مفكّرة أعشق التطوّر | مجلس الشورى ٢٠٢٨ بإذن الله. أخاطب أصحاب المعاني لا الحرفية..

Joined October 2023
ساعةَ الخلاف.... يفضحُ الفجورُ في الخصومةِ ما استتر من نفاق.. خواطر_بيونية
2
6
128
العلم حين يزيد الأحمق جهلًا لن أتطرق إلى خطأ الطالب، فلا أنا بصدد التقليل منه ولا تبريره، ولا إلى الأقلام المأجورة التي وجدت سوقًا لبضاعتها؛ فما استوقفني شيء من ذلك، بل حجم الحماقة التي أبت إلا أن تفضح صاحبها، وهو في غمرة انشغاله بفضح غيره! فبكل إصرار وترصّد، وحنكة متوهَّمة، وطول نَفَسٍ يُحسد عليه، انتظر حتى بلغ الطالب منصة المناقشة بعد سنوات من إشرافه، ليُخرج مشهده المجلجل، بمقدمة وخاتمة، ويزفّ إلى الملأ اكتشافه العظيم: الطالب جاهل! يا للمفارقة! لقد استغرق في فضح غيره حتى غاب عنه أنه يتباهى بما يدينه، وأن ما ظنّه شاهدًا على فطنته لم يكن إلا شاهدًا على قصوره! وأتساءل... ما الذي يدفع إنسانًا إلى صناعة مشهد كهذا؟ أهي محاولة لترقيع نواقصه، ومداعبة عقده النفسية بالتنظير والإسقاط؟ أم أن الحماقة بلغت به حدًّا أعجزه عن رؤية نفسه في المرآة؟ ثم ماذا عن اللجنة ورئيس القسم؟ كيف تلقّوا تلك المقدمة والمشهد الرخيص؟ أاستوقفهم ما فضحه المشرف عن نفسه، أم أن جهل الطالب استأثر بأنظارهم، فغاب عنهم ما هو أحقّ بالمساءلة؟! ولا أودّ إحراج مشرفنا الضليع بسؤاله: أليس المنهج الذي يُدرّسه منتهي الصلاحية هو الآخر؟! أكاد أشمّ اسم الجامعة العريقة خلف هذا المشهد، ولا أدري أيهما أشد إثارة للتأمل: أن يصدر هذا عن أحد منتسبيها، أم أن تمرّ الواقعة دون أن تهتزّ لها هيبتها؟! ولعلّ الله يُلهم وزارة التعليم في تلك الدولة العربية أن تنظر فيما قد تخفيه الألقاب الرفيعة من قصور؛ فبعض العقول لا يزيدها العلم بصيرة، بل يمنح حماقتها منبرًا أعلى!
حُدّدَ موعدٌ لمناقشة اطروحة الدكتوراة التي تقدّم بها( طالب) ليلقب بعدها ( دكتور)! بدأ الدكتور المشرف الترحيب بأعضاء المناقشة ، ثم قال : اليوم نلتقي لمناقشة ( الجهل ) وليس لمناقشة (علم ). ثم ختم من حيث بدأ بتلاوة النتيجة: منح الطالب( ... ) الدكتوراة بـدرجة( جاهل )! ورفع جلسة المناقشة . حدث ذلك في بلد عربي ( محترم) لطالب من دولة عربية أخرى ! وكم اطّلعت على (أطروحة) تكشف استبانتها ومحاورها واختبار صدقها -بعد مناقشة صاحبها- أنه لا يستطيع حتى ربط النتائج بالتوصيات ، وعلاقته بمحاور ( الاستبانة) لولا أن قلما مأجورا فكر وقدر وقبض.
