Pinned Tweet
كان عمر طفلي ثمانية عشر شهرًا فقط عندما اكتشفت أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. وبعد الانهيار أولًا، ومحاولة رفض التصديق، بدأت رحلة البحث عن إجابة عمّا يحدث لطفلي. كانت رحلة صعبة. طبيب الأطفال يحيلك إلى طبيب أعصاب، وطبيب الأعصاب يقول لك إن طفلك لا يعاني من شيء، وإنه يحتاج فقط إلى الاختلاط بالأطفال. نسمع كل الكلام ونأخذ به، ونعود إلى البيت. يختلط الطفل بالأطفال، ولا يحدث شيء. تمر سنة ونصف أخرى، وتصبح الأمور التي كنا نلاحظها أكثر وضوحًا.
طبيب أعصاب آخر. طبيب أنف وأذن وحنجرة. فحوصات وانتظار ومواعيد وتحويلات. لا أحد يعطينا خطة للتعامل مع الحالة، ولا أحد يشرح لنا ببساطة ما الذي يحدث لطفلنا، وإلى أين يتوجب علينا الذهاب. نتخبط من دون وجهة، حتى نصل في نهاية المطاف إلى طبيب نفسي مختص بالأطفال، ونحصل أخيرًا على التشخيص: التوحد.
كنت مخطئة حين ظننت أن الحصول على التشخيص يعني انتهاء المرحلة الأصعب. فقد كان التشخيص بداية رحلة أخرى مليئة بالمخاوف والتحديات.
كان علينا أن نبدأ فورًا جلسات تعديل السلوك والتخاطب وغيرها من الجلسات التي يحتاج إليها الطفل التوحدي في سن مبكرة. كانت التكلفة نحو ألف وأربعمئة دينار شهريًا، تُدفع مقدمًا، إلى جانب ضرورة حضور ولي الأمر، ما يعني أن على أحد الوالدين أن يترك عمله وحياته ومواعيده، ويتفرغ لمرافقة الطفل.
ثم بدأت رحلتنا مع المراكز. واكتشفت سريعًا أن أمام الوالدين مسارات عدة يمكن اختيار ما يناسب الطفل منها، وأن لكل مركز منهجه الخاص، كما أن لكل مسؤول وولي أمر اجتهاده وظروفه. فبعض المراكز تعمل بأساليب لا تستند إلى توصيات علمية، وبعضها يتبع مناهج تكتشف، عند البحث عنها، أن فعاليتها لم تثبت. والوقت يمر، وهو أمر بالغ الأهمية لطفل يحتاج إلى تدخل مبكر.
ذهبنا إلى أحد أكبر المراكز المتخصصة في طرابلس. كنت أجلس في الخارج أنتظر طفلي، وأسمع صراخ الأطفال. حاولت في البداية إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، وأن الأطفال قد يبكون خلال الجلسات. لكن اتضح لي أن ما يحدث يتجاوز بكثير بكاء طفل يرفض الجلسة. كان هناك عنف. سمعت إهانات تصلني من داخل الفصول، وسمعت مقدمي الرعاية يصرخون في وجه الأطفال. بدت لي الغرف، وأنا جالسة في الخارج، كأنها غرف تعذيب.
وفي أحد الأيام رأيت مقدمة رعاية تحاول إطعام طفل غير ناطق لم يتجاوز الرابعة من عمره. أغلقت أنفه وأجبرته على ابتلاع الطعام، وكلما بصق الطعام ضربته. أخرجت طفلي من المركز فورًا. كلفنا هذا المكان ألفًا وسبعمائة دينار شهريًا، ومع ذلك لم أكن أضمن ألّا يتعرض طفلي للإساءة على يد مقدمي الرعاية.
ثم ذهبنا إلى مركز ثانٍ. سمعنا كلامًا كثيرًا عن العناية والاهتمام والتطور، والكثير من العسل في الرواني، لكن دخول أولياء الأمور إلى الفصول كان ممنوعًا. كان طفلي يخرج منها تعيسًا كل يوم، بعيون غارقة في الدموع، وكنت أصدّق الصور والمقاطع التي يصورونها له ويُرونها لي، وهو فيها يتلقى الجلسات ويتفاعل. كذّبت عيناه وصدقتهم، إلى أن أتيت لاصطحابه إلى البيت ذات يوم، فوجدت باب الفصل مفتوحًا. سمعت صرخة، ثم سبًا وشتمًا. كانت الأخصائية تصرخ بأعلى صوتها، وتهين الأطفال وتدعو عليهم. أخرجت طفلي من المكان فورًا.
وفي مركز ثالث، لم أكن بحاجة إلى سماع شيء لأعرف ما يحدث. ذات يوم خرج ابني لملاقاتي خارج الفصل، فوجدت كدمات على جسده. طالبت بمراجعة تسجيلات الكاميرات، فرأيت أنه تعرض للضرب.
لقراءة المقال كاملًا: drooj.com.ly/rights/7559/
يحافظ التراث الشعبي المحكي على تسميات وتوصيفات خاصة للظواهر الطبيعية والمناخية التي يعتمد عليها النشاط الزراعي، وهي تسميات تربط بين خصائص الظاهرة المناخية وتأثيراتها المحتملة على الحياة المعيشية.
تشهد ليبيا هذه الأيام من شهر أكتوبر ارتفاعًا في درجات الحرارة، بالتزامن مع نضج التمور والبلح الذي تنتشر زراعته في ليبيا ويعد من أبرز معالمها الزراعية.
يسمي الموروث الشعبي هذه الموجة الحارة بـ"عنصرة السلف"، ويقصد بها شعبيًا أن هذه الأيام تشابه موجات الحرارة في فصل الصيف، ما يوحي بأن فصل الخريف قد استلف أيامًا حارة من فصل الصيف، وتأتي هذه الموجة عقب ما يُعرف بعنصرة "البلح والعرجون".
لـ"عنصرة السلف" اسم شعبي آخر وهو "عنصرة النشير"، والاسم مستوحى من قيام الفلاحين بجمع التمر والرطب وتشريحه ونشره تحت أشعة الشمس التي تكون مرتفعة في هذه الأيام؛ تمهيدًا لتجفيفه وتخزينه.
تمتد موجة الحرارة هذه من أسبوع إلى عشرة أيام، وتأتي بعدها في الغالب أمطار خريفية. وقد "العنصرة" خطيرة بعض الشيء أحيانًا من الناحية الصحية، لاسيما عند التعرض المباشر لأشعة الشمس ولفترات طويلة، كما ينتشر في هذه الأيام الذباب الذي يتغذى على "العفض"، وهو بقايا التمر والرطب المتعفن.
يتخلل أيام العنصرة التي تميز شهر أكتوبر، ثاني أشهر فصل الخريف؛ رياحُ "القبلي" القادمة من الصحراء والمحملة بالأتربة والغبار، ما يسهم في ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تنتهي الأجواء بانخفاض الحرارة وإعلان بداية المؤشرات الفعلية لدخول فصل الشتاء.
