  مصطفى إبراهيم - مصدر الإخبارية تكشف الدعاية الانتخابية لحركة شاس، التي تحذّر من قيام "دولة جميع الأغيار" عن جانب من الصراع الدائر داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن هوية دولة الاحتلال وطبيعة العلاقة بين الدين والسياسة. لكن المسألة الأهم، كما يطرحها بعض المحللين، ليست في مضمون هذه الدعاية وحده، بل في غياب رد سياسي واضح من أحزاب الوسط وما تبقى من اليسار الصهيوني، التي كانت العلمانية في مراحل سابقة جزءاً أساسياً من هويتها وبرامجها الانتخابية.
1
204
7 أيام على الانتخابات الإسرائيلية عن ما يُسمّى معسكر التغيير: هل هو معسكر من أجل التغيير أم لتغيير نتنياهو؟ تستحضر التجربة حكومة التغيير عام 2021، التي اتبعت تجاه قطاع غزة سياسات عسكرية أكثر تشدداً وعنفاً وإجراماً، في مقابل سياسة الاحتواء التي انتهجها نتنياهو قبل الحرب. وهي تجربة تطرح تساؤلات حول مدى اختلاف هذا المعسكر عن نتنياهو، وما إذا كان تغيير الحكومة يعني بالضرورة تغيير السياسات، أو أن الخلاف يقتصر على إدارة الصراع وأدواته.
3
174
حوار اجرته معي صحيفة الاستقلال القطرية حول الانتخابات الاسرائيلية وعرضت عدة سيناريوهات، من بينها احتفاظ نتنياهو بالسلطة، أو نجاح معسكر التغيير في تشكيل حكومة جديدة، أو اللجوء إلى تحالفات غير متوقعة، وصولاً إلى احتمال استمرار حالة التعادل السياسي. ولقراءة التوقعات بشأن الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، أجرت "الاستقلال" حوارًا مع الخبير في الشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم الذي عرض عدة سيناريوهات، من بينها احتفاظ نتنياهو بالسلطة، أو نجاح معسكر التغيير في تشكيل حكومة جديدة، أو اللجوء إلى تحالفات غير متوقعة، وصولًا إلى احتمال استمرار حالة التعادل السياسي. وأكد إبراهيم أن نتائج الانتخابات ستظل مرتبطة بالتطورات الأخيرة ومواقف الكتل السياسية، وأن التغيير الحقيقي لا يزال احتمالًا مفتوحًا، لكنه لم يتحول بعد إلى اتجاه محسوم. alestiklal.net/ar/article/kh…
1
145
وهنا تبرز مسألة معسكر التغيير، الذي تشكّل في سياق الاحتجاجات الواسعة على ما سمّته حكومة نتنياهو "الإصلاح القضائي"، فقد جمع هذا المعسكر قوى سياسية واجتماعية متباينة في مواقفها، لكنها التقت على معارضة خطة الحكومة لإضعاف القيود القضائية على السلطة التنفيذية. غير أن هذا الالتقاء لا يعني بالضرورة وجود مشروع مشترك لإعادة النظر في مجمل التحولات التي شهدتها الدولة خلال سنوات حكم نتنياهو واليمين. والسؤال هنا: هل تشكّل معسكر التغيير بهدف تغيير ما أحدثته حكومات نتنياهو واليمين في طبيعة الدولة ومؤسساتها، أم أن هدفه الأساسي هو تغيير نتنياهو وحكومته؟ الواقع أن التباينات داخل هذا المعسكر تثير تساؤلات جدية بشأن حدود مشروعه السياسي. فالاعتراض على التعديلات القضائية لا يعني بالضرورة الاتفاق على مشروع أوسع لاستعادة استقلال المؤسسات، أو مراجعة السياسات التي عززت نفوذ اليمين في القضاء والأكاديمية والإعلام، أو مواجهة التحولات التي طاولت العلاقة بين الدين والدولة. كما أن الدفاع عن استقلال القضاء لا يعني بالضرورة تبنّي برنامج علماني متكامل، أو الالتزام بإحداث تغيير جوهري في السياسات التي رسّختها حكومات نتنياهو. ومن هنا، يمكن القول إن معسكر التغيير يواجه سؤالاً يتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبل: هل يريد تغيير نتنياهو مع الإبقاء على أجزاء أساسية من البنية السياسية والتحالفات التي اعتمد عليها، أم يسعى إلى مراجعة أوسع للمسار الذي اتخذته الدولة في ظل حكومات اليمين؟ لا يمكن حسم الإجابة من خلال الخطاب الانتخابي وحده، لكن مواقف الأحزاب وبرامجها بشأن القضاء والدين والدولة والحريات الفردية تشكّل مؤشرات أساسية لتحديد طبيعة هذا المشروع وحدوده. وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء حضور أفيغدور ليبرمان وخطابه العلماني داخل معسكر اليمين. فليبرمان لا يطرح بديلاً عن اليمين من موقع اليسار، بل يجمع بين مواقف قومية وأمنية من جهة، ومطالب علمانية تتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة من جهة أخرى. ويكشف ذلك أن الاعتراض على نفوذ الأحزاب الدينية لا يعني بالضرورة تبنّي مواقف الوسط واليسار في القضايا السياسية والأمنية، وأن المطالب