
أكاديمية وباحثة سعودية، ماجستير في الخطاب النسوي، دكتوراه في نظرية مابعد الاستعمار PhD in postcolonial theory . [email protected] (حساب شخصي)
الرياض
Joined July 2023
- Tweets2.4K
- Following228
- Followers13.7K
- Likes2.4K
يحدث أن يتفرق عنك من لو عادوا لن ترفع بهم رأسًا ..
ولسان حالك: أولو كان قبل هذا ..!
ادعاءات المودة والإخلاص والمروءة وسائر أخلاق الكرام يفضحها السياق ..
أطلقت الراحلة لطفية الدليمي وصف (الجَسْدانيّة) على مغالاة اليسار الجديد في الغرب بالاشتغال بقضايا الجسد والثقافة الجندرية .. وتبدو لي تسمية معبرة ودالّة ..
/
والحقيقة أنني لطالما تقززت من تناقض أو براجماتية بعض من يتقوى بمواقف اليسار الجديد في الغرب تجاه قضايا العرب والمسلمين والأقليات العرقية .. متصورا ومصورا لغيره أن اليسار يتوخى نصرة قضايانا بدافع قيمي أخلاقي خالص .. في حين لا تعدو المواقف اليسارية أن تكون تطويعا سياسيا للأحداث لتناسب سردية الحزب الخاصة ومصالحه الانتخابية في كثير من الأحيان ..
ولا يسمي تقاطع المصالح (إنصافا وعدلا) إلا ساذج ..
والواقع أنه يمكن لمثل هؤلاء أن يوظفوا مواقف اليسار الجديد لصالحهم إن شاؤوا .. لكن عليهم أن يتذكروا أن لا منجاة لهم من فخاخه حتى يأخذوا بأجندته كلها شاؤوا أم أبوا ..
نعم هو ذاك .. ومنه على سبيل المثال رسومات الإيطالي مايكل أنجلو أحد أشهر فناني عصر النهضة .. كانت على سقف كنيسة سيستين أو سيستينا ..
والأسباب تتضافر ولا تتضارب ..
وصلاً بالموضوع الأساس ..
"الفنّ يساهم في بناء ذاكرة الأمم، ويمنح أحداثها صورًا تعيش في وجدان الأجيال.. فيه تتخذ التضحية وجهًا، ويكتسب الفقد ملامحًا، وتحفظ الأمكنة شيئًا من حياة أهلها وتضحياتهم.. وفيه ترى الأمة نفسها، وما تعتز به، وحكايتها التي تحملها إلى العالم بلغة تعبر الحدود والزمن، ويفهمها الجميع".
/
أتفق مع ما ذكر هنا تماما .. وأختلف مع ما سبقه مما يتصل بالفن التشكيلي (تحديدا) إذ يبدو لي أن هذا الغياب أو ضعف الحضور والأثر لا يقتصر على المؤسسات الراعية أو المعارض الفنية فحسب بل يرجع لحزمة من الأسباب، منها:
غياب المسار التطوري
فلا يمكن مقارنة المسار الفني التشكيلي في الخليج عموما والمملكة بخاصة بالمسارات الفنية التشكيلية في مجتمعات أخرى فتطور المدارس الفنية في أوروبا جاء نتيجة تفاعل مع الواقع واحتياجات العصر ومشكلاته وأحداثة وأزماته ولم تتخلله الرسالية أو مسؤولية الفنان عفوا .. وكلنا يعرف أن الواقعية التي نزلت بالفن من علياء الطبقة الأرستقراطية إلى دنيا الناس كانت نتيجة تحولات على مستوى الفكر والمجتمع .. وامتدادا لوجود فني سابق وإن غير تقنياته وميدان اشتغاله عبر الزمن ..
غياب تراكم النتاج الفني
لا يمكن مقارنة فنون أقدم وأكثر رسوخا في المجتمعات الخليجية منها بالفن التشكيلي ففي السعودية نتكلم عن أربعة أجيال من الفنانين التشكيليين في حين تمتد سلسلة الفن التشكيلي في مجتمعات أخرى لأجيال أقدم بكثير ..