وبين عنصرة البلح وعنصرة السلف، يزخر الموروث الشعبي الليبي بدلالات سخرت الطبيعة في روزنامة الحياة المعيشية، حيث ترتبط الأيام والأشهر والفصول بتسميات خاصة، هي نتاج خبرة عملية تسهم في حماية المحاصيل واتقاء مخاطر المفاجآت المناخية، وتعكس مقاربة سكان الأرض للطبيعة عبر الزمن.
#دروج
أجد نفسي مجددًا أمام لوحة المفاتيح، أمارس المهنة الأكثر إنهاكًا في هذه البلاد، إعادة صياغة نفس المأساة، واستعارة نفس الكلمات لرثاء ضحية جديدة. تتبدل الأسماء، وتتغير التواريخ والمواقع، ويبقى النص واحدًا، فمنذ أيام كانت فتاة الدريبي، وقبلها زوجة في أجدابيا، واليوم نستيقظ على فاجعة الماية بورشفانة؛ حيث تحولت رصاصات الزوج إلى نهاية مأساوية لحياة نرجس عبد الله بن رمضان وابنها.
كم هو مرعب أن يتحول رصد جرائم القتل الأسري إلى روتين شبه أسبوعي، وأن نكتب عن اقتلاع الأرواح وكأننا نسجل أرقامًا في جدول إحصائي. والأخطر من الجرائم ذاتها هو تفشي حالة "الإبادة بلا ضجيج" التي يبتلع فيها الصمت دماء النساء وسط زحام خانق من الأزمات؛ إذ يتزامن تصاعد هذا العنف مع تدفق متزايد لأنباء عن ملفات فساد ثقيلة وتوالي فواجع إنسانية فرضتها تقلبات جوية عجزت بنيتنا التحتية المتهالكة عن استيعابها. في بلدٍ يغرق في مستنقع الأزمات، أصبحت دماء النساء مجرد تفصيل هامشي عابر، وتحولت قضاياهن إلى ترف فكري يطويه غبار الأحداث الكبرى.
والأشد مرارة من الرصاصة ذاتها، هو قراءة التعليقات المتداولة أسفل الخبر؛ حيث يتطوع غالبية المتابعين لمواراة الجريمة تحت كفن فكري جاهز، يُحيلون القتل المنزلي إلى غياهب السحر أو المرض النفسي، أو ينهشون جثة الضحية باتهامات العهر استنادًا إلى منظورهم الأخلاقي الضيق. أقف عاجزة أمام تحول هؤلاء فجأة إلى رابطة من المحققين الروحانيين وحراس الفضيلة، المنشغلين بفك طلاسم التعاويذ الروحانية المخففة للجناية وتشريح شرف القتيلة بدلًا من إدانة القاتل، وكأن الرجل في بلادنا كائن وديع لا يمكنه الضغط على الزناد إلا بمددٍ من الجن الأزرق، أو تلبيةً لوصايته الأخلاقية المذعورة.
بينما أرفع يدي عن لوحة المفاتيح، أجدني مدفوعة للاعتراف بعبثية هذا الصراخ المتكرر، فهذه الكلمات التي أرهقني صقلها في محاولة للابتعاد عن التكرار؛ ليست سوى وثيقة عجز جديدة أمام خط إنتاج مستمر للدم لا يتوقف عن حصد الأرواح. هذه الإبادة الصامتة ستبقى مسجلة في فاتورة الثمن الفعلي لبلدٍ ينشغل بركام أزماته وفساد نخبته، تاركًا ضحاياه لمصيرهن المحتوم.
وإلى حين اكتشاف الرقية الشرعية المناسبة لتهدئة روع مجتمع تشوهت إنسانيته حتى النخاع، ستبقى الكلمات عاجزة، وسأجد نفسي قريبًا مجبرة على صياغة نفس هذا النص، بنفس الكلمات، ولكن لضحية جديدة.
#دروج
أثارت واقعة قيام مواطن في بنغازي برمي كلب من سطح مبنى مرتفع وتصوير ذلك أمام أطفاله، صدمة واسعة امتدت من شبكات التواصل الاجتماعي إلى مساحة النقاش العام في ليبيا. ورغم أن التحرك الأمني السريع أدى إلى ضبط المتهم، إلا أن القضية تجاوزت حدود الفعل الفردي لتعيد فتح النقاش حول أزمة السلوك العام وتفشي العنف غير المبرر ضد الفئات الضعيفة في المجتمع.
وكان جهاز البحث الجنائي في بنغازي قد ألقى القبض على المواطن "أسامة العريبي" فور انتشار المقطع. ونُقل عن المتهم تبريره للواقعة بأن دخول الكلب إلى مطبخ منزله أثار غضبه، مما دفعه للتخلص منه بهذه الطريقة القاسية. ويعكس هذا التصرف نمطًا شائعًا في التعامل مع الحيوانات بالبلاد، حيث تتكرر حوادث التسميم أو القتل بهدف التخلص منها أو نكايةً بأصحابها.
وعلى الصعيد التشريعي، يُجرم القانون الليبي قتل الحيوانات وإيذاءها؛ إذ تنص المادة 460 من قانون العقوبات على معاقبة من يقتل أو يؤذي حيوانًا مملوكًا للغير بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة. أما في حالات تعذيب الحيوانات السائبة أو القسوة عليها دون مبرر، فتعاقب المادة 502 من القانون نفسه الفاعل بغرامة مالية ضئيلة لا تتجاوز 5 دنانير؛ وهي عقوبة يراها حقوقيون قديمة وغير رادعة وتساهم في غياب المحاسبة الفعلية.
تجاوزت خطورة الواقعة تعذيب حيوان أعزل، لتطال السلامة النفسية للأطفال الذين عاينوا المشهد، حيث تكمن الخطورة هنا في أن الأطفال يتأثرون بالمقربين منهم، لا سيما الأب والأم، بدرجة تفوق أي مؤثر خارجي؛ ما يعني أن ممارسة العنف من قِبل الأب أو الأم تزيد من فرص تبني الأطفال لهذه السلوكيات وتطبيعهم معها كآلية للتعامل مع المحيط، بعد أن تلقوها من الفئة الأكثر تأثيرًا في حياتهم.
يعكس تصرف الأب علنًا أمام أطفاله أزمة نفسية أعمق يمر بها المجتمع نتيجة التعقيدات الأمنية والسياسية المتلاحقة، وضغوط المعيشة اليومية التي أدت إلى اختلالات سلوكية يدفع ثمنها عادةً الطرف الأضعف في الحلقة، سواء كانوا أطفالًا أو حيوانات، مستغلين غياب الرقابة والمحاسبة في كثير من الأحيان.
