عبدالله المقبل (@mogbelplus) profile picture

ناشط بيئي، ومهتم بتنمية الغطاء النباتي، والمحافظة عليه.

Joined January 2024
Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)Photo by عبدالله المقبل (@mogbelplus)
لا شكر على واجب من الملاحظ أن بعض الجهات الحكومية تبالغ في الاستعراض الإعلامي، وتحرص على تسويق أنشطتها وأعمالها اليومية، حيث تُقدَّم الأعمال الروتينية، التي تدخل في صميم اختصاص الجهة ومسؤولياتها، باعتبارها إنجازات تستحق الاحتفاء والإشادة. قد يعلن مستشفى عن عدد المراجعين الذين استقبلهم، والعمليات التي أجراها، وكميات الأدوية التي صرفها، فهل يُعد ذلك إنجازاً؟ بالطبع لا، فجميع هذه الأعمال من صميم المهام التي أُنشئ المستشفى من أجلها. والمستشفى هنا مجرد مثال، فالظاهرة تنطبق على مختلف الجهات الحكومية، كلٌّ بحسب طبيعة اختصاصه ومسؤولياته. وهنا يبرز السؤال: هل مجرد أداء الواجب يُعد إنجازاً؟ وما المعيار الحقيقي لقياس الإنجاز؟ إن استقبال المرضى وإجراء الفحوصات والعمليات وصرف الأدوية أنشطة تشغيلية ضرورية، لكن الإنجاز الحقيقي يكمن في مستوى كفاءة تنفيذها، وما يتحقق من خلالها من نتائج ملموسة؛ كتقليص فترات الانتظار، وتحسين جودة التشخيص، وتقليل الأخطاء الطبية، ورفع كفاءة الخدمات. هنا لا نتحدث عن مجرد أداء العمل، بل عن تطويره وتحسين نتائجه، وإحداث فرق إيجابي ملموس في مستوى الخدمة وحياة المستفيدين. وهذا هو الإنجاز الذي يستحق الإشادة والاحتفاء. لا اعتراض على نشر الجهات الحكومية لأنشطتها وأعمالها، فالشفافية وإطلاع المجتمع على ما تقدمه المؤسسات أمر مطلوب، لكن الاعتراض على الخلط بين أداء الواجب وتحقيق الإنجاز، وتحويل الأعمال التشغيلية المعتادة إلى مناسبات للاحتفاء الإعلامي. فالجهة الحكومية لا يُقاس نجاحها بما تنشره من أخبار، ولا بعدد ما تستعرضه من أنشطة، وإنما بما تحققه من نتائج، وما تضيفه من قيمة، وما تحدثه من أثر إيجابي في حياة الناس. فالمواطن لا ينتظر من الجهة الحكومية أن تخبره كل يوم بأنها تعمل، بل ينتظر أن يرى نتائج عملها في حياته.
1
5
412
ما العيب في ذكر اسم ابنتك؟ أم أنها ثقافة القطيع؟ من الملاحظ أن الغالبية في بطاقات دعوات الزواج يذكرون اسم العريس كاملاً، بينما يُحجب اسم العروس، ويُكتفى بعبارات مثل: «ابنتنا» أو «كريمتنا» أو «شقيقتنا»! اسم الفتاة يُذكر في المدرسة والجامعة والوظيفة والمعاملات الرسمية، فلماذا يصبح ذكره أمراً غير مستحب عندما يتعلق الأمر بزواجها؟ إن في هذا السلوك، حين يتحول إلى عرف اجتماعي مفروض، نوعاً من هضم حق الفتاة في حضور اسمها، وانتقاصاً من مكانتها وكرامتها، وكأن اسمها أمر ينبغي إخفاؤه أو التحفظ عليه! هل هي ثقافة موروثة؟ أم تأثر بأعراف مجتمعات أخرى؟ أم أنها ثقافة القطيع، حيث نستنسخ ممارسات بعضنا دون أن نتوقف لنسأل عن مبرراتها؟ المفارقة أن بعض هذه الأعراف قد لا تكون أصيلة في مجتمعاتنا، بل طارئة عليها، ومع ذلك نتعامل معها وكأنها من المسلّمات. وإلى كل أب يُخفي اسم ابنته في بطاقة دعوة زواجها: اسأل نفسك بصدق، ما العيب الذي تخشاه في ذكر اسم ابنتك؟
74
63
4
537
16,377
لماذا لا يكون لدينا معيار ملزم للتشجير في مشاريع الطرق، كما لدينا معايير ملزمة للإنارة والأرصفة وتصريف السيول؟ فالشجرة ليست قطعة ديكور توضع بعد اكتمال الطريق؛ إنها جزء من البنية التحتية للمدينة. من الأخطاء الشائعة زراعة أشجار متباعدة أو متقطعة، فتظل الشوارع مكشوفة للشمس سنوات طويلة. الأفضل اعتماد خطة تشجير متصلة، بحيث تتشكل مع الزمن مظلة خضراء.
1
7
20
6,322
حين يتحول اشتراط البلدية لتسهيل وصول ذوي الإحتياجات الخاصة إلى مجرد إجراء شكلي، تكون النتيجة منحدراً كهذا؛ يحقق الشرط على الورق، لكنه يستحيل استخدامه عملياً! المشكلة ليست في غياب الأنظمة والاشتراطات، بل في غياب البعد الإنساني عند تطبيقها. المؤسف أننا نتعامل أحياناً مع الاهتمام بذوي الإحتياجات الخاصة ومراعاة احتياجاتهم باعتباره قيمة حضارية استوردناها من الغرب، وكأن ديننا وثقافتنا لم يؤسسا للرحمة والتكافل وإعانة العاجز! لا بأس أن نستفيد من تجارب الآخرين وأن نستورد أفضل الممارسات، لكن العيب أن نستورد الشكل ونغفل الجوهر. لسنا بحاجة إلى استيراد القيم، بل إلى إحياء قيم أصيلة في ديننا، وترجمتها إلى سلوك وممارسات تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه.