غياب الحضور الاجتماعي الواسع
لا يمكن مقارنة فنون بأخرى (من حيث الحضور الاجتماعي المؤثر) بالفن التشكيلي فالشعر أقدم وجودا وتأثيرا وأكثر تجذرا من الفن التشكيلي وجمهور الشعر وما يتصل به من فنون أوسع وأكبر بكثير من الأخير .. مع ملاحظة أن الفنون التشكيلية نشأت في العالم العربي بوصفها (ثقافة نخبة) وظلت هذه السمة ملتصقة بها .. وأشبهها دائما بثقافة الزهور لدينا باعتبارها طارئة على مجتمع الصحراء .. والمفارقة أن الفنون التشكيلية في الوقت نفسه اعتبرت على المستوى المعرفي ملاذا لمنخفضي المعدلات الدراسية ولا أقول منخفضي الذكاء الذين لاتستوعبهم سوى تخصصات مهمشة اجتماعيا ككليات الفنون .. على أن محاكمة الإبداع لمعايير الفص الدماغي المتصل بالمنطق محاكمة غير منصفة ومتخلفة عن علم الذكاءات المتعددة ..
غياب الفن المسؤول
حضور الفن التشكيلي في المجتمعات الأخرى اكتسب قيمة معنوية لدى الجماهير قبل أن يتحول لسوق عمل مرسمل وبالمقابل فالفنان يدخل إلى المجال الفني اليوم وعينه على الاحتراف قبل أي شيء آخر ..
يضاف لهذا اجترار البعض لأفكار عفى عليها الزمن كالفن للفن .. الذي يجرد الفن من الرسالية والمسؤولية المجتمعية ..
وإذا اجتمع مبدأ الفن للفن إلى جانب التطلع إلى الربح قبل كل شيء فقد تحول الفنان التشكيلي إلى حرفي يتقن تقنيات صناعة شيء معين بطريقة آلية متوارثة ومتلقاة ومكررة وبمعايير ثابتة لا تشترط حضور رؤية أو فلسفة أو رسالة ..
ومن خالط بعض الفنانين يمكنه التفرقة بين الفنان التشكيلي المليء وذاك الذي إذا تكلم تمنيت لو اكتفى بعرض لوحاته ..
غياب الشرعية الدينية
الموقف من الفن التشكيلي مرتبط بتاريخ من الخلاف الفقهي .. إن حول مسائل جزئية كالتجسيم وتصوير ذوات الأرواح أو مسائل أعم تضع الفن بمجمله في ميزان الشرع ومدى استجابته لسؤال القيمة أو المنفعة الأخروية .. ولذا مايرفع من قيمة الفن يدخل من باب (مقاصد الشريعة) وليس من باب الجزئيات وهو دخول متأخر .. وحين نتحدث عن المجتمع السعودي فنحن نتحدث عن مجتمع ذي صبغة دينية إجمالا ولذا فالموقف الشرعي من الفن أثر في حضوره الجماهيري ..
معركة العمر نهايتها هزيمة محققة وإن نجح المرء في تأخير هزيمته لبعض الوقت ..
للنساء في التجميلِ مذاهبُ!
كنت أقول لبعضهن: إذا كان الجمال مسألة تناسق قبل أن يكون وجهات نظر نسبية وثقافية وموقف شخصي الخ .. فلا أدري أي جاذبية في تلك الوجوه المحتقنة بالبوتكس عدة مرات حتى فقدت خطوطها التعبيرية الطبيعية والعفوية ..
وما العيب في مجاراة الزمن والاستجابة لعلاماته التي يخلفها على الوجوه 🤷🏻♀️
فقالت لي إحداهن: إذا كنت متصالحة مع آثار العمر حتى الآن فسنرى هل ستثبتين على موقفك هذا في سنوات لاحقة!