تجد هذه السلوكيات العنيفة بيئة خصبة للاستمرار والتكرار، مستفيدة من غياب آليات المحاسبة وتطبيق القانون من ناحية، ورفض أغلبية الأفراد اللجوء إلى المصحات والأطباء النفسيين وطلب الدعم النفسي بدافع الخوف من نظرة المجتمع وثقافة "العيب" من ناحية أخرى. هذا الانسداد في المعالجة القانونية والطبية يشرعن للأوساط الاجتماعية الالتفاف على الأزمة السلوكية، وإحالة مظاهر العنف إلى أسباب أخرى طارئة أو حتى غيبية.
#دروج
من أكثر ما يكشف اختلال النظرة إلى قتل النساء ذلك السؤال الذي يتكرر عقب كل جريمة: علاش قتلوها؟
قد يبدو السؤال محاولة لفهم ما حدث، لكنه يتحول في كثير من الأحيان إلى بحث عن سبب يُفسّر القتل، ثم إلى تفتيش في حياة الضحية وسلوكها وعلاقاتها، وكأن العثور على ذريعة يجعل الجريمة أقل فداحة، أو يمنح مرتكبها عذرًا ما.
المشكلة ليست في السؤال عن دوافع الجريمة، فمعرفة الملابسات ضرورية للتحقيق والمساءلة، بل في الخلط بين تفسير الجريمة وتبريرها. هناك فرق بين أن نسأل: ما الذي دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته؟ وأن نسأل: ماذا فعلت المرأة حتى قُتلت؟ في السؤال الأول، تتجه الأنظار إلى الفعل والمسؤولية والأدلة؛ أما الثاني، فينقل مركز الاتهام من مرتكب الجريمة إلى ضحيتها، ويجعل حياتها الخاصة موضوعًا للمحاكمة الاجتماعية بعد أن سُلبت حقها في الدفاع عن نفسها.
قد يختلف الناس حول اختيارات امرأة، أو يرفضون سلوكًا منسوبًا إليها. لكن أيًّا من ذلك لا يمنح أحدًا حق الاعتداء عليها أو إنهاء حياتها. فالقتل ليس عقوبة يملك الأفراد إصدارها، ولا تتحول الجريمة إلى فعل مقبول لمجرد أن المجتمع وجد في حياة الضحية ما لا يرضيه. وإذا كانت هناك مخالفة للقانون، فمكانها القضاء وإجراءاته، لا يد شخص يقرر أن له سلطة العقاب.
ويزداد هذا المنطق خطورة إذا ارتبط بما يسمى "الشرف"، أو بفكرة أن الأسرة تملك حق السيطرة على حياة المرأة وقراراتها. عندها لا يعود السؤال عن جريمة فردية فحسب، بل عن تصوّر اجتماعي يمنح بعض الأشخاص سلطة لا يملكها القانون، ويجعل حياة المرأة مشروطة برضا المحيطين بها. وقد يتحول التعاطف معها إلى تعاطف مشروط: نتعاطف إذا ثبت أنها بريئة وفق معايير المجتمع، ونتردد في إدانة قتلها إذا وُجهت إليها اتهامات أو أُثيرت حولها الشبهات.
لكن الحق في الحياة لا يُمنح على أساس السمعة، ولا يُسحب بسبب اتهام، ولا يتوقف على الحالة الزوجية أو الاختيارات الشخصية. ولا يجوز أن تتحول الشائعات إلى أحكام، أو أن يُعامل ما يُتداول عن امرأة بوصفه حقيقة تكفي لإدانتها اجتماعيًا، فضلًا عن تبرير الاعتداء عليها.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتقدم النقاش ليس: ماذا فعلت حتى قُتلت؟ بل: من قتلها؟ وما الأدلة؟ وهل جرت مساءلة المسؤولين؟ وهل كانت هناك مؤشرات خطر لم تجد من يستجب لها؟ وماذا تفعل المؤسسات والمجتمع لمنع تكرار الجريمة؟ هذه الأسئلة لا تتجاهل دوافع القتل، بل تضعها في مكانها الصحيح: جزءًا من التحقيق، لا ذريعة لتخفيف المسؤولية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد مقتل امرأة هو أن تُحاكم صورتها وسمعتها بدل أن تُفحص الجريمة، وأن ينشغل الناس بالبحث عن خطأ محتمل في حياتها أكثر من انشغالهم بحقها الذي انتُهك. فالعدالة تبدأ من مساءلة من ارتكب العنف، لا من مطالبة الضحية الغائبة بتقديم دفاع أخير عن نفسها.
مرة أخرى، لا ينبغي أن تبدأ مساءلة جريمة قتل امرأة بالتفتيش في حياتها بحثًا عن سبب يجعل موتها مفهومًا أو مقبولًا. دوافع الجريمة شأن للتحقيق، أما المسؤولية فتقع على من ارتكبها، ولا توجد حياة خاصة أو تهمة أو خلاف يمنح إنسانًا حق سلب حياة إنسان آخر. حماية النساء تبدأ من رفض هذا المنطق، ومن قانون ومؤسسات لا تتركان حق المرأة في الحياة رهينًا برضا المجتمع عنها.
دروج Drooj retweeted
Replying to @droojplatform
زد عليهم ضحايا الرصاص العشوائي/الطائش.
لقد فقدت اثنين من أقربائي بسبب تهور المسلحين وطيشهم الصبياني.
كلاهما كانا في عز الشباب، وتركا أرملتين في عز الشباب أيضاً، وأطفالاً يتامى.
أحد الضحايا أصابته الرصاصة من أحد أعز أصدقائه؛ تصوروا حجم المأساة!
أما لهذا الهوس بالسلاح من نهاية؟
تُشكّل مستودعات الأسلحة والذخائر المنتشرة داخل المناطق المأهولة بالسكان تهديدًا خطيرًا للسلامة العامة، وحياة المدنيين. فرغم الإعلانات والخطط الرسمية المتكررة لنقل هذه المواقع العسكرية خارج نطاق المدن، فإن غياب الرقابة الحقيقية وآليات التفتيش الفعّالة على المواقع التي تسيطر عليها التشكيلات المسلحة أبقى هذه التجمعات المدنية رهينةً لتهديدات يومية ومخاطر كارثية لا يمكن التنبؤ بتوقيتها.
وقد تجسد هذا الخطر واقعًا في مدينة مصراتة وتحديدًا في منطقة يدر، إثر الانفجار الذي هزّ أحد مخازن الذخيرة الواقعة وسط أحد الأحياء السكنية منذ أيام، وتسبب الحادث في حالة من الذعر والهلع بين السكان، بعد تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وتطاير المقذوفات والشظايا العشوائية وسقوطها فوق المباني السكنية والمحال التجارية المحيطة.