16
6
10
2,364
5000 شجرة في مخيم شتوي… عطاء يتجاوز حدود المكان في مخيم الشيخ علي الهبدان رحمه الله، وأبنائه الأفاضل، في الطرفية على طريق الأسياح ببريدة، تتجسد صورة مشرقة للعطاء الوطني والمبادرات الأهلية في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. فمنذ عام 1441هـ، تبنت الأسرة مبادرة طموحة لزراعة 5000 شجرة برية، حققت نتائج متميزة: *3000 شجرة غضا، بنسبة نجاح 95٪. *1200 شجرة أرطى، بنسبة نجاح 80٪. *800 شجرة متنوعة من السدر والقرض والطلح والغاف الخليجي والهجليج. وخلف هذه الأرقام جهد كبير وعمل متواصل؛ فقد جرى نقل المياه بالصهاريج إلى الموقع، وإنشاء شبكة ري بالتنقيط، تتولى سقاية الأشجار خلال السنوات الثلاث الأولى، حتى تضرب جذورها في الأرض وتتمكن من الاعتماد على رطوبة التربة، ثم تُنقل شبكة الري إلى مساحة أخرى لبدء زراعة جديدة. إنها مبادرة تستحق الشكر والتقدير لأسرة الهبدان الكريمة، ليس فقط لما زرعته من أشجار، بل لما قدمته من نموذج للعطاء والمساهمة الوطنية في حماية البيئة. وهنا رسالة إلى أصحاب المخيمات الشتوية: نحن نستمتع بالمخيمات ونستفيد من مساحاتها، ونقضي فيها أوقاتاً جميلة، فلماذا لا يكون جزء من هذا الاستمتاع مصحوباً بعطاء لبيئتنا؟ إن زراعة الأشجار البرية المناسبة، ولو بأعداد محدودة، هي أقل ما يمكن تقديمه لبيئتنا، وأثرها يبقى لسنوات طويلة بعد انتهاء موسم المخيم. وهذا يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، في زيادة الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتحسين جودة الحياة. لكن هناك ما يهدد هذا الإنجاز الا وهو: الرعي الذي قد يقضي على سنوات من العمل والإنفاق، ولذلك نأمل من الجهات المعنية، وفي مقدمتها المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، المبادرة إلى حماية الموقع، من خلال تسييجه وتحويله إلى محمية نباتية يُمنع فيها الرعي، حفاظاً على الأشجار وضماناً لاستدامة المشروع. الشجرة عطاء، وزراعتها مسؤولية، وحمايتها واجب وطني. فالأوطان لا تُبنى بالمشروعات الحكومية وحدها، بل أيضاً بعطاء أبنائها ومبادراتهم. وكل التقدير لأسرة الهبدان، ونتمنى أن تصبح تجربتهم نموذجاً يُحتذى به بين أصحاب المخيمات الشتوية، وأن تجد هذه الأشجار الحماية التي تستحقها.
8
14
1
51
10,304
مبادرة جميلة، تُشكر عليها ، أمانة منطقة #حائل بأن إشترطت ، لمنح رخصة التخييم البري، أن يتعهد المستفيد، بزراعة الاشجار البرية، (الغاف،السدر،السلم)،اتمنى على@MEWA_KSA @ncvcksa ،والجهات المانحة ، لتراخيص التخييم، تعميم تلك المبادرة على جميع مناطق المملكة، إسهاماً في تحقيق مستهدفات، #السعودية_الخضراء ، وتحقيق الوعي المجتمعي بأهمية، تنمية الغطاء النباتي. @EmarahAlQassim @Qassimmun @MEWAspokesman
4
5
9
7,572
ما قيمة التدين إذا غاب أثره عن السلوك؟ ما قيمة تدين لا ينعكس على أخلاق صاحبه؟ وما جدوى إتقان تفاصيل العبادة إذا غاب أثرها عن الضمير والسلوك؟ كيف يحرص الإنسان على أدق تفاصيل عباداته، ثم لا يجد حرجاً في ظلم الآخرين، أو أكل حقوقهم، أو الكذب عليهم، أو الانتقاص من كرامتهم؟ لقد جعل القرآن الكريم الأخلاق والحقوق في صميم رسالته، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]. وقال سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. ولم تكن الشريعة مجرد أحكام تنظم العبادات، بل جاءت بمقاصد وغايات تحفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، وتصون حقوق الإنسان وكرامته، وتحقق العدل وترفع الظلم والضرر. وفي حديث المفلس، يضعنا الرسول صل الله عليه وسلم، حقيقة بالغة الدلالة؛ إذ وصف إنساناً يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه ظلم هذا، وشتم هذا، وأكل مال هذا، فتُؤخذ من حسناته لتعويض من ظلمهم. إن الإشكال يبدأ حين ينشغل الإنسان بتفاصيل الممارسات التعبدية، ويغفل عن مقاصد الشريعة وغاياتها؛ فيتقن تفاصيل الأحكام، لكنه لا يترجمها إلى عدل وأمانة ورحمة في حياته. فالدين ليس مجرد عبادات نؤديها، بل رسالة تبني الإنسان، وتهذب أخلاقه، وتصون الحقوق، وتنشر العدل والرحمة. فهل آن لنا أن نعيد النظر في فهمنا للتدين، وأن نجعل بناء الإنسان أخلاقياً وسلوكياً في صميم اهتمامنا؟
