Pinned Tweet
بين شعبه وجنده، لا تراه لوحده، بل ترى وطنًا اجتمعت فيه محبّةُ الناس، وعزيمةُ الرجال، وهيبةُ الدولة؛ حفظه الله وحفظ به عزّ المملكة ومجدها. 🇸🇦
حين تنتصر الدولة للإنسان
من الأخبار التي تستحق أن نتأمل معانيها، لا أن نكتفي بقراءة عناوينها، ما شهدته المملكة خلال اليومين الماضيين من تطورات تشريعية تمس حياة الناس وحقوقهم.
فنظام التنفيذ الجديد يعزز استيفاء الحقوق المالية، مع صيانة الضمانات النظامية ومراعاة الأحوال الإنسانية والاجتماعية للمدين وأسرته.
وفي التعليم، جاءت لائحة جديدة تمنع المدارس الخاصة من حجب نتائج الطلاب أو حرمانهم من خدماتهم التعليمية بسبب خلافات مالية مع أولياء أمورهم.
وقد يبدو الأمران متباعدين، غير أن بينهما معنى عظيمًا: أن يكون للحقوق سلطانها، وللإنسان كرامته؛ فلا يُضيّع التسامح حقَّ صاحبه، ولا تتجاوز المطالبة بالحق حدود العدل.
وأجمل ما نشهده في التحول السعودي أن بناء الدولة الحديثة لا يجري في المصانع والمطارات والمدن الكبرى وحدها، وإنما يمتد إلى تفاصيل الحياة التي قد لا تستوقف العناوين؛ إلى أسرةٍ تُصان حقوقها، وطفلٍ لا يُؤاخذ بما ليس من مسؤوليته، ومتعاملٍ يطمئن إلى أن حقه تحميه مؤسسات الدولة.
فالتقدم الذي نعتز به ليس ما تشهده الأبصار من عمرانٍ فحسب، بل ما يلمسه الإنسان من عدلٍ وطمأنينة، وما يجده في النظام من ضمانٍ لحقوقه وصونٍ لكرامته.
وهكذا يكتمل معنى البناء؛ أن تشيد الدولة ما يُعظّم قوتها، وتسنّ من العدل ما يجعل تلك القوة في خدمة الإنسان.
حين تُختبر مصداقية الأمم المتحدة
كيف تطمئن أسر ضحايا الفاشر إلى عدالة مؤسسةٍ دولية، إذا تولّت قيادتها شخصيةٌ سبق أن دافعت عن نفي اتهامات تتصل بإسناد الميليشيا التي ارتكبت تلك الفظائع؟
وثّقت بعثة أممية جرائم تحمل سمات الإبادة الجماعية، وكشفت تحقيقات حقوقية مستقلة عن شبكات إمداد ومرتزقة مرتبطة بدول إقليمية استفادت منها قوات الدعم السريع. وهي وقائع تقتضي تحقيقًا ومحاسبةً، لا أن تُطوى في أدراج المجاملات الدبلوماسية.
ولا يُحاكم المرء بجنسيته، ولا تُنسب إلى لانا نسيبة جرائم لم يثبت ارتكابها لها. وإنما تُسأل عن موقفها من الأدلة، وعن قدرتها على ممارسة الاستقلال الذي يفرضه المنصب.
لقد تعهّدت بدعم التحقيقات والمساءلة، وهذا تعهد ينبغي أن يُختبر: هل ستدافع عن استقلال المحققين، وتطالب بمحاسبة من تثبت مسؤوليته عن إسناد تلك الجرائم، ولو امتدت الأدلة إلى جهات في الدولة التي مثّلتها؟
فالأمين العام للأمم المتحدة ليس سفيرًا لدولةٍ مُنح صلاحيات أوسع، وإنما مؤتمنٌ على ميثاقٍ ينبغي أن يعلو على مصالح العواصم.
