إيقاعات للنشر (@abdullahsamati) header
إيقاعات للنشر (@abdullahsamati) profile picture

إيقاعات للطبع والنشر والتوزيع. القاهرة للتواصل: واتس: 00201124031828

Joined March 2020
Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)Photo by إيقاعات للنشر (@abdullahsamati)
،،، ،،، عرامة الفضاء الأيقوني .. الكتاب النقدي الجديد للشاعر والناقد القدير عبدالله السمطي: عرامةُ الفضاءِ الأيقونيّ: في مراودة النص الشعري - - - ما الذي تحركه فينا الكلمة الشعرية؟ وكيف يصطفيها الشاعر ويحولها إلى أيقونة في القصيدة؟ الكلمة عند الشاعر كوكب دري، وليست مجرد كلمة/ أداة كما في بقية أجناس الأدب. كلمة يقولها فيحرر بها العالم، ويرى أعمق وأبعد .. يصدر قريبا عن دار إيقاعات للنشر ..
3
6
81
177,336
،،، نهيد درجاني: بين تفجيرِ اللغةِ وتَخْصيبِ سُلالاتِ الخَيالِ --- عبدالله السمطي --- 1- نهيد درجاني: هو الاسم الذي سيقود الشعرية العربية إلى فضاءاتها الجديدة. هو الاسم الذي يشكل، نهاية مرحلة و بداية مرحلة، أو يشكل فتحا جديدا للقصيدة. بكل يقين أقرر هذا القول حين أقرأ هذا الفضاء الشعري الأكثر جدة، والأكثر مغامرة والأكثر تجريبا في اكتشاف عالم شعري ثري وباذخ، ثري بصوره وأخيلته وتعبيراته، وباذخ في نسقه اللغوي والأسلوبي والسياقي. إنه عالم شعري طليق إلى أبعد مدى ومتحرر من مختلف القوالب والأنماط التي تحد من شعرية الشاعر وتحد من خياله المستقصي الطليق. نهيد درجاني شاعر ثوري ومجدد ، إنه يقيم علاقات مؤسطرة، يبتدع أكوانه الشعرية الخصبة الخاصة به، ينسج كلماته وعباراته على إيقاع التمرد، والرفض، والحرية. إنه لا يتمرد على أيديولوجيا معينة، ولا يرفض نظاما قائما، ولا يمرس قصيدته على رفض عقيدة ما، إنه متمرد ورافض لهذه العلاقات السياقية الشعرية المعهودة المنمطة، إنه يؤسس ويقيم علاقات جديدة أكثر طزاجة وأكثر حيوية وأكثر شاعرية. ولعل في اقتراب القارئ من نصوصه الشعرية ما يشي بوجود هذه الخواص في شعره من الوهلة الأولى لقراءته. إذ إنه ينسج حالة شعرية خاصة به، لا يتوقع فيها القارئ أن يجد هذه الحالة التي تجعل من الشعر إطارا أو غلافا أو غطاء لتزيين الكلمات، وتوشيحها بمعنى هنا أو صورة هناك، لكنه ينتج شعره من قلب الشعر نفسه، حيث يعيد للكلمات وهجها الأول، وطزاجتها التي تنبت في علاقات شعرية مختلفة لم تعتد عليها في ما عهد من شعر. ذلك لأن العلاقات هنا مكتوبة بضمير الشعر لا بضمير البلاغة، سواء كانت قديمة أم حديثة، ومكتوبة بضمير الفن الذي تتحرر فيه الكلمات وتختار هي علاقاتها داخل النص، لا تخضع للعلاقات المنطقية المألوفة، سواء بمنطق النظرية الشعرية والنقدية أم بمنطق القارئ المترع بخلفية إدراكية نمطية. نهيد درجاني ضد التنميط، وضد القراءة المعهودة، وضد النظرية النقدية التي قد تفرض على النص الشعري لكنه مع القصيدة وعالمها المطلق الحر. 2- تتآلف تفاصيل الواقع الملموس اليومي الحيوي مع تفاصيل الذات في شعر نهيد درجاني، وتمتزج الدلالات الصغيرة مع الدالات الكبيرة التي ينهمر منها بعد روحي وصوفي وبعد أسطوري ومقدس بحيث تنفرط الدلالات في شعره وتنبسط على فضاء الوجود، لا يفرق درجاني بين أشياء صغيرة وكبيرة، فالدلالات تتساوى عنده ليبدعها ويبتكرها من جديد ويزيل من عليها غشاوة الركام الدلالي المعهود الذي قسم العالم بكلماته وأشيائه بين متسام وقبيح، الشاعر يعود إلى الجوهر هناك، حيث تتلاقى المطابقات وتتآلف المتضادات، لتصنع حالة شعرية جديدة أعدها من قبيل التأسيس الشعري لمرحلة شعرية جديدة نهيد درجاني هو عرابها بحق. مقتربا بشكل ما من طريقة إعادة الحياة الشعرية للأشياء والمفردات عبر لقاءات المتباعد والمدهش والصادم كما يفعل ريتسوس أو سان جون بيرس أو من قبلهما رامبو وأندريه بروتون. إنها مزيج خصب من الدلالات المتكاثرة التي تحتضنها صور صادمة ومباغتة، وتعبيرات غير مألوفة أو متوقعة من لدن القارئ. يوغل نهيد درجاني في الغرائبي، في حالة شعرية متيقظة في انفلاتها وتمردها، إننا نجد المقدس جوار الصغير، والمحسوس المألوف العابر بجانب التابو، والبسيط الحر الرواغ جانب العظيم المتسامي، والقبيح جانب القيمي . وهكذا يصنع نهيد درجاني حالة شعرية أكثر توترا وأكثر درامية. الدرامية هنا تتمثل في حوارية الكلمات، في شخصنتها وأنسنتها أجواء أشيائها، في جموحها التعبيري الجديد والرواغ والصادم: إن الشاعر يرى إلى العالم بمختلف تحولاته، لكنه يعيد البراءة من جديد للمفردات التي تتشعرن بفعل قوة المخيلة التي يتسم بها الشاعر في صياغة عباراته الشعرية المدهشة التي تخصب لدى القارئ وعيا خصيبا وفكرا جديدا. ويشكل فضاء الكتابة مجالا دلاليا جليا من مجالات إبداع النص الشعري عند نهيد درجاني. الكتابة الطليقة التي تعبر عن ذات االشاعر تماما، لا يحدها حد سوى حد اللغة التي هي قدر الكتابة والفضاء التوصيلي بين الشاعر وقارئه. اللغة هي التي تحتضن الانفعالات، الثورة والأخيلة، الرؤية/ الرؤيا، الوعي الكامل بطرفيه: الوعي واللا وعي، الضد، المترادف، الحقيقي والمجازي، المسطح والعميق، المباشر والرمزي، الواقع والحلم. لذا فإن الشاعر دائما ما يكتمل مع لغته، وقد يتماهى معها إيروسيا ليتسنى له خلق السلالات الجديدة من صوره ومعانيه وتركيباته وعباراته. الكتابة في الخطاب الدرجاني هي الإنسان، وهي ضرورة حياة: أقرأ لعشر سنواتٍ قادمة ، قد تصلين الى سنِّ اليأس والقصائد تقتات الغراء عند أسوار رَحَمِكْ ، فلا يمسِّد مُلْهِمُكِ تجاعيدَ الشِّعر قبالة شفتيكِ ، أكتبُ بحموضة الحَلْقِ ، بدُوارٍ عالقٍ بين قدمين ، كاختباء الخمر في الصدغ . أكتبُ ، كألِفٍ مُعْوَجَّةٍ في ( أحبّك الآن) ، فتعتقلني كلماتي بتهمة السَّطوِ على جسدِك . أخافُ على اللغة ألا تعمّرَ طويلا ، قد تُصيبها شقيَّةٌ بصيبة عين ، وأنتِ تبلّين أصابعَكِ بلعاب عينيك ، كخريفٍ يُمطر فجأة على الكتب . راقصيني الآنْ كعُروةٍ يتيمةٍ وزِرٍ مخلوعٍ من ثقب إقامتِه ، وخيطٍ متدلٍ لإقفال نوافذ الإحتشامِ فينا ، كسدادةٍ تحْتَكُّ بخمرِها في القبو كي ينام ، كنقطةٍ زَارِبَةٍ من حلقٍ لم تصِلْهُ يماماتُ قبلاتِك . إن كتابة مثل هذه تفتح وعيها الشعري التصويري في: زر مخلوع من ثقب إقامته، والخيط المتدلي، والسدادة، والعروة، وحموضة الحلق، والخمر في الصدغ، تجسد للصغير المهمل حالة شعرية جديدة لم يكن يحلم بها إلا لدى نهيد درجاني، فهو بحق باعث اللغة، وواهبها حياتها الجديدة عبر توظيف أو إعادة استثمار المهمل والمهمش في فضاء اللغة، فلا لغة شعرية أو غير شعرية، لا تفرقة طوباوية أو جمالية بين مفردات اللغة بغض النظر عن قيمتها أو مكانتها أو مستواها. مفردات اللغة سواسية عند نهيد درجاني إلا التي تخايل صورة أو تقطف معنى جديدا مبتكرا. 