1
11
18
5,618
لقد أسمعت لو ناديت حياً لعل نداءك يُحيي من تُنادي حين تسقط أخلاقنا خلف مقود السيارة نتحدث كثيرًا عن التدين والأخلاق والكرم والتسامح واحترام الآخرين، لكن ثمة مكاناً تُختبر فيه هذه القيم كل يوم، الا وهو "الشارع". ما إن نمسك بمقود السيارة حتى يصبح الوقت ثميناً، الجميع مستعجل، والجميع يسير وكأنه في حالة طوارئ، تبرر لنا تجاوز حقوق الآخرين. وخلف المقود، تتلبس بعضنا حالة من التوحش، الطريق لنا، والمسار لنا، والأولوية لنا. نخطئ على الآخرين ونلتمس لأنفسنا الأعذار، ولا نتسامح مع من يخطئ علينا ، وقد يتحول خطأ بسيط إلى غضب وشتيمة ومطاردة، وربما إلى ما هو أسوأ. أما المشاة، وهم الطرف الأضعف في الطريق، فأن حقهم في العبور من المستحيلات ، ويستحق من يحاول العبور الردع بالمنبه (البوري) ، والتوبيخ واللوم بالإيماءات ولغة الجسد. والأغرب أننا مجتمع يتغنى ويفاخر بالكرم، لكن بعضنا يصبح في قمة البخل وشح الاخلاق خلف مقود السيارة. نبالغ في الولائم، ونكدس اللحم فوق الصحون، ونعد ذلك من دلائل الكرم،وفي المقابل ، يصعب على أحدنا أن يتنازل عن أمتار قليلة من الطريق ليسمح لسيارة بالانتقال من مسار إلى آخر! أي كرم أسهل من أن ترفع قدمك عن دواسة الوقود لثوانٍ وتفسح الطريق لإنسان؟ ثم تأتي السرعة الجنونية، وقطع الإشارة، والتجاوزات الخطرة، والالتصاق بالمركبة التي أمامنا، و"التكبيس" بالأنوار ، والانشغال بالهاتف، وكأن السيارة حين نركبها، تعزلنا عن منظومة القيم التي أوجبها علينا ديننا ، وإنتماؤنا الوطني. والأخطر أننا ننتوارث هذه السلوكيات جيلاً بعد جيل. فالطفل الجالس إلى جوار أبيه يتلقى من حيث لا نشعر، أول دروسه في القيادة، يرى أباه يسرع، ويزاحم، ويغضب، ولا يفسح الطريق، ولا يحترم المشاة، فينشأ وهو يظن أن هذه هي القيادة الطبيعية. إن أبناءنا يتعلمون القيادة من خلالنا قبل أن يمسكوا بالمقود. ثم يكبر الطفل، ويمسك بالمقود، ويكرر ما نشأ عليه، من تلك الفظائع والمُهلكات. لكن القضية أخطر من سوء خلق أو مخالفة مرورية. فالسيارة كتلة من الحديد إذا أسيء استخدامها تحولت في لحظة من وسيلة نقل إلى أداة قتل تهدد حياة الأبرياء. فالسرعة الجنونية، وقطع الإشارة، والتجاوز الخطر، والانشغال بالهاتف ليست مجرد "أخطاء قيادة" ، لأن نتيجتها قد تكون موت إنسان لم يرتكب ذنباً سوى أنه كان في الطريق في اللحظة نفسها. وهنا يصبح التهور نوعاً من "إرهاب الشوارع"يصنعه سائق لا يبالي بمن حوله، ويجعل الآخرين في مواجهة خطر لم يختاروه. في ثوانٍ معدودة قد تنتهي حياة إنسان ، قد لا يعود إلى منزله، أو مصاب قد يخرج بإعاقة ترافقه بقية عمره، وربما أسرة كاملة قد تتغير حياتها بسبب لحظة تهور من شخص أراد أن يصل قبل الآخرين بدقائق. وقلّ أن تجد بيننا من لم يفقد قريباً أو صديقاً أو جاراً في حادث، أو يعرف أسرة دفعت ثمن السرعة والاستهتار. ومع ذلك، ما إن نمسك بالمقود حتى نتصرف أحياناً وكأن الموت الذي رأيناه في بيوت الآخرين لن يطرق أبوابنا! إذا كان ديننا يدعونا إلى كف الأذى، وحفظ النفس، والصبر، والتسامح، واحترام حقوق الآخرين، فإن هذه الأخلاق لا ينبغي أن تبقى كلمات نرددها في المساجد والمجالس. التدين ليس مظهراً فقط، والأخلاق ليست كلمات، والكرم ليس كمية اللحم في الصحن. قد يكون من أجمل صور الكرم أن تفسح الطريق لغيرك، ومن أجمل صور التسامح أن تتجاوز عن خطأ سائق، ومن أجمل صور الرحمة أن تتوقف لمشاة يريدون العبور. ثم إن سلوكنا في الطريق لا يمثلنا كأفراد فقط، بل يرسم جانبًا من صورة مجتمعنا ووطننا. فالوطن المتحضر لا تصنعه الطرق الواسعة والجسور والأنفاق وحدها، بل يصنعه أيضاً إنسان متحضر يعرف كيف يستخدمها. والمواطنة ليست شعارات نرفعها في المناسبات، بل سلوك يومي: احترام للنظام، وحفظ لحقوق الناس، وحرص على أرواحهم وممتلكاتهم. فالطريق ليس ملكاً لنا وحدنا، والقيادة ليست صراعاً على من يصل أولاً ، إنها مرآةً تعكس، تديننا وأخلاقنا ووطنيتنا ومدى تحضرنا. ختاماً، لا تجعل حياة الآخرين أرخص من الدقائق التي تريد أن تكسبها.