فعلّقت ساخرة: إن فعلت فلن أُعدم سلفًا في تفسير موقفي في الانتقال عن مذهبي السابق إلى مذهب جديد لدواعي موضوعية😌
فالرهان على الوقت ولا أدري ما الذي سيحل بقناعاتي بعد حين فللتقدم في العمر خسائره ومكاسبه أيضًا 🤔
والواقع أن هناك شبه انفصال لدى المجتمع النسائي بين الوعي والممارسة، فاقتصاد الجمال، وبنية ثقافة الاستهلاك وتضافرها مع قطاع التجميل، وأساطير الجمال المعاصرة، لاتفاجئ بعضهن ولاتفتح بصرها على أمور كانت تجهلها بالضرورة، لكن سطوة الثقافة السائدة تؤثر عليهن بدرجة أقوى من الإرادة المنبعثة من وعيهن، ولذا يستجبن لإملاءات الإعلام والمجتمع تجاه النموذج (المثالي) للمرأة المهتمة بجمالها ..
فحتى (بعض) من يحدثونها عن (اظفر بذات الدين) و(مركزية الأخلاق) و(الجمال الداخلي) في النظر إلى الشريكة واختيارها ابتداء، واستمرار العلاقة معها لاحقا يحاكمونها في النهاية للمعايير الجمالية المهيمنة استهلاكيا وإعلاميًا، ويحملونها بشكل أو بآخر على الانخراط في (عبادة الجمال) الحديثة.
ومجرد الوعي بهذا التواطؤ الاجتماعي مع النماذج المهيمنة لايكفي وحده لتحريرها مما هي فيه، بل لابد من تفعيل لهذا الوعي باتزان، وإلا فحب الجمال فطرة، والجمال من آيات الله في خلقه، لكن الهوس والارتهان للثقافة المهيمنة يعكس بؤس المرأة المعاصرة، وينتهي بها لصورة كاريكاتورية لاتتسق وعمرها مع مضي الزمن، ومن تعوّد شيئا أدمنه وشقّ عليه الإقلاع عنه مهما بدا حاله مثيرا للسخرية أو الشفقة، والتوسط في كل شيء خير من الغلو، ومن الجفاء.
د.ملاك الجهني Dr.Malak Aljuhani retweeted
للنساء في التجميلِ مذاهبُ!
كنت أقول لبعضهن: إذا كان الجمال مسألة تناسق قبل أن يكون وجهات نظر نسبية وثقافية وموقف شخصي الخ .. فلا أدري أي جاذبية في تلك الوجوه المحتقنة بالبوتكس عدة مرات حتى فقدت خطوطها التعبيرية الطبيعية والعفوية ..
وما العيب في مجاراة الزمن والاستجابة لعلاماته التي يخلفها على الوجوه 🤷🏻♀️
فقالت لي إحداهن: إذا كنت متصالحة مع آثار العمر حتى الآن فسنرى هل ستثبتين على موقفك هذا في سنوات لاحقة!
فعلّقت ساخرة: إن فعلت فلن أُعدم سلفًا في تفسير موقفي في الانتقال عن مذهبي السابق إلى مذهب جديد لدواعي موضوعية😌
فالرهان على الوقت ولا أدري ما الذي سيحل بقناعاتي بعد حين فللتقدم في العمر خسائره ومكاسبه أيضًا 🤔
والواقع أن هناك شبه انفصال لدى المجتمع النسائي بين الوعي والممارسة، فاقتصاد الجمال، وبنية ثقافة الاستهلاك وتضافرها مع قطاع التجميل، وأساطير الجمال المعاصرة، لاتفاجئ بعضهن ولاتفتح بصرها على أمور كانت تجهلها بالضرورة، لكن سطوة الثقافة السائدة تؤثر عليهن بدرجة أقوى من الإرادة المنبعثة من وعيهن، ولذا يستجبن لإملاءات الإعلام والمجتمع تجاه النموذج (المثالي) للمرأة المهتمة بجمالها ..
فحتى (بعض) من يحدثونها عن (اظفر بذات الدين) و(مركزية الأخلاق) و(الجمال الداخلي) في النظر إلى الشريكة واختيارها ابتداء، واستمرار العلاقة معها لاحقا يحاكمونها في النهاية للمعايير الجمالية المهيمنة استهلاكيا وإعلاميًا، ويحملونها بشكل أو بآخر على الانخراط في (عبادة الجمال) الحديثة.