يأتي هذا الانفجار كأحدث المؤشرات على أزمة أمنية إنسانية تعيشها مناطق مختلفة في البلاد منذ عام 2011 بسبب السلاح المنفلت ومخلفات الحروب، فوفقًا لبيانات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الصادرة في يناير الماضي، أسفرت الحوادث المرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب المتفجرة عن سقوط 487 ضحية (بينهم 175 قتيلًا و312 مصابًا، من ضمنهم 87 طفلًا) منذ مايو 2020.
وفي إطار رصد الحصيلة السنوية الأخيرة، كشفت التقارير الأممية عن تسجيل 63 ضحية خلال عام 2025 وحده، كان من بينهم 21 طفلًا (ثلث حصيلة الضحايا)، في حين تمكنت الفرق المختصة من تفكيك والتخلص من 57,203 قطعة من مخلفات الحرب المتفجرة والقذائف غير المنفجرة في عدة مناطق بالبلاد خلال العام نفسه، لتعكس هذه الأرقام المأساوية عن حجم التلوث الكثيف بالمتفجرات.
#دروج
توّج مصمم الأزياء الليبي إبراهيم الشيباني بجائزة "الموهبة في ريادة الأعمال الإبداعية"، وذلك ضمن الفعاليات الأخيرة للدورة الثانية من "جائزة الموضة للعالم العربي" التي أقيمت في معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس.
وتكتسب الفئة التي حصدها الشيباني أهمية استثنائية لكونها تتجاوز التقييم الفني التقليدي للملابس، لتركز على المهارات الإدارية والقدرة على تحويل الأفكار الفنية المبتكرة إلى مشاريع تجارية ناجحة ومستدامة. وتعد هذه الجائزة الإقليمية منصة استراتيجية تهدف إلى تسليط الضوء على المبتكرين المرتبطين بالمنطقة العربية، وتثمين إسهاماتهم في صياغة ملامح الموضة الحديثة عبر تأسيس علامات تجارية تحمل هويات بصرية أصيلة وغير تقليدية.
وقد نجح الشيباني في صياغة هذا التوجه من خلال علامته الخاصة "Born in Exile"، مستندًا إلى خلفية شخصية وإبداعية ثرية؛ فالمصمم الذي ولد في ألمانيا وتنقل في نشأته بين القاهرة وليبيا قبل استقراره وتأسيس مشروعه في تونس عام 2017، حوّل مفهوم "الولادة في المنفى" من مجرد تجربة ذاتية إلى مدخل لفهم أعمق للهوية والذاكرة وتجسيدها في أزياء معاصرة. ولم يكن مساره نحو الموضة مباشرًا، إذ صقل مهاراته الإبداعية عبر دراسة الهندسة المعمارية والعمل لسنوات في قطاعات الإعلام والإعلان والتسويق، مما أتاح له مساحة للتعبير الفني وبناء العلامة التجارية بعيدًا عن القيود المجتمعية النمطية.
وتتحول تصاميم الشيباني من مجرد منتجات استهلاكية إلى خطابات بصرية ووسائط ثقافية تعيد تمثيل التراث الليبي المتنوع بجرأة ولغة عصرية، متجاوزة الصور الذهنية الضيقة المرتبطة بالنزاعات السياسية. ويرتكز مشروعه على قراءة معاصرة للموروث الشعبي والفولكلور اليومي، معتبرًا أن هوية أعماله تنبع من مزيج غني يجمع بين الروافد الليبية، والأمازيغية، والأفريقية، والمتوسطية، مما يجعل من فوزه بباريس محطة هامة لعرض هذا التعدد الثقافي أمام الجمهور الدولي وتحفيز حضور صناعة الأزياء الليبية عالميًا.
#دروج
كشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت على شرق العاصمة صباح اليوم، هشاشة البنية التحتية وغياب المعالجات الجدية للتعامل مع الهطولات الخريفية التي أوقفت شريان الحياة تمامًا، لاسيما بعد قفل الطريق الدائري الثاني ومفترق البيفي الأمر الذي شل حركة المرور كليًا.
اللافت هذه المرة هو تفاقم الأزمة ودخول مياه الأمطار إلى المنازل والمرافق العامة والخاصة إضافة إلى غرق مناطق لم نعهد غرقها بهذا الشكل، كميدان الشهداء الذي غابت عنه الفيضانات منذ أن أقدم الإيطاليون في عشرينات القرن الماضي على تغيير مجرى وادي المجينين باتجاه أبوسليم والهضبة.
طريق المطار بدورها كانت بمعزل عن غمر المياه بفضل بنيتها التحتية الجدية، إلا أن توسعة الطريق وتجديده كشف عن حجم العبث والإخلال بالمواصفات القياسية لواحد من أهم الطرق الحيوية في العاصمة.
أزمة البنية التحتية والفشل في التعامل مع الأمطار الفيضية أدى إلى تبعات إنسانية قاسية بعد أن أعلن مصرف الجمهورية مصرع الموظف "أحمد الشوية" صعقًا بالكهرباء، ما دفع الهلال الأحمر إلى تحذير المواطنين من الاقتراب من أعمدة الكهرباء، لاسيما في ميدان الشهداء الذي تحول إلى بحيرة عائمة.
استفحال أزمة البنية التحتية حولها إلى أزمة إنسانية عميقة مع تكرار الوفيات نتيجة الصعقات الكهربائية، رغم لجوء شركة الكهرباء إلى قطع الإمدادات عن الأماكن المنخفضة بعد فوات الأوان.
فشل السلطات في إنجاز مشاريع جدية بعيدًا عن التحوير والفساد الإنشائي وضعها في مواجهة الشارع الغاضب، خاصةً أن الأمطار الغزيرة أتت على المشاريع الأيقونية التي تعد عماد الدعاية الحكومية كميدان الشهداء ومنظومة تصريف مفترق البيفي.
لم يكن يتخيل أشد المتشائمين أن تداهم مياه الأمطار المنازل في قلب العاصمة، أو أن تصطف العائلات في مشهد مأساوي على أرصفة الطرق الرئيسية والفرعية، وهم يشاهدون مركباتهم تطفح غرقًا في انتظار النجدة بعد مناشداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا تقتصر هذه المعاناة على مناطق الغرب وحده، بل تتقاطع المشاهد بمرارة مع مدن الشرق التي تواجه بدورها انهيارات متكررة في شبكات التصريف وتجمعًا للأوحال والسيول عند كل موجة تقلبات مناخية، مما يبرز أن أزمة تهاوي البنية التحتية وغياب الحلول الهندسية المستدامة هي قضية وطنية عامة لا تعترف بالانقسامات الإدارية أو الحدود الجغرافية.
كعادتها، تلجأ الآلة الدعائية للسلطات غربًا وشرقًا في هذه الحالات إلى تحريك أساطيل الشفط ومحاولة إعادة الحياة إلى طبيعتها، والتعامل مع الوضع كحالة جوية عابرة دون أي معالجات جذرية أو إجابات شافية عن تساؤلات المواطنين، وهم يشاهدون مليارات الدينارات التي رصدت لمشاريع عودة الحياة وهي تتبخر مع أول اختبار حقيقي.