3
3
5
1,042
حين تسقط أخلاقنا خلف مقود السيارة نتحدث كثيرًا عن التدين والأخلاق والكرم والتسامح واحترام الآخرين، لكن ثمة مكاناً تُختبر فيه هذه القيم كل يوم، الا وهو "الشارع". ما إن نمسك بمقود السيارة حتى يصبح الوقت ثميناً، الجميع مستعجل، والجميع يسير وكأنه في حالة طوارئ، تبرر لنا تجاوز حقوق الآخرين. وخلف المقود، تتلبس بعضنا حالة من التوحش، الطريق لنا، والمسار لنا، والأولوية لنا. نخطئ على الآخرين ونلتمس لأنفسنا الأعذار، ولا نتسامح مع من يخطئ علينا ، وقد يتحول خطأ بسيط إلى غضب وشتيمة ومطاردة، وربما إلى ما هو أسوأ. أما المشاة، وهم الطرف الأضعف في الطريق، فأن حقهم في العبور من المستحيلات ، ويستحق من يحاول العبور الردع بالمنبه (البوري) ، والتوبيخ واللوم بالإيماءات ولغة الجسد. والأغرب أننا مجتمع يتغنى ويفاخر بالكرم، لكن بعضنا يصبح في قمة البخل وشح الاخلاق خلف مقود السيارة. نبالغ في الولائم، ونكدس اللحم فوق الصحون، ونعد ذلك من دلائل الكرم،وفي المقابل ، يصعب على أحدنا أن يتنازل عن أمتار قليلة من الطريق ليسمح لسيارة بالانتقال من مسار إلى آخر! أي كرم أسهل من أن ترفع قدمك عن دواسة الوقود لثوانٍ وتفسح الطريق لإنسان؟ ثم تأتي السرعة الجنونية، وقطع الإشارة، والتجاوزات الخطرة، والالتصاق بالمركبة التي أمامنا، و"التكبيس" بالأنوار ، والانشغال بالهاتف، وكأن السيارة حين نركبها، تعزلنا عن منظومة القيم التي أوجبها علينا ديننا ، وإنتماؤنا الوطني. والأخطر أننا ننتوارث هذه السلوكيات جيلاً بعد جيل. فالطفل الجالس إلى جوار أبيه يتلقى من حيث لا نشعر، أول دروسه في القيادة، يرى أباه يسرع، ويزاحم، ويغضب، ولا يفسح الطريق، ولا يحترم المشاة، فينشأ وهو يظن أن هذه هي القيادة الطبيعية. إن أبناءنا يتعلمون القيادة من خلالنا قبل أن يمسكوا بالمقود. ثم يكبر الطفل، ويمسك بالمقود، ويكرر ما نشأ عليه، من تلك الفظائع والمُهلكات. لكن القضية أخطر من سوء خلق أو مخالفة مرورية. فالسيارة كتلة من الحديد إذا أسيء استخدامها تحولت في لحظة من وسيلة نقل إلى أداة قتل تهدد حياة الأبرياء. فالسرعة الجنونية، وقطع الإشارة، والتجاوز الخطر، والانشغال بالهاتف ليست مجرد "أخطاء قيادة" ، لأن نتيجتها قد تكون موت إنسان لم يرتكب ذنباً سوى أنه كان في الطريق في اللحظة نفسها. وهنا يصبح التهور نوعاً من "إرهاب الشوارع"يصنعه سائق لا يبالي بمن حوله، ويجعل الآخرين في مواجهة خطر لم يختاروه. في ثوانٍ معدودة قد تنتهي حياة إنسان ، قد لا يعود إلى منزله، أو مصاب قد يخرج بإعاقة ترافقه بقية عمره، وربما أسرة كاملة قد تتغير حياتها بسبب لحظة تهور من شخص أراد أن يصل قبل الآخرين بدقائق. وقلّ أن تجد بيننا من لم يفقد قريباً أو صديقاً أو جاراً في حادث، أو يعرف أسرة دفعت ثمن السرعة والاستهتار. ومع ذلك، ما إن نمسك بالمقود حتى نتصرف أحياناً وكأن الموت الذي رأيناه في بيوت الآخرين لن يطرق أبوابنا! إذا كان ديننا يدعونا إلى كف الأذى، وحفظ النفس، والصبر، والتسامح، واحترام حقوق الآخرين، فإن هذه الأخلاق لا ينبغي أن تبقى كلمات نرددها في المساجد والمجالس. التدين ليس مظهراً فقط، والأخلاق ليست كلمات، والكرم ليس كمية اللحم في الصحن. قد يكون من أجمل صور الكرم أن تفسح الطريق لغيرك، ومن أجمل صور التسامح أن تتجاوز عن خطأ سائق، ومن أجمل صور الرحمة أن تتوقف لمشاة يريدون العبور. ثم إن سلوكنا في الطريق لا يمثلنا كأفراد فقط، بل يرسم جانبًا من صورة مجتمعنا ووطننا. فالوطن المتحضر لا تصنعه الطرق الواسعة والجسور والأنفاق وحدها، بل يصنعه أيضاً إنسان متحضر يعرف كيف يستخدمها. والمواطنة ليست شعارات نرفعها في المناسبات، بل سلوك يومي: احترام للنظام، وحفظ لحقوق الناس، وحرص على أرواحهم وممتلكاتهم. فالطريق ليس ملكاً لنا وحدنا، والقيادة ليست صراعاً على من يصل أولاً ، إنها مرآةً تعكس، تديننا وأخلاقنا ووطنيتنا ومدى تحضرنا. ختاماً، لا تجعل حياة الآخرين أرخص من الدقائق التي تريد أن تكسبها.
7
12
24
6,010
نتسابق على ظل الشجرة… ولا نتسابق على زراعتها! نريد الظل جاهزًا؛ فالحديد والخرسانة أسرع، أما الشجرة فتحتاج صبرًا… ويبدو أن الصبر على الجمال أصعب من الصبر على لهيب الشمس
3
3
5
436
