الدرجة السياحية ؛
كم أتمنى إلغاء هذه الدرجة من جميع وسائط النقل .. حشرٌ بمساحة لا تليق بالانسان البالغ ، ويتأكد ذلك كثيراً في الرحلات الطويلة .. قد تناسب الأطفال دون العاشرة وبسعر رمزي .
علاقات ؛
بين الظروف والسلوك ارتباط وثيق ومؤثر في النتائج .
الاختلاف في اتجاه التأثير يعود لفهم واشتراط السببية ، فهل السلوك والتنشئة والتربية هي المسبب للنتيجة أو الحياة التي نحصل عليها ( خيراً أم شرّاً )؟
أم أن الظروف الجيدة هي السبب في الانضباط والاستقامة ، وأن الظروف السيئة بما فيها من فقر وبطالة هي المسببات الرئيسية لانحراف السلوك والجريمة والفساد ؟
بين الوعّاظ وعلماء الاجتماع اختلاف في القراءة والتفسير .. وأنتم ؟
مطر ؛
ما الذي يستفيد أولئك الذين ينشرون مقاطع المطر ويذكرون أنها بأماكن محددة لكنها بعيدة ، فيفرح الناس وينطلقون إليها اعتقادا بصدق الخبر..
وبعد التعب والتكاليف والجهد لا يجدون مما شاهدوه في تلك الرسائل أي شيء ..
ألا يستحون ؟ المتابعة لا تتحقق بالكذب .. بل هو الإلغاء والدعاء والتحسب عليهم.
حديث ؛
عندما تكون معتاداً على مقاطعة الحديث مع اصحابك وبيئة عملك ، فستشعر بالارتباك إذا أعطيت فرصة الكلام دون مقاطعة .
أمنيات ؛
من أمنياتنا نكتشف كم هي محدودة تلك القدرات التي نتوهّم امتلاكها..
ألم يحدث أن تمنيت بقاء إشارة المرور خضراء حتى تعبر التقاطع ؟ أو أن يغفل عنك المدير لتأخرك بالحضور .. وأن تجد فرصة مقعد على قائمة الانتظار بالمطار ؟
ومثل تلك الحالات الكثير والكثير ..
لنتواضع بعد النجاة والخروج من الأزمات صغيرها وكبيرها .
خصوصية ؛
أظنها معنى سينقرض .. شاهدَ العالم مجالسك وأصحابك ومأكلك ومشربك وأولادك وديكور بيتك ومطبخك ولعبك البلوت ومتابعتك لمباريات ناديك المفضل وفرحك بالفوز وزعلك وطلعاتك للبر وأغانيك المفضلة ومعاكساتك للبنات وهداياك لهن وسهراتك ، وعرف العالم ما الذي تتابعه من حسابات في مختلف التطبيقات ، يعرف المقهى والمطعم الذي تتواجد فيه ومن معك ، شاهد العالم البنات في غرفهن وهن يضعن زينتهن وعرف العطر والملابس ومقاس الأحذية .. عرف موعد نومك ونشاطك وصوتك وعمرك وسيارتك وأرقام التواصل معك ، عرف عملك وتخصصك وعنوانك .. وغير ذلك الكثير ..
كل ذلك عُرف بغير سؤال ولا تجسس ولا أتعاب ..
يدك تكتب وتصوّر وجهازك يبث وينشر ، وأنت راضٍ وتفتخر .. والعالم يتابع ويسجل وربما يستغل ويبتز ويساوم ويعتدي .. فلا تصيح وتشتكي .
الخصوصية حق لك يستوجب الحماية ، فإن فرّطت بها فلا تتوقع من الآخرين ستراً وغضّاً للبصر والسمع وكفّاً للسان .
الجوال ؛
أتراه الجهاز الذي بين أيدينا أم نحن ؟ المشكلة أنه فاضح ، مع بعض المصورين الذين لا يتركون واردة ولا شاردة ، فهو يخبر عنك متى وأين كنت في كل مجلس وكل مناسبة.
المؤكد أن الانسان هو الجوال .. ولو قال لأحدهم أبوه أو من يريد له الهيبة " أركد يا معوّد .. ما يصير بكل مكان يشوفونك " لزعل صاحبنا - الجوال - وجاب أقصى ما عنده..