ومجرد الوعي بهذا التواطؤ الاجتماعي مع النماذج المهيمنة لايكفي وحده لتحريرها مما هي فيه، بل لابد من تفعيل لهذا الوعي باتزان، وإلا فحب الجمال فطرة، والجمال من آيات الله في خلقه، لكن الهوس والارتهان للثقافة المهيمنة يعكس بؤس المرأة المعاصرة، وينتهي بها لصورة كاريكاتورية لاتتسق وعمرها مع مضي الزمن، ومن تعوّد شيئا أدمنه وشقّ عليه الإقلاع عنه مهما بدا حاله مثيرا للسخرية أو الشفقة، والتوسط في كل شيء خير من الغلو، ومن الجفاء.
صحيح فالفنون تنبثق بطبيعتها من الثقافة وترتبط بها وتعبر عن مزاج الشعب وذوقه وظروفه المعاشة .. واستيراد نوع ما من الفنون وتوطينه لا يعني تشرب المجتمع له ليصبح ثقافة شعب بالضرورة .. حتى وإن أسبغ الفنان ثقافته على فنه وطبعه بهويته فيبقى انتشار هذا الفن جماهيريا مسألة منفصلة عن طابع النتاج الفني ..
This quoted post is unavailable.
صحيح .. ويسعنا أن نرى فيها صورة الآخر بعيون ابن فضلان 👍
Replying to @malak2j
تعتبر رسالة ابن فضلان وثيقة تاريخية مهمة ، ففيها وصف للترك والروس . تكلم عنهم ووصف عاداتهم العجيبة واخلاقهم المزرية بأوصاف وألفاظ شديدة جداً.
والرسالة مترجمة للروسية : 👇
أمضيت قبل فترة وقتا في فحص بعض الكتب التي درست تاريخ الجزيرة العربية ومكة خاصة -قبل الدولة السعودية- على مدى فترات تاريخية مختلفة دون أن تستحضر تلك المؤلفات أي ربط لهذه الفترات بالدولة السعودية على سبيل المقارنة وبيان المتغيرات اللاحقة ..
أي أن قياس الفارق بين أحوال مكة قبل الحكم السعودي وبعده لم يكن أصلا من شواغل مؤلفيها ..
وكانت تلك الكتب والرسائل العلمية متنوعة الموضوعات والمشارب -بما فيها كتابات مستشرقين- وغطت مراحل تاريخية عديدة أثناء تقصيها لموضوع بحثها، لكن الجامع بين تلك الكتابات هو أن مكة شرفها الله كانت مكانا لصراعات السلطة والتزاحم على انتزاع شرعية الحكم والاعتراف بالحكام الطارئين على البلدان الإسلامية من عرب وعجم .. وصاحب تلك الصراعات انعدام للأمن والاستقرار وترويع لقاطني البلد الحرام وقاصديه من الحجاج ونهب وسلب وتفنن في تعذيب الخصوم ..
فترات لا يسع المرء حين يتأملها سوى حمد الله على نعمة الأمن الذي نحياه تحت ظل دولتنا أعزها الله وأيدها بنصره ..
تضحكني عبارة الخطاب (الاسترضائي) للمرأة حين يجيء الحديث عن نصوص تتصل بنقصان عقلها وشهادتها أو نصيبها من الميراث أو الدرجة والقوامة …الخ
وكأن هذه العبارة تكرّس اللاعقلانية مع كائن لاعقلاني بالمطلق ويحتاج للتربيت عليه وتهوين الأمر عليه لا غير .. أو كأن تناول هذه النصوص بالشرح والبيان والتعليل من نافلة القول في حين أنه خطاب (تفسيري) بالدرجة الأولى لا استرضائي أو تربيتي كما يصفه البعض .. كما أنه ليس بالخطاب الهامشي بل تهميشه نفسه مفسدة لدين المرأة ..