المواطنة سلوك… وصورة الوطن تبدأ من مواطنيه لا أظن أننا بحاجة إلى أن نتعلم حب الوطن؛ فحب الوطن شعور فطري يسكن الإنسان تجاه الأرض التي نشأ عليها، والمدينة التي احتضنت ذكرياته، والمجتمع الذي ينتمي إليه. لكن السؤال الأهم ليس: هل نحب وطننا؟ بل: كيف نحب وطننا؟ فنحن نجيد التعبير عن حب الوطن في المناسبات، نرفع الأعلام، ونردد العبارات الجميلة، ونحتفي بالمنجزات. وكلها تعبيرات جميلة ومشروعة عن الانتماء. لكن المواطنة الحقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المشاعر والشعارات. المواطنة تبدأ بعد انتهاء الاحتفال. تبدأ في صباح اليوم التالي؛ عندما يذهب الإنسان إلى عمله: هل يتقنه؟ وعندما يقود سيارته: كيف يقودها؟ فالطريق ربما يكون من أكثر الأماكن التي تظهر فيها المواطنة كما نمارسها، لا كما نتحدث عنها. احترام الإشارة مواطنة، والالتزام بالمسار مواطنة، وإعطاء الآخرين حقهم في الطريق مواطنة. وعدم قطع الطريق على الآخرين، أو مضايقتهم، أو الوقوف في أماكن ذوي الإعاقة، أو استخدام المنبه بصورة مزعجة، كلها ليست مجرد مسائل مرورية؛ بل سلوكيات تعكس مقدار احترامنا للنظام ولحقوق بعضنا بعضًا. بل إن إفساح الطريق، والتسامح مع خطأ غير مقصود، وترك مساحة للآخر كي يندمج في المسار، وعدم تحويل الشارع إلى ساحة للتنافس والغضب، كلها صور صغيرة من التحضر واحترام الإنسان للإنسان. فالقيادة ليست مهارة في التحكم بالسيارة فقط؛ إنها اختبار يومي للسلوك المدني. ثم تظهر المواطنة في بقية تفاصيل حياتنا: عندما نستخدم شارعًا أو حديقة أو مرفقًا عامًا، وعندما نحافظ على النظافة، ونحترم الطابور، ونخفض أصواتنا في الأماكن العامة، ونحترم الآخرين، ونرفق بالعامل، ونبادر بالمساعدة. تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها حين تصبح ثقافة مجتمع تصنع صورته الحضارية. فالوطن ليس مجرد مساحة على الخريطة. الوطن هو المكان الذي نعيش فيه، والطريقة التي نعيش بها فيه. هو الحي والشارع والحديقة والمدرسة ومكان العمل. هو الشجرة التي تظلل الطريق، والمرفق الذي يستخدمه الجميع، والمال العام الذي يجب أن يُصان، والإنسان الآخر الذي يشاركنا حقه في هذا المكان. فالتحضر ليس مباني شاهقة وطرقًا حديثة ومشروعات ضخمة فقط؛ قد نبني أجمل المدن وأحدث الطرق، لكن الصورة الحضارية للوطن لا تكتمل إلا بسلوك الإنسان الذي يستخدمها. حتى المحافظة على شجرة، أو إزالة أذى عن الطريق، أو الحرص على ممتلكات عامة، قد تكون تعبيرًا عن حب الوطن أصدق من عشرات الشعارات. ولكي ننتقل من ثقافة الشعار إلى ثقافة الفعل نحتاج إلى ثلاثة أشياء: التربية، والقدوة، والمشاركة. أن يتعلم الطفل أن احترام النظام وحقوق الآخرين جزء من حب الوطن، وأن المرفق العام ملك له وللمجتمع، وأن يرى الكبير يمارس ما يطلبه منه، وأن يشعر المواطن بأن صوته ومبادرته وملاحظته يمكن أن تصنع فرقًا. نحتاج باختصار إلى أن نعيد تعريف المواطنة في وعينا: المواطن ليس مجرد شخص يعيش في الوطن ويتمتع بخدماته؛ المواطن شريك في بنائه، ومسؤول عن المحافظة عليه، وسلوكه اليومي جزء من صورته. فالأوطان لا تُبنى بالعاطفة وحدها مهما كانت صادقة. الوطنية التي لا تتحول إلى سلوك تظل عاطفة جميلة ناقصة؛ والمواطنة الحقيقية تبدأ عندما يصبح حب الوطن مسؤولية وسلوكًا.
6
8
11
1,661
نريده طريقًا يليق باسم أميرنا الغالي طريق صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، في بريدة. يحمل اسم عزيز علينا، ومن الطبيعي أن نتمنى أن يكون الطريق من أجمل طرق بريدة وأكثرها خضرة وعناية. وليس هذا طريقًا عابرًا؛ فهو واحد من أهم الطرق الهيكلية في مدينة بريدة، وناقل رئيس للحركة بين شمال المدينة وجنوبها، ويتجاوز طوله 12 كيلومترًا، كما يشكل أحد أضلاع الدائري الداخلي للمدينة. لكن من يمر بالطريق اليوم يلحظ شيئًا آخر؛ طريق واسع ومهم، لكنه يخلو تمامًا من الأشجار والظل، وتغيب عنه اللمسات الجمالية التي تمنحه هوية تليق بالاسم الذي يحمله ومكانته في المدينة. وهنا يبرز سؤال يستحق أن تلتفت إليه أمانة منطقة القصيم: لماذا لا يكون طريق الأمير فيصل بن مشعل نموذجًا مختلفًا للتطوير؛ تُعاد إليه الخضرة والظل، وتُزرع على امتداده الأشجار الظليلة، وتُضاف إليه اللمسات الجمالية، ليصبح من أجمل طرق بريدة وأكثرها عناية؟ فالمدينة الصحراوية ليست بحاجة إلى مزيد من الإسفلت والأرصفة والإنترلوك وحدها؛ إنها بحاجة قبل ذلك إلى الشجرة والظل والخضرة، وأن تصبح هذه العناصر جزءًا أصيلًا من مفهوم التطوير. وطريق بهذا الطول والأهمية، ويحمل اسم أمير المنطقة، جدير بأن يكون واجهة حضرية مميزة، ونموذجًا يحتذى به في التشجير والعناية بالمشهد الحضري. أتمنى أن يأتي اليوم الذي نقول فيه لزائر بريدة: مرّ بطريق الأمير فيصل بن مشعل، وشاهد واحدًا من أجمل شوارع المدينة وأكثرها خضرة. الاسم عزيز على قلوبنا ونريد للطريق أن يليق بالاسم.
11
6
2
7
5,538
جادة قباء: أيقونة الأنسنة السعوديةإذا أردنا رؤية مفهوم "أنسنة المدن" متجسداً على أرض الواقع، فإن جادة قباء بالمدينة المنورة تقف كأبرز شاهد على نجاح هذه الرؤية المستدامة. هذا المسار الذي يمتد بطول 3 كيلومترات، يعيد إحياء "درب السنة" التاريخي الذي كان يسلكه النبي ﷺ. إن أنسنة المدن، هو المفهوم الهندسي والبيئي الذي يهدف إلى إعادة تخصيص المساحات الحضرية لصالح المشاة والدراجات، وتقليل المساحات المخصصة للسيارات ،وتكثيف التشجير ، ويهدف هذا التوجه إلى تحسين جودة الحياة وتحويل بعض الشوارع التجارية أو التاريخية إلى مناطق للمشاة، فقط ،لتصبح مساحات حيوية للتفاعل الاجتماعي والمشي.