#دروج
مرّة أخرى، نغرقُ وأرزاقُنا بعد أن أخذ المطر حكومتنا على حين غرّة!
صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر أثر الأمطار التي شهدتها العاصمة طرابلس اليوم، 13 أكتوبر 2026.
#دروج
دروج Drooj retweeted
Geo locating the "undisclosed" Oil pollution location near Yfren`s lake Taghma at 32.2098925,12.4919337.
1st time using @giswqs `s GeoLibre,light weight & easy to use ,so far.
#Libya
تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل، ما تسبب في تلوث كثير من المساحات، حيث ظهرت هذه البقايا النفطية طافحة على سطح الأرض دون التزام بأبسط معايير الحفاظ على البيئة، كما التقط مواطنون صورا ومقاطع فيديو تظهر اختلاط تجمعات مائية بمخلفات زيوت ومواد نفطية قرب يفرن، مع تحذيرات من تأثيرها المحتمل على الزراعة والسكان والحيوانات.
وقال مكتب الإصحاح البيئي بمدينة يفرن، إن فرقها زارت موقعا غير معلن عنه يشتبه في أنه "موقع لإعادة تدوير النفايات النفطية"، عقب شكوى من مواطنين، لتتفاجأ بتلوث شديد في المنطقة جراء تخلص وصفته بغير المسؤول"، وكانت طبيعة المخلفات تضم الزيوت المستعملة، ورواسب نقطية (Sludge)، إلى جانب المواد الكيميائية المستخدمة في المعالجة، وأوضح التحليل أنها تحتوي على مركبات عضوية سامة مثل البنزين والتولوين)، ومعادن ثقيلة ( مثل الرصاص والزئبق).
وقال محتجون إن الموقع يتبع شركة تحت اسم "بيسان" وهي شركة محلية تعمل كمقاول لصالح شركات نفطية في ليبيا مثل شركة مليتة للنفط والغاز، فيما أوضح المجلس البلدي يفرن، أن الموقع الذي تمارس الشركة نشاطها فيه يتبع شركة الطرق، وهي الجهة التي قامت بتأجيره لشركة بيسان، مشيرا إلى أن تقارير وصلته من شركة مليتة زعمت أن الشركة تتبع إجراءات سليمة.
وأضاف المجلس أنه عقب ملاحظة تغير لون المياه في الوادي، قام مخاطبة وزارة البيئة رسميًا، أوفدت وزارة البيئة لجنة مختصة لمعاينة الموقع وأخذ العينات اللازمة، بهدف الوقوف على الوضع البيئي، وأنه في انتظار نتائج العينة لتحديد حقيقة الوضع البيئي واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وطالب المحتجون بإخلاء موقع الشركة وإغلاق الموقع، مطالبين بحقهم في بيئة نظيفة وآمنة، رافعين شعارات "صحتنا ليست للمساومة"، كما انتقدوا تقاعس وصمت السلطات على المستويين المحلي والوطني تجاه ما اعتبروه "تلوثا" يهدد صحة المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة والاحتجاجات المصاحبة لها في ظل تحديات بيئية متزايدة مرتبطة بالصناعة النفطية في ليبيا، إذ تكشف بيانات المؤسسة الوطنية للنفط في تقريرها السنوي لعام 2025 عن تسرب نحو 108 آلاف برميل من النفط الخام نتيجة تسربات خطوط نقل النفط والغاز والمكثفات، لم يُسترجع منها سوى نحو 17 ألف برميل، فيما بلغت الكميات المفقودة أكثر من 90 ألف برميل، أي نحو 84% من إجمالي الكميات المتسربة، كما تصنف ليبيا من الدول العالية في نسبة حرق الغاز المصاحب.
وتثير واقعة يفرن تساؤلات بشأن الرقابة على التخلص من هذه المخلفات، ومدى قدرة الجهات المختصة على منع التجاوزات التي تتسبب في تسرب المواد الخطرة إلى التربة والمياه الجوفية، خصوصا أن آثار التلوث النفطي قد تمتد إلى ما هو أبعد من المواقع التي تظهر فيها المخلفات على سطح الأرض، حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض لبعض المواد الموجودة في بعض المشتقات والمخلفات النفطية، يرتبط بأمراض خطيرة، بينها السرطان واضطرابات الدم.
#دروج
تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل، ما تسبب في تلوث كثير من المساحات، حيث ظهرت هذه البقايا النفطية طافحة على سطح الأرض دون التزام بأبسط معايير الحفاظ على البيئة، كما التقط مواطنون صورا ومقاطع فيديو تظهر اختلاط تجمعات مائية بمخلفات زيوت ومواد نفطية قرب يفرن، مع تحذيرات من تأثيرها المحتمل على الزراعة والسكان والحيوانات.
وقال مكتب الإصحاح البيئي بمدينة يفرن، إن فرقها زارت موقعا غير معلن عنه يشتبه في أنه "موقع لإعادة تدوير النفايات النفطية"، عقب شكوى من مواطنين، لتتفاجأ بتلوث شديد في المنطقة جراء تخلص وصفته بغير المسؤول"، وكانت طبيعة المخلفات تضم الزيوت المستعملة، ورواسب نقطية (Sludge)، إلى جانب المواد الكيميائية المستخدمة في المعالجة، وأوضح التحليل أنها تحتوي على مركبات عضوية سامة مثل البنزين والتولوين)، ومعادن ثقيلة ( مثل الرصاص والزئبق).
وقال محتجون إن الموقع يتبع شركة تحت اسم "بيسان" وهي شركة محلية تعمل كمقاول لصالح شركات نفطية في ليبيا مثل شركة مليتة للنفط والغاز، فيما أوضح المجلس البلدي يفرن، أن الموقع الذي تمارس الشركة نشاطها فيه يتبع شركة الطرق، وهي الجهة التي قامت بتأجيره لشركة بيسان، مشيرا إلى أن تقارير وصلته من شركة مليتة زعمت أن الشركة تتبع إجراءات سليمة.