3 سأشير هنا إلى ثلاثة مجالات تتحرك فيها شعرية نهيد درجاني تتمثل في : مجال الكتابة، ومجال الجسد، ومجال الأنا.. فهذه المجالات هي أبرز ما تنطوي عليه شعرية نهيد درجاني في هذا الديوان، ولكل مجال منها حيويته وحراكه وطلاقته، وهذه نماذج شعرية لها: الكتابة: كيف أنجب نصًّا: ------ الكتابة بعد الجنس توّاً ، لا تُنْجِبُ نصاً . متهدلان كقماش باهتٍ عبثاً يجدُ ألوانَه ، والمِقصُّ يلحقُ الزيحَ كالبهلوان ، كَخيطٍ أنهى عراءنا ، كربطةِ عُنُقٍ فقدتْ بكارتَها ، مُزْمِعٌ على الولوج ، ويدي في جيب سروالي الأمامي لبردٍ أقلَّ ، أضمِّدُ حياءَ المرآة من خشونتي ومرونتي وعبثي المرَضِيّ هذه أصابعي المشوبةِ برائحة ساقيها تنتقي الحلمةَ الأكثر استفزازاً ، هذه تحميةٌ عضَليّةٌ قبل انهيار الأعصاب وإصابةِ النصِّ بعدوى الهذيان . صيحات البائعِ الغريبِ ، تزيدُ النصَّ آهةً ، ضميراً مستتراً على الأرجح ، أو قبلةً قبل خرق جدار الصوت . هذا الفراغُ التامُّ لا يحسنُ الكتابةَ . كيف أخيطُ لكِ قصيدةً ، وأنا لم أرتقْ عرُواتِ قميصي ، فضاء الكتابة: الشعر ال/الجسد، وجسد الشعر أنا السابحُ كنيزكٍ في بُرَكِ جسدك ، في حدائق انتشائك قمَّةَ الهواء، في رقائقِ اشتقاقِك من صفيح الكلمات ، وتكتكةِ أصابعِ المطرِ على رِقِّها ما كنت والياً على الإقليم الخلفي من مرآتك ، كنت أجَدِّلُ تبعاتِ خاصرتيك لمسافاتٍ عميقة ، فإذا ضاعت زيزانُ أغنياتي ، أشارَ لها القُطبُ بكلتا يديه حبيبُك يُقَطِّبُ جبينَ صفحةٍ من رمائمِ دواوينه ، يلصِق ساكناً بمتحرّكٍ بمتحرّكٍ يتيمٍ لتستقيمَ أوزانُ حيواتِه ، واعياً فالقصائدُ تدور حول الجسد فلا تولِّدُ ليلاً ولا نهارا والأغنياتُ لا تُضفي سُمرَةً على ما سَتِرَ من نهديك والشِّعرُ ملحٌ ذائبٌ في جراح شهوتِك يحشو وسائدَكِ بالرؤى ، وملاءاتِ ساقيكِ بالبحر فيما تجتاحُ قبائلَ السّردين نُطَفُ الجنون . لا تعشقي شاعرا بعد اليوم . ( من قصيدة/ لا تعشقي شاعرا بعد اليوم) كم جميل أن أكون شاعرا راحلا هذا خداعٌ بصري ، لأنَّ جمالَكِ لم يطِفْ حولَ أستاري ، فلا بُرَّ حجُّكِ لكِ قوافِلُ العُشّاقِ ، فالرملُ في جاربيكِ على مسيرةِ شمسٍ ، وقمرٍ عكرِ المزاج هذا سَرابي ، قذاي ، فنامي في كُحْلَةِ الأمسِ ، واجعلي بحراً في ممرّات الدمع لوجْنَةٍ أرقى سأرجع الى قبائلي عشائري أفخاذي وأراجعُ قصائدي مبضعاً مبضعاً سأطلق على خيامي أسماء عشيقاتي وأقلِّبُ معهنَّ وجوه الملاءات لإخفاء الليل كم جميلٌ أنْ أكونَ شاعراً راحلاً ودواويني أجِنَّةً ، يتقاسمُ الغاوون حلماتِ سطورِها وأنصافَ فُتحاتِ عينيكِ . في نص:" لن أجهض نصا بعد اليوم" تتبدى هذه العلاقة الحميمة بين إيروسية الشعر وشبقية الجسد، فالشعر لدى نهيد درجاني كما ذكرت يتخطى أن يكون مجرد كتابة باللغة فحسب، لكنه أيضا كتابة بالجسد، فثمة تماه إيروسي جلي بين القصيدة والشاعر، إنه يخلقها وتخلقه عبر سلالة الكلمات. لن أجهضَ نصاً بعد اليوم . سأختارُ المرادَفَةَ الأنقى حين تمرّين ، سأُطلقُ على ثدييك أسماءَ القرى وعلى سِرّتِك سِفْرَ التكوين ، وآتي على نبيذِ الاديرة نادماً على خطاياي سأزنِّرُ سريرَنا بالسّاروفيم وأردّدُ بين الآهِ والآه : آمين . لُغتي إلهيّةُ الصُّنعِ ، لن أُجهضَ نصاً بعد اليوم . فضاء الأنا هو جريمة الشاعر وجريرته كما يعبر، الأنا هنا دائما ليست أنا متعالية أو أنا حالمة . هي أنا واقعية حية لا تعفي على أسرارها أو آثارها بتزيين العبارات وتجميلها، لكنها أنا مكشوفة بالقدر الذي تتيحه الكتابة، وبالقدر الذي تصل إليه طلاقة الشاعر، أحيانا تتجدد في مباشرتها، وأحيانا توغل في استقصاء وعيها ، وتبدأ سيرة الأنا منذ النطفة الأولى للخلق، منذ أوان الرحم ومخاضه وطلقه، هنا يبدأ التعريف المفارق الذي يستثمره الشاعر بشكل شاف في نصوصه الشعرية: أنا حيوانٌ منوي ، مُقفلٌ كسدّادة نبيذٍ ، طقَّتْ ليدخلَ في عنق رحمها الهواءُ . لسْتُ المُستَورَدُ الوحيدُ من فضاءات الأرحامِ ، فارحمْنَني قليلا ، أنا وليدُ القذفِ إبْنُ اللّبونةِ البيضاء ، لم يُسْعفْني المحيطُ أنْ أصيرَ حوتاً قرَضْتُ الشِّعْرَ حين مَخَضَتْ لأكتبَ لها وتعلّمتُ الغناء في بواكير الأيام لأغني لها فاخرجْ يا " يونان " ودعنيَ الآن ، لديّ ما يكفي من الأساطير لفيضِ قِربتها وبُلَّةِ ريقِها ، أنا العهدُ القديمُ من بكارتِها وأنا المستكملُ استدارةَ ثدييها في الأناجيل ، فارحمْنَني قليلا ، لديَّ أنفاسٌ على سبيل الإعارة ورئتان مزروعتان بالتبغ وقصيدةٌ للمُرائين لديّ حبيبةٌ مجوسيّةٌ وأمٌ من بيتَ لحمٍ وطفلانِ يعبران الزِّقاق ، يكركران لُغتي ، كجعدةٍ ألَمّتْ بيدي ، فارحَمْنَني قليلاً . من نص:" لن أموت مرتين" : بين طاغية الحب والموت يقف وهمي الى قدوم الساعة . وما ندمت . أنا ولدت بين الطغاة ، ﻷجل الطغاة ، وولدت عبدا وعبدا أموت . أنت الحرة ، الحرة في امتصاص أوردتي حيث ﻻ ينبت دم وﻻ يسيل . الحرة في حلحلة جدائل الشوق وقلادات الانتصاب الحرة في فك رموز المتعة . الحرة في تسمية الحب حبا والجنس جنسا الحرة في وصف الشهوة والأشتهاء والمشتهى الحرة في تحديد لحظات القذف والخصوبة الحرة في تحديد وجهة السرير وصريره وصمته واستبداله بسرير عابر ولدت عبدا وعبدا اموت فافتعلي بي ما شئت . لن أموت مرتين . فضاءات الاستقصاء: بنية التتابع والتدوير الدلالي، الكلمة الأخيرة في الجملة الشعرية تحتاج لتفسير آخر أو لإضاءة جديدة في سطر جديد وجملة جديدة بشكل متتابع على نطاق الدالة أو المفردة، بما يمكن أن نسميه:" التدوير الدلالي" حيث تلتصق الجملة بالجملة عن طريق تكرار الكلمة نفسها ما بين النهاية والبداية . وليغرق العالم بالحب بالحب الذي يُسقط الاقاليم في سجادة الكون الكونُ الذي يسقط الانظمة الانظمةُ التي لا تحدها الدساتير الدساتيرُ العاقرة التي تستولد المملكة المملكةُ المعقوصة في سرير الملك في سريرك ، أنا الملكُ . كم جميلٌ أنْ أكونَ شاعراً راحلاً ودواويني أجِنَّةً ، يتقاسمُ الغاوون حلماتِ سطورِها وأنصافَ فُتحاتِ عينيكِ . كم جميلٌ حين يقيسون أطوال ساقيكِ بترقُّقِ عظام السطرِ وخاصرتيك بعمقِ البحرِ ويحتسبون كم سمكةً زلِقَتْ من يدي هناك كم جميلٌ حين تندلقُ القهوةُ من يدِك ، فتمحو إسمي ويتهامسون شاعرٌ راحلٌ بلا كُنيَةٍ هذه توريةٌ، لأني مُعرَّف بأل بمئة أل كأسماء الشعراء الحُسنى . و في نص بعنوان:" كاف" يتجلى الاشتغال الشعري الدرجاني في نص شعري فريد ينبني على تتابع كافات التشبيه بلا توقف من أول النص حتى نهايته، مع تكرار الكلمة الأخيرة في السطر بشكل متسلسل متتابع لتكون الكلمة الأولى في سطر جديد بهذا التواتر: أ --------------------- ب ب ---------------------- ج ج ----------------------- د د ------------------------ هـ هـ ------------------------ و وهكذا حتى نهاية النص في حيوية إبداعية تؤكد على تمكن الشاعر من لغته كنظام أولا – بمفهوم دو سوسير – وككلام وخطاب ثانيا، يستطيع أن يبث فيه ما لا يقدر على قوله سوى الشاعر نفسه. في المشهد الشعري الراهن يهمل شعراء قصيدة النثر اللغة كعنصر جمالي مؤثر في إبداعية النصوص وتحل في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد المشهد الشعري أو بعد المفارقة ، لكن اللغة هنا تتفجر وتتناسل في مستويات متعددة. يعيد إليها نهيد درجاني وهجها ، جحيمها وفردوسها معا، يقول الشاعر في مستهل نصه: أشتهيك ككاف مكسورة الخاطر كالماثل أمام ظله كالظل الملاصق لفوهة الحذاء كالحذاء المغرم بالأرض كالأرض التي ترمق زغب العصافير كالعصافير التي تطير سريعا لئلا تحتسب ناسا ، كالناس الملتصقة بأحذيتها كالأحذية التي تغار من القبعات كالقبعات التي لا تمتلك رأسا كرأس خال من الدماغ كدماغ متقاعد أحتسب الوقت . ويستمر الشاعر في التتابع المتسلسل وفي التدويم الشعري الذي يفتح إيقاعا تدويريا لفظيا جديدا في شعرية قصيدة النثر، ومن خواص هذا الشكل هنا أنه يدفع القارئ للقراءة العجلى بلا توقف، عند نهاية السطر أو الجملة لأن سؤال:" ثم ماذا؟" سيكون جليا ومطروحا، الشاعر يقود القارئ هنا لنهايات نصه المطول يأخذه في طريقه الشعري الجارف من بدء النص لنهايته، مفجرا ومخصبا جملة من الصور المفارقة المدهشة لا تتخلى عن استقصائها أو عن سريلتها للحظة:" الحذاء المغرم بالأرض، والأرض التي ترمق زغب العصافير/ والقبعات التي لا تمتلك رأسا والرأس الخال من الدماغ... إلخ" . الشاعر يبدأ بفعل الشهوة:" أشتهيك" ولا يتوقف عن بيان تشبيه هذا الفعل فيما حوله من تفاصيل، كأن الشهوة تحل في كل شيء عبر التشبيه. هي شهوة الحب وشهوة الجسد وشهوة الكلمات، حتى يصل في النهاية إلى عدد من الكافات في صياغتها النحوية والصرفية والصوتية أيضا، كأنه عشق الكاف نفسها التي خلقت له كينونة كافية تشبيهية خاصة. الكاف صارت معادلا ل " كون" درجاني خاص.