وأخطر ما قد يصيب العدالة الدولية أن يصبح نفوذ الدولة أقدر على حماية سمعتها، من قدرة الضحايا على انتزاع حقوقهم.
إيران وحلف مكة.. امتحان الثقة
هل يمكن أن نرى إيران يومًا عضوًا في حلف مكة للدفاع المشترك، إلى جانب السعودية وباكستان وتركيا؟
لم يعد السؤال ضربًا من الخيال السياسي؛ فقد أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن الاتفاق لا يمنع انضمام أعضاء جدد، بمن فيهم إيران، وأن الأمر متروك لقرار القيادات السياسية للدول المؤسسة.
غير أن الطريق من طهران إلى مكة لا يُقاس بالمسافات، وإنما بما تراكم بين العاصمتين من أحداث، وما ينبغي تجاوزه من أسباب الريبة وانعدام الثقة.
فكيف يُتصوّر أن تقبل السعودية التزامًا بالدفاع عن إيران، وقد تعرضت أراضيها ومنشآتها ومدنها لاعتداءات إيرانية، وعانت سنواتٍ من تهديدات جماعات مسلحة مرتبطة بطهران؟
ولعلّ أكثر الوقائع دلالةً أن المملكة أكدت مطلع هذا العام أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على إيران، ثم تعرضت رغم ذلك لهجمات إيرانية مباشرة. فأيُّ ضمانٍ تستطيع طهران تقديمه اليوم، وقد أخفقت بالأمس.
وهنا ينبغي التفريق بين أمرين: أن تسعى السعودية إلى تجنيب المنطقة حربًا جديدة، وأن تمنح دولةً أخرى ضمانةً عسكرية تجعل الاعتداء عليها اعتداءً على المملكة نفسها.
الأول تقتضيه المصالح والحكمة، أما الثاني فيحتاج إلى ثقةٍ راسخة والتزاماتٍ لا تحتمل الغموض.
ولذلك فإن السؤال الأجدر
هل تستطيع إيران أن تنتقل من سياسة النفوذ عبر الجماعات المسلحة إلى علاقاتٍ تحترم سيادة الدول ومؤسساتها وحدودها؟
وهل تقبل وقف إسناد الميليشيات والهجمات العابرة للحدود، وإخضاع الالتزامات الأمنية لآليات تحقق واضحة، وضمان سلامة الملاحة، ومعالجة ملفات الصواريخ والمسيّرات والبرنامج النووي، وتحمل مسؤولياتها عن الأضرار التي ثبت تسببها فيها؟
ليس المقصود أن تتخلى إيران عن حقها في الدفاع عن نفسها، وإنما أن تقبل بالقاعدة ذاتها التي تريد أن يحميها الحلف بموجبها: أمنك لا يكون على حساب أمن جارك، وسيادتك لا تمنحك حق العبث بسيادة غيرك.
وقد تكون البداية الأجدى اتفاقًا إقليميًا لعدم الاعتداء، تتبعه إجراءات لبناء الثقة، وتُختبر نتائجه في الواقع قبل الانتقال إلى التزامات الدفاع المشترك.
وللسعودية أن تمد يدها للسلام دون أن تنسى ما أصابها، وأن تفتح أبواب التفاهم دون أن تفرّط في ضمانات أمنها. فالمصالحة لا تقتضي محو الذاكرة، وحسن الجوار لا يُثبت بحسن العبارات، وإنما باستقامة الأفعال.
ولعل المفارقة الكبرى أن انضمام إيران إلى الحلف، إن أصبح ممكنًا يومًا، لن يكون أهم من التحول الذي ينبغي أن يسبقه؛ أن تنتقل المنطقة من استخدام الجماعات المسلحة وسيلةً للنفوذ، إلى سيادة الدول ومؤسساتها أساسًا للأمن.