وأضاف المجلس أنه عقب ملاحظة تغير لون المياه في الوادي، قام مخاطبة وزارة البيئة رسميًا، أوفدت وزارة البيئة لجنة مختصة لمعاينة الموقع وأخذ العينات اللازمة، بهدف الوقوف على الوضع البيئي، وأنه في انتظار نتائج العينة لتحديد حقيقة الوضع البيئي واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وطالب المحتجون بإخلاء موقع الشركة وإغلاق الموقع، مطالبين بحقهم في بيئة نظيفة وآمنة، رافعين شعارات "صحتنا ليست للمساومة"، كما انتقدوا تقاعس وصمت السلطات على المستويين المحلي والوطني تجاه ما اعتبروه "تلوثا" يهدد صحة المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة والاحتجاجات المصاحبة لها في ظل تحديات بيئية متزايدة مرتبطة بالصناعة النفطية في ليبيا، إذ تكشف بيانات المؤسسة الوطنية للنفط في تقريرها السنوي لعام 2025 عن تسرب نحو 108 آلاف برميل من النفط الخام نتيجة تسربات خطوط نقل النفط والغاز والمكثفات، لم يُسترجع منها سوى نحو 17 ألف برميل، فيما بلغت الكميات المفقودة أكثر من 90 ألف برميل، أي نحو 84% من إجمالي الكميات المتسربة، كما تصنف ليبيا من الدول العالية في نسبة حرق الغاز المصاحب.
وتثير واقعة يفرن تساؤلات بشأن الرقابة على التخلص من هذه المخلفات، ومدى قدرة الجهات المختصة على منع التجاوزات التي تتسبب في تسرب المواد الخطرة إلى التربة والمياه الجوفية، خصوصا أن آثار التلوث النفطي قد تمتد إلى ما هو أبعد من المواقع التي تظهر فيها المخلفات على سطح الأرض، حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض لبعض المواد الموجودة في بعض المشتقات والمخلفات النفطية، يرتبط بأمراض خطيرة، بينها السرطان واضطرابات الدم.
#دروج
يسلط اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر، الضوء على تأثيرات النزاعات والتوترات المتواصلة على الشخصية الليبية، التي عانت من ضغوط متعددة تمثل تبعات الصراع، وتتوزع بين ضغوطات اجتماعية واقتصادية.
وقد شهد المجتمع الليبي في السنوات الأخيرة انتشارًا لافتًا لتصرفات غير سوية وحوادث عنيفة تكررت بشكل ملحوظ، لاسيما جرائم القتل داخل العائلة، وجرائم القتل السادية، وإطلاق الأعيرة النارية فوق رؤوس المواطنين وترويعهم في حالة انتشاء تبرز نواحي مرضية خطيرة في شخصيات الفاعلين.
وفي تعامل المجتمع الليبي مع انتشار هذه التصرفات النفسية، تسيطر روايات السحر والشعوذة على السرديات العامة، والتي تمثل في الغالب تبريرًا جاهزًا يُقدَّم لاستيعاب العلل النفسية والتهرب من مواجهتها.
يعود ركون المجتمع إلى سرديات السحر والشعوذة أساسًا لغياب الوعي بالمرض النفسي، إلى جانب الخجل الاجتماعي والوصمة الناتجة عن تحمل تبعات بعض التصرفات والاضطرابات، لتأتي عوالم الغيبيات كسردية وبضاعة جاهزة للتصدير الاجتماعي.
والأدهى أن روايات السحر والشعوذة باتت تحظى بدعم حكومي وغطاء قانوني عقب اعتماد "قانون مكافحة السحر والشعوذة" من مجلس النواب، كما تمثل حملة "حصين" أحد أبرز أدوات استفحال تجارة الوهم في مجتمعنا، حيث يتقافز موظفو هيئة الأوقاف بين المقابر، والمنازل، وأراضي القفر لاستخراج العلامات الدالة على ما يصفونه بـ"السحر الأسود"، المسؤول في العرف المؤسسي الراهن عن هندسة الأزمات الليبية كافة، بدءًا من حالات الطلاق وفشل الأبناء الدراسي، وصولًا إلى تبرير انهيار الخدمات العامة وتقلبات أسعار الصرف.
أنتج هذا التحالف السريالي بين الخرافة والسلطة توليفة مرعبة من "الحصانة الغيبية" للمجرمين، فبموجب هذه السردية المقننة، يُعفى القاتل من المحاسبة على جريمته، وتتحول الواقعة الجنائية من موضوع للمساءلة القانونية والتشخيص النفسي، إلى مجرد معركة ميتافيزيقية بين راقٍ شرعي وجنّ عاشق عنيد.
وفي الوقت الذي تُرصد فيه الميزانيات المالية لتجهيز حملات ملاحقة الجن وتوفير مستلزمات خبراء الرُقية، تعيش المصحات النفسية أزمة دوائية مزمنة تحرم المرضى من أبسط حقوقهم العلاجية، حيث تشير تقارير محلية متطابقة إلى انهيار القطاع والنقص الحاد في العقاقير التخصصية ومضادات الذهان الذي يدفع بالمرضى قسرًا نحو الانتكاس أو التوقف عن العلاج.
وفي تصريح سابق لوكالة الأنباء الليبية، تؤكد مديرة الصيدلية الخاصة بمستشفى الرازي للأمراض النفسية بطرابلس، الدكتورة هدى محمد شميلة، أن المستشفى يواجه نقصًا مستمرًا في أدوية الطوارئ منذ سنوات، بل إن عقاقير أساسية ومهمة في البرتوكولات العلاجية، مثل دواء (الاميكتون)، لم تدخل المستشفى منذ عام 2011.
ونتيجة لهذا الواقع، تجد الصيدلية الحكومية نفسها مجبرة على صرف الأدوية وفق المتوفر، مما يدفع الأهالي إلى الاتجاه للقطاع الخاص والسوق الموازية، ليصطدموا بأسعار فلكية لعقاقير غالبًا ما تكون مهربة ولا تخضع لرقابة.
وتتركّز خطورة نَسب الأمراض النفسية إلى أفعال السحر والشعوذة في تهديدها بتفاقم الحالات النفسية وتأثيراتها الكارثية على المجتمع، خاصة بعد أن شهدت منطقة "الدريبي" في سبتمبر الماضي حادثة طعن شاب لشقيقته حتى الموت، كما شهدت منطقة "الهواري" ببنغازي في أكتوبر 2025 حادثة مروعة قتل فيها أب أبناءه السبعة قبل أن ينتحر. ورغم بشاعة الواقع، تتعدد القصص والحوادث التي تُنسب جميعها بغرابة للجن وأفعال السحر والمس، في محاولة لطمس الحقيقة الطبية.
#دروج
تعود إلى الواجهة المادة 424 من قانون العقوبات الليبي، والتي تتيح للجاني في جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب إذا تزوج من ضحيته، حيث تُسقط المادة جريمة الاغتصاب وتوقف تنفيذ العقوبة إذا تزوج الجاني من المعتدى عليها، وسط دعوات حقوقية لإلغائها.
المادة (424) - سقوط الجريمة أو وقف تنفيذ العقوبة:
"إذا عقد الفاعل زواجه على المعتدى عليها تسقط الجريمة والعقوبة وتنتهي الآثار الجنائية سواء بالنسبة للفاعل أو الشركاء، وذلك ما دام قانون الأحوال الشخصية للجاني لا يخول الطلاق أو التطليق.