فالمرأة كالرجل معنية بفهم النص الشرعي فهما صحيحًا ويؤذيها تحريفه وقطعه عن سياقاته وسوء توظيفه من قبل بعض الجهلة ومرضى النفوس وأصحاب الأهواء لانتقاصها والتقليل منها وكأن أحدهم يقول لها أهينك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عليك إلا أن تقبلي وتسلّمي ..
ومن يسميه بالخطاب الاسترضائي ليقلل من أهميته أو خوفا من السؤال والاستفسار والوعي السليم يستبدله بخطاب استحماقي عقيم ..
وبالمناسبة الفهم الصحيح للنصوص الشرعية لا يعني (بالمقابل) الفهم المحرف لصالح المرأة وصولا لتحريف الأحكام والقول بالمساواة المطلقة .. بل الفهم الذي يتناول مسائل المرأة ضمن منظومة تشريعية متكاملة لا ينفصل بعضها عن بعض ولا يتنافر بعضها مع بعض ..
من ذوقيات وسائل التواصل ألا ترى أحدهم يكتب أو ينشر فتكتب إليه تذكره بأمر سبق أن طلبته منه، فطلباتك ليست بالأمر الذي يترتب عليه إيقاف كافة حركات الشخص وسكناته حتى يلبيها لك ..
بل طلبك يدخل ضمن جدوله وينتظم ضمن مواعيده التي تلائمه وليس بأولها ولا أعلاها ولا أشدها إلحاحًا .. وإقحامك للطلب المرة بعد المرة تزامنا مع نشره على وسائل التواصل تنفير من قبول أي تعاون مستقبلي معك .. خاصة إن كانت إجابته لك إكراما لا واجبًا ..
ذهبت يوم أمس لمكتبة جرير لاقتناء حامل لوحات كبيرة الحجم وكان تركيبه يستغرق ثلاثين دقيقة فذهبت لمقهى مجاور لحين الانتهاء من التركيب وطلبت من ابنتي العودة للمتجر لاقتناء نسختين من رحلة ابن فضلان ولما جاءت وانتهى التركيب شغلت بمقتنياتي ونسيت حقيبتي اليدوية في المقهى وفيها كل شيء مفتاح سيارتي وبطاقاتي وهويتي وكل كل شيء ..
وحالي مع مقتنياتي كما قال أحمد بخيت:
أنا لست أملك ألا أضيء
إذا أذن الله ان تسطعي ..
وليس بوسعي ألا أجيء
وليس بوسعك أن ترجعي ..
والطريف أنني لم أكتشف الأمر إلا بعد وصولي للبيت إذ حمل السائق المقتنيات وأردت النزول من السيارة فشعرت بشيء ينقصني فإذا هي الحقيبة .. فاضطررت للرجوع ووجدتها حيث تركتها والحمد الله على نعمة الأمن والأمان ..
لكنني وثقت اللحظة بعد عودتي حتى لا أقع في الفخ مرتين ..☺️
د.ملاك الجهني Dr.Malak Aljuhani retweeted
كل مسميات آلات الفتك الحربية وحشية، مهما توارت خلف غلالة من بلاغة أو تدثرت مجازا ملطفا. بيد أن أقبح مصطلح عسكري سمعته هو "طائرات الإرضاع الجوي"، والتي يطلقها بعض المحللين على طائرات تزويد المقاتلات بالوقود.
أنّى لآلة فتك مجاراة حنو الأمومة، وهي تلقم المقاتلات قوت الحريق والدمار؟!
أتفق -وإن كان حديث الأستاذة سارة خاصا بالخليج- فقد أثر الموقف الشرعي من التصوير والتجسيم لا في قبول الفن التشكيلي الوافد إلينا مع الحداثة فحسب بل كان له تأثيره في حركة الفنون في العالم الإسلامي إجمالاً .. فغياب المنظور أو perspective في المنمات الإسلامية -مثلا- كما في منمنمات مقامات الحريري التي رسمها الواسطي كان لهذا السبب .. ومؤرخو الفن الإسلامي بشكل عام يجمعون على تأثير النص الشرعي في هذا الجانب .. وهو ما يؤكد اتصال الفنون وانبثاقها عن الرؤية الكونية لأي أمة من الأمم .. وقد تذكرت الآن مقالة كتبتها عن الموضوع قبل عامين ولعلي أحررها وأنشرها قريبا بمشيئة الله ..