فليس أعظم إنجازٍ لحلف مكة أن تتسع عضويته حتى تضمّ من خُشي اعتداؤه، وإنما أن تتغير الأسباب التي جعلت قيام الحلف ضرورةً من الأساس.
وحينئذٍ لن يكون السؤال: لماذا تقبل السعودية بانضمام إيران؟
بل: ما الذي تغيّر في سلوك إيران حتى أصبح قبولها ممكنًا؟
أبعد من الصورة
في أتلانتا، حالت الخلافات السياسية دون أن يقف وزراء خارجية أكبر اقتصادات العالم في صورةٍ جماعية، وإن جمعتهم قاعةٌ واحدة. ولعل في ذلك ما يختصر مفارقة عصرنا: عالمٌ تتباعد مواقفه، وتزداد حاجته إلى بعضه كلما اشتدت خصوماته.
وفي قلب هذا المشهد، تتحرك الدبلوماسية السعودية على مسارات متوازية؛ مباحثات مع واشنطن تُوِّجت بتوقيع عقد مشاركتها في إكسبو الرياض 2030، وحوار مع موسكو بشأن أمن المنطقة والملاحة، ولقاءات مع الاتحاد الأوروبي وكندا. وقبلها بأسبوع، شاركت المملكة في اجتماع إسطنبول الذي جمع أربع قوى إقليمية بأربع دول أوروبية لبحث أزمات المنطقة وأمن الممرات البحرية.
والخيط الذي يصل هذه التحركات أعمق من مجرد تعدد اللقاءات.
فحين يُهدَّد مضيق هرمز أو باب المندب، لا تنحصر العواقب في الدول المطلة عليهما؛ بل تمتد إلى أسعار الطاقة والغذاء، وتكاليف الشحن، وسلاسل الإنتاج في قاراتٍ بعيدة. وهكذا يصبح أمن المنطقة مصلحةً عالمية، لا شأنًا إقليميًا يمكن للآخرين اعتزال تبعاته.
وهنا تتضح قيمة الدبلوماسية التي تجمع بين صيانة المصالح الوطنية، وبناء الشراكات، وفتح قنوات الحوار؛ فلا تجعل التعاون مرادفًا للتبعية، ولا الاختلاف السياسي قطيعةً لكل مصلحة مشتركة.
إن العالم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الصور التي تُخفي خلافاته، بقدر حاجته إلى تفاهماتٍ تمنع تلك الخلافات من أن تتحول إلى أزماتٍ يدفع ثمنها الجميع.
ولعل أبلغ صور النفوذ في هذا الزمن ألّا تجمع الدول في إطار صورة، وإنما أن توسّع بينها مساحة المصالح التي تستحق أن تجتمع من أجلها.
تعز.. بابٌ عظيم للأجر
في تعز، هناك أمهاتٌ يشغلهنّ كيف يُطعمن صغارهن، وأسرٌ أثقلتها الحاجة، ومرضى ينتظرون دواءً، وأطفالٌ أصبح الحصول على الماء والغذاء من هموم أيامهم.
هؤلاء أشقاؤنا، ولهم في أعناقنا حقُّ الأخوّة، وفي أموالنا بابٌ من أبواب الإحسان.
يا أهل الخير، قد لا نشعر نحن بقيمة ما نتصدق به، ولكنه قد يكون عند محتاجٍ طعامَ يومه، أو دواءَ مرضه، أو ماءً يروي ظمأه.
وقد قال رسول الله ﷺ: «ما نقصت صدقةٌ من مال».
أمامنا اليوم حملةٌ مباركة عبر منصة «ساهم» التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة، لإغاثة أشقائنا في تعز وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
فلا تستصغروا قليلًا تبذلونه، ولا تؤخّروا خيرًا تقدرون عليه. تصدّقوا بما تيسّر، وانشروا الحملة؛ فلعلّ من يراها بسببكم يكون سببًا في تفريج كربة أسرة.