فإذا كان القانون المذكور يخول ذلك، وقف تنفيذ العقوبة أو الإجراءات الجنائية، ويزول الوقف وتستأنف العقوبة أو الإجراءات إذا طلق الجاني زوجته دون سبب مشروع قبل انقضاء ثلاث سنوات على ارتكاب الفعل، أو إذا حكم بتطليق الزوجة لصالحها نتيجة لتضررها منه خلال المدة المذكورة.
ألغت دول عربية أحكامًا مماثلة منها تونس ولبنان والأردن والمغرب امتثالًا لضغوط وحملات حقوقية وشعبية مدافعة عن حقوق الضحايا، إلا أن ليبيا ظلت بعيدة عن قطار التغيير التشريعي، وهو ما قد لا يعود لقناعة بأهمية هذا النص بقدر كونه جزء من أزمة عامة تعيشها التشريعات الليبية -وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية- التي لم تعدل منذ عقود، وتعاني من تحجّر وتشريع متهالك دون أي تعديلات تواكب المفاهيم الحديثة لحقوق الإنسان وحماية المرأة.
يعزو قانونيون وحقوقيون وجود هذا النص إلى رغبة قديمة من المشرّع في مجاراة عقلية مجتمعية تقدم سمعة العائلة على حساب بشاعة جريمة الاغتصاب، واختزال الجريمة في أبعادها القبلية المرتبطة بالعذرية والشرف، لا في أبعادها الإنسانية والجنائية. هذا التوجه جعل القانون متواطئًا في شرعنة الجريمة؛ إذ اختصر خيارات حماية الضحية من عنف عائلتها في تسليمها للمعتدي، بدلًا من توفير بيئة قانونية تحميها وتعاقب الجاني، ليتحول النص القانوني إلى أداة تشرعن اغتصابًا ثانيًا ومستمرًا للضحية.
هذا التحجّر القانوني بات يصطدم اليوم بوعي مجتمعي متسع يرفض المقايضة بكرامة الضحايا، فلم يعد بقاء هذا النص مستساغًا لكونه لا يكتفي بإفلات المجرم من العقاب، بل يشرعن الجريمة ويصبغ عليها غطاءً قانونيًا، متغافلًا عن الأذى النفسي العميق الذي يلحق بالمرأة، ومختصرًا وجودها الكامل في جسد جُرّد من أهليته وحقوقه الإنسانية.
ورغم تصاعد الدعوات لتغيير النص وحماية حقوق ضحايا الاغتصاب، لم تظهر أي محاولات تشريعية أو مقترحات جدية للعدول عن هذا التوجه، لاسيما وأن دولًا في منطقتنا قطعت أشواطًا لا بأس بها في ترسيخ حقوق المرأة والقطيعة مع عقلية الوصاية القهرية.
تظل ثقافة الفضيحة والخوف على شرف العائلة أبرز التحديات الموروثة التي تواجه المرأة في المجتمع الليبي، وهي ثقافة تستهدف المرأة في كل خصوصياتها، ما يضيق خياراتها الشخصية ويجعلها فريسة لتشريعات يتم تفصيلها بناءً على أفكار مجتمعية بالية.
المعركة التشريعية في ليبيا تسبقها معركة وعي مجتمعي مأزوم، يختزل المرأة في حيز بيولوجي واجتماعي ضيق الحال والأفق، ويربط السمعة بحسابات العذرية، ويبرر للذكر سلطة السطو على الحقوق الشخصية للمرأة بكل حجج الدنيا مجتمعة.
#دروج
لا يُقاس عمق الأزمة السياسية في المجتمعات المأزومة بحجم الانسداد في أروقة الحكم أو تبعثر المفاوضات بين الفرقاء فحسب، بل يتجلّى أثرها أيضًا في التحولات السلوكية والسيكولوجية التي تصيب نسيج المجتمع نفسه. وفي المشهد الليبي الراهن، اتسعت رقعة العنف من الشارع والنزاعات على السلطة إلى المجالين العام والخاص، حتى كاد أن يمتزج بـ"نقي عظم" المجتمع، وتبدو النساء من أكثر الفئات تعرضًا له. وتشير بعض التقارير الحقوقية إلى ارتفاع مستويات العنف ضد المرأة، من دون أن تسمح المعطيات المتاحة محليًا بتحديد نسبٍ دقيقة وشاملة، ما يفتح الباب لقراءة الوضع في سياق أزمة تنفيس هيكلية ومأزق نفسي ومجتمعي مركب.
ولفهم ظاهرة اتساع رقعة العنف ضد المرأة في أوقات الأزمات الوطنية، يُمكن الاستناد إلى "نظرية الإحباط والعدوان" لعالم النفس الأمريكي جون دولارد. تنص هذه النظرية على أن الإحباط الناتج عن عجز الفرد عن تحقيق أهدافه الأساسية أو عن الحرمان المستمر قد يتولد عنه دافع للعدوان. وفي الحالة الليبية، قد يكون التدني التدريجي في المستويات الاجتماعية والاقتصادية، والناجم عن طول المخاض السياسي وانسداد آفاق الحل، قد أسهم في خلق حالة من العجز التراكمي لدى الفرد والمجتمع.
غير أن العدوان الناجم عن هذا الإحباط السياسي والاقتصادي قد لا يُوجّه عادة نحو المصدر الأصلي للتهديد، أي السلطات السياسية أو المجموعات المسلحة أو القوى الفاعلة في المشهد، بسبب التكلفة الباهظة لمواجهتها وخوف الفرد من البطش. هنا قد تتدخل آليات الدفاع النفسي عبر آلية "الإزاحة"، حيث يُحوَّل الغضب المكتوم من صانعي القرار إلى فئات يُفترض أنها أقل قدرة على المواجهة أو الرد.
يتكامل هذا الطرح مع أدبيات مصطفى حجازي في كتابه "سيكولوجية الإنسان المقهور". فالمقهور الذي يعيش العجز أمام قوى مهيمنة عادة ما يبحث عن مساحة يستعيد فيها الإحساس بالسيطرة. وفي مجتمع تحكمه القوالب النمطية المتعلقة بالمرأة، قد يجد الرجل في المجال الأسري مساحة لممارسة هذه السيطرة على المرأة، التي تصبح هدفًا محتملًا لهذا التنفيس.
كما يسهم احتكار الذكور لمقاليد صناعة القرار وحراسة المؤسسات التشريعية والتنفيذية في إنتاج حالة من غياب الرادع القانوني. وتُظهر القراءة السوسيولوجية أن المجتمعات التي تعاني من هشاشة الدولة وانعدام الاستقرار الشامل قد تتميز بضعف التشريعات الحمائية، مما يجعل العنف ضد المرأة فعلًا قليل التكلفة.