3
1
47
66,957
من فوق الاعتذار؟!! حين عبس النبي ﷺ، بأبي هو وأمي، في وجه رجل أعمى، فالأرجح أن الرجل لم يَرَ العبسة، وربما لم يروِ الواقعة لأحد. ومع ذلك، نزل العتاب من فوق سبع سماوات، في سورة حملت اسم الواقعة، نتلوها إلى يومنا هذا. لم يكن المعيار من رأى العبسة، ولا مقدار الأذى الذي أحدثته، بل أن من لا تخفى عليه خافية قد رآها. وفي واقعة أخرى، تروي كتب السيرة أنه قبيل غزوة بدر، حين كان النبي ﷺ يسوي صفوف أصحابه، والموت احتمال حاضر أمام كل مقاتل، مس بطن سواد بن غزية بقدح كان في يده، وقال: «استو يا سواد». فقال سواد: «يا رسول الله، أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فأقدني». لم يحتج النبي ﷺ بمكانته، ولم يتذرع بضرورة تنظيم الصفوف أو رهبة المعركة، ولم يجعل من عظم المسؤولية مسوغا لتجاوز حق أحد، بل كشف عن بطنه الشريف وقال: «استقد». لم يكن الموقف مجرد إقرار بالحق، بل تمكينا من استيفائه، في لحظة كانت فيها مواجهة العدو وشيكة. فلم تتقدم رهبة المعركة على خشية الله، ولم تتقدم المكانة على العدل. أما سواد، فلم يكن يريد القصاص، بل كان على أعتاب معركة قد تكون آخر عهده بالدنيا، فأراد أن تكون تلك اللحظة ملامسة جلده لجلد رسول الله ﷺ. فاحتضنه وقبل بطنه الشريف، في مشهد لم تصنعه الرغبة في القصاص، بل اليقين بعدل نبيه، والشوق إلى قربه. واللافت أن الرواية لم تذكر أن أحدا ممن شهد الموقف أنكر على سواد طلبه، أو عد مطالبته تجاوزا لحدود الاحترام، أو جعل من مكانة النبي ﷺ حجة لإسقاط حقه، أو من رهبة المعركة ذريعة لإسكاته. فلم تكن المكانة حصانة، ولا المطالبة بالحق إساءة، ولا الظروف العصيبة مبررا لتعطيل العدل. ثم تأملوا واقعنا... كم من أم أو أب عبس في وجه أبنائه، فكانت الأمومة والأبوة حصانة من الاعتذار! وكم من معلم عبس في وجه طالب، فألبسنا الإساءة ثوب الهيبة والتربية! وكم من مدير عبس في وجه موظف، فوجد من يجعل منصبه عذرا، ومسؤولياته مبررا! وكم من أذى تجاوز العبسة، وظلم فاق وخزة القدح، ثم لم يجد المظلوم اعتذارا، فضلا عن إنصاف! والأدهى أن يتحول المظلوم إلى متهم، لا لأنه أساء، بل لأنه تجرأ على مطالبة صاحب المكانة بالكف عن إساءته؛ فيجد من يبرر الظلم، ويمنح الظالم حصانة، ثم يطالبه بالصمت باسم الاحترام! فإذا كانت عبسة لم تحجبها النبوة عن العتاب، وضربة قدح لم تحل النبوة دون تمكين صاحبها من القصاص، فمن أين استمد هؤلاء حصانتهم؟ خواطر_بيونية
15
21
2
152
73,621
من أجمل مفاجآت دخولي عالم الكتابة في منصة X... تلك الصداقات الجميلة التي لم تكن في الحسبان... واليوم أسعدني صديق جمعني به هذا العالم... فأهداني كتابين من تأليفه... أعتز بهما وبلفتته الكريمة ... ما كنت أعلم أنني حين بدأت أكتب أفكاري... سأكسب معها كل هذه المودة! شكرا لك @AymanKrayem
1
1
10
478
الوصاية المقنّعة ليس كل من أراد لك الخير.. امتلك حق اختيار الخير نيابةً عنك...