كأنها كاف المتصوف الذي يتحد بالوجود كما عند الصوفي ابن عربي، أو كأنها كاف التكوين التي تشكل وتخلق وتصنع. تتواتر تدريجيا من الولادة للموت وما بينهما فعل الشهوة – فعل الحب الذي تنبعث فيه الذات الشاعرة وتنبعث فيه كلماتها من جديد: كممرٍ آمنٍ للكتابة ككتابة ملتويةٍ كالتواء ( الواو ) خلال العطْفِ كانعطاف النصّ عن مساره كالكاف الاولى كانتهاء الكاف في (أحبكَّ ) كالكاف الثانية كابتداء الكاف في (كثيرا) ..... ككاف أفلتت من الأبجدية ككاف تمارس الحب أحبك . كالروايةِ كالراوي كشُبِّهَ بي كشُبِّه له أموت وأحيا ومن ثم أموت . إن قراءة الفعل الشعري لدى نهيد درجاني تؤكد على أن القيمة المعطاة من نصوصه يفترض أن يتم تلقيها عبر وعي جديد، وعي بهذه الآليات التي يضيئها ويفجرها، ووعي بما يئول إليه نصه الشعري من تأويلات. إن الشاعر يقبض على وعي مختلف باللحظة الشعرية وتركيبات المفردات سياقيا، وعلاقاتها الخصبة. هي تركيبات تمارس جدتها وتمردها ولنقل: ما بعد ما بعد حداثيتها، فالشاعر يصوغ لنا صياغات صادمة مباغتة غير متوقعة وينشئ علاقات غير معهودة ولا مألوفة. ربما اعتدنا أن يمارس شعراء الحداثة – مثلا- ضربا من كسر إيلاف العابارت الشعرية، وربما يمزجون بين مفردات متباعدة لصنع حالة من الدهشة التصويرية الخلاقة، وربما يحاولون مماهاة الكلمات القصية الكبرى كالسماء والشمس والقمر والكون والوجود، وبما هو صغير كالوردة أو الحجر والعشب... إلخ. نهيد درجاني يكسر ذلك كله ليصنع عالما خاصة وكونا جديدا وسوف يطل القارئ في نصوص نهيد درجاني على أكوان شعرية ثرية وفارقة. الجحيم يلاقي الفردوس على شفا كلمة، النخاع يتخلق حجريا، الموت يحيا في كون حشرة، النار تنحسر في كيس من الشهوة، والثورة في درفة الخزانة، أو في صورة هذه التشبيهات البسيطة المتكررة: كالأرض التي ترمق زغب العصافير كالعصافير التي تطير سريعا لئلا تحتسب ناسا ، كالناس الملتصقة بأحذيتها كالأحذية التي تغار من القبعات كالقبعات التي لا تمتلك رأسا كرأس خال من الدماغ كدماغ متقاعد أحتسب الوقت . في نص بعنوان:" كاف" وهو من النصوص ذات الدلالة الجمالية التي سنرجع للإشارة إليها بكثافة لاحقا. إن القبيح يصنع جمالياته أيضا، العصب يتحدث، والفم يخلق، والصور السورليالية الباذخة تتداعى. وهو صور تختلف كثيرا عن الجفاف السوريالي الذي قد نجده مثلا في بعض النصوص السوريالية في قصيدة النثر ، في " سوريال" علي الناصر وأورخان ميسر مثلا، أو حتى في النصوص السوريالية لدى عبدالقادر الجنابي وبعض شعراء قصيدة النثر الذين يكتفون بالإشارة الجافة أحيانا فتأتي المشاهد جامدة أو مستلبة من شعريتها. فنصوص درجاني فيها قدر من البذخ الشعري الذي يقدم عرامة الحياة وطزاجتها وسخونتها. مشاهده الشعرية حيوية تواكب عصرنا عصر اللقطة السينمائية والصورة الفوتوغرافية/ اللوحة، وعصر الحراك التقني الذي يجلل اللغة بإيقاعية متحركة سريعة فياضة بالرؤى والمشاهد والأخبار والمواقف الراكضة دلاليا التي تصبح فيها الذات أكثر مشاهدة، وأكثر إطلالة على العالم. إن المتعة الجمالية التي يتحفنا بها شعر نهيد درجاني تفتح طرازا جماليا مخايلا، وتتحرك بنا – لا تقف- ىعلى أكوان شعرية جديدة ما بعد ما بعد حداثية تشكل مستوى مغايرا من مستويات الإبداع الشعري وإشراقاته المتميزة في الشعرية العربية الراهنة، وكما شكل محمد الماغوط نقلة جديدة في قصيدة النثر،ـ بوصفها تشكل كشفا جديدا للغة الطبيعة، واللغة البدائية اليومية البسيطة التي أثرت غنائية المشهد الشعري بفلذات جمالية وصور شعرية طازجة، وكما فتح أنسي الحاج مجالا خصبا لتحرير المفردة نثريا والاتجاه بها صوب تخليق نص شعري صادم، يلوذ بالشخصنة حينا، وبالإبداع السوريالي حينا آخر، نص يتمرد على الواقع، نص جحيمي اقترب من حواف المقدس الموروث وفجره وخصبه أيضا، يمكن القول: إن شعر نهيد درجاني يشكل نقلة تالية جديدة، سوف تحيا على أصدائها أجيال شعرية مختلفة، تسترجع لغتها وصورها ومشاهدها وتعبيراتها وأجواءها المشرقة الوهاجة. ويمكن لنا أن نومئ إلى جملة من الجوهريات التي تكتنزها نصوص درجاني والتي يركز عليها في نصوصه، ومن هذه الجوهريات: - أولا: تشفير الصغير، بمعنى أن الدال الصغير لم يعد له الوظيفة الشعرية المعهودة التي تجعله مجرد رابط دلالي بين دال كوني ودال كوني آخر، أو مجرد عنصر مهمش من عناصر النص أو لحظة عابرة في الطريق إلى غاية كونية أو وجودية أو حدث واقعي . الدال الصغير أصبح يتحرك في مضاهاة الكبير، بل تتخلق فيه صور ودلالات ومعاني أكثر دهشة. إنه يقف ندّيًّا على مستوى الدال الكبير نفسه. الوردة كالسماء ودمعة العين وقطرتها كالسحابة أو البحر والعشبة كالبستان . الصغير والمتناهي في الصغر ولدا من جديد في شعرية نهيد درجاني. - ثانيا: ابتكار الأجواء الشعرية الخلاقة، الشاعر في حالة ابتكار دائم فلا قصيدة عنده تشبه الأخرى . لكل قصيدة ملامحها وخواصها وحقلها الدلالي المبتكر في فضاء ما يقدمه من رؤى جمالية تسعى للاختلاف والتمرد على الراهن والمعهود الشعري. - ثالثا: صنع السياقات الشعرية التي تتناسل مما هو جسدي موار بالشهوة مع بقية العناصر والأشياء وتمذهبها فلسفيا وصوفيا وروحيا ودينيا، وموروثا وحداثة، بمعنى أن الشاعر لا يترصد لتناص معين، ولا يستثمر أو يوظف عناصر معينة، شعرا أو نثرا موروثا، أو معاصرا، كالطريقة المألوفة في شعر الحداثة وما بعدها، أي أنه لا يقوم بإسقاط أو ترميز، أو استدعاء. لكنه يقوم بخلق التناص. فالتناص عند نهيد درجاني تناص خلق لا تناص توظيف واستثمار وترميز. هو يراجع النصوص السابقة ليعطيها طاقة خلق جديدة. إنه يدخلها إلى عوالمه هو إلى جسده إلى أعصابه وخلاياه وينفخ فيها من روح مخيلته فتتناسل من جديد. كأنه آدم كلمات يتهجى أسماء الأشياء بكل جدتها وقشابتها، ليقطفها القارئ من أشجاره النصية كأنها تقطف طازجة لأول وهلة. - رابعا: تتسم شعرية نهيد درجاني بالتدفق، فالشاعر لا يتوقف عن ابتكار عوالمه واستقصائها، وعيه الخلاق دائما في حال حضور، وهو بهذا التدفق يؤسس مكونا شعريا مختلفا، ويقدم مثاقفة نصية بشكل تلقائي لا يترصد له ولا يقدمه وفق خطط شكلانية مسبقة التجهيز، وهذا التدفق أعطى نصوصه مساحات خصبة على نطاق الحقول الدلالية المتسعة، وعلى نطاق تلقي شعره بآليات تأويلية وجمالية وتداولية متعددة. - خامسا: يقدم الشاعر في نصوصه نطاقا تداوليا مدهشا، فهو يركز – ضمن ما يركز عليه- على استنطاق المعجم التداولي في الحياة اليومية، لكنه يقدمه بكثافة لأنه – وهو يحتلف بهذا عن شعراء كثر ممن يكتبون قصيدة النثر – يقدم هذا المعجم بحس شعري يكسبه سياقاته الشعرية وصوره ومشاهده الخلاقة، ولا يتوقف عند مسألة الوصف النثري المحايد، الجاف، أو عند نقل المشهد بحالته النثرية دون إضفاء الحس الشاعري عليه. - سادسا: يفارق نهيد درجاني شعر المناسبات أو الأحداث العامة، ويجعل من ذاته وجسده المناسبة الأولى للتعبير. الشاعر يشخّص معظم ما حوله فهو الشارع والبيت، وهو الحقل والآلة والمصنع وهو الدرب والطريق بل هو أشياء الكون نفسها. كأنه يقدم حلولا شعريا وتناسخا متعمدا لأشياء العالم. - سابعا: المزج بين المشاهد الحسية وسماوات المشاهد القصية التي تصنعها الحالة المقدسة الروحية التي قد يستدعيها الشاعر وهذا المزج لا يصنع مفارقة ضدية حسية بل يصنع مفارقة كونية كأن الأشياء عنده تموجُ بين مستويين: حسي ملموس، وعقلي وروحي متخيل، وهذه من خواص شعريته . إن كل الأشياء عنده – وبشكل يتسم بدمقرطة المشهد والتعبير- تتموج في مدار كوني يتسع للصغير والكبير، والمقدس والمنبوذ، والمتمرد والمسلّم به، والمرئي والمقنع، والعصي والطيع. كأنه يقدم العالم بمختلف سهوله ومفاوزه. - ثامنا: الثراء المعرفي ظاهرة جلية في شعر نهيد درجاني فالشاعر عارف بالأشياء وتاريخيتها وفلسفتها، وتتجلى ثقافة النص فيما يتواتر من عبارات تؤكد على قيمة المعرفة النصية وأثرها المشرق في إبداع اللحظة الشعرية. نصوص كثيرة لدى درجاني تؤكد على هويته الثقافية. نصوص كثيرة تلوذ بالتاريخي والموروث والأسطورة والمقدس والآثار العربية والغربية في حس شعري يؤكد على تطلعه الشعري الإنساني وعلى أن هذا الثراء يذهب لقارئ له أشواقه وتطلعاته المعرفية لا الجمالية فحسب. - تاسعا: يتكئ الشاعر على جملة من الأشكال الشعرية التي تحفز التكوين النصي من جهة البناء المختلف، ومن جهة تنويع المساحات البصرية في النص، سواء جاءت القصائد دفقة واحدة، أو مرقمة أو مقطعة، أو على هيئة أسطر سردية أو عبارات فلاشية مركزة. مع هذه الجوهريات الملحوظة في شعر نهيد درجاني ، فإنه لا يتوقف عن الاستقصاء، وبالتالي لا يتوقف عن إبداع آلياته الشعرية المتجددة، كاعتباطية التلاقي الدلالي في سياقاته الشعرية أحيانا، هذه الاعتباطية التي يقودها الوعي المخصّب ( الوعي/ اللا وعي) حيث تضعنا في التو في منطقة السوريالية. وهي منطقة تغور فيها الكلمات للعمق، للمطلق، للقصي المتنائي الذي نحسبه قريبا فنقع في هاوية التأويل. يؤصلُ الوعي الشعري الراهن، فيما هو يوطد ويرسخ، لحالات من القيم الجمالية المتفلتة لا الثابتة. ذلك لأن هذا الوعي لا يعرف الثبات، ولا يعرف الركون إلى قيمة ما من القيم التي يبتدعها هو ، ثم يتخلى عنها بعد نفاد مفعولها التعبيري . لذلك فإننا حين نقرأ نتاجات هذا الوعي لا نقرأها باطمئنان ويقين دائم بأن هذه النتاجات هي نتاجات نهائية، بل نقرأها على أنها حلقة قيمية جمالية في سلسلة من الحلقات اللا متناهية. في آفاق الشعر لا تحدّ القيمة بحدود، أو نواميس نظرية مدرسية، فالشعر طليق دائما، وهو إذ يقدم لنا ما يقدمه في مرحلة ما، حديثة أو جديدة أو ما بعد جديدة إنما يقدم لنا طرفا مما توصل إليه مبدعوه الشعراء، وما ارتقت إليه المخيلة من تكنيكات وآليات وسياقات. هؤلاء المبدعون بالطبع يحاولون كثيرا مغازلة المطلق ليقدم لهم عطاياه الفنية والإبداعية، ويصل هنالك من يصل تبعا لمخيلته المدربة، وتبعا لاستقصائه المتوحش، ومغامراته التي يحفزها بدأب على الاستكشاف والمشارفة والتبصر. وهنا تتجلى ميزة الشاعر الرائي الذي يرتاد أولا، ويذهب بعيدا فيتسنى له قطاف الأشياء وتلمس عناقيدها عبر الكلمات. إن الوعي الشعري الإبداعي يتشكل وفق هذه الحالة في صورتين: - الأولى: الوعي الرائي الذي يذهب بعيدا، ويبتكر غاياته مرة بعد مرة، ولا يتوقف عند حد أو مطلق. - الثانية: الوعي التركيبي الذي يشكل هذه الهلاميات المكتسبة عبر التأمل والتخيل ويحولها إلى عبارات وسياقات وكلمات، وفق طرائق شعرية مخصوصة. إن الوعي الشعري المبدع لا يتخلق سدى، بل إن من ماضيه الجمالي أن يحدث تراكما قرائيا مع التراث الشعري أولا، ثم مع السياقات الشعرية المعاصرة له ثانيا. لابد من هذا المزيج الماضوي، وهو مزيج مقدس لابد من ارتياده والمرور به كي أستطيع أن أقدم جديدا على المستوى الشعري. فالشعر مع جذوته المنبثقة، ومع بروقه الحرة، ودفقاته المتتالية لا يأتي مجانا دائما، بل يأتي عبر مكابدة المنظومة الماضية، وجل شعراء العالم فعلوا ذلك. يتخطى الوعي الشعري المبدع سياقاته، لا يتوقف عند خمول المعنى المتداول أو الجاهز أو النمطي والمستهلك، ولهذا سيكون مبدعا، وسيتسم بالخصوبة والثراء وبتجديد جلده الشعري مع المحافظة على الأنسجة والخلايا الداخلية التي يتسم بها . إن الشعر لا يتألف من قشور الكلمات ولكن من عمقها الدلالي ومن عمقها التخييلي معا. وقد ركزتُ هنا على هذا الوعي المبدع لأن الشاعر نهيد درجاني يتمثل بجلاء هذا الوعي، ويقدمه لنا في جل نصوصه لتي يحتويها ديوانه. يشتغل نهيد درجاني على المعنى الآخر، المعنى الأبعد، لقد تسنى له عبر خياله الطليق الذي لا يحدّ أن يعيد ابتكار اللغة، ويعيد توزيع دلالاتها من جديد بشكل مبتكر. فالكلمة في شعر نهيد درجاني ليست هي الكلمة في أشعار الآخرين، والمعنى في شعره غير المعاني المعهودة. إنه أعاد تصميم اللغة وفق مزاجه الشعري في عمل إبداعي فريد يرتكز على: - تشتيت الوعي القارئ صوب علاقات غير معهودة. في هذا التشتيت هو يعيد صنع وعي آخر، وتشكيكه في مسلماته اللغوية والشعرية. - التركيز على الكثافة الداخلية للكلمات، فالكلمة لا تؤدي وظيفة خاملة بنقل معنى ما، أو بتحقيق علاقة مألوفة ممنطقة شعريا أو فكريا من قبل، الكلمة تتعرى، تولد من رحم آخر مغاير، كأنها تبدأ مهدها الأول، وتكتشف أترابها الكلمات في علاقة إيروسية تتماهى مع سياقات بكر. - خلق حالة جمالية تمارس الوعي الضدي، تكسر القيم السابقة، وتنقب عن قيمها الخلاقة. - الاحتشاد اللغوي التلقائي الفطري. اللغة بمختلف مستوياتها تحضر، المقدس مع القبيح، المتسامي مع العادي، الربوبي مع الواقعي ، في مستوى لغوي ديمقراطي لا فرق بين مفردة وأخرى إلا بقدر الطاقة المشحونة بها دلاليا، وبقدر ما تؤدي من وظيفة في السياقات الشعرية المبتكرة. إن هذه الخواص تنتشر في شعر نهيد درجاني بكثافة، لتخلق هذا النموذج الشعري المكتنز الذي يشكل نسيجا شعريا مختلفا ، ونقلة جمالية جديدة في فضاء قصيدة النثر. ومن أبده ما يتجلى في شعر نهيد درجاني كذلك، تركيزه على الأنا والحضور الشخصي في النص، وهو تركيز لا يسرف في ارتداء مسوح النقاء اللغوي، أو في تقديم طلاء أكلشيهي لذاته الشاعرة، لكنه يقدم أناه كما هي جسدا وروحا. هو لا يتورع أن يذكر حياته السرية، ولا يقف عند خطوطه الذاتية الحمراء. إنه شاعر نقل أسرة داخله إلى الهواء الطلق، فعثر على قصيدته الخاصة ونبراته المتميزة. تحضر الأنا في شعر نهيد درجاني بكل صورها: أنا بسيطة مكشوفة معراة، وأنا متسامية حينا، وأنا متمردة أو منكسرة او متشظية، وأنا ربوبية وأنا رسولية وأنا أسطورية، وأنا إيروسية. هذه سلالات متعددة ومتشعبة في شعر نهيد درجاني، وهي سلالات تقصد إلى مراميها الجمالية والإبداعية بالأساس. هي تركز على ما ه جوهري في الوصول بالصورة والمعنى والترميز إلى أقصى نطاقاتها الطليقة. هو مع الشعريّ إلى النهاية. لا تحد طلاقة مخيلته كما لا تحد طلاقة كلماته. إن الشاعر يطلق لوعيه العنان بلا توقف، لا تلجمه لحظة الانفعال أو تحده المسافة بين التخيل والكتابة، هذه المسافة الشاقة الشائقة معا، هو يضرب بأبعادد مخيلته بشكل حر، متفلت، رواغ، ليستقصي مطلقا وراء مطلق كي يصل هناك إلى المنطقة التي يقف فيها وحده، وإلى البقعة التي لا تتسع جماليا إلا له. هكذا يتسنى لنا أن نقرأ هذا الشاعر المبدع الذي يصل بنا إلى شعرية جديدة تشارف المجهولات دائما، وتضعنا في غبطة تعبيرية وفنية وجمالية وتأويلية لا تحد. إن نهيد درجاني يشكل لي على المستوى الشخصي والمستوى النقدي والشعري جميعا، اكتشافا مذهلا بحق، لأن اللغة أعادت ابتكار بكارتها الجديدة، وطزاجتها، وسخونتها وحيويتها . اللغة الشعرية ولدت من جديد مع شعر نهيد درجاني وهذا وحده يكفي لكي نشعل أروقة العالم، وباحاته، وجهاته ودواوينه. الشعر يعيد خلق نفسه من جديد في كون آخر، وإيقاع آخر، مع شاعر سنتوقف كثيرا أمام أكوانه المغامرة الطليقة. .. ( من كتاب: عبدالله السمطي : جسد النص بين الصلب والترائب، دار الأدهم للنشر، القاهرة، الطبعة الاولى 2025م)
923
،،، المبدع الأستاذ حجاج سلامة يحاور 80 فنانة وفنانا تشكيليا من مصر والعالم العربي في: أحاديث اللون والضوء والظل .. التفاصيل.. قريبًا في إيقاعات للنشر
1
126