وفي تعز أناسٌ لا يعرفون أسماءنا، ولكن الله يعلم ما نقدّمه لهم.
اللهم اجعل لنا من أوجاعهم فرجًا، ومن حاجتهم نصيبًا من العون، وتقبّل من كل من أحسن إليهم. 🇸🇦🇾🇪
الاستجابة الإنسانية العاجلة لإغاثة الأشقاء في تعز - منصة ساه… sahem.ksrelief.org/ar/Pages/…
ما وراء الرقائق
بينما يتسابق العالم إلى امتلاك أذكى الخوارزميات وأسرع الرقائق، تتشكّل خلف هذا السباق معادلةٌ لا تقل عنه أهمية: من يملك القدرة على توليد الكهرباء وتخزينها وإيصالها بكفاءة، يملك أحد مفاتيح الاقتصاد الذي ستقوم عليه تلك الخوارزميات.
ومن هنا يستحق خبر «أكوا» السعودية قراءةً تتجاوز عنوانه؛ فالشركة تتجه، بالشراكة مع مؤسسة أمريكية، إلى تأسيس منصة تستهدف استثمارات بنحو أربعة مليارات دولار في قطاع الكهرباء بالولايات المتحدة، حيث يتصاعد الطلب على الطاقة مع اتساع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي الداخل، تكشف الطلبات المتقدمة على صناعة المحولات الكهربائية، والتوسع في البنية الحاسوبية والبحثية، عن حلقات أخرى في هذه المعادلة؛ فليس بناء الاقتصاد الرقمي شأنًا يخص شركات التقنية وحدها، وإنما هو عمل تتساند فيه صناعة الطاقة والهندسة والحوسبة والتمويل.
وهنا تتجلى فرصة اقتصادية جديرة بالتأمل: أن تتجاوز الخبرة السعودية حدود تصدير موارد الطاقة، إلى المشاركة في إنشاء المنشآت التي تنتجها، والشبكات التي تنقلها، والمنظومات التي تحفظ استقرارها، حتى في أكبر الأسواق الصناعية في العالم.
غير أن قيمة هذه الفرصة لا تُقاس بضخامة الاتفاقات، وإنما بما يتحقق منها من مشروعات رابحة، ومعرفة متوطنة، وصناعات قادرة على المنافسة، وإمدادات موثوقة تحتمل اضطراب الأسواق.
لقد كان امتلاك مصادر الطاقة أحد أعظم أسباب القوة الاقتصادية في القرن الماضي، وقد يصبح إتقان تحويلها إلى كهرباء موثوقة وتوظيفها في الإنتاج والمعرفة من أهم أسباب القوة في العقود المقبلة.
وفي عالمٍ يتباهى بذكاء الآلات، قد تكون الميزة الأعمق لمن يستطيع أن يُبقي ذلك الذكاء عاملًا، حين تعجز عنه سائر الآلات.
أصدق الوفاء للقبيلة أن يكون عزُّها من عزِّ الوطن
أحسن عبدالعزيز الجبر التنبيه؛ فقبائلنا مفاخرُ نسبٍ ومآثر، والمملكة صرحُ عزٍّ تتآزر فيه أمجادها. وما كان الاعتزاز بالقبيلة يومًا ذريعةً للانتقاص من غيرها، ولا حميّة الأجداد وقودًا لفتنةٍ يشعلها مجهول.
فمن صدق اعتزازه بقبيلته، جعل عزّها من عزّ وطنه؛ إذ لا شرفَ في مجدٍ يُبنى على فرقة الإخوة، ولا رفعةَ لنسبٍ تُنتقص بها وحدة البلاد.
احذروا من المرحلة القادمة في حملات تشويه ممنهجة للمجتمع السعودي وإثارة الفتن بين أبنائه.
قد نشهد بروز حسابات تنتحل الانتماء لقبائل معينة، وتتعمد الإساءة إلى قبائل أخرى، بهدف تأجيج العصبية القبلية وضرب النسيج الاجتماعي.