العلمانية يمكن أن تجد جمهوراً خارج المعسكر الذي ارتبط بها تاريخياً. وهنا تبرز أهمية التمييز بين العلمانية باعتبارها موقفاً اجتماعياً من الدين، والعلمانية باعتبارها مشروعاً سياسياً متكاملاً. فقد يعارض الناخب الإعفاءات الممنوحة للحريديم أو تدخل المؤسسات الدينية في شؤون الحياة اليومية، من دون أن يصوّت لأحزاب الوسط واليسار. وقد يصوّت لحزب يميني يتبنّى مواقف علمانية في بعض القضايا، لكنه يتمسك بمواقف قومية وأمنية لا تختلف جوهرياً عن مواقف أحزاب اليمين الأخرى. وبالتالي، فإن تراجع الخطاب العلماني لدى أحزاب الوسط واليسار لا يعني بالضرورة اختفاء المطالب العلمانية من المجتمع الإسرائيلي، بل قد يعكس أيضاً عجز هذه الأحزاب عن تحويل تلك المطالب إلى برنامج سياسي قادر على جمع شرائح اجتماعية مختلفة حول مشروع واضح. وقد يرتبط كذلك بتقديم القضايا الأمنية والسياسية على غيرها في ظل الحروب والصراعات المستمرة، أو بمحاولة تجنّب المواجهة مع الأحزاب الدينية خشية تأثيرها في فرص تشكيل الحكومة. وتظل هذه تفسيرات تحتاج إلى اختبار من خلال البرامج والمواقف واستطلاعات الرأي، لا إلى التعامل معها بوصفها أسباباً محسومة. لا يكفي، إذاً، القول إن العلمانية تراجعت في إسرائيل استناداً إلى ضعف حضورها في الحملات الانتخابية وحده. فالمسألة تتعلق أيضاً بمدى استعداد أحزاب المعارضة لمواجهة التحولات التي عززت نفوذ اليمين الديني والقومي، وبقدرتها على تقديم بديل يتجاوز تغيير رئيس الحكومة إلى مناقشة طبيعة الدولة ومؤسساتها والحقوق التي تضمنها لمواطنيها. وتعيد المقارنة التاريخية مع ميرتس وشينوي طرح سؤال أساسي: لماذا لم تعد أحزاب الوسط واليسار تتعامل مع الحرية الدينية والشخصية، والمساواة في تحمّل الأعباء، والعلاقة بين الدين والدولة، باعتبارها جزءاً من مشروع سياسي واضح، كما فعلت في مراحل سابقة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق فقط بتراجع شعار انتخابي أو اختفاء قضية من برامج الأحزاب، بل بحدود المشروع الذي يقدّمه معسكر التغيير نفسه. فإذا كان هدفه يقتصر على تغيير نتنياهو، فقد تبقى التحولات التي أسهمت حكوماته وائتلافاته في ترسيخها خارج نطاق المراجعة. أما إذا كان يسعى إلى تغيير أوسع في طبيعة الحكم وسياسات الدولة، فإن ذلك يتطلب مواقف واضحة من نفوذ الأحزاب الدينية، واستقلال المؤسسات، والحريات الفردية، والمساواة في الحقوق والواجبات.
104
تراجع العلمانية في إسرائيل: لماذا تتخلى أحزاب الوسط واليسار عن إحدى معاركها التاريخية؟ مصطفى إبراهيم تكشف الدعاية الانتخابية لحركة شاس، التي تحذّر من قيام "دولة جميع الأغيار" عن جانب من الصراع الدائر داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن هوية دولة الاحتلال وطبيعة العلاقة بين الدين والسياسة. لكن المسألة الأهم، كما يطرحها بعض المحللين، ليست في مضمون هذه الدعاية وحده، بل في غياب رد سياسي واضح من أحزاب الوسط وما تبقى من اليسار الصهيوني، التي كانت العلمانية في مراحل سابقة جزءاً أساسياً من هويتها وبرامجها الانتخابية. فالمقارنة بين حملات ميرتس بقيادة شولاميت ألوني في تسعينيات القرن الماضي، وحزب "شينوي" بقيادة يوسف تومي لابيد في مطلع الألفية، وخطاب أحزاب الوسط واليسار الصهيوني اليوم، تشير إلى تحول يستحق التوقف عنده. ففي السابق، كانت قضايا الإكراه الديني، والمواصلات العامة أيام السبت، والزواج المدني، والتعليم، والإعفاءات الممنوحة للحريديم، تُطرح باعتبارها قضايا سياسية واجتماعية مركزية. أما اليوم، فيبدو أن هذه القضايا تراجعت إلى مرتبة ثانوية، على الرغم من استمرار الخلافات بشأنها واتساع نفوذ الأحزاب الدينية في المؤسسات العامة. في انتخابات عام 1992، رفعت ميرتس شعار الفصل بين الدين والدولة، وقدّمت نفسها بوصفها قوة سياسية تدافع عن الحريات الفردية وعن حق الإسرائيليين العلمانيين في اختيار نمط حياتهم بعيداً عن تدخل المؤسسات الدينية. وفي انتخابات عامي 1999 و2003، نجح حزب "شينوي" في استثمار الاعتراض على الإكراه الديني، وطرح نفسه بديلاً علمانياً لحركة شاس، مستفيداً من الخلافات بشأن تمويل المعاهد الدينية، والإعفاء من الخدمة العسكرية، والمساواة في تحمّل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية. لكن هذه التجارب تطرح سؤالاً عن أسباب تراجع هذا الخطاب اليوم. هل تغيّرت أولويات الناخب الإسرائيلي؟ أم أن أحزاب الوسط واليسار باتت أكثر حذراً في طرح القضايا التي قد تثير مواجهة مع الأحزاب الدينية؟ أم أن الحروب العدوانية المتعاقبة، وصعود الخطاب القومي والأمني، والتحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي، أعادت ترتيب القضايا التي تتنافس الأحزاب على أساسها؟ تقدّم مقاطع شاس الدعائية العلمانية والتعددية الثقافية باعتبارهما تهديداً للطابع اليهودي للدولة. وتقوم رسالتها الأساسية على ثنائية حادة: إما دولة يهودية، وإما دولة تفقد هويتها وتصبح "كدول جميع الأغيار"، ولا يقتصر الأمر هنا على الدفاع عن الممارسات الدينية أو التقاليد اليهودية، بل يتعلق بتوظيف الهوية الدينية في المنافسة السياسية، وتصوير الخصوم باعتبارهم خطراً على هوية الدولة. ومن هذه الزاوية، يصبح غياب الرد الواضح من أحزاب الوسط واليسار مسألة سياسية، لأنه يترك المجال مفتوحاً أمام الأحزاب الدينية لتحديد إطار النقاش وشروطه، من دون أن تواجهها المعارضة بمشروع واضح بشأن العلاقة بين الدين والدولة، والحريات الفردية، والمساواة في الحقوق والواجبات. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الدعاية الانتخابية ومواقف المجتمع الإسرائيلي بمختلف فئاته. فالمقاطع التي تنتجها شاس لا تثبت وحدها أن المجتمع الإسرائيلي يتجه بكامله نحو مزيد من التدين، لكنها تكشف عن الطريقة التي تحاول بها الحركة تعبئة جمهورها واستثمار المخاوف المرتبطة بالهوية اليهودية. وفي المقابل، لا يمكن فهم تراجع الخطاب العلماني من دون النظر إلى التحولات السياسية والاجتماعية التي عززت موقع اليمين الديني القومي، وعمّقت تحالفه مع الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو. فهذا التحالف لم يعد مجرد تفاهم انتخابي بين أحزاب تختلف في مرجعياتها، بل أصبح شراكة سياسية ممتدة في تشكيل الحكومات وإدارة الدولة. وقد اعتمد نتنياهو، طوال سنوات حكمه، على الأحزاب الحريدية بوصفها شريكاً أساسياً في ائتلافاته، فيما اتجه الليكود نحو مزيد من التقارب مع الخطاب الديني والقومي. ويظهر هذا التقارب في الخطاب السياسي لنتنياهو وفي طبيعة التحالفات التي أقامها، وإن كان تحديد مدى التحول في مواقف الليكود وبرامجه يحتاج إلى فحص مواقفه وسياساته في مراحل مختلفة. ولا يتعلق الأمر هنا بالتدين وحده، بل بالتداخل بين الدين والقومية والسياسة، وبكيفية توظيف هذا التداخل في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة. فصعود اليمين الديني القومي منح الأحزاب الدينية موقعاً مؤثراً في تحديد أولويات الحكومة وسياساتها، بينما تراجعت قدرة أحزاب الوسط واليسار على جعل قضايا العلمانية والحريات الشخصية والمساواة في تحمّل الأعباء محوراً مستقلاً للمنافسة السياسية.
1
1
321
نتنياهو يخشى خسارة الانتخابات وسط تراجع كتلته الانتخابية وإخفاقات الحرب يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية مصطفى إبراهيم إلى أن بنيامين نتنياهو يواجه مخاوف متزايدة من خسارة الانتخابات المقبلة، في ظل تراجع حظوظ حزب الليكود، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على 19 إلى 21 مقعدا، مقابل نحو 51 مقعدا للائتلاف اليميني، مقارنة بـ68 مقعدا لكتلته في الوضع السابق. ويزداد قلقه بسبب الانقسامات داخل ائتلافه، والمنافسة الحادة مع المعارضة، واحتمال تشتت الأصوات. كما تستغل المعارضة إخفاقاته العسكرية في غزة ولبنان وإيران، وعدم تحقيق الأهداف التي أعلنها، فضلا عن عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وتضع هذه العوامل نتنياهو أمام تحديات كبيرة للحفاظ على سلطته وضمان تشكيل الحكومة المقبلة.
146
Mustafa Ibraheam retweeted
نتنياهو يخشى خسارة الانتخابات وسط تراجع شعبيته وإخفاقات الحرب يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية مصطفى إبراهيم إلى أن بنيامين نتنياهو يواجه مخاوف متزايدة من خسارة الانتخابات المقبلة، في ظل تراجع حظوظ حزب الليكود، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على 19 إلى 21 مقعدا، مقابل نحو 51 مقعدا للائتلاف اليميني، مقارنة بـ68 مقعدا لكتلته في الوضع السابق. ويزداد قلقه بسبب الانقسامات داخل ائتلافه، والمنافسة الحادة مع المعارضة، واحتمال تشتت الأصوات. كما تستغل المعارضة إخفاقاته العسكرية في غزة ولبنان وإيران، وعدم تحقيق الأهداف التي أعلنها، فضلا عن عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وتضع هذه العوامل نتنياهو أمام تحديات كبيرة للحفاظ على سلطته وضمان تشكيل الحكومة المقبلة. #قدسنا #نافذة