،،، مقاربة نقدية لرواية شيماء السعداوي: أشباح الحي القديم(1-4) --- عبدالله السمطي --- تُشكّلُ الرؤية الغرائبية لقصص الحياة وسرداتها جانبًا إشراقيًّا مهمًّا من جوانب الكتابة الإبداعية في القصة أو الرواية أو الشعر أو المسرح، فالحالة الغرائبية التي تتشكل في النصوص تضفي عليها قدرًا من الإثارة المبدعة، وتحفز القارئ على أن يصنع في أفق توقعه المبدئي حالة مختلفة من عملية القراءة يكون الانتباه والتركيز أساسها المبدئي، فيما يكون التفكير والتأمل والتأويل غايتها الجوهرية. إن الرؤية الغرائبية للعالم وما ينطوي عليه من غموض ومفارقات وآليات لا معقولة ومشاهد سوريالية وتجريدية ورمزية وإشارية، وأزمنة متداخلة ما بين الحلم والواقع، وأمكنة تحمل في أركانها قدرا كبيرا من الغموض والسحر واللا معقول شكلت عناصر سردية وقصصية وصلت إلى درجة الأسطرة التي أفاد منها كثير من المبدعات والمبدعين في خلق أعمالهم النثرية والشعرية والمسرحية حول العالم. وفي عالمنا تتشح كتابات كثيرة بهذه الغرائبية، خاصة ما تحمله لنا قصص التراث العربي من رؤى وكتابات، وما تقصه كتب كثيرة عن العالم الآخر ، وعن مشاهد القيامة المتخيلة أو المذكورة في الكتب المقدسة، وفي بعض الكتب المؤلفة مثل : رسالة الغفران للمعري أو ألف ليلة وليلة أو الكوميديا الإلهية لدانتي، فضلا عن أعمال كثيرة أدبية وغير أدبية تتضمن هذه السرديات والمرويات الغرائبية التي ترتبط بالسحر والأسطورة والأشباح واللا معقول. وفي ظلال هذه الرؤية الغرائبية تأتي رواية : ( شيماء السعداوي: أشباح الحي القديم - دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، الطبعة الأولى 2025م) لتنتج رؤيتها السردية حول هذا العالم الغرائبي من خلال ابتكار حي قديم، مسكون بالأرواح والأشباح والظلال، ويبدو أن الحي أقيم على أنقاض مقبرة حافلة بالجثث والجماجم، وتأتي طالبة جامعية تسكنه في غرفة خاصة بها، فتحدث لها مواقف مرعبة بعضها فانتازي وبعضها كابوسي شديد الوطأة وعنيف ، وتحاول الطالبة ( ود) أن تتقصى هذه الظلال التي تشاهدها وتذهب إلى بيت وآخر حتى تصادفها الغرائب المرعبة . تنبني الرواية القصيرة التي تقع في (86) صفحة على جملة من الفصول السريعة التي قد تتكون من صفحتين إلى ثلاث صفحات، حيث جاءت الرواية في (31) فصلا، تتقدم فيها آليات السرد على نسق أحادي من وصف المواقف الفانتازية المرعبة التي تتعرض لها (ود) الشخصية الرئيسية بالرواية، ووصف المشاهد الغرائبية التي تصادفها من حين إلى آخر. وعبر شخصيات قليلة هي شخصية ود وصديقتها (سهام) وأم ود، وأم ناصر، والشيخ الأول والشيخ الثاني، تتشكل أحداث الرواية ومشاهدها، ويواجه هؤلاء بعد تحول أم ناصر إلى جثة، أو عدم وجودها أصلا حيث تكتشف ود أن التي أجرت منها الغرفة التي ستسكنها كانت مجرد شبح، هذه الشخصيات هي التي ستواجه أشباح الحي وظلالها ، بما فيها القطة السوداء التي ترسم خيوطا سوداء في أفق الحي. فكيف صنعت شيماء السعداوي مشاهد روايتها القصيرة، وكيف حفزت آليات القراءة صوب اكتناه ما تنطوي عليه روايتها من دلالات؟ 2- تتصدر الرواية هذه الفقرة الدالة على مكنون الرواية ومضمونها الحكائيّ : " قصة رعب أشباح الحي القديم: الفانتازيا، الحي القديم يحرس أسراره... والزائر لا يخرج كما دخل، وبين الظلال والأنقاض، تُروى قصص من لم يرحلوا أبدًا " هذا التصدير يحمل إضاءة أولية بما تنطوي عليه الرواية من دلالة، فهي رواية رعب تنبني على فانتازيا وتخييل، وتصور وتوقع، وهذا النمط من الروايات يذهب إلى مراودة العقل القارئ، فلابد من الانتباه بحيوية إلى حركة السرد، وإلى تقمص قارئ آخر، لا يذهب للتأمل والتشوف بالضرورة، بل يذهب إلى الانغماس في حركية الحدث ودرامياته لأنه حدث غير مألوف وغير متوقع، ومباغت، وهذا ما تنهض به روايات الرعب، لكن هل هو رعب للقارئ نفسه، أم رعب للأحداث نفسها، والقارئ حر في أن يرتعب أو يخاف أو يتوهم ويتوجس؟ بكل الأحوال هي حالة قراءة متوترة لأنها تفترض في أن الأحداث التي تنطوي عليها الرواية هي أحداث مفارقة وغير متصورة بطبيعة الحال. سواء في اختيار شخصيات الرواية ( أشباح) أو اختيار المكان ( الحي القديم – الأنقاض) أو في اختيار المجال الحيوي للسرد ( الفانتازيا) وقد استهلت الكاتبة روايتها بهذا المشهد السردي: " لم تكن ود تتخيل أن خطواتها الأولى نحو الحي ستكون مثقلة بهذا القدر من الانقباض كانت الشوارع ضيقة الإضاءة خافتة، والمباني العتيقة متلاصقة كأنها تتساند خوفًا من الانهيار. الحي يقع على أطراف المدينة بعيدا عن ضوضاء المراكز والأسواق لكنه ليس بعيدُا عن الهمس. كل من تسأله عن هذا المكان يكتفي بهزة رأس وصمت، كأن الكلمات أثقل من أن تُقال. استقرت ود في غرفة صغيرة داخل بيت قديم استأجرته من امرأة مسنة تدعى أم ناصر " / ص 7 البداية الاستهلالية هنا للخطاب
1
2
336
الروائي بداية فيها قدر من الغموض، وهو ليس غموضا من أجل البحث عن المعرفة، لكنه غموض من أجل تأطير المكان بجدل وأسئلة، ومن أجل إبراز أسباب الانقباض والضيق والتوتر، والهمس بما يمكن للمكان أن يحتويه من غرائب، فلا أحد يعرف الحي القديم، أو لا أحد يريد أن يجيب وهو يعرف. البداية هنا محفزة للاسترابة والشك فيما سيأتي من أحداث غير عادية، كأنّ الكاتبة تقدم لنا طائفة من الممهدات الغرائبية التي تفضي إلى رعب داخلي يظل مهيمنًا حتى نهايات الرواية . ( يتبع)
40
،،، أصدقائي كيف أحياكم جميعا بعد موتي كيف ألقاكم وفي قلبي ابتسامهْ؟ مرّ دهران من القهر وعمران من التيه وهزّت شهقة الطين القيامهْ أصدقائي جربوا الصمت إذا ما اصطخب الجرحُ بأعماق خيالي جربوا أن تحملوا عني أشلائي إذا متّ صغيرا تحت عجلات مصيري واتركوا فوق عذاباتي علامهْ إنني المصلوبُ دوما خشب الآه حريق ورمادي من جنون وزهوري من ذبول، يحرث الآن الغمامه أصدقائي فكروا يوما تسيرون بمشوار خلاياي احملوني كالمنافي كالعناقيد التي تشرب شطآن الثواني وابتنوا لي قمر الأرض بأركان غيابي وازرعوا لي شجرة من دمي النافر في طعنة شريان الندامه احفظوا روحي كثيرا فوق وجهي صلوات الورد صدري شهقات من وسامهْ احفظوا موتي قليلا ضجة الأرض على عينيه كانت شرفات ومواقيتي مسامَهْ أصدقائي انفرط العقد فما عدتُ هنا أعرفني كم كسرتني داخل المرآة ذاتي ورأى الوجه قناعي يحسب الكون وسامَهْ موكبُ الأحزان يعوي في مواعيد جنازاتي طويلًا والمراسيم ابتسامهْ آه من تشريد صحوي آه من درب انكساري وإباداتي خراب أصبح الجبن هواءً والأناشيد قتامهْ فسلامًا أصدقائي وختامًا أصدقائي ووداعًا ليس لي في هذه الأرض إقامهْ .. ( عبدالله السمطي) ..
3
8
64
110,082
كتابة شعرية متألقة للشاعر عبدالله السمطي الذي تسعد دار إيقاعات بنشر مجموعة من دواوينه الشعرية. ..
2
106
أصدقائي كيف أحياكم جميعا بعد موتي كيف ألقاكم وفي قلبي ابتسامهْ؟ مرّ دهران من القهر وعمران من التيه وهزّت شهقة الطين القيامهْ أصدقائي جربوا الصمت إذا ما اصطخب الجرحُ بأعماق خيالي جربوا أن تحملوا عني أشلائي إذا متّ صغيرا تحت عجلات مصيري واتركوا فوق عذاباتي علامهْ إنني المصلوبُ دوما خشب الآه حريق ورمادي من جنون وزهوري من ذبول، يحرث الآن الغمامه أصدقائي فكروا يوما تسيرون بمشوار خلاياي احملوني كالمنافي كالعناقيد التي تشرب شطآن الثواني وابتنوا لي قمر الأرض بأركان غيابي وازرعوا لي شجرة من دمي النافر في طعنة شريان الندامه احفظوا روحي كثيرا فوق وجهي صلوات الورد صدري شهقات من وسامه احفظوا موتي قليلا ضجة الأرض على عينيه كانت شرفات ومواقيتي مسامه أصدقائي انفرط العقد فما عدت هنا أعرفني كم كسرتني داخل المرآة ذاتي ورأى الوجه قناعي يحسب الكون وسامه موكب الأحزان يعوي في مواعيد جنازاتي طويلا والمراسيم ابتسامه آه من تشريد صحوي آه من درب انكساري وإباداتي خراب أصبح الجبن هواء والأناشيد قتامه فسلاما أصدقائي وختاما أصدقائي ووداعا ليس لي في هذه الأرض إقامهْ .. ( عبدالله السمطي) ..
4
354
عن النمط السمطي الجديد للقصيدة العمودية ..