قصة قصيرة .
عنده .. ؛
في الستينيات من القرن الماضي أرسلت معونة لمدرسة في إحدى القرى النائية ، تتكون من حقيبة مدرسية وشماغ وحذاء رياضي وعشرة دفاتر وقلمين وعلبة هندسة وبعض المستلزمات الأخرى ..
تم توزيع تلك المواد على ثلاثة غرف من فصول المدرسة تيسيراً للتوزيع ومنعاً للتزاحم ..
أحد الطلبة بالصف الرابع كان يلبس شماغا وطاقية نظيفتين ، وفي حصة الرياضة بالأمس ( قبل يوم التوزيع ) كان يلبس حذاء رياضيا..
دخل مع زملائه الغرفة الأولى المخصصة لتوزيع الحقائب والأدوات الدراسية ، فأعطي نصيبه كما الآخرين واحتضنها بكل فرح وسعادة .
الغرفة الثانية خصصت لبقية المواد ..
الغرفة الثالثة لقياس الحذاء المناسب واستلامه.
كانت عملية التسليم تجري دون عقبات ، فالمعونة شاملة وكافية للجميع بكل مكوناتها..
لكنها لأحدهم ليست كذلك ، إذ سحبت منه في الغرفة الثانية علبة الهندسة بحجة أنها مخصصة للصفين الخامس والسادس ولا تشمله .
حاول ناصر إقناعهم بأنه سيكون العام القادم بالصف الخامس ، وأنه شاهد لديهم الكثير منها .. لم يستمع اليه أحد.. بل طلب منه بحزم ألا يعطّل العمل ، فعليه أن يتحرّك لاستلام ما يخصّه كباقي الطلاب .
الشماغ هو الصنف التالي من المعونة ، لكن أحد العاملين عليها أبقاه في يده وهو ينظر لشماغ الطالب ، لم يسلمه والطالب ممسك به .. تبادلا الشد مرتين ثم ارتخت يد الطفل .. لكن نظرته اخترقت قلب المدرس .. مما أجبره تسليم تلك المنحة للطالب .
بتلك اللحظات كانت المسافة بين معلم ( الشمغ ) ومعلم توزيع الأحذية فارغة من الطلبة.. تقدم مسرعاً ومادّا يديه لتناول الحذاء الجديد ..
تلقى صدمة استوطنت ذاكرته لما بعد التقاعد ، يقول أحد أفراد لجنة التوزيع : هذا عنده هذا عنده ، أمس شفته لابس حذاء ( ما به خلاف ) .
تلك الكلمة لم تغادر مسامعه منذ عام 1964 ..
أثر الحرمان والقسوة والظلم لا يزول ..
ماذا عليه لو سكت ؟ أو سأل ؟ ربما عرف أن ذلك الحذاء ما كان إلا مستعار من قريب ( بمثل عمره ) جاء اليهم مع أبيه قبل يومين لشراء بعض الحطب قبل فصل الشتاء .. واسترد حذاءه صباح يوم التوزيع .
ع . م الجوف .
استقبال ؛
يزور جاره الذي يفتح مجلسه بعد صلاة المغرب .. قدّم التمر ( وكعادتنا الجميلة ) القهوة بعد الانتهاء من تناول الحلواية أو القدوع .. يتحدث صاحب المجلس مع جاره بشأن عام .. يأتي بدلّة القهوة وكانت ترموس ، يفتح الغطاء المغلق باحكام ، يواصل فتحه بأكثر مما يلزم .. الزائر يلاحظ وينبه صاحبه ، لا تنكب القهوة على يدك ، ترى زودت فتح غطاء الترموس ..
يغضب صاحب المجلس ، ما أنا عيّل ولا جديد على القهوة ومجالس الرجال مثل اللي أنت خابر !!
بهت الرجل وسكت ..
يصب ناصر الفنجان بعنف .. تندلق القهوة بكمية كبيرة وهي بدرجة الغليان على يمينه .. يصرخ .. يرمي الدلّة ..
إهب .. إهب يا عيونه .. أحرقت يدي الله يحرقك .. قم قم الله لا يحييك..
ويخرج الرجل مكسوفاً بلا ذنب ولا تجاوز للقيم ..
وصاحب الدار كلما سئل عن تلك اللفافة على يده ..