3
12
14
1,491
المذنب مستور… والبريء يحمل العار! أيُّ ذنبٍ ارتكبه؟ وُلد ولم يختر أباه، ولم يختر أمه، ولم يختر الظروف التي جاء بها إلى الحياة. فتح عينيه على الدنيا بريئًا كأي طفل آخر؛ لا يحمل ذنبًا ولا يعرف خطيئة. ومع ذلك، قد يبدأ المجتمع منذ طفولته في إعداد فاتورة سيدفع ثمنها طوال حياته عن فعل لم يرتكبه. سمّاه الفقهاء قديمًا «لقيطًا»، وأفضّل أن أسميه مجهول النسب؛ لأن الإنسان أكبر من أن تختصر هويته في الكيفية التي عُثر بها عليه. لقد قرر الإسلام قاعدة لا تحتمل اللبس: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. لكن ماذا يحدث عندما يخرج مجهول النسب من كتب الفقه إلى المجتمع؟ هناك تبدأ الأسئلة: من أبوك؟ من أي عائلة؟ من أي قبيلة؟ أسئلة قد تبدو عادية، لكنها بالنسبة إليه قد تكون تذكيرًا متكررًا بأنه مختلف. وأعرف ذلك من تجربة عشتها، لا من كتاب قرأته. كفلت طفلًا منذ كان عمره شهرين، واليوم بلغ الرابعة والعشرين. حاولت أن أوفر له ما أستطيع من الحب والرعاية والتعليم والحياة الكريمة، لكنني تعلمت خلال هذه السنوات حقيقة مؤلمة: قد تستطيع الأسرة أن تحتضن طفلًا، لكنها لا تستطيع وحدها أن تحميه من نظرة مجتمع كامل. ومنذ أن عرف حقيقة وضعه، رأيت عن قرب كيف يمكن لسؤال الهوية أن يتحول إلى ألم، وكيف يستطيع شعور الإنسان بأنه مختلف أن يلاحقه مهما حاولت أسرته أن تؤكد له أنه واحد منها. ولهذا لا ألومه بقدر ما أسأل نفسي وأسأل المجتمع: هل صنعنا نحن بعض معاناته؟ وسأقول شيئًا قد يصدم البعض: لو كنت مكانه، فقد أفضّل أن أعيش في مجتمع غير مسلم يعاملني بوصفـي إنسانًا، على أن أعيش في مجتمع مسلم يسألني عن نسبي قبل أن يسألني عن أخلاقي. هناك قد يسألك أحدهم عن اسمك ليناديك به؛ وهنا قد يسألك عن اسمك ليعرف: من أنت؟ ومن أي عائلة؟ ومن أي قبيلة؟ وأين يضعك على السلم الاجتماعي؟ وأي مفارقة أشد إيلامًا من أن يجد مجهول النسب بعض معاني الكرامة التي قررها الإسلام في مجتمع لا يدين بالإسلام، ثم يفتقدها بين أناس يرددون قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. ثم انظروا إلى إحدى أبشع المفارقات في لغتنا الاجتماعية: نريد أن نهين شخصًا فنقول له: «ابن حرام»! ولنتأمل بشاعة المعنى، لا مجرد اللفظ. من ارتكب الخطيئة قد يعيش بين الناس معروف الاسم والعائلة والنسب، وربما معززًا مكرمًا، بينما يحمل طفل لم يكن موجودًا أصلًا ساعة ارتكابها عارها بقية حياته! المذنب مستور… والبريء يحمل العار. ثم يكبر هذا الطفل. يريد أن يتزوج، فيصبح السؤال عن النسب حاضرًا من جديد. وقد يُرفض لا لخلل في دينه أو خلقه أو شخصيته، وإنما لأنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال لم يكن له يد في إجابته: من أبوك؟ فأي عدالة في أن نحاسب الإنسان على شيء سبق وجوده في هذه الدنيا؟ وهنا أصل إلى السؤال الأكثر حساسية. لقد حفظ الإسلام الأنساب ومنع أن يُنسب الإنسان إلى غير أبيه، وهذا مقصد عظيم ومفهوم. ولكن هل يقتضي حفظ النسب أن يبقى مجهول النسب مكشوف الحالة الاجتماعية أمام الناس طوال حياته؟ هل يمكن أن نحفظ الحقيقة في السجلات الرسمية، وفي الوقت نفسه نحفظ للإنسان اسمه وخصوصيته وكرامته؟ وهل كل ما نمارسه تجاه مجهولي النسب مصدره الدين فعلًا؟ أم أن جزءًا منه أعراف اجتماعية تراكمت عبر الزمن، ثم أصبحنا نتعامل معها وكأنها من الدين؟ لا أملك جوابًا نهائيًا. ولهذا أريد أن أبحث. سأعود إلى القرآن والسنة، وإلى ما قاله فقهاء الإسلام، وأبحث في مفهوم «اللقيط» وأحكام النسب والكفالة والاسم والزواج والولاية، وأحاول أن أفصل بين ما قرره الإسلام، وما اجتهد فيه الفقهاء، وما صنعه المجتمع والعرف. لا أريد أن أصل إلى نتيجة أعددتها مسبقًا؛ بل أريد أن تقودني الأدلة إليها. وقد نكتشف في نهاية الرحلة أن السؤال لم يكن: لماذا ظلم الإسلام مجهول النسب؟ بل كان السؤال الأصح والأكثر إيلامًا: هل أنصف الإسلام مجهول النسب… ثم ظلمناه نحن؟ يتبع…
8
1
5
1,125