2
5
218
،،، أول بيتين في الحياة الشعرية لنزار قباني -- عبدالله السمطي -- يتجلى المدخل الأولي للديوان الذي أصدره نزار قباني في طبعته الأولى في سبتمبر 1944م بعنوان : ( قالت لي السمراء ) عن مطبعة الفجالة بالقاهرة، في توجيه خطابه الشعري مباشرة إلى القارئ، إنه يخاطب القارئ في هذا العام الذي كان يشهد تحولا من الرومانسية إلى الواقعية، بفعل الأحداث العالمية وقتها وأبرزها الحرب العالمية الثانية (1939-1945) يخاطبه بشكل تتحقق فيه الرؤية الواقعية، بيد أنها رؤية ممزوجة بهاجس رومانسي جلي حين يصبح القلب هو المعادل الموضوعي للشعر يقول نزار في تصديره: قلبي كمنفضة الرماد أنا .. إن تنبشي ما فيه تحترقي شعري أنا قلبي ويظلمني .. من لا يرى قلبي على الورقِ كما يتجلى في البيتين هناك عناق دلالي ما بين القلب والشعر، يصل لدرجة الامتزاج لا لدرجة التشبيه البليغ فحسب ( شعري أنا قلبي) ، فالقلب هنا هو الشعر، والشعر هو القلب، وكلاهما يتخذان في البيتين سمات واحدة مشتركة إلى درجة التماهي ، كأن القلب يتجلى على الورق إذ يتجلى شعريا على هيئة أحرف وكلمات وجمل. كأن الشاعر يصبو إلى توزيع قلبه وتقسيمه على اللغة الشعرية التي ينتجها ويبدعها. في البيت الأول تبيان شعري لما ينطوي عليه القلب من حريق، من جمر تحت الرماد، القلب من وجهة إنسانية وجدانية هو من يتحمل عذابات الحياة والوجود، هو من يقرأ ويرى ويتبصر ويشعر، هكذا تأتي توصيفاته حتى في الأفق المقدس في القرآن الكريم ( ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فالقلب عنوان الإنسان الثاني بعد الروح، وهو الفضاء الداخلي الذي يحكم على الأشياء ويتبصرها بعينه الأكثر رؤيا ورؤية. نزار قباني استهل أول شعره ب:” القلب” ومع أن القلب كلمة تقل القارئ أولا إلى الدلالة العاطفية، بيد أنه صدم القارئ بتشبيهه بمنفضة الرماد، مؤكدا هذا مرة بياء المتكلم:” قلبي” وبالأنا التي لا جدال في تسميتها وإشارتها للذات الشاعرة ” قلبي … أنا ” ثم التوجه إلى المخاطبة / الحبيبة :” إن تنبشي ما فيه تحترقي” فالنبش تحت الرماد يفضي إلى الاحتراق، هذا ليس قلبا هينا إذن. لكن السؤال : ماذا في القلب ؟ الذي يؤدي نبشه إلى الاحتراق؟ هل هي عذابات الحبّ أم عذابات التجربة؟ أم أن النبش فيما ينطوي عليه من رؤى شعرية على الأغلب تفضي إلى هذا الاحتراق؟ حين ينتقل الشاعر إلى البيت الثاني فإنه يعطي لنا مساحة دلالية تضيء هذا النبش، وهذا الاحتراق. إن ربط القلب بالشعر قد يفضي بنا إلى الانتقال إلى الطرف الدلالي الآخر الذي يهيمن على البيتين وهو:” الشعر” فهل المقصود هنا : الشعر هو منفضة الرماد وهو الذي يجعل من ينبش فيه يحترق؟ ويتألم. نزار قباني يعطي هذا المعنى حين يقرر:” شعري أنا قلبي” فيمزج بين الدالين: القلب والشعر، ويجعل للشعر حيوية القلب وبالعكس، ويعطي الشعر حياة القلب وشغافه وحشاشته ونبضاته. إنه يترك الحبيبة ليتوجه إلى جميع القراء في صيغة شمولية:” يظلمني من لا يرى قلبي على الورق” . ولنلحظ هنا قيمة الفعل :” يرى” كأن الرؤية هنا ستكون بالقلب، قلبا لقلب ، وحسا بحس ، وكينونة وجدانية بكينونة وجدانية. وجع الاستهلال: لماذا استهل نزار قباني بهذا الوجع: “قلبي كمنفضة الرماد أنا ؟ ” مؤكدًا هذا التشبيه بياء الملكية، وبضمير المتكلم ؟ إن صدر البيت يحمل قدرًا من الوجع الشفيف، فالتشبيه ليس بقارورة عطر، أو باقة من الزهور، لكنه تشبيه موجع، يحترق فيه القلب، يشبه منفضة الرماد، بل الرماد نفسه. فالعلاقة التشبيهية بين طرفي التشبيه تحفزنا للبحث عن خلفية هذا الحريق، هل هو انكسار الحب والعاطفة؟ وهل هو تكسر النصال على النصال؟ وهل هو وصف لتحمل القلب؟ أتصور أن نزار قباني كان مدفوعا لكتابة هذا التعبير بكل ألم ، ربما ليلفت انتباه القارئ لعذابات القلب، تلك العذابات التي لم يخل منها شعر عربي في مجال الحب، مدفوعا بهذا الألم الكامن في صدور الرومانسيين من الشعراء، وربما في سيرته العائلية بانتحار شقيقته لفشلها في الارتباط بحبيبها. القلب كمنفضة الرماد، والنبش فيه يفضي للاحتراق ، كما يذكر الشاعر، لكنه وجه الكلام هنا إلى امرأة، ربما هي حبيبة أو عاشقة، وربما لا توجد امرأة بالأصل، بل اعتياد فني يتمثل في أن يتوجه الشاعر بخطابه لأنثى متخيلة، أو ربما بتأويل ليس بعيدا تماما: يتوجه للكلمة أو القصيدة. حضور الآخر هنا هو حضور للأنا، فالضد هنا سيؤكد على حضور معنى العلاقة التشبيهية، وهو من سيقوم بالفعل ببيان أن تحت الرماد جمر وحريق. بحيث يرى من ينبش خلل الرماد وميض جمر، ويرى أن هذا القلب الموجوع ليس قلبا مغمورا بالفرح أو الرقص. culturenews.info/2026/04/04/…
3
3
46
96,328
ومن التشبيه الكامل ينتقل نزار قباني في البيت الثاني إلى التشبيه البليغ، حين يمزج ما بين الشعر والقلب، وكما أن القلب ينطوي على حريق في داخله كذلك الشعر، سوف يكون جحيميا ويكون مشابها للقلب، في عذاباته وأوجاعه. يتشكل البيتان على اليقين من أربعة أشطر، أو من صدرين وعجزين، ومن الأمور الدالة هنا أن الشاعر لا يكمل جملته الشعرية في كل شطر، بل يجعل القارئ مشدودا للشطر الآخر في أفق توقع أو لا توقع، في أفق قد يكون متراتبا من وجهة معنوية أو في أفق قد يكون صادما، نزار قباني فضل الأفق الآخر الصادم ، من حيث مخالفة العجز لما جاء به الصدر من معنى، فالنبش في القلب لا يؤدي إلى نبضات وشغاف وحب، والنبش في الشعر لا يؤدي إلا لهذا القلب المحترق. إن هذه الآلية تجعل الصدر والعجز في البيتين مترابطين بشكل رائع، ولا تحدث قدرا من الخلل الإيقاعي أو الفني أو المعنوي، بحيث يؤدي مثلا إلى انفصال العجز عن الصدر. ثمة خيط فني مشدود بدقة وحنكة ومهارة فيما بين الاثنين. إن غبطة التصدير ببيتين فيهما من مخايلة الوجع الكثير، والتماهي بين القلب والشعر، قدم حالة من الفرح القارئ لما سينطوي عليه ديوان:” قالت لي السمراء” من قصائد وإشراقات نزارية. كثافة الصور: قلبي كمنفضة الرماد أنا .. إن تنبشي ما فيه تحترقي شعري أنا قلبي ويظلمني .. من لا يرى قلبي على الورقِ كرر نزار قباني دالة:” قلبي” ثلاث مرات في البيتين، ومع أن تكرار مفردة على هذا النحو في فن لا يعترف إلا بالكثافة والدقة، ويراعي الجدة في احتضان أكبر عدد من المفردات والدوال والتشكيل بها تصويريا، بحيث تنطوي هذه الكثافة على أكبر قدر من الصور، وهذا لا يفعله إلا الخلاقون في الشعر، إلا أن التكرار هنا جاء ليؤكد على أهمية هذه الدالة لدى نزار قباني، وأهمية ارتباطها بالشعر، وقد جاء التكرار رابطًا هذا المعنى الثنائي الذي وهب المترادف تشبيهه، في اتفاق على أن القلب/ الشعر = منفضة الرماد، كلاهما يُنبش، وكلاهما يحرق، وكلاهما يتقمص الآخر :” من لا يرى قلبي على الورق” وذكر الشاعر ” يرى” – كما قلتُ سابقا – تأكيدًا على أن الشعر يُرى، لا يقرأ فقط، والرؤية هنا ليست بالعين القارئة المتصفحة المتابعة بدأب للأبيات الشعرية، ولكن الرؤية هنا بعين القلب كذلك، وهي عيون الإشراق، وعيون العارفين التي ترى أبعد وأعمق وأدق. وقد اختار الشاعر البحر الكامل للتعبير هنا، هل هي مصادفة؟ أم أنها مقصودة من لدن الشاعر؟ هل يرى الاكتمال الشعري في أن تكون له علاقته القلبية لا الذهنية أو العقلية؟ هل هذا الاكتمال الذي يراه الشاعر حين يكتب القلب يكتب الشعر؟ أتصور أن الإيقاع ، اختيار الإيقاع بالأحرى جزء من عمل الشاعر والشعر معا، وهو اختيار لابد أن يشكل دلالة ما، فالاختيار لا يأتي – على اليقين – عبثًا، لكنه يتأدى بفعل شعري واع، كل بحر له صوته وجرسه وموسيقاه، له دلالته كذلك، وهو ما ينعكس على أداء الشاعر واختيار مفرداته التي تنسرب ما بين العروض والضرب والقافية، وتعدد الجمل الشعرية داخل البيت، فيما يأتي اختيار الشكل النحوي للقافية ضمًّا أم فتحًا، أم كسرًا، أم سكونًا ، دالا على رؤية ما يريد أن يزجيها الشاعر لقارئه، ودالا على قدرة خصبة من لدن الشاعر في اتجاهه صوب القافية، حيث لا تتأدى مثل هذه الأمور سدى، بل إن وراءها جهدًا فنيًّا من أجل الوصول إلى قافية سليمة من ثلاث وجهات: – الأولى: السلامة الإيقاعية الوزنية والصوتية. – الثانية: السلامة من عيوب القافية، بعدم التكرار، أو الإيطاء، أو الإسناد – مثلا. – الثالثة: صحة القافية من الوجهة الصرفية أو النحوية. – الرابعة: سلاسة القافية وخلوها من المعاظلة والحوشية. – الخامسة: مواءمة القافية لمعنى البيت، من جهة ولمعنى القصيدة الكلي من جهة ثانية . ثلاثة آفاق: – قلبي كمنفضة الرماد أنا .. إن تنبشي ما فيه تحترقي – شعري أنا قلبي ويظلمني .. من لا يرى قلبي على الورقِ في الوصول للقافيتين في البيتين استخدم نزار قباني أسلوب الشرط في عجز البيت الأول، فيما استخدم الجار والمجرور في عجز البيت الثاني، وقد أضاء دلالة البيتين في ثلاثة آفاق: الحريق، الظلم، الرؤية. فيما أحاط الشعر والقلب بهذه الآفاق لتكتمل الصورة الجلية المشرقة التي يزجيها الشاعر الذي ربما خمّن بقدر من الرؤيا ما قد يتعرض له شعره من ظلم من لدن النقاد، وهو الأمر الذي بدا واضحًا في التلقي النقدي القليل الذي لا يتواءم مع تجربته الشعرية الكبيرة، لكنه وثق في الرؤية/ الرؤيا، في قارئ يراه أكثر بعيون قلبه وهو ربما ما حدث معه من تفاعل جماهيري كبير على مدى حياته الشعرية. وقد استهل نزار قباني البيتين بجملتين اسميتين كالتالي: – الجملة الأولى: قلبي كمنفضة الرماد – الجملة الثانية: شعري أنا قلبي البدء بالتسمية هو بدء يعطي معنى الثبات، ومعنى التأكيد على يقين ما،
1
3
358
وفي البيتين كما يهبنا نزار قباني يقين الاختيار: اختيار الشعر- القلب أو : القلب- الشعر، وهو ما يؤكده نزار قباني في الكلمتين الأوليين في البيتين: الكلمة الأولى:” قلبي” والكلمة الثانية ” شعري” ثم ينطلق في تفتيح المجال لهما ليتعانقا ويمتزجا معا على الورق. في البيت الأول علاقة بين ( الأنا) والحبيبة، وفي البيت الثاني علاقة بين ( الأنا) والقارئ العام. وهو الفضاء الذي سار عليه نزار قباني في رؤيته الشعرية من ديوانه الأول حتى ديوانه الأخير، حيث توجه بشعره وجهتين: الأولى باتجاه المرأة بمختلف صورها وقضاياها، والثانية باتجاه الواقع وقضاياه خاصة الواقع السياسي، وإشكاليات القارئ العام والهم العام ، من وجهة مضمونية . لقد مثل بيتا المدخل في ديوان:” قالت لي السمراء” فاتحة دلالية جلية تقفنا بشكل يقيني على ما يصبو الشاعر إليه من حض على الرؤية/ الرؤيا، ومن قراءة شعره قراءة مختلفة بما ينطوي عليه من جماليات، واختياره الفضاء الأكثر أناقة في التعبير الشعري، والأكثر إحكاما كذلك، وهو ما ستوضحه القراءة الشفيفة في قصائد الديوان التالية. -- ( من كتاب نقدي عن نزار قباني يصدر قريبا)
118
،،، البحرُ موعِدُنا وشاطئُنا العواصف جازف فقد بعُد القريب ومات من ترجُوه واشتدَّ المُخالف لن يرحم الموجُ الجبان ولن ينال الأمن خائف القلب تسكنه المواويل الحزينة والمدائن للصيارف خلت الأماكن للقطيعة من تُعادي أو تُحالف؟ جازف ولا تأمن لهذا الليل أن يمضي ولا أن يُصلح الأشياء تالف هذا طريق البحر لا يُفضى لغير البحر والمجهول قد يخفى لعارف جازف فإن سُدّت جميع طرائق الدُّنيا أمامك فاقتحمها لا تقف كي لا تموت وأنت واقف. -- ( محمد إبراهيم أبو سنة)
1
1
13
744
،،، عما قريب: ستصدر الطبعة الثالثة من ديوان الشاعر الكبير : عبدالله السمطي ( راياتٌ بلا أوسمة) أول ديوان في الشعر العربي على النمط السمطي العروضي الجديد .. يتوفر لدارسي العروض والبلاغة وطلبة الدراسات العليا والبحوث الإيقاعية بأسعار مخفضة في دار إيقاعات للطبع والنشر والتوزيع بالقاهرة واتساب :00201124031828 ..