2
2
14
12,303
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا ، وادم علينا نعمة الأمن والاستقرار .. اللهم أكفنا شر كل من أراد بنا سوء ، واجعل هذا البلد دائمًا في عز ورخاء يا كريم 🤍🇸🇦. ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ .
18
12
73
1,217
مذكرات أكاديمية ذات مرة.. وبعد عامٍ من مغادرتي الكلية، وصلتني دعوات لحفل تخرج طالباتي، بصيغة الأمر اللذيذ: «إن كنتِ في السعودية، لازم تحضرين حفلة تخرجنا!» وبالفعل حضرت كالعادة... بفرحة أمّ العروس، لكن عرايسي دفعة كاملة! وما إن انتهى الحفل حتى التفّت الخريجات حولي، وبدأت مراسمي ومراسيمهن... وكأن الحفل انتهى وبدأت حفلتنا الخاصة! هذه تسحبني لتقطيع كيكة التخرج، وتلك تريد تصوير يدها مع يدي على الأقل، وثالثة تسحبني للسلام على والدتها، وأخرى تطالب بإعادة الحضن... مع العلم أنني احتضنتهن جميعًا بلا استثناء! وأنا أحاول تلبية الطلبات قبل ما يقفلون الحفل علينا، وأتحول من ضيفة شرف إلى مفقودة رسمية! ثم بدأ التحقيق الجماعي... «دكتورة، فين أنتِ؟!» قلت: «أدرّس طالبات التحضيري». ومن هنا وهناك... «لييييييش؟! إحنا كنا نبغاك!» «والله غشششش!» وفجأة... وإذا بطالبتي الجميلة الرميصاء تنزل من الدرج وتنادي بأعلى صوتها: «بيااااااااااااان بشري! بدأتِ في الدكتوراه؟!» قلت: «لا» 🥴 من هنا وهناك ايضاً: «والله إنك دكتورة غصبًا عن الأسباب وأصحاب الأسباب!» ثم قالت الرميصاء: «والله يا دكتورة، البنات بيدعون إن الدكتوراه حقتك تتأجل عشان تدرّسيهم الترم الجاي! وقمت قلت لهم: حرام عليكم! تبغوها تكمل الدكتوراه مع أحفادها؟!!» وهنا أصابتني حالة أكاديمية غريبة... لم يسبق لي اختبارها ولا تصنيفها... أضحك؟ أبكي؟ أنقز؟ أستمر؟ ولا أستشر؟! 🥴 والأطرف أن جميلتي الرميصاء _ على ما يبدو، بعد أن أخذت نصيبها من تدريسي وتخرّجت بسلام... استوعبت حجم مصيبتي! والمشكلة أنني لا درّستهن الترم الجاي، ولا بدأت الدكتوراه! أما الرميصاء... فخرجت من القضية بشهادة دفاع عن حقوق الأحفاد... وعسى تكون بدأت دكتوراهها قبل ما يجوني أحفادي!
1
2
36
57,741
اللئيم لا يرى في رفضك الحسن إلا ما في نفسه.. خواطر_بيونية
1
10
382
أهلي بس يعرفون اللّي ماتوا من الشاحن ومِن الأندومي، بس اللّي ماتوا مِن القهر ما يعرفونهم
1
4
32
758
مَن يتصفّح صفحاتنا كسعوديين في هذا الظرف الذي نمرّ به، يمكنه أن يلاحظ كيف أننا بثقافتنا الدينية والأخلاقية والعلمية نتبادل الثقة مع ولاة أمرنا، وماضين معًا نحو التقدّم والازدهار، بالعمل والصبر والصمود. هم يثقون في التزامنا بطاعتهم والدفاع عن الوطن، ونحن نثق في حِكمتهم وسياستهم. لا تكتمل وجدانية حياة السعودي من دون الدعاء الدائم لهم بالتوفيق والسداد.🍃
1
4
21
503
يا عزيزي: قد تظنّ أحيانا أنك شخصٌ أخلاقيّ مثاليّ مُتديّن .. لكنك في الحقيقة قد تكون شخصاً يعاني من هيستيريا جماعية ووساوس قهرية .. أو لعلّك مجرّد وغدٍ مُنتفع.