Replying to @malak2j
نعم الأمر كذلك، ولعل السبب الأخير أكثر تأثيرًا علينا حتى وأن اجتمعت الأسباب، حيث المتابع لمسارات الفن التشكيلي في الدول العربية وهي ليست بعيدة عنا، فالموقف من الفن أفضل من هنا .
"الفنّ يساهم في بناء ذاكرة الأمم، ويمنح أحداثها صورًا تعيش في وجدان الأجيال.. فيه تتخذ التضحية وجهًا، ويكتسب الفقد ملامحًا، وتحفظ الأمكنة شيئًا من حياة أهلها وتضحياتهم.. وفيه ترى الأمة نفسها، وما تعتز به، وحكايتها التي تحملها إلى العالم بلغة تعبر الحدود والزمن، ويفهمها الجميع".
/
أتفق مع ما ذكر هنا تماما .. وأختلف مع ما سبقه مما يتصل بالفن التشكيلي (تحديدا) إذ يبدو لي أن هذا الغياب أو ضعف الحضور والأثر لا يقتصر على المؤسسات الراعية أو المعارض الفنية فحسب بل يرجع لحزمة من الأسباب، منها:
غياب المسار التطوري
فلا يمكن مقارنة المسار الفني التشكيلي في الخليج عموما والمملكة بخاصة بالمسارات الفنية التشكيلية في مجتمعات أخرى فتطور المدارس الفنية في أوروبا جاء نتيجة تفاعل مع الواقع واحتياجات العصر ومشكلاته وأحداثة وأزماته ولم تتخلله الرسالية أو مسؤولية الفنان عفوا .. وكلنا يعرف أن الواقعية التي نزلت بالفن من علياء الطبقة الأرستقراطية إلى دنيا الناس كانت نتيجة تحولات على مستوى الفكر والمجتمع .. وامتدادا لوجود فني سابق وإن غير تقنياته وميدان اشتغاله عبر الزمن ..
غياب تراكم النتاج الفني
لا يمكن مقارنة فنون أقدم وأكثر رسوخا في المجتمعات الخليجية منها بالفن التشكيلي ففي السعودية نتكلم عن أربعة أجيال من الفنانين التشكيليين في حين تمتد سلسلة الفن التشكيلي في مجتمعات أخرى لأجيال أقدم بكثير ..
غياب الحضور الاجتماعي الواسع
لا يمكن مقارنة فنون بأخرى (من حيث الحضور الاجتماعي المؤثر) بالفن التشكيلي فالشعر أقدم وجودا وتأثيرا وأكثر تجذرا من الفن التشكيلي وجمهور الشعر وما يتصل به من فنون أوسع وأكبر بكثير من الأخير .. مع ملاحظة أن الفنون التشكيلية نشأت في العالم العربي بوصفها (ثقافة نخبة) وظلت هذه السمة ملتصقة بها .. وأشبهها دائما بثقافة الزهور لدينا باعتبارها طارئة على مجتمع الصحراء .. والمفارقة أن الفنون التشكيلية في الوقت نفسه اعتبرت على المستوى المعرفي ملاذا لمنخفضي المعدلات الدراسية ولا أقول منخفضي الذكاء الذين لاتستوعبهم سوى تخصصات مهمشة اجتماعيا ككليات الفنون .. على أن محاكمة الإبداع لمعايير الفص الدماغي المتصل بالمنطق محاكمة غير منصفة ومتخلفة عن علم الذكاءات المتعددة ..
غياب الفن المسؤول
حضور الفن التشكيلي في المجتمعات الأخرى اكتسب قيمة معنوية لدى الجماهير قبل أن يتحول لسوق عمل مرسمل وبالمقابل فالفنان يدخل إلى المجال الفني اليوم وعينه على الاحتراف قبل أي شيء آخر ..