للمدن هوية صوتية… بْرَيْدة لا «بُووريدة»! كُتب كثيرًا عن أصل اسم بريدة وسبب تسميتها، واختلف المؤرخون في ذلك، لكنني لم أجد من توقف عند سؤال أبسط: لماذا ننطق اسم مدينتنا أمام الميكروفون بطريقة لا ننطقها بها في حياتنا؟ في القصيم لدينا مثالان واضحان: بريدة وعنيزة. في الضبط الفصيح نقول: بُرَيْدة وعُنَيْزة، ولا اعتراض على صحة هذا الضبط في سياقه اللغوي. لكن أهل المدينتين في حديثهم اليومي ينطقون الاسمين بصورة أخف وأكثر عفوية: بْرَيْدة وعْنيزة. هكذا تجريان على ألسنة الناس في البيوت والمجالس والأسواق منذ أجيال. المفارقة تظهر عندما ينتقل بعض أبناء المنطقة من حديثه اليومي إلى منصة أو مناسبة رسمية؛ فتظهر فجأة ضمة لا نكاد نسمعها منه في حياته العادية، وأحيانًا يُبالغ في إظهارها حتى تكاد «بُرَيْدة» تُسمع «بُووريدة»، فيصبح الاسم ثقيلًا وغريبًا على أذن أهله. واللافت أنك قد تسمع إعلاميًا من خارج القصيم ينطقها ببساطة: «بْرَيْدة»، بينما يتكلف بعض أبناء المدينة أنفسهم نطقًا لا يستخدمونه في حياتهم اليومية! ولسنا بدعًا في ذلك؛ ففي الخليج أمثلة واضحة على احترام النطق المحلي لأسماء الأماكن. فأهل قطر ينطقون اسم بلدهم بالنطق المحلي الذي استقر على ألسنتهم، وأهل دبي ينطقون اسم مدينتهم بطريقتهم المعروفة، ونسمع ذلك حتى في الإعلام ونشرات الأخبار الرسمية، دون أن يُنظر إليه بوصفه انتقاصًا من الفصحى. وكذلك يجري اسم الكويت على ألسنة أهلها بصورته المحلية الطبيعية. فإذا كان النطق المحلي حاضرًا ومحفوظًا في قطر ودبي والكويت، فلماذا نشعر في بريدة وعنيزة أن الوقوف أمام الميكروفون يستوجب أن «نُفصّح» اسم المدينة، فننطقه بطريقة لا ننطقه بها في حياتنا؟ هذه ليست دعوة إلى تغيير كتابة الأسماء، ولا اعتراضًا على الفصحى، ولا قولًا إن «بُرَيْدة» و«عُنَيْزة» خطأ؛ إنها ببساطة دعوة إلى احترام النطق المحلي المستقر لأسماء الأماكن، وعدم تحميلها من التكلف ما يجعلها غريبة على مسامع أهلها. فالاسم الجغرافي ليس مجرد حروف وحركات؛ إنه ذاكرة وانتماء وخصوصية، وطريقة نطقه جزء من شخصية المكان. للمدن هويتها البصرية التي نحرص عليها، ولها أيضًا هويتها الصوتية؛ واسم المدينة كما ينطقه أهلها جزء أصيل من هذه الهوية. فلتبقَ بْرَيْدة بْرَيْدة، وعْنيزة عْنيزة… كما ينطقهما أهلهما #القصيم #بريدة #كرنفال_بريدة_الدولي_للتمور #عنيزة #الرس #البكيرية #البدائع #المذنب #رياض_الخبراء #مهرجان_عنيزة_للتمور
1
3
816
عبدالله المقبل retweeted
للمدن هوية صوتية… بْرَيْدة لا «بُووريدة»! كُتب كثيرًا عن أصل اسم بريدة وسبب تسميتها، واختلف المؤرخون في ذلك، لكنني لم أجد من توقف عند سؤال أبسط: لماذا ننطق اسم مدينتنا أمام الميكروفون بطريقة لا ننطقها بها في حياتنا؟ في القصيم لدينا مثالان واضحان: بريدة وعنيزة. في الضبط الفصيح نقول: بُرَيْدة وعُنَيْزة، ولا اعتراض على صحة هذا الضبط في سياقه اللغوي. لكن أهل المدينتين في حديثهم اليومي ينطقون الاسمين بصورة أخف وأكثر عفوية: بْرَيْدة وعْنيزة. هكذا تجريان على ألسنة الناس في البيوت والمجالس والأسواق منذ أجيال. المفارقة تظهر عندما ينتقل بعض أبناء المنطقة من حديثه اليومي إلى منصة أو مناسبة رسمية؛ فتظهر فجأة ضمة لا نكاد نسمعها منه في حياته العادية، وأحيانًا يُبالغ في إظهارها حتى تكاد «بُرَيْدة» تُسمع «بُووريدة»، فيصبح الاسم ثقيلًا وغريبًا على أذن أهله. واللافت أنك قد تسمع إعلاميًا من خارج القصيم ينطقها ببساطة: «بْرَيْدة»، بينما يتكلف بعض أبناء المدينة أنفسهم نطقًا لا يستخدمونه في حياتهم اليومية! ولسنا بدعًا في ذلك؛ ففي الخليج أمثلة واضحة على احترام النطق المحلي لأسماء الأماكن. فأهل قطر ينطقون اسم بلدهم بالنطق المحلي الذي استقر على ألسنتهم، وأهل دبي ينطقون اسم مدينتهم بطريقتهم المعروفة، ونسمع ذلك حتى في الإعلام ونشرات الأخبار الرسمية، دون أن يُنظر إليه بوصفه انتقاصًا من الفصحى. وكذلك يجري اسم الكويت على ألسنة أهلها بصورته المحلية الطبيعية. فإذا كان النطق المحلي حاضرًا ومحفوظًا في قطر ودبي والكويت، فلماذا نشعر في بريدة وعنيزة أن الوقوف أمام الميكروفون يستوجب أن «نُفصّح» اسم المدينة، فننطقه بطريقة لا ننطقه بها في حياتنا؟ هذه ليست دعوة إلى تغيير كتابة الأسماء، ولا اعتراضًا على الفصحى، ولا قولًا إن «بُرَيْدة» و«عُنَيْزة» خطأ؛ إنها ببساطة دعوة إلى احترام النطق المحلي المستقر لأسماء الأماكن، وعدم تحميلها من التكلف ما يجعلها غريبة على مسامع أهلها. فالاسم الجغرافي ليس مجرد حروف وحركات؛ إنه ذاكرة وانتماء وخصوصية، وطريقة نطقه جزء من شخصية المكان. للمدن هويتها البصرية التي نحرص عليها، ولها أيضًا هويتها الصوتية؛ واسم المدينة كما ينطقه أهلها جزء أصيل من هذه الهوية. فلتبقَ بْرَيْدة بْرَيْدة، وعْنيزة عْنيزة… كما ينطقهما أهلهما
4
1
11
1,677