3
15
1,034
لم أعد أتأمل ركاكة بعض القرارات ولا هشاشة النصوص ولا عبثية الإجراءات ولا تجاهل المشكلات فيها... تجاوزتُ ذلك إلى سؤال أعمق: ما أهلية من منح هؤلاء الأهلية؟! وبأي ميزان قيست؟! أزمة صنعتها عقلية تظنّ الإدارة فطرةً للجميع أو استحقاقًا بالأقدمية أو امتيازًا تمنحه شهادات في غير اختصاصها. عقلية تعيد إنتاج القصور... ثم تُحمّل الإنسان والعمل ثمنه. ثم تسأل: لماذا لا يتقدّم العمل؟! خارج الاطار - بيان
1
5
68
75,386
أقصر طرق التطوير: معالجة القصور الذي نراه. خواطر_بيونية
2
1
9
271
من أجمل الأوصاف المنصفة المتداولة في علم النفس الشعبي حول العلاقات النرجسية... حين يتكالب أبناء النرجسي على الآخرين ويهاجمونهم نيابة عنه «القرود الطائرة». مقال منقول... والشيء بالشيء يذكر.
5
18
1
151
78,550
ضعف الكفاءة الإدارية... قد تكشفها مؤشرات كثيرة، منها: ١- تخبطات إدارية واضحة، تكشف ضعفًا في أساسيات الإدارة واتخاذ القرار. ٢- ركاكة في الخطابات والقرارات، وقد يغيب عنها الهدف الواضح من الأساس. ٣- سيطرة الحرفية؛ فتُطبق النصوص، وقد يغيب المقصد والمعنى. ٤- ضعف ترتيب الأولويات؛ فتُستنزف الجهود في تفاصيل صغيرة، بينما تتراكم القضايا الأهم. ٥- ضعف مواجهة المشكلات، أو تجاهلها حتى تتفاقم، مع محدودية التفكير خارج الحلول المعتادة. ٦- عدم إدراك القصور إلا بعد تراكم الملفات والأدلة، رغم ظهور الوقائع والمؤشرات مبكرًا. ٧- تكرار المشكلات نفسها؛ لأن التركيز يكون على إغلاق الملفات أكثر من معالجة جذورها، فتتغير الأسماء والتواريخ، وتبقى المشكلة ذاتها. ٨- التعامل مع النقد أو المقترحات التطويرية باعتبارها شخصنة أو محاولة للظهور، بدل النظر إليها كفرصة للتحسين. ٩- ضعف قنوات التظلم والحوار، حتى يضطر بعض الموظفين إلى تصعيد مشكلاتهم خارج إطارها الطبيعي. ١٠- بيئة عمل يغلب عليها عدم الرضا والإحباط والشعور بالقهر. ١١- ضعف فهم الأشخاص وإدارة الاختلافات بينهم. ١٢- الخلط بين الولاء والكفاءة؛ فيُقرّب الموافق ولو كان أقل كفاءة، ويُتوجس من صاحب الرأي المستقل. ١٣- ضعف ثقافة التفويض؛ فإما احتكار للقرار، أو تفويض بلا متابعة ومحاسبة. ١٤- الانشغال بالإجراءات أكثر من الإنتاجية والأثر الحقيقي. ١٥- تضخيم النتائج والإنجازات وتصويرها بأكبر من أثرها الحقيقي، بدل قياس الإنجاز الملموس على أرض الواقع. ١٦- أمس المؤسسة أو القسم أفضل من غده؛ تمر السنوات، وتتغير الخطط والمسميات، لكن لا يظهر تطور ملموس في الأداء أو البيئة أو النتائج. ((( والأدهى والأمر )))... أن تقييم الأداء الإداري قد يدور أحيانًا داخل المنظومة نفسها؛ فيقيّم الإدارةَ من لا يملك تأهيلًا إداريًا كافيًا أو أدوات موضوعية لقياس كفاءتها، فتتكرر المعايير والممارسات ذاتها، ويصبح اكتشاف القصور أكثر صعوبة؛ لأن من يقيسه قد لا يملك الأدوات اللازمة لاكتشافه. برأيكم، ما المؤشر الأوضح الذي يكشف ضعف الكفاءة الإدارية؟ وهل هناك مؤشرات أخرى ترون أنها غابت عن القائمة؟ خارج الإطار | بيان
1
7
334
حين يصبح الجهل اختيارًا... اللهم ارزقنا العزيمة على الرشد.