2
2
8
390
،،، حكام مصر منذ فجر التاريخ حتى اليوم --- حكام مصر على مر التاريخ 1 مينا - نارمر 2 حور عحا 3 دجر 4 جت 5 ديمون 6 عدج ايب 7 سنمو 8 قاع (قع) 9 حبت سخموى 10 نب رع 11 نى نتر 12 اونج 13 سندى 14 بر ايب سن 15 خع سخم 16 خع سخموى 17 دجا دجا 18 زوسر 19 سانخت 20 خع با 21 نفركا 22 حونى 23 سنفرو 24 خوفو 25 جددف رع 26 خفرع 27 منكاورع 28 شيبسيسكاف 29 خنت كاوس 30 اوسركاف 31 ساحورع 32 نفر اير كارع 33 شبسكارع 34 نفر اف رع 35 نى اوسر رع 36 منكاو حور 37 جد كارع 38 اسيس 39 اوناس ( ونيس ) 40 تيتى 41 اوسر كارع 42 بيبى الاول 43 مرى ان رع 44 ابيبى التانى XX عصر الانتقال الاول - نفر كارع - كارع انى - نفر ار كارع - أختوى الأول - أختوى الرابع - مرى كارع - أختوى الخامس - انتف الاول - انتف الثاني - انتف الثالث - منتحوتب الأول - منتحوتب الثالث - منتحوتب الرابع - منتحوتب الخامس - امنمحات الأول - سنوسرت الأول - امنمحات الثاني - سنوسرت الثاني - سنوسرت الثالث - امنمحات الثالث - امنمحات الرابع - سبك نفرو رع XX عصر الانتقال التانى - تاعا - تاعا الأكبر - سقنن رع - كاموس - أحموس الأول - أمنحوتب الأول - تحوتمس الأول - تحوتمس التانى - حتشبسوت - تحوتمس الثالث - أمنحوتب الثاني - تحوتمس الرابع - امينوحوتب الثالث - اخناتون - سمنخ كارع - توت عنخ امون - خبر خبرو رع آى - حورمحب - رمسيس الأول - رمسيس الثاني - مرنبتاح - أمون مس - مون بتاح سبتاح - سيتى الثاني - رمسيس سبتاح - ستغ نخ - رمسيس الثالث - رمسيس الرابع - رمسيس الخامس - رمسيس السادس - رمسيس السابع - رمسيس الثامن - رمسيس التاسع - رمسيس العاشر - رمسيس الحادي عشر xxx عصر الانتقال التالت - سمندس - حريحور - بسيب خنو الأول - باى نزم الأول - امنم اوبت - سيامون - بسيب خنو التانى - شيشنق الأول - اوسركون الأول - ناكلوت الأول - اوسركون الثاني - شيشنق الثاني - ناكلوت الثاني - شيشنق الثالث - باماى - شيشنق الرابع - ادى باست - شيشنق الخامس - اوسركون الثالث - ناكلوت الثالث - امنرود - اوسركون الرابع - شبس رع - بوكريس - بعنخى - شباكا - سباناكا - طهرقا - باكارع - بسماتيك الأول - نكا الثاني - بسماتيك الثانى - اح ايب رع - أحموس سانيت - بسماتيك الثالث -XX فرس - ميرتى - نايف عاو رود - هجر - بساموت - نايف عاو رود الثانى - نخت أنبو الأول(نكتنابو) - جدجر - نخت أنبو الثانى (نكتنابو) -XX احتلال فارسى - اسكندر الأكبر -XX حكم مقدونى 349 بطليموس 1 سوتر 350 بطليموس 2 فيلادلفيوس 351 بطليموس 3 يورجيتس 352 بطليموس 4 فيلوباتور 353 بطليموس 5 ابيفانس 354 بطليموس 6 فيلوميتور 355 بطليموس نيوس فيلوباتور 356 بطليموس 8 يورجيتس 2 357 بطليموس 9 سوتر 2 358 بطليموس 10 اليكساندر 359 بطليموس 9 سوتر 2 360 برينيكى التالته 361 بطليموس 11 الكسندر 2 362 بطليموس 12 اوليتيس 363 برينيكى الرابعه 364 بطليموس 12 اوليتيس 365 بطليموس 13 366 بطليموس 14 367 كليوباترا السابعه 368 بطليموس 15 قيصرون -XX رومان / بيزنطيين -XX عرب / خلافه سيدنا عمرو بن العاص عبد الله بن سعد بن أبى سرح محمد بن أبى حذيفه قيس بن سعد بن عباده الأشتر مالك بن الحارث محمد بن أبى بكر الصديق 369 احمد بن طولون 370 خمارويه 371 ابو العساكر جيش 372 ابو موسى هرون 373 ابو المناقب شيبان - XX خلافه عباسيه 374 محمد بن طخج الإخشيد 375 ابو القاسم انجور 376 ابو الحسن على 377 ابو المسك كافور 378 ابو الفوارس احمد - XX خلافه فاطمية 379 جوهر الصقلى 380 المعز لدين الله 381 العزيز لدين الله 382 الحاكم بأمر الله 383 الظاهر بالله 384 المستنصر بالله 385 المستعلى بالله 386 الامر يأحكام الله 387 الحافظ لدين الله 388 الظافر بأمر الله 389 الفائز بنصر الله 390 العاضد لدین‌ الله -XX الايوبيين 391 صلاح الدين الايوبى 392 عماد الدين عثمان 393 ناصر الدين محمد 394 الملك العادل 395 الكامل محمد 396 العادل سيف الدين 397 نجم الدين ايوب مكرر شجر الدر 398 توران شاه 399 شجر الدر -XX المماليك 400 عز الدين أيبك 400 الاشرف موسى 401 نور الدين على 402 سيف الدين قطز 403 الظاهر بيبرس 404 السعيد بركه قان 405 بدر الدين سلامش 406 سيف الدين قلاوون 407 صلاح الدين خليل 408 الناصر محمد بن قلاوون 409 زين الدين كتبغا 410 حسام الدين لاچين مكرر الناصر محمد بن قلاوون 411 بيبرس الچاشنكير مكرر الناصر محمد بن قلاوون 412 سيف الدين أبو بكر 413 علاء الدين كچك 414 شهاب الدين احمد 415 عماد الدين اسماعيل 416 سيف الدين شعبان 417 سيف الدين حاجى 418 ناصر الدين حسن 419 صلاح الدين صالح مكرر ناصر الدين حسن 420 صلاح الدين محمد (يتبع) ⬇️
2
2
1,531
421 ناصر الدين شعبان 422 علاء الدين على 423 صلاح الدين حاجى 424 سيف الدين برقوق مكرر صلاح الدين حاجى مكرر سيف الدين برقوق 425 زين الدين فرج 426 عز الدين عبد العزيز 427 زين الدين فرج -428 المستعين بالله العباس 429 المؤيد شيخ 430 شهاب الدين أبو السعادات 431 الظاهر ططر 432 الصالح ناصر الدين محمد 433 سيف الدين برسباى 434 جمال الدين يوسف 435 أبو سعيد جقمق 436 فخر الدين عثمان 437 سيف الدين اينال 438 أبو الفتح احمد 439 سيف الدين خشقدم 440 أبو نصر بلباى 441 الظاهر تمربغا 442 سيف الدين قايتباى 443 الناصر ابو السعادات 444 قانصوه خمسمئه مكرر الناصر ابو السعادات 445 أبو سعيد قانصوه 446 جان بلاط 447 العادل طومان باى 448 قانصوه الغورى 449 الأشرف طومان باى -XX فترة عثمانى 448 على بك الكبير -XX فترة عثمانى 450 محمد على باشا 451 ابراهيم باشا 452 عباس حلمى الاول 453 محمد سعيد 454 اسماعيل باشا 455 محمد توفيق 456 عباس حلمى التانى 457 حسين كامل 458 فؤاد الاول 459 فاروق الاول 460 احمد فؤاد التانى -XX فترة الجمهورية 461 محمد نجيب 462 جمال عبد الناصر 463 محمد انور السادات 464 صوفي ابو طالب 465محمد حسنى مبارك 466 المجلس العسكري 467 محمد محمد مرسي 468 عدلي منصور 469عبد الفتاح السيسى .. ( عن: محمد عبدالفتاح خليل)
1
1
466
،،، الإبداعُ على رسْله ..