1
1
245
ملخص عناصر وثيقة "المفهوم الأمني" التي قدمها نتنياهو قبل 7 أكتوبر
🤖 Made with AI
1
4
159
وثيقة المفهوم الأمني الجديدة التي عرضها نتنياهو ترجمة مصطفى ابراهيم هارتس وفق ما نشرته صحيفة "هآرتس" الليلة، عرض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وثيقة جديدة للمفهوم الأمني الإسرائيلي، قال إنه صاغها بعد هجوم 7 أكتوبر، متحدثاً عن تغييرات جوهرية مقارنة بالوثيقة السابقة التي وضعها عام 2018، وكانت توجّه سياسته الأمنية عشية الهجوم. لكن عرض الوثيقة الجديدة جاء من دون استخلاصات لجنة تحقيق تفحص عملية اتخاذ نتنياهو القرارات ومسؤوليته عن الإخفاق. وبحسب "هآرتس"، نصّت مسودة المفهوم الأمني التي صاغها نتنياهو عام 2018، وكشفت عنها الصحيفة في أغسطس/آب 2023، على أنه "عندما لا يترتب على عدم حسم المعركة ثمن باهظ للغاية بالنسبة إلينا، يمكن إنهاؤها من دون حسم واضح". وقد يفسر هذا المبدأ إنهاء جولات قتالية عديدة في قطاع غزة من دون حسم، بما أتاح استمرار حكم حماس واحتفاظها بقدراتها العسكرية. وفي المقابل، تضمنت الوثيقة مبدأ يدعو إلى "ضرب تعاظم قوة العدو دون عتبة الحرب، ومنع تجاوز عتبة حرجة"، كما دعت إلى حسم المعركة بسرعة لمنع الخصم من تحقيق إنجازات استراتيجية، مثل احتلال بلدات إسرائيلية مجاورة للحدود. وتكشف هذه المبادئ عن تناقض بين ما وضعه نتنياهو في وثيقته الأمنية وبين ما جرى على الأرض قبل 7 أكتوبر. فبحسب تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو إنغلمان، الذي نُشر العام الماضي، لم يعرض نتنياهو الوثيقة على المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر "الكابينت" للحصول على موافقة رسمية وملزمة، ولذلك لم تُخصّص ميزانيات لتنفيذها، ولم تُترجم إلى خطط عمل منظّمة للجيش الإسرائيلي. وخلص مراقب الدولة إلى انهيار ثلاثة مرتكزات أساسية للمفهوم الأمني الإسرائيلي في 7 أكتوبر: الردع، والإنذار الاستخباراتي، والدفاع القائم على العوائق التكنولوجية و«الجدار الفولاذي» على حدود قطاع غزة، في ظل افتراض أن حماس مردوعة ومقيّدة. أما في المفهوم الجديد، فقد وضع نتنياهو في مقدمة المبادئ إعطاء الأولوية للمنع والهجوم على الاحتواء والدفاع، بما يشمل توجيه ضربات استباقية. كما خصص فصلاً لما وصفه ببناء أقصى قدر من الاستقلالية في إنتاج الأسلحة والذخائر، في إشارة إلى تأخير شحنات الأسلحة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقال إن إسرائيل بحاجة إلى إنتاج أسلحتها وذخائرها بنفسها، وإن التعاون مع الشركاء يجب أن يقوم على اعتمادهم على إسرائيل، لا اعتمادها عليهم. وأضاف أن الإنتاج ينبغي أن يتم تحت الأرض لتقليل مخاطر استهداف مخازن الأسلحة والذخائر. وأعاد نتنياهو، وفق الصحيفة، ترتيب التهديدات التي تواجه إسرائيل، واضعًا الأسلحة النووية في المقدمة، تليها الطائرات المسيّرة الصغيرة، ثم الصواريخ الدقيقة، وبعدها تهديدات الهجمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، التي قال إنها قد تؤدي إلى شلّ أنظمة الدولة الحيوية. كما أدرج الأسلحة غير القانونية في الضفة الغربية وإسرائيل، والطائرات المسيّرة والمركبات البحرية غير المأهولة تحت الماء، ضمن قائمة التهديدات الأمنية. وعلى المستوى الدولي، أشار نتنياهو إلى نزع الشرعية عن إسرائيل وعزلتها السياسية، وربطهما بما وصفه بالدخول المتزايد للأقليات الإسلامية إلى دول مختلفة. وتبرز أهمية ما نشرته "هآرتس" في أن نتنياهو يحاول تقديم مفهوم أمني جديد يقوم على الهجوم الاستباقي والاستقلال العسكري، بعد انهيار الافتراضات التي استندت إليها سياسته قبل 7 أكتوبر. لكن تغيير الوثيقة والمبادئ المعلنة لا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بمسؤوليته عن الإخفاق السابق، ولا يعوّض غياب التحقيق الذي يفحص قراراته، ولا سيما أن بعض المبادئ التي يطرحها اليوم، مثل منع تعاظم قوة الخصم والحسم السريع، كانت موجودة أصلًا في وثيقته السابقة، من دون أن تتحول إلى سياسة ناجعة تمنع هجوم 7 أكتوبر.