4
3
122
61,480
الحمقى والدين...
5
9
152
75,010
الاستبانات وقول الزور في ظاهرها أمر هيّن: «أعبّي أي شيء وأخلص»... أكره هذا الشخص فأخفض تقييمه، أحب هذه الجهة فأرفع تقييمها، أو أضع «ممتاز» للجميع فقط لأنتهي! لكن انتبه... قد لا تبقى مجرد استبانة؛ فقد يُبنى على تقييمك ترقية أو مكافأة أو مفاضلة أو تطوير بيئة أو حتى قرار خاطئ يمتد أثره بعيدًا. وحين تتعمد كتابة تقييم تعلم أنه لا يمثل الحقيقة، فقد لا يكون مجرد «رأي»... بل قد يصل إلى قول الزور؛ فقد تظلم شخصًا أو ترفع آخر لا يستحق أو ترسم صورة لا تمثل الواقع. ومن باب الأمانة التي أدعو إليها، فلست مع التضييق على الناس حتى يجدوا أنفسهم مضطرين إلى تعبئة الاستبانات، ولن أخوض هنا في مدى صحة البيانات التي تولّدها هذه الاستراتيجية. لكن إن اضطررت لتعبئتها، فلا تجعل هذا الضغط عذرًا يسقط عنك أمانة الإجابة. فتذكّر أن الخانات قد تكون صغيرة، لكن ميدان الأمانة فيها كبير؛ فهنا يُختبر إنصافك حين تكره، وصدقك حين تحب. ولا تستهن بأثر أمانتك... اعقد النيّة أن تكون ملاحظتك الصادقة سببًا في إنصاف شخص، أو تصحيح قرار، أو تطوير بيئة، وأن تكون من علمٍ يُنتفع به؛ فلعلّ خانةً صغيرة تصبح لك صدقةً جارية... ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ خارج الإطار / بيان
4
58
73,890
كفؤ في ماذا؟ لنفترض أن طالبًا حصل على 100%، واختار الحاسب الآلي لأنه مطلوب في سوق العمل. من الطبيعي أن نتوقع منه إتقان أدوات تخصصه واستظهار نظرياته وحل مسائله بدقة. لكن... هل يعني هذا التفوق بالضرورة أنه مبدع؟ هل يستطيع تجاوز المألوف ورؤية ما لا يراه الآخرون وصناعة حلول جديدة؟ أم أن التفوق قد يعني إتقان ما سبقه إليه الآخرون، دون أن يخبرنا بالضرورة عن قدرته على الابتكار؟ تخرج بتفوق، فاختير معيدًا، وكأن المعادلة تقول: «من أتقن المادة، فهو أهلٌ لتعليمها». ولكن هل إتقان المادة يعني بالضرورة القدرة على تعليمها؟ وإن كان شغفه بالتخصص محدودًا، فهل يستطيع أن يزرع الشغف في طلابه؟ وإن كان بارعًا في السطور والنظريات، فهل سيكون بالبراعة نفسها في ربطها بالواقع وإيقاظ فضول السؤال والاكتشاف؟ ولنكمل الفرضية: أكمل هذا الطالب دراساته العليا، وحصل على أعلى الشهادات، ثم أصبح يومًا رئيسًا لقسم الحاسب. فهل يكفي التفوق الأكاديمي لقيادة البشر واكتشاف مواهبهم؟ وإن كان قد دخل التخصص أصلًا بدافع سوق العمل أكثر من الشغف به، فهل سيدفعه موقعه إلى ملاحقة كل جديد وتطوير مناهج قسمه باستمرار؟ أم أن الشغف نفسه عنصر يستحق أن نسأل عن أثره في صناعة قسم متجدد ومناهج تلاحق عصرها؟ وهنا ربما يصبح السؤال أكثر دقة: هل هو كفؤ؟ أم الأصح أن نسأل: كفؤ في ماذا؟ هل الـ100% دليل على الكفاءة في كل ما سيأتي بعدها؟ أم أنها تقيس جانبًا محددًا من قدراته؟ وهل تقيس الإبداع؟ التفكير خارج الصندوق؟ القيادة؟ الفضول؟ والقدرة على اكتشاف مواهب الآخرين؟ وفي المقابل، ماذا لو كان هناك طالب تحصيله 50%، لكنه يمتلك ميلًا وقدرة استثنائية على التفكير الحاسوبي وحل المشكلات وبناء الأشياء؟ فأي المعيارين قرأ الإنسان بصورة أدق؟ ومن الخاسر حين لا نكتشف موهبته أو نضعه في المكان المناسب؟ وهنا يحضرني سؤال من زاوية أخرى: هل لأن خالد بن الوليد رضي الله عنه برع في القيادة العسكرية، كان يعني ذلك أنه سيكون بالبراعة نفسها لو كان ميدانه الفقه أو كتابة الوحي؟ أم أن جزءًا من عبقرية القيادة كان في قراءة خالد، ومعرفة موطن قوته، ووضعه في الميدان الذي يصبح فيه خالد... خالدًا؟ ثم من الذي فاز؟ المسلمون بخالد؟ أم خالد بالمسلمين؟ أم القائد الذي قرأ خالدًا وعرف أين يضعه؟ أم أنه كان نصرًا ثلاثيًا خارقًا!!! موهبة وجدت ميدانها... وقائد عرف كيف يقرأها... وأمة حصدت أثرها... وهنا يعود السؤال: هل القضية في البحث عن «الأكفأ» فقط، أم في معرفة: كفؤ في ماذا؟ ومن الكفؤ أصلًا لاكتشاف كفاءته؟ وإذا أخطأنا في قراءة الإنسان أو وضعناه في غير مكانه، فمن يدفع الثمن: الفرد أم المؤسسة أم الوطن؟ وكم من «خالد» ربما لم نكتشفه أصلًا؟ بضغط الأسرة، أو متطلبات سوق العمل، أو درجة لم تُنصف موهبته؟ وكم من طبيب محتمل أوقفت طريقه درجة في الرياضيات أو الأدب؟ وكم من مبرمج ربما عطّلته درجة في الأحياء؟ لكن السؤال الأعمق: خلال اثنتي عشرة سنة من التعليم... لماذا قد لا يقرأ أحدٌ خالدًا؟ هل لأن بعض معلميه قد لا يكونون هم أيضًا في المكان الذي يناسب ميولهم وشغفهم؟ أم لأن اكتشاف المواهب وتنميتها لم يأخذ ما يستحقه من الاهتمام؟ أم لأننا اعتدنا أن نبحث عن الدرجة قبل أن نبحث عن الإنسان؟ وهنا تعود الحكاية إلى سؤالها الأزلي: أيهما جاء أولًا... البيضة أم الدجاجة؟ أم أن الجميع «خالد»... والجميع مناسب لكل مكان؟! هذا بيان... لا ألمز فيه أحداً ولا أقصد به شخصاً، وإنما أخاطب ذوي المعاني. خارج الاطار/ بيان
2
4
52
70,186