أيوب الجهني retweeted
سماع طالب العلم جاهلا يتعالم، يؤزّه -إن كان ذا قلب- لضبط أصوله.
فرب جاهل يملك مقولا خلابا يلوك به حججا مزوّقة، يحسبها الجاهلُ الفالقةَ التي لا تُعترض.
والطالب متيقن من فُيُولة رأيه وخطلِه، فما يمنعه من مُحاجّته -إن كان حذرا فَهِما- إلا عدمُ ثقته بأصله وأُسّه، وربما حاجّه فحُجَّ.
أيوب الجهني retweeted
ألا فليقُلْ مَن شاءَ ما شاءَ إنني
عن الناسِ ممّا أشتكيهِ لَمشغولُ
مُقيمٌ على نفسي أداوي جراحَها
وسيفيَ من وقْعِ الحوادثِ مَفْلولُ
مُقيمٌ على نفسي أُلَمْلِمُ شَعْثَها
وقلبيَ مِن مسِّ الجراحاتِ مذهولُ
لقد جعلتْ نفسي تذوبُ كأنني
على جمرةٍ في مُلتقى الريحِ مَمْلولُ
فما كنتُ إلا التِّبْرَ أَخْلَصهُ اللَّظَى
أو السيفَ أَبْهى ما يُرى وهْوَ مسلولُ
ولي غايةٌ من دونِها بذْلُ مُهجتي
فهل تَصْرفنّي عن ذُرا المجدِ عُطبولُ!
فإنْ تَرَني إلْفَ الهمومِ فإنها
لَتَنْفِرُ مِمَّن همُّهُ القالُ والقِيلُ
وتَأْلَفُ مَن لا يَنثني دون عزمه
ويَألَفُها ماضي العزائم شِمْليلُ
أيوب الجهني
لا يُعجِبَنَّك أنْ تَرى جَلَدي
إنَّ التجلُّدَ أوَّلُ العَطَبِ
.
إنْ أَبْدُ ذا جَلَدٍ فذاك بما
يَقتاتُ مِن روحي ومِن عَصَبي
فإذا رأيتَ تجلُّدي فأنا
أَوْلى من الإعجابِ بالحَدَبِ
أيوب الجهني retweeted
تخطئة اللغويين للمحدِّثين
في ألفاظ الحديث
-دراسة لغوية-
✍🏻| أيوب بن حميد الجهني
@_ayuob_
💡| «هذا كتاب تناولت فيه ألفاظًا حديثيَّةً خُطِّئَ فيها المحدِّثون تخطئةً لغوية، في ضبْطِ لفظٍة أو في تفسيرها، وحررت ما بين الفريقين في كل تخطئة بميزان العربية، تحريرًا لغويًّا صِرْفًا.
وقد دفعَتْ شِعابُ البحثِ في مواضعَ منه إلى الاستطراد في مسائلَ في الصرف أو النحو أو الرَّسْمِ، وتحريرِ القول فيها».
للطلب من المتجر
almohadith.com/PdxWmjB
أيوب الجهني retweeted
✍🏻 أيوب الجهني | @_ayuob_
«نجعة الرائد أشهر مؤلفاته وأكثرها أثرا ونفعا بين المتأدِّبين، وبه كان يوصي جِلّة الأدباء الشداةَ والمبتدئين، كوصية الرافعي لأبي رية: عليك بحفظ الكثير من ألفاظ كتاب نجعة الرائد لليازجي».
نُجعة الرائد وشرعة الوارد
في المترادف والمتوارد
#تأليف
إبراهيم اليازجي
#قدم للطبعة
أيوب بن حميدان الجهني
@_ayuob_
للطلب من المتجر
almohadith.com/jgdrzNY
لم أسترح يومًا إلى القراءة من غير الكتاب المطبوع، وما زلت إن احتجت إلى كتاب عانيت في تَطْلابِه حتى أناله، فلا أجد نفسي تقنع أن القراءة من الكتاب المصوّر تنفعها!
وليس ذلك لعلةٍ في الكتاب المصور من مثل تعب العين أو عسر التقليب، بل لِما يحدثه من قطيعة مع الكتاب الورقي، وهو شيء لا أجد نفسي تقبله، فهو الأصل في القراءة والتعلم ما دام في الدنيا شيء اسمه كتاب.
لكني وجدت عناءًا في سفري وتنقلي وساعات خروجي إذا طالتْ، فإما أن تثقل عليّ أحمال الكتب، وإما أن أُفْجَأً بساعات لم أقدّر أنها تحتاج إلى كتاب يسد فراغها.