للمدن هوية صوتية… بْرَيْدة لا «بُووريدة»! كُتب كثيرًا عن أصل اسم بريدة وسبب تسميتها، واختلف المؤرخون في ذلك، لكنني لم أجد من توقف عند سؤال أبسط: لماذا ننطق اسم مدينتنا أمام الميكروفون بطريقة لا ننطقها بها في حياتنا؟ في القصيم لدينا مثالان واضحان: بريدة وعنيزة. في الضبط الفصيح نقول: بُرَيْدة وعُنَيْزة، ولا اعتراض على صحة هذا الضبط في سياقه اللغوي. لكن أهل المدينتين في حديثهم اليومي ينطقون الاسمين بصورة أخف وأكثر عفوية: بْرَيْدة وعْنيزة. هكذا تجريان على ألسنة الناس في البيوت والمجالس والأسواق منذ أجيال. المفارقة تظهر عندما ينتقل بعض أبناء المنطقة من حديثه اليومي إلى منصة أو مناسبة رسمية؛ فتظهر فجأة ضمة لا نكاد نسمعها منه في حياته العادية، وأحيانًا يُبالغ في إظهارها حتى تكاد «بُرَيْدة» تُسمع «بُووريدة»، فيصبح الاسم ثقيلًا وغريبًا على أذن أهله. واللافت أنك قد تسمع إعلاميًا من خارج القصيم ينطقها ببساطة: «بْرَيْدة»، بينما يتكلف بعض أبناء المدينة أنفسهم نطقًا لا يستخدمونه في حياتهم اليومية! ولسنا بدعًا في ذلك؛ ففي الخليج أمثلة واضحة على احترام النطق المحلي لأسماء الأماكن. فأهل قطر ينطقون اسم بلدهم بالنطق المحلي الذي استقر على ألسنتهم، وأهل دبي ينطقون اسم مدينتهم بطريقتهم المعروفة، ونسمع ذلك حتى في الإعلام ونشرات الأخبار الرسمية، دون أن يُنظر إليه بوصفه انتقاصًا من الفصحى. وكذلك يجري اسم الكويت على ألسنة أهلها بصورته المحلية الطبيعية. فإذا كان النطق المحلي حاضرًا ومحفوظًا في قطر ودبي والكويت، فلماذا نشعر في بريدة وعنيزة أن الوقوف أمام الميكروفون يستوجب أن «نُفصّح» اسم المدينة، فننطقه بطريقة لا ننطقه بها في حياتنا؟ هذه ليست دعوة إلى تغيير كتابة الأسماء، ولا اعتراضًا على الفصحى، ولا قولًا إن «بُرَيْدة» و«عُنَيْزة» خطأ؛ إنها ببساطة دعوة إلى احترام النطق المحلي المستقر لأسماء الأماكن، وعدم تحميلها من التكلف ما يجعلها غريبة على مسامع أهلها. فالاسم الجغرافي ليس مجرد حروف وحركات؛ إنه ذاكرة وانتماء وخصوصية، وطريقة نطقه جزء من شخصية المكان. للمدن هويتها البصرية التي نحرص عليها، ولها أيضًا هويتها الصوتية؛ واسم المدينة كما ينطقه أهلها جزء أصيل من هذه الهوية. فلتبقَ بْرَيْدة بْرَيْدة، وعْنيزة عْنيزة… كما ينطقهما أهلهما
4
1
11
1,677
عبدالله المقبل retweeted
عندما تزور المدينة المنورة .. يتردد في داخلك صدى تساؤل .. ما الذي يجعل مشاريع أنسنة أمانة المدينة المنورة .. تختلف عن غيرها من الأمانات ..؟!
45
49
5
238
75,968
نعشق الخضرة… فلماذا نخاصم الشجرة؟ عاد السعوديون بعد أن ساحوا في أصقاع العالم هربًا من لهيب الصيف، وبحثًا عن الخضرة والجمال. وبعد أسابيع، سيأتي الشتاء، وسيتسيّد المشهد سؤال واحد: أين ستمطر؟ نترقب السحب، ونتناقل مواقع الأمطار، ونتابع جريان الأودية والشعاب، وما إن تكتسي بقعة بالخضرة حتى نشدّ الرحال إليها، ولو كانت بعيدة. نفرح بالأرض الخضراء، ونستظل بالشجرة الوارفة، وفي سفرنا نبحث عن المدن المكسوّة بالأشجار. إذن، نحن نعشق الخضرة. لكن هنا تبدأ المفارقة. لماذا نبحث عنها في أقاصي الأرض، ولا نصنعها حيث نعيش: في أحيائنا وشوارعنا ومدارسنا ومساجدنا وساحاتنا؟ والأشد غرابة: لماذا لا نكترث حين نفقد ما لدينا أصلًا من غطاء نباتي؟ نرى أشجارًا عاشت عشرات السنين تُزال من الشوارع والساحات تحت مسمى «التطوير»، فلا يثير اختفاؤها ما يفترض أن يثيره فقدان شجرة احتاجت عقودًا حتى تبلغ هذا الحجم. تُقطع في ساعات… بينما تعويض ظلها وكتلتها الخضراء يحتاج سنوات طويلة. لماذا تبدو الشجرة عند البعض عبئًا يحتاج إلى تبرير وجوده، بينما لا يحتاج الأسفلت والخرسانة والبلاط إلى أي تبرير؟ بل نتناقل كل ما يقال ضدها: جذورها تخرب، أوراقها تتساقط، تجلب الحشرات، تستهلك الماء، تسبب الحساسية… وكأننا نبحث عن تهمة تبرر التخلص منها! لماذا؟ هل هو الكسل؛ لأن الشجرة كائن حي يحتاج إلى غرس ورعاية وصبر؟ أم أن المسألة ثقافية؛ وأن بيئتنا الصحراوية جعلتنا ننظر إلى الخضرة باعتبارها حدثًا موسميًا نفرح به ونذهب إليه، لا مكوّنًا أساسيًا للمدينة نصنعه ونحميه؟ لكننا اليوم نعيش في مدن حديثة، وفي واحدة من أشد بيئات العالم حرارة. والشجرة لم تعد ترفًا جماليًا؛ بل ظل، وتلطيف للحرارة، وجودة حياة، وأنسنة للمكان. لذلك، ربما علينا أن نبدأ من أبسط قاعدة: قبل أن نتحدث عن زراعة المزيد… لنتوقف أولًا عن خسارة ما لدينا. فليس منطقيًا أن نسافر آلاف الكيلومترات بحثًا عن مدينة خضراء، ثم نعود إلى مدننا ونرضى أن يكون الأسفلت والخرسانة والبلاط سادة المشهد. لماذا نعشق الخضرة حين تكون وجهةً للسفر… ونخاصمها حين تكون أسلوب حياة؟
3
14
1
15
8,906