302
ويتفق مع هذا التقدير أحمد زكارنة، الباحث في المجتمع الفلسطيني الذي يتابع عن كثب الساحة السياسية الإسرائيلية. ويقول إن الحكومة الحالية تُعد في نظر الجمهور الفلسطيني حكومة متطرفة على نحو خاص. ولا يتمثل الأمل في أن يظهر بعد الانتخابات قائد إسرائيلي يعود إلى طاولة المفاوضات أو يطرح فوراً مساراً لإقامة دولة فلسطينية. بل إن الأمل أكثر تواضعاً: «أن تختفي الوجوه الأساسية التي تجسّد التطرف في الحكومة». ويشدد زكارنة على أن مثل هذا التغيير لن يكون حلاً في حد ذاته. فدون تدخل دولي فعلي وخطوات تنعكس على أرض الواقع، لن يؤدي تغيير الشخصيات في الحكومة بالضرورة إلى إحداث تغيير عميق. ومع ذلك، يأمل بعض الفلسطينيين أن تتيح تشكيلة حكومية جديدة هامشاً لالتقاط الأنفاس، وربما تشجع أيضاً على الدفع نحو إجراء انتخابات في الساحة الفلسطينية نفسها. في غزة، تُقاس الانتخابات أولاً بمدى احتمال أن تفضي إلى تغيير ينهي الحرب، التي لم تنتهِ بعد بالنسبة إلى نحو مليوني إنسان، بالتوازي مع التعامل مع تداعياتها. ويوضح مسؤول في المستوى السياسي لحركة حماس، يقيم خارج القطاع، أن هناك من يأملون أن تفرز الانتخابات قيادة تساعد على تخفيف الأزمة المستمرة والمعاناة في غزة. ويُنظر إلى نتنياهو في غزة، وعلى نطاق أوسع، باعتباره شخصاً يرفض الالتزام بالاتفاقات؛ ولذلك فإن مجرد احتمال رحيله يثير الاهتمام والأمل. لكن هذا الأمل لا يستند إلى يقين. ويقول المسؤول: «يدرك الجمهور، وكذلك الأوساط المعنية بالسياسة وصنع القرار، أنه لا توجد، إلى حد كبير، فجوة واسعة بين نتنياهو وغادي آيزنكوت في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ومع ذلك، يأمل الناس أن يسهم التغيير السياسي في إسرائيل في إنهاء هذه الحرب المجنونة التي لا تحقق فائدة لأحد». وفي حين يتطلع سكان غزة إلى إنهاء الحرب والبدء بعملية إعادة الإعمار، يرتبط الخوف المباشر في الضفة الغربية أيضاً بالأمن الشخصي وعنف المستوطنين وحرية الحركة. ويصف البروفيسور خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، جمهوراً منقسماً بين عدة تقديرات. فهناك من يعتقدون أن الوضع لا يمكن أن يصبح أسوأ مما هو عليه، ولذلك قد تكون الحكومة الجديدة أفضل. ويقدّر آخرون أن نتنياهو سيفوز ويعود إلى الحكم بالائتلاف نفسه، فيما يرى فريق ثالث أن الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير حقيقي. وتتعايش هذه المواقف الثلاثة، لكن التشاؤم أقوى من التفاؤل. ويحذّر الشقاقي من الاعتقاد بأن الجمهور الفلسطيني ينتظر اختراقاً سياسياً. ويقول: «التوقعات لا تتعلق بمسار سياسي، بل تتركز على الحياة نفسها: الأمن الشخصي، والوضع الاقتصادي، وحرية الحركة». ويوضح أن الخوف على سلامة الأسرة في منزلها أو على أرضها أصبح مسألة محورية. ويرى كثيرون أن الدولة تتحمل المسؤولية عن ظاهرة عنف المستوطنين، وأن الأمر لا يتعلق بمجرد تصرفات أفراد أو مجموعة صغيرة، كما تحاول بعض الأوساط في إسرائيل تصويره. ويضاف إلى ذلك واقع اقتصادي قاسٍ وشعور بأن الناس لا يملكون السيطرة على ما سيحدث لهم. ويؤكد البروفيسور الشقاقي: «لا يتعلق الأمر بالثقة بالمرشحين أو ببرامجهم، بل باليأس من استمرار الوضع القائم. عندما يكون الاختيار بين احتمال صعب وآخر أقل صعوبة، يصبح الأمل متواضعاً ومؤلماً. ومع ذلك، فإنه يحمل دلالة: الفلسطينيون يريدون وقف الحرب، وضمان أمن بيوتهم وأراضيهم، والقدرة على التنقل وكسب الرزق». ليست الانتخابات الإسرائيلية انتخابات الفلسطينيين، لكن نتائجها ستؤثر في حياتهم. ولهذا يتابعونها حتى وهم متشككون، ومدركون أن تغيير الحكومة وحده لن ينهي الاحتلال ولن يضمن السلام. فالسؤال لا يقتصر على من سيفوز، بل يتعلق بما إذا كان سيفتح ثغرة في واقع الحرب التي يبدو أنها لا تنتهي. وحتى الأمل في خيار «أقل سوءاً» يظل أملاً.