حتى اهتديت إلى حيلة أنصفَتِ الكتابَ المصوّر ووقَفَتْني على شيء من نفعه، وهي أني إذا ابتدأتُ في كتاب جعلتُ منه نسخة مصورة على هاتفي، فما تسنح لي سانحة إلا ابتدرتها فأكملت من هاتفي حيث وقفت في قراءتي من الكتاب المطبوع، وأطوّفُ ما أطوّف به حتى إذا أويت إلى مكتبتي رجعت إلى شأني ونبذت هاتفي.
فوجدتني أتمُّ ما لم أكن أتمُّ مثلَه من قبل.
وتذكرت ما كان يصنعه المازني ليستعين به على القراءة إذا خرج، فقد كان يشتري الكتاب من غير تجليد ولا غلاف، فتكون أوراقه غير مجموعة في خيط فيقدر على تجزئة الكتاب، فيحمل منه ملزمة أو ملزمتين يقرأ فيهما إذا خرج.
وما جعل الله الإنسانَ ما عاشَ على حال واحدة، بل يضيق به زمن ويتسع به آخر، وله في حينٍ شِرَّةٌ وفي أحيانٍ فترةٌ، ولنفسه إقبال وإدبار، وللذهن مدٌّ وجزر.
فالعاقل من كان قُلَّبًا يلبس لكل حالة لَبوسَها.
"فذاك قريعُ الدهرِ ما عاشَ، حُوَّلٌ
إذا سُدَّ منه منخرٌ جاشَ منخرُ"
سألني سائل: لم أدخلت التاء على (ملولة) والقاعدة أنَّ (فَعُول) يستوي فيه التذكير والتأنيث، فلا تدخله التاء؟
والجواب أنَّ هذه التاء للمبالغة، لا للتأنيث، كما قالوا: رجلٌ فَرُوقة.
وكلمتي مِن كلمةِ أيمن بن خريم لعبد العزيز بن مروان إذ قال له لمَّا فضَّل نُصيبًا عليه: أنتَ طرِفٌ ملولة، فقال له عبد العزيز: أنا ملولة وأنا أُوَاكلك منذ كذا وكذا!
النفس طَرِفَة ملولة، تُخادَع مخادعةَ الصبي لِمَا يُصلحه. فأطمعْها ولا تُطِعْها، وأطعمْها ولا تُشبِعْها، وأَجِعْها ولا تُسْغِبْها، وأعطِها مرة، وامنعْها مرَّات، ولن تستقيم لك، فعلى الميل جُبِلتْ.
وقِوام الأمر المجاهدة.
أرادَ امرؤٌ عَيْبي، ولم أكُ مُذنِبًا
إليهِ، ولكن ضاقَ بالغِلِّ حامِلُهْ
يَروحُ ويَغْدو بين جَنبَيهِ غَيْظُهُ
ولا بُدَّ يومًا أنْ تُنيخَ رَواحِلُهْ
ولم أرَ مِثلَ الحِقْدِ أسْرعَ مَغْرَمًا
أواخِرُه مَشْئومةٌ وأوائِلُهْ
أرادَ لِكَيْما يَزْدَريني مُغَمَّرٌ
فأبْلَجَ حَقِّي إذ تَلَجْلَجَ باطِلُهْ
أيَغْمِزُني مَن لَّو غَمَزْتُ قَناتَهُ
تَكَسَّرَ منه كَعْبُه ومَفاصِلُهْ!
لِكُلِّ حَليمٍ شُعْبةٌ جاهِلِيّةٌ
فتَحْمَرُّ مِن جهْلِ السَّفِيهِ مَناصِلُهْ
فلا تُلْجِئَنِّي لِلَّذي ليس دَيْدَنًا
لمِثلي، ولا أُلْحَى إذا ما أُحاوِلُهْ
أيوب
اثنانِ ليس لهما صاحب: الجَحُود والمَلول.
أمَّا أحدهما فالإحسان إليه مكفور، والتقصير معه منشور، ولا يُطمع -مع ذلك- في نفعه، وعسى أن تُكفى ضرَّه.
وأمَّا الآخر فصحبته لك على حرْف، إذا مَلَّكَ مَجَّك، وإذا ملَّ غيرَك رجع إليك.
والصُّحبة بالمُوافَقة والمُواقَفة.
ورُبَّ صاحبٍ تفقده عينُك الزمانَ الممتدّ، فإنْ أردتَّه وجدتَّه كالنَّفَس المرتدّ.
ورُبَّ قريبِ المكانِ بعيدُ المكانة، تحسبه مَوْئلًا، حتى إذا جئته لم تجدْه شيئًا.
