[ تزاحم الضيقات بالصدر الرحيب
نفتح ملف الهمّ ونقفل ملف
يالله بجاهك من تردّاي النصيب
وبحماك يالله من مقاشير الصدف
نحيا حياة أحرار راضين النصيب
ونموت ما تاطا لنا الدنيا طرف
ونطيب لو عيّت ليالينا تطيب
فضلٍ من اللي جمّل الحال ولطف ]
الموجع يا صديقي،
أننا يوم أن كان متاحاً لنا أن نشتكي،
كنا نجهل ما بنا.
ويوم أن عرفنا ما بنا،
كان أوان الشكوى قد فات.
أعرف ورطتك يا صديقي بمعنىً خامٍ،
غير قابلٍ للصرف في السوق.
أسمع صمتك، الذي لا يبحث عن صوت.
صمت الصحراء المفزع، بعد رحيل آخر القوافل.
أفهم صوتك الغائر صداه في الزمن،
كحداءٍ لفارسٍ قديمٍ، أفلتت منه المعركة.
بحثاً عن الحياة التي تليق بي،
استدخلت حيوات كُثُر، ليست لي.
بعد عمرٍ من الزحام، لم أعُدْ أطمح إلى شيءٍ،
سوى إخراج هذا الضجيج من رأسي.
بلايا الشرق الأوسط من إيران
التي وجدت لها مطايا بلا ثمن.
العرب الأقحاح كانوا يأتون الكفر البواح،
وهم يعلمون، على ألَّا يُمَسَّ كبرياءهم.
في هذا الزمن عرب يطأطئون ظهورهم للفُرس
ليمتطوهم باسم إيمانٍ مزوّر.
"انهضوا أيها العبيد.
فإنكم لا ترونهم كباراً إلا لأنكم مطأطئون."
هذا التكالب و"الاستكلاب" على بلادنا،
ليس جديداً.
قال "البدر" قبل ثلاثة عقود:
[ واللي جمعهم مسلمينٍ وكفار
في حربنا صفٍ وذي حكمةٍ له
ما غيّروا بقلوبنا خمسة أعشار
من الوفا والحب والصّدق كلّه ]
التاريخ يعيد نفسه.
أُقدِّم بلاغات فقدانٍ كل يوم.
أُحرر محاضر تلفياتٍ كل يوم.
لكن لا يزال رهاني على جزءٍ صغيرٍ مني،
لم ينلْ منه الفقد، ولا العطب، حتى الآن.
جزءٌ لا يزال يلمع وسط الظلام،
كحجرٍ كريمٍ في منجم فحم.
منذ وقتٍ ليس بالقصير -لا أتذكره-
كنا أنا، وأنا، وأنا هنا، نمشي سوياً.
انزلقنا نحو هاويةٍ سحيقة.
ولم يكن ممكناً سوى إنقاذ واحد.
منذ وقتٍ ليس بالقصير -لا أتذكره-
وأنا أمشي هناك.
مع أحدٍ لا أعرفه، لا أفهمه.
يبدو أنني أنقذت الشخص الخطأ.
ليست الخسائر هي أثقل ما يحمله
من لم يعد لديه ما يخسره.
الثقل كله، في ذلك الرصيد الضخم
من الحذر القديم، الذي لا يعرف ما يفعل به.
لا أثقل من حَذرٍ يحرس الفراغ.