130
يعرفون استطلاعات الرأي ويديرون نقاشات حادة: الفلسطينيون يُبدون اهتماماً كبيراً بالانتخابات الإسرائيلية جاكي خوري – هآرتس 18/10/2026 ترجمة مصطفى ابراهيم بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تتجاوز كونها مجرد انتخابات أخرى في «دولة مجاورة». إنها موضوع للنقاش والجدل بصورة شبه يومية، لأن القرارات التي تُتخذ في إسرائيل، بدءاً من العمليات العسكرية ووصولاً إلى القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع عبر الحواجز، تترك آثاراً مباشرة على حياة الفلسطينيين. ففي مجموعات واتساب، وعلى فيسبوك، وفي وسائل الإعلام الفلسطينية، يبرز موضوع الانتخابات الإسرائيلية يومياً. وأحياناً يبدو أن الاهتمام بها أكبر من الاهتمام بالانتخابات الخاصة بمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله. «إذا لم يهتم سكان غزة، فمن سيهتم إذن؟»، يتساءل بسخرية الباحث في المجتمع الفلسطيني مصطفى إبراهيم النازح ومن شقته المستأجرة في غزة. ويقول إنه حتى في ظل استمرار الحرب والقصف، يتابع كثيرون في القطاع التطورات في إسرائيل «دقيقة بدقيقة»، ويعرفون استطلاعات الرأي ويحاولون فهم من قد يفوز. ويشاهد بعضهم وسائل الإعلام العبرية، فيما يستعين آخرون بالمعلقين والترجمات إلى العربية، ثم يواصلون النقاش عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولا يقتصر الاهتمام الكبير بالانتخابات الإسرائيلية على سؤال من سيشكّل الحكومة المقبلة. يقول إبراهيم: «تابعنا كل شيء، بما في ذلك التحركات الرامية إلى شطب سامي أبو شحادة والقائمة العربية الموحدة (رعام) والقائمة المشتركة. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات إلى مكانة المواطنين العرب والفلسطينيين داخل السياسة الإسرائيلية». ويوضح أن الفلسطينيين تابعوا هذه التحركات باهتمام، إدراكاً منهم أنها تؤثر أيضاً في نسبة التصويت في الانتخابات. ويصف إبراهيم نقاشات حادة بشأن ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة، وما إذا كان معسكر التغيير قادراً على الفوز، وما الذي يكشفه صعود أحزاب مختلفة وطبيعة التحركات داخل المعسكرات السياسية. ويقول: «هناك من يعتقدون أن نتنياهو أخفق ولن يتمكن من الفوز، وهناك من يذكّرون بأن الانتخابات الإسرائيلية قد تحمل دائماً مفاجآت، وأن كتلة اليمين المتطرف التي ينتمي إليها لا تزال قائمة. لكن لدى كثيرين أمل واضح واحد: ألا ينجح نتنياهو في الانتخابات». في غزة ورام الله، يدرك الفلسطينيون أن الانتخابات لن تغيّر بالضرورة الواقع السياسي الذي يعيشون في ظله. ومع ذلك، فإن قرارات الحكومة الإسرائيلية تؤثر في حرية الحركة والأمن والاقتصاد، وفي إمكانية البقاء في المنازل وعلى الأراضي. ويقول محاضر بارز في العلوم السياسية بإحدى جامعات الضفة الغربية: «لن يكون من المبالغة القول إن اهتمام الشارع الفلسطيني بالانتخابات الإسرائيلية أكبر من اهتمامه بالانتخابات الفلسطينية التي يجري تأجيلها مرة تلو الأخرى. فالجمهور يدرك أن تأثير القيادة الإسرائيلية في حياته وفي مختلف مجالات المجتمع الفلسطيني أكبر بكثير من تأثير تغيير القيادة الفلسطينية». ويؤيد ذلك أيضاً الدكتور محمد اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح. ويوضح، في حديث مع صحيفة «هآرتس»، أن الأوساط السياسية الفلسطينية تتابع الانتخابات باهتمام كبير أيضاً، نظراً إلى تأثيرها المباشر في حياة الفلسطينيين. ويقول إن الحكومة الإسرائيلية الحالية ألحقت أضراراً جسيمة بالفلسطينيين، وأوصلت إسرائيل إلى العزلة الدولية، ولذلك يأمل الفلسطينيون في حدوث تغيير حقيقي. وقال اشتية: «الانتخابات شأن داخلي إسرائيلي، لكنها تؤثر فينا بصورة مباشرة. نريد رئيس حكومة إسرائيلياً يقف ويعترف بمعاناة الشعب الفلسطيني وبمسؤولية إسرائيل عن هذه المعاناة». وأضاف أنه يتوقع من رئيس الحكومة المقبل فتح مسار سياسي لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين، والعمل على وقف العدوان. لكن بعيداً عن المواقف الرسمية والشعارات، لا يعتقد اشتية ومسؤولون آخرون أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها السياسية. فهم يدركون أن هناك تأييداً واسعاً للتوجهات اليمينية، وأحياناً المتطرفة، حتى داخل معسكر المعارضة الحالي. ويقول مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية، في حديث مع «هآرتس»: «القوى الرئيسية التي تتنافس على الحكم في إسرائيل لا تختلف اختلافاً جوهرياً بشأن حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة. ومن وجهة النظر الفلسطينية، ولا سيما في ظل الحكومة الحالية وما جرى بعد السابع من أكتوبر، فإن الأمر يتعلق بالاختيار بين الخيارات الأقل سوءاً. الفلسطينيون ينتظرون حكومة تكون أقل عدوانية تجاههم، وليس حكومة تطرح تصوراً سياسياً لحل الصراع. سقف التوقعات منخفض جداً».
2
3
420
أو أن تواصل التراجع فيما تتسع الفجوة بينها وبين المجتمع الذي نشأت أصلاً من أجل تحريره وتمثيله.