وكن لصاحبك كما تحبُّ أن يكون لك، وأَضِئْ له يقْدَحْ لك.
أيوب الجهني retweeted
youtube.com/watch?v=ZUkO07o3…
|• مفاتيح البيان: من أصول النحو إلى ثمرة الإعراب •| 📝
قدمها:
أ. أيوب بن حميدان الجهني @_ayuob_
أستاذ اللغة والنحو والصرف في جامعة أم القرى
بالتعاون مع مقهى ومحمصة شرق @shrqcoffee
لن تَنتهي ما عِشْتَ مِن حاجاتِها
تَفْنى، وما أَفْنيتَ مِن طَمَعاتِها
تِلْقامَةٌ غَرْثى، ولا تَرضى وإنْ
ألقيتَ ما ألقيتَ في لَهَواتِها
ولو امتطيتَ الرِّيحَ في إرضائها
أَعْيَتْ ولم تَبلُغْ مَدى غاياتِها
يَكفيك مِن سَوْءاتِها أنَّ الفتى
إنْ صار عبدًا عُدَّ مِن حسناتِها
شَقِيَ امرؤٌ يسعى لِيَطْلبَ صَفْوَها
أنَّى وقد جُبِلَتْ على كَدَراتِها!
فإذا أَرَدتَّ سلامةً وغنيمةً
فاقبَلْ لياليَها على عِلَّاتِها
ولِعَيْنِ عَيشِكَ -فارْتَقِبْها- غَفْلةٌ
فانهَبْ لنفسِكَ مِن يَدَيْ غَفَلاتِها
فلقد أظلَّتْنا ليالٍ لن نرى
مما مضى فيها سوى ذِكَرَاتِها
أيوب
سيبويه... من ينبوع العربية وبُحبوحة الفصاحة.
قال ابن كيسان -وذكَرَ سيبويه وتقديم النحويين إياه-: "وجعلوه الأصل الذي يرجعون إليه... فنظرنا في كتابه فوجدناه مستحقًّا للموضع الذي وضعوه به، ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح، لأنه أُلِّف في زمن كان أهله يَأْلَفون مثل هذه الألفاظ، فجاء به على مذهبهم".
وقال الأخفش الأصغر: "عمِلَ سيبويه كتابه على لغة العرب وخطبها وبلاغتها، فجعل فيه شيئًا مشروحًا، وجعل فيه مشتبهًا، ليكون لِمَن استيقظ ونظر فضْلٌ. وعلى هذا خاطبهم الله -عزَّ وجلَّ- بالقرآن".
وقال القاضي إسماعيل (ت282) وهو يفسِّر عبارة لسيبويه واستشهد لها كلامَ الله تعالى واستعمالَ العرب، ثم قال: "ولا يُستغرب وقوع مثلها في عبارة سيبويه، لأن كلامه من طراز كلام المتقدِّمين الناطقين على سليقة أهل الفصاحة. والاستقراء يُطْلعك على نظائر لها في كتابه".
وزعم رجلٌ أن سيبويه روى بيتًا مكسورًا في كتابه، فقال ابن جني: "فهل يليق بسيبويه أن يكسر شعرًا، وهو من يَنبوع العَروض، وبُحبوحة وزن التفعيل".
ونقول: وهل يليق بسيبويه أن يستسرَّ عُجْمةً وهو عربيٌّ في نشأته ولسانه وفكره وأخذه وتلقِّيه!
وخالف ابن مالك سيبويه في مسألة، وردَّ عليه بما لا يليق بمثله، فقال أبو حيان: "وانظر إلى جسارة هذا الرجل على سيبويه، وهو المُسْتَقْرِي العربيةَ عن العرب مشافهَةً أو عمَّن شافَهَ العربَ!
وابنُ اللَّبُون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ
لم يستطِعْ صَوْلةَ البُزْلِ القَناعِيسِ"
هكذا يَقْدُرُ العارفون بلغة العرب قَدْر سيبويه الإمام، في بيانه ولغته.
ولا غَرْوَ، فإذا كان عُكوف أحدِنا اليوم على الكتب الجامعة للكلام الفصيح والبيان الرفيع يَكْسِبُه من البيان بقدر قراءته له وحفظه إياه، فكيف بمن كان بين العرب يتتبعهم ويسمعهم ويحاورهم، من لدن ولادته، وقد كتب كتابه وللفصحاء بقيَّة!
"ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ
يجدْ مُرًّا به الماء الزلالا"
قال أبو بكر الزُّبيدي (ت٣٧٩) في مقدمة شرحه لأبنية سيبويه:
«ونشرح بعد كل باب منها ما وقع فيه من غريب الأبنية شرحًا كافيًا مختصرًا... وقد أَرْجأْنا منها شرحَ حروفٍ يسيرة لم يَنْتَهِ إلينا علمُها، فأتينا بها في أواخر الأبواب، ولم نَيْئَسْ بعدُ من إدراكها بعد استقصاء البحث عنها إن شاء الله تعالى.
ولعلَّ غافلًا يتوهَّم أنَّا ادَّعينا مداناة سيبويه في علمه، أو موازاته في نفاذه وفَهمه، بما زدنا عليه من الأبنية التي أغفل ذكرها، فيَنْحَلُنا إفكًا، وأنَّى لنا بما توهًّمه! وإنما تكلمنا على أصوله، ورددنا عليه من علمه، والإحاطة على البشر ممتنعة، والعصمة عنهم مرتفعة».
من عادة الزمخشري في كتابه "أساس البلاغة"، أنَّه يختم المادَّة بتراكيبَ موجَزةٍ، من اختياره أو إنشائه، مُضَمَّنةٍ مفردةً تتَّصل بالمادة التي يُفسِّرها. وفي هذه الخواتيم لطائف وطرائف وفوائد.
ومن لطيف هذه الخواتيم قوله في ختام مادَّة (ب و ب): "و(بَوَّبَ المصنِّفُ كتابَه، و(كتابٌ مُبَوَّبٌ)، وتراجم أبواب سيبويه عظيمةُ النَّفْع".
وذلك كما ذكر، فتراجم أبواب سيبويه ليست من قبيل العنوانات والحدود التي استقرَّتْ عليها كتب مَن بعده، بل فيها فقه الباب وخلاصته وخيطُه الناظم.
ونقل ابنُ المُنَيِّر عن جَدِّه قولَه: "كتابانِ فِقْهُهما في تراجمهما: كتاب البخاري في الحديث، وكتاب سيبويه في النحو".
ويشيع القول بأنَّ علةَّ طول ترجمات أبواب الكتاب عدم استقرار المصطلحات آنذاك، كقوله في ترجمة باب (التنازع): "هذا باب الفاعِلَينِ والمفعولَيْنِ اللذَين كلُّ واحدٍ منهما يفعل بفاعله مثلَ الذي يُفعل به، وما كان نحو ذلك"، وكقوله في ترجمة باب (الاشتغال): "هذا باب ما يكون فيه الاسم مبنيًّا على الفعل قُدِّم أو أُخِّر، وما يكون الفعل فيه مبنيًّا على الاسم".
ولا أحسب أنَّ العلَّة ما ذكروا، فقد وضع سيبويه ومَن قبله مصطلحات غير قليلة، وما كان يُعجزه أن يضع عنوانًا جامعًا للباب من كلمة أو كلمتين وهو لم يعجِز عمَّا هو أعسر من ذلك. وأحسب أنَّ غايتَه غيرُ غاية التبويب المجرَّد الذي يُراد به الإيماء المختصَر لمسائل الباب، فجاءت على صورة الشرح والبسْط. وهي حقيقة بدراسةٍ موسَّعة.
عجِبتَ لِحالي بين يومٍ وليلةٍ
وأعياك ما تلقى بوجهي مِن الضدِّ
فبينَا ترى وجهي عليه بشاشةٌ
ونُعْمى كأني قد هبطت من الخُلْدِ
تراني بوجهٍ كالحٍ مُتَرَبِّدٍ
كأني مِن الموت الزُّؤامِ على وَعْدِ
نَقِيضانِ لا أنفكُّ أُنفِق فيهما
شبابي وما أبقى لي الدهرُ مِن حَدِّ
فإنْ أَبْدُ في بؤسٍ وضَنْكِ معيشةٍ
فلِلوجدِ نارٌ حَرُّها مُتْلِفٌ مُرْدِي
وإنْ أَبْدُ ذا حُسْنٍ عليَّ صَبَاحَةٌ
بَهِيًّا، فإنَّ الحُسْنَ مِن وجهها يُعْدي
أيوب
إني لَيُعجبني الفتى الجَيَّاءُ بالخير، المنصرف إليه، المنشغِل بالنفع، المُذِيع له، المُعْرِض عن القاعدين، المنشغل عنهم، كالذي يقول فيه الأول:
فتًى مثلَ صَفْوِ الماءِ، ليس بباخلٍ
بِخَيرٍ، ولا مُهْدٍ ملامًا لِباخِلِ
ولا قائلٍ عَوْراءَ تُؤذي جليسَهُ
ولا رافعٍٍ رأسًا بِعَوراءِ قائلِ
يسعى، ولا ينشغل بلوم من لا يسعى. ولا يسلم من قاطعِ طريق، لكنه مشمِّرٌ مُجِدٌّ لا يلتفت عن غايته.