ويمتد الأمر ليصل إلى توظيف ما يسميه علماء الاجتماع بـ"العنف الرمزي"، وهو العنف الذي يُمارس بآليات غير جسدية عبر فرض رؤى ومفاهيم تجعل الضغوط والقهر يبدوان أمرًا طبيعيًا أو حتى واجبًا أخلاقيًا. إذا يُستدعى "الغطاء الديني" والخطاب التقليدي كأداة لشرعنة الهيمنة الذكورية وتبرير تقييد حركة المرأة وحرياتها تحت مسميات حماية الفضيلة أو الخصوصية المجتمعية. حيث يعمل هذا الخطاب كغطاء أيديولوجي يُغلف العجز السياسي والاجتماعي، ويُعيد تأطير ممارسات القهر والتنفيس على أنها حماية للنظام العام والنسق الأخلاقي.
ومن منظور الأمان الجمعي، يصعب بناء عملية سياسية أو انتخابية مستقرة وفاعلة في بيئة تتعرض فيها فئات واسعة من المجتمع للعنف النفسي والجسدي. فالعنف ضد النساء، ليس مجرد "ملف حقوقي ثانوي" يمكن تأجيله إلى حين تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، بل يمثل أحد العوامل التي قد تعيق هذا الاستقرار.
ولذلك قد تظل أي عملية سياسية تتجاهل الجذور الاجتماعية والنفسية للعنف وآليات التنفيس التي قد تُوجَّه نحو النساء، محدودة القدرة على تحقيق استقرار حقيقي؛ إذ يصعب بناء دولة القانون والمؤسسات في ظل غياب الأمان النفسي والاجتماعي لمواطنيها.
اختُطف أستاذ الإعلام الدكتور محمد شرف الدين الفيتوري وزميله ومدير مكتبه أبو بكر الجراري، عقب خروجهما من الأكاديمية الليبية بجنزور يوم الأحد 4 أكتوبر الجاري. وعُثر لاحقًا على سيارة الفيتوري في منطقة النجيلة جنوب طرابلس، في ظل عدم تبني أي جهة أمنية مسؤولية احتجازهما حتى الآن.
وعلى خلفية هذه الحادثة، نظّم أعضاء هيئة التدريس والموظفون وطلاب الأكاديمية الليبية للدراسات العليا بجنزور وقفة احتجاجية داخل مقر الأكاديمية، أمس الأربعاء، تنديدًا بعملية الاختطاف وللمطالبة بالكشف عن مصيرهما، وإطلاق سراحهما.
من جانبها، أدانت النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس الجامعي هذا الاعتداء، باعتباره انتهاكًا للقانون وتعديًا على الحريات العامة، في حين شددت الأكاديمية الليبية للدراسات العليا على أن سلامة الفيتوري وعودته تمثل أولوية قصوى، مطالبين الأجهزة الأمنية ومكتب النائب العام بالتحرك العاجل، وضمان احترام حصانة أعضاء هيئة التدريس والضمانات المقررة لهم قانونًا، وصون كرامتهم وسلامتهم وحريتهم الشخصية، والتزام الإجراءات القانونية في أي شأن يتعلق بهم، بما يحفظ مكانتهم ويكفل أداء رسالتهم في بيئة آمنة.
ووثقت "منظمة رصد الجرائم في ليبيا" الحادثة بوصفها جريمة اختطاف وحجز حرية خارج نطاق القانون، محملة حكومة الوحدة المسؤولية الكاملة عن حياتهما وسلامتهما.
وكانت "منى" ابنة الدكتور محمد شرف الدين، قد وجهت نداءً إنسانيًا للجهات المعنية، أكدت فيه أن والدها يعاني من وضع صحي حرج ويحتاج إلى أدوية واهتمام خاص، مشيرة إلى أن معرفة مكانه والاطمئنان عليه وضمان حصوله على علاجه أمر عاجل لا يحتمل التأخير.
وتعيد واقعة اختفاء الفيتوري والجراري إلى الواجهة ملف الانتهاكات المتكررة من اختطاف واعتقال تعسفي في ليبيا، والتي غالبًا ما تُتهم بالوقوف وراءها جهات مسلحة ومجموعات نافذة مدمجة ضمن الهياكل الأمنية للدولة. بات لجوء بعض الأجهزة الأمنية ذات الخلفية المسلحة إلى ارتكاب مثل هذه التجاوزات دون مذكرات توقيف قانونية من النيابة، نمطًا متكررًا يعكس عمق الأزمة الأمنية، في ظل عجز الجهات التنفيذية والوزارات المعنية عن تقديم إيضاحات أو وقف هذه التجاوزات.
#دروج
أظهرت نتائج استطلاع المؤشر العربي 2025، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تحولًا لافتًا في مؤشرات الرغبة بالهجرة لدى المواطنين الليبيين؛ حيث أظهر الاستطلاع أن 30% من المستجيبين في ليبيا يرغبون أو ينوون الهجرة، متجاوزين بذلك "المعدل العربي" العام البالغ 25%.
وبحسب الرصد البياني لاتجاهات الهجرة في المنطقة، حلت ليبيا في المرتبة الخامسة من حيث نسبة المواطنين الراغبين في الهجرة، خلف كل من السودان التي تصدرت القائمة بنسبة 50%، تليها المغرب بنسبة 35%، ثم تونس بنسبة 33%، والأردن في المرتبة الرابعة بنسبة 31%، في حين جاءت موريتانيا وسوريا خلف ليبيا بنسبتي 28% و27% على التوالي.
وسجل المؤشر تحولًا ملحوظًا يتعلق بليبيا بالمقارنة مع استطلاع عام 2022، إذ ارتفعت نسبة التفكير في الهجرة داخل البلاد بمقدار 9 نقاط، وهي ثاني أعلى نسبة زيادة بعد الجزائر التي ارتفعت بـ 15 نقطة، مما يؤشر على تصاعد الضغوط التي تدفع المواطنين نحو الرحيل.
وعن المحركات المباشرة للتفكير في الهجرة، تصدرت الأسباب الاقتصادية دوافع المواطن في المنطقة بنسبة طاغية بلغت 49%، وحلت الرغبة في الحصول على تعليم ودراسة أفضل في المرتبة الثانية بنسبة 15%، يليه دافع عدم الاستقرار الأمني بنسبة 14%، بينما توزعت بقية المسببات بنسب متدنية شملت الأسباب العائلية بنسبة 8%، والأسباب الاجتماعية بنسبة 6%، والأسباب السياسية بنسبة 4%.
أما على مستوى التوجهات الكلية، فقد بينت الإحصاءات العامة أن الغالبية العظمى من شعوب المنطقة لا تزال تفضل التمسك ببلدانها، حيث أفاد 72% من المستجيبين للاستطلاع بأنهم لا يرغبون في الهجرة، مقابل 25% يفكرون فيها، في حين لم تتجاوز نسبة الذين أفادوا بـ "لا أعرف أو رفضوا الإجابة" 3%.
#دروج


