66
فالتاريخ الوطني، مهما كان غنياً بالتضحيات والإنجازات، لا يمنح أصحابه تفويضاً دائماً، ولا يعفيهم من مسؤولية مراجعة خياراتهم وتحمّل نتائج قراراتهم. وتتجاوز هذه الأزمة الفصائل منفردة لتطاول النظام السياسي الفلسطيني برمته، وفي القلب منه منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. فقد تأسست منظمة التحرير بوصفها إطاراً وطنياً جامعاً لتمثيل الشعب الفلسطيني وقيادة نضاله من أجل التحرر وتقرير المصير وعودة اللاجئين. لكن إنشاء السلطة الفلسطينية في سياق اتفاقات أوسلو، ثم استمرار الانقسام وتعطل تجديد المؤسسات التمثيلية، أوجد واقعاً سياسياً تداخلت فيه وظائف التمثيل الوطني مع وظائف الحكم والإدارة والأمن، من دون أن تتوافر مقومات السيادة أو ينتهِ الاحتلال. ومع مرور الوقت، باتت العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تثير أسئلة جوهرية بشأن طبيعة المشروع الوطني وأولوياته. فهل ما زالت المنظمة تؤدي دورها بوصفها حركة تحرر وطني وإطاراً جامعاً للفلسطينيين في أماكن وجودهم، أم أن وظائفها ومؤسساتها تراجعت لمصلحة بنية سياسية تتركز حول إدارة السلطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ وهل ما زالت الفصائل تنظر إلى السلطة باعتبارها أداة لخدمة المشروع الوطني، أم أصبح الحفاظ على المؤسسات والمواقع والنفوذ جزءاً من حساباتها السياسية والتنظيمية؟ لا يعني ذلك أن إدارة شؤون الفلسطينيين تتعارض بالضرورة مع النضال من أجل التحرر، بل إن المشكلة تبدأ عندما تطغى متطلبات إدارة سلطة محدودة الصلاحيات تحت الاحتلال على أهداف التحرر الوطني، أو عندما يتحول الحفاظ على البنية السياسية القائمة إلى غاية في حد ذاتها، بدل أن يكون وسيلة لخدمة الشعب وتحقيق حقوقه. وعندما تنشغل القوى السياسية بإدارة الانقسام وتوزيع النفوذ والمواقع، وتتراجع قدرتها على تجديد التمثيل الوطني ووضع استراتيجية مشتركة لمواجهة الاحتلال، فإن الفجوة بينها وبين المجتمع تصبح أكثر اتساعاً. تتعمق أزمة الشرعية أيضاً بفعل غياب الانتخابات الدورية، وتعطل المؤسسات التمثيلية، واستمرار احتكار القرار، وغياب المحاسبة السياسية. فالشرعية ليست مجرد صفة تستمدها القيادة من تاريخ تأسيسها أو من الاعتراف الخارجي بها، بل ترتبط كذلك بقدرتها على تمثيل الناس، والاستجابة لتطلعاتهم، وإشراكهم في القرارات المصيرية، والخضوع للمساءلة عن النتائج. ومن دون ذلك، تصبح الشرعية التاريخية رصيداً متناقضاً، لا يمكن تعويضه بمجرد تكرار الشعارات الوطنية أو المطالبة بالالتفاف حول القيادة. لقد كشفت حرب الإبادة على قطاع غزة، بما خلفته من دمار وخسائر بشرية ونزوح ومعاناة غير مسبوقة، حجم الأزمة التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية، وعجز النظام السياسي عن تقديم إجابات مقنعة بشأن إدارة الكارثة، ومستقبل القطاع، وإعادة الإعمار، ووحدة المؤسسات والقرار الوطني، وشكل العلاقة مع الاحتلال. ولا يمكن اختزال هذه الأزمة في خلافات الفصائل أو في تداعيات الحرب وحدها، لأنها ترتبط أيضاً بغياب مشروع وطني جامع، وبعجز القوى السياسية عن بناء علاقة جديدة مع المجتمع تقوم على الثقة والمشاركة والمساءلة. الخروج من هذه الأزمة لا يبدأ بتبادل الاتهامات، ولا بمجرد تغيير بعض القيادات أو تحسين الخطاب الإعلامي، بل بمراجعة شاملة لطبيعة المشروع الوطني وأدواته ومؤسساته. مراجعة تعترف بالإخفاقات والأخطاء، وتعيد تعريف العلاقة بين الفصائل والمجتمع، وتفتح المجال أمام تجديد منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتشاركية، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية، وضمان حق الفلسطينيين في اختيار من يمثلهم ومحاسبته. والأهم أن تدرك الفصائل أن استعادة الثقة لا تتحقق بالمطالبة بها، ولا باستدعاء تاريخها وتضحياتها كلما تعرضت للنقد، بل بإثبات قدرتها على التعلم والتغيير، وبالاعتراف بأن شرعيتها ليست ملكاً لها، وإنما تستمدها من الشعب الذي تدّعي تمثيله، ومن قدرتها على خدمة أهدافه وحقوقه الوطنية. فالأزمة الفلسطينية اليوم ليست فقط أزمة فصائل فقدت جزءاً من شعبيتها، بل أزمة نموذج سياسي ونضالي لم يعد قادراً على استيعاب التحولات التي حدثت في المجتمع، ولا على تجديد شرعيته وأدواته. والسؤال الذي يواجه الفلسطينيين ليس كيف يمكن إعادة الثقة بالفصائل كما كانت في الماضي، بل كيف يمكن بناء حركة وطنية متجددة تستعيد ثقة الناس، وتعيد الاعتبار إلى المشاركة والمساءلة، وتربط بين إدارة الشأن الفلسطيني ومشروع التحرر الوطني. فلا يمكن لحركة تحرر وطني أن تستمر بالاعتماد على شرعية الماضي وحدها، ولا يمكن لنظام سياسي أن يدّعي تمثيل شعبه إلى أجل غير مسمى من دون تفويض متجدد. وبين شرعية التاريخ وشرعية الحاضر، تقف الحركة الوطنية الفلسطينية أمام استحقاق لا يمكن تأجيله: إما أن تراجع نفسها وتعيد بناء علاقتها بالشعب على أسس جديدة،
1
203