اغرِسْ غرْسَك، واجمَعْ همَّك، فالملتفت لا يَصِل.
ما رحمت أحدًا رحمتي لحاسدٍ جمع بين جنبيه بلاءين، بلاء الحسد وبلاء القعود، يحسُد عالمًا عامًلا. فما تسمع من الأول إلا جعجعته، ولا ترى من الآخَر إلا طِحْنَه. فالحاسد دائب في قوله يزعم أنه يفنِّد ويكشف ويرد الحق إلى نصابه وما ترك إلا زبَدًا يذهب جفاءًا، والمحسود يعمل ويترك وراءه ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
من أجل ذلك إن بُلي عاملٌ نافعٌ بحَسَدة -ولا بد- فلا شيء أقْتَل لهم من الإدبار عنهم، ولا كلمة أبلغ في الرد عليهم من ترك الرد عليهم.
ولله در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله!
قال إبراهيم الشيباني (ت ٢٩٨):
«ولا تطمعْ فيها [أي صنعة الكتابة] باستعارتك ألفاظَ الناسِ وكلامَهم، فإن ذلك غير مثمرٍ لك، ولا مُجْدِ عليك.
ومن كان مرجعه فيها إلى اغتصاب ألفاظ مَن تَقدَّمَه، والاستضاءةِ بكوكبِ مَن سبقه، وسَحْبِ ذيلِ حُلَّةِ غيرِه، ولم يكن معه أداةٌ تُوَلِّدُ له مِن بنات قلبه ونتائجِ ذهنه الكلامَ الحُرَّ والمعنى الجزْلَ= لم يكن من الصناعة فى عِيرٍ ولا نفير.
على أن كلامَ العظماء المطبوعين، ودَرْسَ رسائل المتقدمين على كل حال، مما يفتِّق اللسان، ويوسِّع المنطق، ويشحذ الطبع، ويستثير كوامنَه، إن كانت فيه سجيَّة».
تأمَّل قولَه: "ولم يكن معه أداةٌ تُوَلِّدُ له مِن بنات قلبه ونتائجِ ذهنه الكلامَ الحُرَّ والمعنى الجزْلَ".
هذا فيمن توكَّأ على كلام نفثتْه صدور البلغاء، وجرتْ به أقلام المترسّلين الأَبْيِناء، فكيف بمن يروم الإبانة عن مكنون نفسه، والإفصاح عن نتاج فِكْره وعقله= بعقلٍ مصنوع، ولسانٍ مستعار ليس من ورائه قلبٌ ولا روح!
إن الإنسان بذلك ليكفر نعمةَ ربِّه الرحمن الذي علّمه البيان!
حذار من الاتِّكال على غير عقلك والاتكاء على غير قريحتك، واستجداء طبعٍ غيرِ طبعك، فإن مَن وكَّل عقلًا مصنوعًا يفكّر دونه ويستنبط عنه، أو لسانًا مستأجَرًا يقول عنه= فقَمِنٌ بالبلادة العاجلة، والعجز الحاضر، والعِيِّ الظاهر.
وخطَأُ عقلِك المطبوعِ خيرٌ من صواب عقلٍ مصنوع، لأن خطأَك -إن عقَلْتَه- مُفْضٍ بك إلى صوابك، وصواب غيرك -غالبًا- مقيم بك على خطئك.
وإنَّ العاقلَ في زماننا ليُدافع أدواء العقل مدافعةً لم يكن مَن سبقنا محتاجين إلى عُشْرها، لكثرة الجهل وفشوِّ البلادة، وإنَّ لهما لعَدْوى أسرع من الجرَب في الإبل.
ونَجَمَتْ ناجمةُ العقول المصنوعة فزادَت ضِغْثًا على إبَّالة، ومدَّتِ الحَمْأَةَ بماء.
دع ما في ذلك من لبس ثياب الزور وتشبُّع متعاطيها بما لم يُعْطَ.
وإنَّ في ذلك كلِّه لرَقْدةً للعقل، و"رَقْدَةُ العقل أطول من رقدة العين، وهو أَحْوَج إلى الشحذ من السيف، وأفقر إلى التعاهد، وأسرع إلى التغيُّر، وأدواؤه أَقْتَل، وأَطِبَّاؤه أقل". كما قال الجاحظ.