عيون محسن ياعلّه للعمى !!
قارىء مقام :
أظنهم علامة مسجلة ابداعية خاصة بالعراق ..تسمع وتعيش معهم لحظات طرب وحزن وفرح وشجن .. في جلساتهم تجد الطرب بوقار ..
امكاناتهم الصوتية ليست مهارة تتكون بالتدريب والمحاكاة.. إنها موهبة..منحة من الله .
كم أتمنى حضور جلسة استماع من ذاك الوقت الجميل في خان مرجان ببغداد.
أنتم ؛
كل من تراه حولك ومعك في المجلس أو العمل وحتى المنزل هم غير ، هؤلاء الغير قد لا يصنفون أغراباً لديك .. لكنهم في الحقيقة غيرك ولا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يعرف حقيقة مشاعرهم وتوجهاتهم دائما أو تطابقهم معه ..
أنا لا أقول أنهم أعداء.. لكنهم مختلفون عنك .. فلا تغضب عند الحوار ولا تصادر حق الآخرين .
فكرة التكامل تقرّب المسافات ، والايمان بحق الاختلاف يجعل التواصل والتفهم أيسر..
والدنيا عملياً تتسع للجميع .
مغلّظة ؛
البعض لا يستوعب القيم بذاتها ، هو لا يكذب ولا يسرق ولا يظلم سوى لرادع يراه ماثلا أمامه ..
وبمجرد حصول الفرصة تظهر حقيقته ويمارسها دون تردد ..
انحرافه منغرس في جيناته ، بمعنى أن صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وأرصدته لا تكفّه عن السرقة ، ضعف صاحب الحاجة لا يردعه عن الظلم ، مصلحته تبرّر الكذب .
تتضح صفاتهم تلك من التكرار وعدم الحياء والخوف من انحطاط السمعة .
المخالفة والجناية التي تثبت عليهم تستحق عقوبة مغلّظة .. .
وأفضل عقاب رادع ومؤلم لهم هو النبذ ، يمارسه ضدهم كل من عرف حقيقتهم وتأكد منها .
🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦
🌺🌺🌺🌺🌺
اللهم عزّا ونصراً وتمكيناً..
اليوم الوطني
مهابة منحها الله لهذه البلاد بوحدتها بعد طول شتات ..
رحم الله الملك عبدالعزيز باني هذه الأمجاد ووفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والشعب السعودي الكريم لكل عزّ وقوة وخير وسعادة وسلام..
🌺🌺🌺🌺🌺
🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦
كبرياء ؛
مع أبيه في صالة الانتظار ، شاب بالعشرينات من عمره ، يضع عقاله الغليظة مائلة بشكل غير معتاد ، يفتل شنبه الغض بالدقيقة الواحدة مرتين . ينظر باستعلاء للمراجعين ولطاقم التمريض والخدمات ، منشغل بهاتفه المحمول فتحاً وإغلاقا .
يزفر فيقوم ويجلس ويطالع ساعة ذهبية كبيرة في يده..
ينادون على أبيه.. فيجيب : أخيرا..
انتظرت خروجه من العيادة ، سلّمت عليه .. وأنا في عمر أبيه.. طلبت ان يعطيني دقيقتين فقط ، وبدأت تشغيل المؤقت في هاتفي لدقيقة واحدة .. وبقيت صامتاً وهو ينتظر ما الذي سأقوله أو أفعله.. انتهى الوقت..
قلت له: الحمد لله على سلامة الوالد ، ما شاء الله عليك، تخدم أباك وتجلّه بوضوح .
وهو صامت .. ثم ابتسم أي خدمة يا عم ؟
نعم .. هل تستطيع إعادة الزمن ، دقيقة الصمت التي مضت قبل قليل؟
ماذا تقول؟
اذا كنت أنت وأنا معك وهذا العالم لا يستطيع إعادة نصف دقيقة، فعلام الاستكبار؟ هذا المكان بالذات مدرسة للتواضع ..
سكت لحظة.. معك حق يا عم ، وأضاف هذا العقال وطريقة لبسه لن تعود أبداً ..
والنظرة للخلق.
والنظرة لكل الناس باحترام.
بارك الله فيك ورعاك وحفظك من كل سوء.