الفصائل الفلسطينية وأزمة الشرعية: حين تتّسع الفجوة مع الشعب مصطفى إبراهيم كاتب وحقوقي فلسطيني فجّر طوفان الأقصى وما تلاه من حرب الإبادة على قطاع غزة، تحولات عميقة في المجتمع الفلسطيني، وكشف عن اتساع الفجوة بين قطاعات واسعة من الشعب والفصائل الفلسطينية، سواء تلك المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية أو الواقعة خارجها. ولم يعد الغضب مقتصراً على مواقف سياسية بعينها أو على الخلاف بشأن قرارات محددة، بل امتد إلى أسئلة أكثر عمقاً تتعلق بطبيعة التمثيل الفلسطيني، وشرعية القيادة، ومسؤولية الفصائل عن المسار الوطني، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف التي تأسست من أجلها. فقدت الفصائل الفلسطينية، بدرجات متفاوتة، جزءاً كبيراً من رصيدها الوطني والسياسي والأخلاقي، وتآكلت شعبيتها ومكانتها النضالية بفعل تراكم الإخفاقات، واستمرار الانقسام، وغياب المراجعة والمساءلة، والعجز عن تطوير وسائل العمل السياسي والنضالي، بما يتناسب مع التحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني والعالم خلال العقود الماضية. ولم تعد الشعارات التي رفعتها هذه الفصائل، وفي مقدمها تحرير فلسطين وعودة اللاجئين، كافية للحفاظ على ثقة الناس، في ظل اتساع الهوة بين الأهداف المعلنة والممارسة السياسية الفعلية. لكن المسألة لا تتعلق بتغيّر الأجيال وحده، ولا بتراجع شعبية الفصائل نتيجة الحرب وتداعياتها، بل بتغير الظروف نفسها، وطريقة تفكير الناس، ونظرتهم إلى القوى السياسية التي تدّعي تمثيلهم. فقد تغير المجتمع الفلسطيني، وتغيرت أولوياته وتوقعاته، وأصبح أكثر مساءلة للقيادات والقرارات، فيما لم تنجح الفصائل في استيعاب هذه التحولات أو التعامل معها بأدوات مختلفة. في الماضي، كان لدى الفصائل رصيد من الثقة والمكانة التاريخية والنضالية يسمح لها بتمرير قرارات ومواقف من دون الحاجة إلى شرح جميع تفاصيلها أو إقناع الجميع بها. وكانت قطاعات من الفلسطينيين تتقبل قرارات صعبة انطلاقاً من ثقتها بقياداتها وتاريخها وتضحياتها، حتى عندما لا تفهم كل الحسابات والاعتبارات التي تقف وراء تلك القرارات. كانت الثقة، في كثير من الأحيان، تختصر وقت الإقناع وتمنح القيادة مساحة للتحرك. أما اليوم، فقد تغيرت هذه المعادلة. أصبح كل قرار بحاجة إلى تفسير، وكل موقف بحاجة إلى تبرير، وكل خطوة تفتح باباً للنقاش والتساؤل. وليس بالضرورة أن يكون ذلك دليلاً على أن الناس أصبحوا أقل التزاماً أو أكثر صعوبة، بل إنهم لم يعودوا مستعدين لمنح ثقتهم لمجرد اسم الفصيل أو تاريخه، من دون أن يروا أداءً مقنعاً، أو يشعروا بأنهم شركاء في القرار، أو يلمسوا نتائج عملية للسياسات التي تُتخذ باسمهم. والمشكلة الأعمق أن الفصائل لم تستوعب بعد حجم هذا التحول. فكلما تراجعت ثقة الناس بها، ازدادت صعوبة إقناعهم، وكلما عجزت عن إقناعهم، تراجعت الثقة فيها أكثر. وهكذا دخلت العلاقة بين الطرفين في دائرة مغلقة، يصعب الخروج منها بالخطاب التقليدي أو باستدعاء التاريخ النضالي وحده. في السابق، كان من الممكن تمرير قرار خلال دقائق بالاعتماد على الثقة والمكانة، أما اليوم فقد يستغرق شرحه يوماً أو أسبوعاً من دون أن تتمكن القيادة من إقناع الناس به. ليست المشكلة بالضرورة في القرار ذاته أو في طريقة عرضه، بل في حجم الثقة المتبقية بين الطرفين. فعندما تضعف الثقة، يصبح حتى القرار الصحيح موضع شك، بينما تستطيع القيادة التي تتمتع بثقة الناس أن تشرح لهم القرارات الصعبة، وأن تطلب منهم تحمل أعباء استثنائية عندما تقتضي الظروف ذلك. باختصار، كانت الثقة تختصر وقت الإقناع، أما اليوم فأصبح الإقناع شرطاً لاستعادة الثقة. وهذه معادلة مختلفة تماماً، لا يمكن للفصائل التعامل معها بالأدوات والأساليب القديمة، أو الاكتفاء بتحسين خطابها الإعلامي والسياسي، من دون تغيير حقيقي في ممارساتها وعلاقتها بالمجتمع. ولا يمكن فصل أزمة الثقة عن تقادم النموذج الفصائلي نفسه. فالمشكلة ليست في أن الفصائل تأسست قبل عقود، أو أن الأجيال الجديدة تختلف عن الأجيال التي انخرطت في العمل الوطني في مراحل سابقة، بل في أن عدداً منها لم ينجح في تحويل خبرته التاريخية وتضحياته إلى قدرة متجددة على التعلم والتكيف. وخلال العقود الثلاثة الماضية، شهد العالم والمنطقة والمجتمع الفلسطيني تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية هائلة، تغيرت معها طبيعة الصراعات وأدوات العمل السياسي والنضالي، بينما بقيت فصائل كثيرة أسيرة بنيتها التنظيمية التقليدية، وآليات اتخاذ القرار ذاتها، وخطاب لم يعد كافياً للإجابة عن أسئلة الحاضر والمستقبل. كما لم تنجح هذه الفصائل في إجراء مراجعات جادة لتجاربها، أو استخلاص العبر من إخفاقاتها، أو تطوير وسائل وأساليب نضالية وسياسية تتناسب مع المتغيرات. وبمرور الزمن، تآكل رصيدها النضالي، ولم تعد التضحيات السابقة ضمانة لاستمرار شعبيتها أو شرعيتها
1
1
3
902