يضاف لهذا اجترار البعض لأفكار عفى عليها الزمن كالفن للفن .. الذي يجرد الفن من الرسالية والمسؤولية المجتمعية ..
وإذا اجتمع مبدأ الفن للفن إلى جانب التطلع إلى الربح قبل كل شيء فقد تحول الفنان التشكيلي إلى حرفي يتقن تقنيات صناعة شيء معين بطريقة آلية متوارثة ومتلقاة ومكررة وبمعايير ثابتة لا تشترط حضور رؤية أو فلسفة أو رسالة ..
ومن خالط بعض الفنانين يمكنه التفرقة بين الفنان التشكيلي المليء وذاك الذي إذا تكلم تمنيت لو اكتفى بعرض لوحاته ..
غياب الشرعية الدينية
الموقف من الفن التشكيلي مرتبط بتاريخ من الخلاف الفقهي .. إن حول مسائل جزئية كالتجسيم وتصوير ذوات الأرواح أو مسائل أعم تضع الفن بمجمله في ميزان الشرع ومدى استجابته لسؤال القيمة أو المنفعة الأخروية .. ولذا مايرفع من قيمة الفن يدخل من باب (مقاصد الشريعة) وليس من باب الجزئيات وهو دخول متأخر .. وحين نتحدث عن المجتمع السعودي فنحن نتحدث عن مجتمع ذي صبغة دينية إجمالا ولذا فالموقف الشرعي من الفن أثر في حضوره الجماهيري ..
في الأزمات والحروب والأحداث الكبرى، ما الذي مكّن الشعر والأغنية لدينا من التعبير عن شعورنا المشترك بوضوح، وما الذي حدّ من قدرة الحركة التشكيلية على إنتاج صور تضاهي تلك اللحظات في قوتها وبقائها؟
حرب الخليج حركت المشهد الشعري والموسيقي السعودي بشكل كبير ويمكن استحضار ذلك الحراك بسهولة، بينما يصعب أن نستحضر عملًا تشكيليًا محليًا راسخًا في ذاكرة الناس عن تلك الحرب..
بالمقابل نجد فنانين عالميين لا ينتمون للخليج تأثروا بهذه الحرب وأنتجوا أعمالًا علقت في المعارض والمتاحف.. ريتشارد هاملتون من بريطانيا تناول صورة الحرب في الإعلام، وسوزان كرايل من أمريكا تناولت احتراق البيئة وحقول النفط، وصوفي ريستلهوبر من فرنسا اشتغل فنها على آثار الحرب وندوبها في الأرض، وجون كين من بريطانيا عمل على تجربة ميدانية مدعومة بتكليف من متحف الحرب الإمبراطوري..
هذا عدا التصوير الفوتوغرافي الذي أغنت حرب الخليج الرصيد الفني والمكانة الدولية لعدد من المصورين وأغنت به المعارض والمتاحف والمنشورات ووسائل الإعلام.. ولعل أبرزهم سالغادو من البرازيل وستيف ماكوري من أمريكا وديفيد تيرنلي..
وهو ما يجعل السؤال عن نصيب الفنان المحلي من إنتاج هذه الذاكرة، وعن دور المؤسسات أكثر إلحاحًا..
كما أن هناك سوالًا آخر عن المسافة بين حدوث الاستجابة الفنية وتحولها إلى حضور ثقافي عام.. حين تتعطل هذه الصلة داخل المرسم، أو عند المؤسسة، أو في وسائل النشر والتلقي.
قارن هنا بين قصائد الشعر والأغاني الوطنية التي زامنت حرب الخليج وأسهمت في تحفيز الشعور الجمعي، وحولت الاستجاية الإبداعية إلى تجربة جماعية.. حينما دخلت سريعًا إلى البيوت والسيارات والمجالس، والتكرار عبر الإذاعة والتلفزيون، والارتباط بصوت معروف أو لحن يسهل استعادته حتى اليوم.. فيما العمل التشكيلي لا يحضر، أو يحضر متأخرًا جدًا، كما حدث مع أعمال الفنان عبدالرحمن السليمان "نخل وقوس وشظايا" (١٩٩٠- ١٩٩١) حينما حضرت لأول مرة في بينالي الدرعية ٢٠٢٤.