197
،،، الذات المحبطة - المهمشة في قصيدة النثر --- تتجلى في قصيدة النثر قيم هذه الذات المحبطة في نصوص كثيرة، فالواقع العربي المتسارع في تغيراته الدرامية أفضى إلى انهيار القيم، وإلى تغييب ما هو إنساني نبيل وإبراز ما هو استهلاكي عابر قبيح، هذا التغير أفضى إلى أن تصاب هذه الذات الشاعرة بالإحباط الشديد، سواء على مستوى الواقع الصغير أم الواقع الكبير الذي هيمنت فيه قيم العولمة، وثقافة الاستهلاك، ولذا فقد انكفأت هذه الذات على نفسها، تلملم انكساراتها وأحلامها الصغيرة، ووقائعها البسيطة اليومية، فيما نرى في هذه النماذج: يحيى جابر: كما أنا ما زلت كما أنا غراب بلا إخوة أخفي نظرة مواربة إلى السماء ولم تمر عليّ ليلة القدر أحب الحسين وتشي جيفارا وميريل ستريب ما زلت كما أنا أقلم أظافري بأسناني ألتذ بقهوة الصباح والقراءة في المرحاض أرفع شعري إلى الوراء أحلق ذقني مرة في الأسبوع وأدخن كقطار كما أنا موتر بأعصاب المعدة في آخر الليل أنام وأحلم بمئة ألف دولار لأحبك بطريقة لائقة. (13) عبدالعزيز جاسم: من: لا لزوم لي نعم ليكن في البال أي أحد الأشباح والحيوانات والمديح لتكن الطبيعة بخوذتها والضيوف بثرثراتهم إلا سواي لتنط بلادي من قميصي لتنأَ الفراشاتُ بعيدا حيث الخرائب واسعة لينسَ النائم جمرته بين أصابعه لتهنأ الاشجار بالصلع لتلبس اللغة جواربها تفاديا للرمضاء ليهطل المطر إلى أعلى لتُنقل المقابر على غيوم ضائعة ليلم النسيان أمتعته ويهجر الحارات ليشحن الله الكون ويفرّ ليحدث كل هذا وأبقَ أنا حيث اللا مكان مكاني. (14) يوسف بزي: ابن هذه الفوضى أنا رجل نحيل مثل سلم، أو طفيليّ كقملةٍ على رقبة سجين. ضاعت أمي مع قافلة مهجرين، ورحل أبي إلى حديقة، فيها ملاك، وثلاثة شياطين أنا رجلٌ وحيدٌ مثل هواء محبوس في خوذة أنمو بفعل التنفس انتظر امرأة أحبتني منذ الولادة تصنع لي أحصنة تخب في الثلجأحصنة في طريقها إلى ماضي قرية ردمت بالحجارة. (15) في النصوص الثلاثة السابقة نحن حيال ذات همشت من قبل الواقع، ذات دفعها الواقع برتابته وضجره ومأساويته إلى أن تعبر داخليا، ذات لا دور لها سوى هذه الكلمات التي تجرح الواقع وتعريه. في نص يحيى جابر نجد أن أفعال هذه الذات متكررة، مازالت تمارس حدثها اليومي العادي، لا دخل لها حيال ما يجري بالواقع الخارجي:quot; ما زلت كما أنا... quot; وهنا ينسحب هذا الزمن إلى لحظته الثلاثية: الماضي، quot; مازلت quot; والحاضر quot; الاستمرارية quot; والمستقبل quot; كما أنا quot; ولن أتغير، وتظل الممارسات اليومية كما هي في الحاضر، كما هي في المستقبل. وفي نص عبدالعزيز جاسم يُعنونُ ديوانه عنونـة ملفتة:quot; لا لزوم لي quot; نحن حيال ذات منكسرة على حالها، محبطة من الواقع الخارجي، وهذا الإحباط يقودها إلى رصد تفاصيل الأشياء، وإلى أن يصبح لكل شيء هويته إلا الذات الشاعرة، فللأشباح، والحيوانات، والفراشات والأشجار هويتها وانشغالاتها، إلا الذات الشاعرة التي تحدد هويتها بشكل مفارق وأنها موجودة فحسب في quot; اللا مكانquot;. إن الذات الشاعرة هنا لا تتضامن مع الواقع العام، بل مع واقعها الخاص، المتفلت الهارب من مسؤولية اللحظة، وأحداثها الدرامية. وهو ما نجده كذلك في نص يوسف بزي:quot; ابن هذه الفوضى quot; وفيه يشبه الشاعر نفسه، أو تشبه الذات الشاعرة داخل النص نفسها بأنها quot; قملة على رقبة سجين quot;. إن هذا التشبيه القبيح دليل على إحباط كامل من قبل هذه الذات، وعلى كآبة لا متناهية تتسم بها هذه الذات، فهل الواقع هو الذي أنتج هذه الذات وهذا التشبيه؟ إن يوسف بزي يمضي في تقديم هذه الصورة عبر تعبيرات أخرى، مصورا الوحدة، وساردا نصه حتى الوصول إلى قرية ردمت بالحجارة. إن الذات المقهورة المحبطة المهمشة لا تصل إلى شيء حالم، ولا هي تدعو إلى أمل ما، أو شوق يعتري الذات الإنسانية، وهذا موقف شعري من العالم، ينبغي تحليله وقراءته وتأمله. .. ( عبدالله السمطي 2005م) ..
1
481
،،، عن المعركة الجمالية التي تدور داخل البيت الشعري --- عبدالله السمطي --- في إبداع البيت الشعري، في القصيدة العربية، لا يتحرك الشاعر بعفوية في صياغة الحروف والكلمات والجمل داخل البيت، لكنه يكتب بإتقان، ويتخيل بدقة، ويربط ما بين الكلمات في البيت الشعري ربطا سياقيا أو دلاليا أو تشكيليا، ليخرج البيت في صيغته التعبيرية المغايرة المقبولة التي تصل إلى المتلقي من أقصر طريق. في شعر ما قبل الإسلام، كانت تلقائية الشاعر العربي القديم معبرة عن واقع الحياة العربية، عن تحضّر صحراوي - إذا جاز التعبير ، في رسم علاقات الكلام وصياغته. لم يكن الشعر قرين البداوة بل قرين التحضر الذهني والتخييلي والجمالي، فهو قمة التعبير باللغة والكلام، وليس مجرد كلمات تداولية عابرة، وكانت مسافات التلقي ما بين الشاعر المبدع والمتلقي بسيطة، فالشعر جلي ومفهوم وواضح، حتى شعرالصعاليك الصعب كلامية العرب للشنفرى كانت تصل المتلقي بيسر وسهولة، لأن اللغة واحدة، والكلام المتداول موحد ، على الرغم من اختلاف بعض اللهجات الفصيحة في ربوع الجزيرة العربية. وكان الشعر بتلقائيته يخفي في عمقه ضروبا من التحكيك الجمالي، وتحريك المفردات، وغير مسموح بالخطأ إلا إذا كان غير مقصود ، كإقواء النابغة الذبياني الشهير في : " الغراب الأسود" . في البيت الأول من معلقة امرئ القيس: قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل .. بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ تتبدى حركة الكلمات في سياقها الدلالي الطبيعي ، بالتحديد المكاني للأطلال وتتابع ذلك في البيت الثاني ، بشكل تبريري جلي. من أول البيت إلى آخره، لكن البراعة التعبيرية والتشكيلية والجمالية تتجلى في احتفاظ الشاعر بركن ما في مخيلته المنشدة، للقافية ولحرف الرويّ، فهو حين ينشد الشعر بشكل شفاهي، أو يكتبه، يفكّر بمساحة ما واعية في كيفية الوصول إلى القافية السليمة، الصحيحة، القوية، المنتظمة، الفعالة، الخالية من الإقواء، ومن الإيطاء، ومن عيوب القوافي والرويّ الأخرى. هي حالة جمالية ذهنية أشبه بمعركة جمالية داخل البيت، من أوله إلى آخره، وقد تأتي بشكل تلقائي عفوي، حين يكون الشاعر متمرسا عالما بالشعر، كل شيء عنده عفوي لأن موهبته الشعرية كبيرة وخلاقة ، وهنا يكتب قصيدته بانسيابية مدهشة. يظل الشاعر محافظا على القافية والروي الموحد من أول القصيدة لآخرها، وبذلك يأتي بيته الشعري كبنية جمالية مستقلة من جهة، ومتواترة في سياق كلي من جهة ثانية. في البيت المركب: مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معا .. كجلمود صخر حطه السيل من علِ دخل الشاعر امرؤ القيس إلى بيته من مجال: السرعة، من أول كلمة، ( مكرّ) وبدأ بالهجوم والكرّ لا الدفاع والفرّ، الكلمة الأولى قادته إلى الثانية، والثالثة قادته إلى الرابعة، وبصيغ متقاربة في تفعيلاتها، كأنه يعبر عن سرعة متراتبة، وبعض النقاد حوّل هذا الشطر الأول إلى حالة أسطورية ، إذ رأى أن حصان امرئ القيس هو حصان أسطوري لأنه يكر ويفر ويقبل ويدبر معا، في وقت واحد، وهذا كان رأي أحد أساتذتي بالجامعة، وكان رأيي أنه لا يقوم بذلك في وقت واحد، بل بشكل متراتب، وأن (معا) هنا تعني أنه قادر على القيام بالفعلين معا: الكر ثم الفر، والإقبال ثم الإدبار. سرعة الحصان قادت امرأ القيس إلى تشبيه حصانه بالصخر الذي يدفعه السيل من أعلى. وهي سرعة خارقة بالتأكيد ، وجاءت القافية كما يهوى تماما مخلصا نهاية البيت بشكل تشبيهي تصويري مبدع، وهكذا في مختلف قوافي المعلقة. بيد أن هناك حالات ينجو فيها الشاعر من هذه المعركة الجمالية حين يتحول البيت الشعري إلى مجرد رصد حالة، تشبه حالات النثر، رغم أن التعبير الشعري موزون ومقفى، كقول أبي الطيب المتنبي: الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ البيت لا جهد فيه، هو مجرد رصد، وتستطيع أن تبدل كلماته حسبما تشاء، وهو بيت قاله عنترة العبسي من قبل. لكن حين يقول المتنبي: فكأنها نتجتْ قيامًا تحتهم وكأنهم ولدوا على صهواتها وهو استلهام لقول مأثور ، ربما عن عمر بن الخطاب، هنا يصاغ البيت بشكل مركب، ويفضي إلى ضرورة تأمله وقراءة دلالاته بحكمة منهجية.
1
1
466
،،، المخلوقات المؤقتة على كوكب الأرض تتنافس وتتصارع على أشياء بلا قيمة ، أشياء عابرة. لن يتبقى سوى الإنساني الجميل . ( عبدالله السمطي )
1
1
271