صحيح أن العمل التشكيلي يحتاج إلى مسار مختلف يصل به إلى الجمهور، كالمتاحف والمعارض، وكالنشر الصحفي، والملصق، والكتاب، والشاشة، والفضاء العام، إلا أن سؤالنا للفنّ المحلي يظل قائمًا:
هل يمتلك لغة تستطيع حمل ضخامة الحدث؟ هل ينفتح على تجارب الجنود والأسر والمدن؟ وهل يستطيع تحويلها إلى صورة تتجاوز التعبير الخاص، وتمنح الآخرين مدخلًا إلى التجربة؟ والأمر يشمل التجريد وممارسات الفن المعاصر، لأن العبرة بكثافة التجربة وقوة صياغتها، وبالعلاقة التي يبنيها العمل مع المشاهد..
وهذا كله لا يعني إهمال سؤال القيمة الفنية مقابل البحث عن الإنتاج.. فهل أنتجت التجارب أعمالًا ذات بناء بصري مبتكر ومؤثر، أم اكتفت برموز مألوفة وانفعالات عامة؟
وكذلك عن سؤال الحضور - والذي يوجه أيضًا للمؤسسات مع سؤال عريض يسبقه عن التكليف - كيف تعرض الأعمال وتحفظ وتنشر؟ وهل أُتيحت لها فرصة أن تصبح صورًا مشتركة يتذكرها الناس؟
الفن التشكيلي في مختلف التجارب العالمية أثبت قدرته على إعطاء الحدث صيغة بصرية يصعب نسيانها.. ذراعا رجُل غويا في لوحة الثالث من مايو، وطفل ديلاكروا في مذبحة خيوس، وأجساد بيكاسو المتشظية في الغرنيكا، وأب إسماعيل شموط الذي يمضي بأطفاله… وغيرها الكثير.. لأن الحروب والأزمات حينما تصل إلى موطن الفنان تمسّ معنى انتمائه، وقد تغيّر أحيانًا موضوع فنه ولغته البصرية ودوره في المجتمع عبر استجابات متعددة: تمجيد الشجاعة، واستنهاض الناس، والشهادة على المآسي، ورثاء الموتى، وحفظ صورة الوطن الذي خاض هذه الحرب …
الفنّ يساهم في بناء ذاكرة الأمم، ويمنح أحداثها صورًا تعيش في وجدان الأجيال.. فيه تتخذ التضحية وجهًا، ويكتسب الفقد ملامحًا، وتحفظ الأمكنة شيئًا من حياة أهلها وتضحياتهم.. وفيه ترى الأمة نفسها، وما تعتز به، وحكايتها التي تحملها إلى العالم بلغة تعبر الحدود والزمن، ويفهمها الجميع.
ولذلك كان من أبرز إسهامات مفكري نقض الاستعمار ما يعرف بنقض استعمار المعرفة ..
ونقض استعمار الجامعة تحديدا Decolonising the University
والذي يقوم على ثلاثة اشتغالات أساسية: تفكيك الهيمنة المعرفية، ومراجعة المناهج الدراسية لتضمين المعارف المهمشة، ونقد أدوات البحث.
والثاني يندرج ضمن مايسميه سانتوس في كتابه إبستمولوجيات الجنوب (علم اجتماع الغيابات)، باعتباره من أنواع المعرفة المقاومة للهيمنة ويهدف إلى تضمين المعارف الأخرى الغائبة تحت تأثير المعرفة المهيمنة.
Replying to @malak2j
أحسنتم الدراسات البينية أو العابرة للتخصصات باتت منتشرة ومستقرة في جامعات اليوم خصوصا أن طبيعة الظواهرالاجتماعية في العالم العربي مركبةومعقدةوذات طبقات كثيفة تحتاج إلى باحثين مهرة يجمعون ما هو شرعي وما هو اجتماعي.حالة العلوم الاجتماعية في عالمنا العربي متغربة واستعمارية ويرثي لها