تذكّروا أننا أبناء عمومة، يجمعنا النسب والتاريخ والوطن، ونعتز بانتسابنا لجدّنا إسماعيل عليه السلام.
لا تسمحوا لأحد أن يجعل من قبائلكم أداةً للفرقة بينكم.
There is something deeply moving about seeing someone speak of your homeland with the affection of one of its own.
Saudi Arabia is blessed not only by what it possesses, but by the place it holds in hearts far beyond its borders.
Your words are a beautiful reminder that some bonds are neither written in treaties nor measured in trade. They are simply carried in the heart.
May Saudi Arabia always be worthy of such friendship, and may you always find a friend in its people. 🇸🇦❤️
أستاذ عبدالرحمن، لعل ما فاتك في تفسير غضب السعوديين عليك أنهم لم يعترضوا على دعوتك إلى التثبت، ولا على تحذيرك من الحسابات المنتحلة والحملات المضللة؛ فهذه أمور لا يختلف عليها عاقلان. وإنما كان اعتراضهم على ما بدا من حديثك في «سقراط» من تحميل المغرد السعودي تبعات توتر العلاقات مع بعض الدول الشقيقة، وكأن الحكاية بدأت حين ردّ السعودي، لا حين وقعت الإساءة إلى بلاده.
لقد وجد كثيرون في حديثك عتبًا شديدًا على من يتصدون للإساءات، دون أن يجدوا بالقدر نفسه مساءلةً لمن أشعلها ابتداءً، سواء أكان صاحب منبر إعلامي، أم شخصية عامة، أم حسابًا يتعمد التحريض على المملكة وقيادتها وشعبها.
وزاد من حدة الاستياء أن ذلك جاء في سياق حديثك عن قدرات الحوثيين وأداء قناة الجزيرة؛ فاجتماع هذه المواقف في مقابلة واحدة ترك لدى بعض المتابعين انطباعًا بأنك كنت أشد نقدًا للمدافع السعودي من بعض الجهات التي يخاصمها.
ولا يعني هذا أننا ننكر ما في الساحة من تجاوزات، أو نزعم أن كل من رفع راية الوطن أحسن الدفاع عنه. ففيها المخلص والمندفع، وفيها من ينتحل هويتنا ليعبث باسمنا. لكن الإنصاف يقتضي ألّا يُجمع هؤلاء في حكم واحد، وألّا يُحمّل المواطن تبعات خلافات سياسية وإعلامية أوسع من تغريدته.
ثم إن العلاقات بين الدول أعمق من أن تُختزل في سجال على منصة، كما أن الغيرة الوطنية أكرم من أن تُختزل في فوضى إلكترونية. والمطلوب تهذيب الخطاب لا إخماد الصوت، وتمييز الصادق من المنتحل، لا أن تصبح الدعوة إلى ضبط الردود عذرًا لتجاهل أسبابها.
أما توضيحك اليوم فنقدّره، ونحسب لك حرصك على أن يكون الدفاع عن الوطن قائمًا على الوعي والتثبت. غير أن من الإنصاف أيضًا أن تدرك لماذا غضب الناس؛ فقد رأوا في كلامك ما خشوا أن يُفهم منه انتقاصٌ من مواقفهم، وهم الذين لم يجدوا لأنفسهم باعثًا على الكتابة أعظم من محبتهم لبلادهم.
وما أحوجنا إلى أن تجتمع خبرة أمثالك وحكمة الكلمة مع غيرة هؤلاء وحماستهم؛ فلا يُجعل اختلاف الوسيلة خصومةً بين أبناء الوطن، ولا يُطلب من أحدهم أن يصمت عن الإساءة، وإنما أن يرد عليها بما يليق بوطنه، صدقًا وحجةً وأدبًا وقوة.
"مصدوم"
"مع الحوثي"
"ضد المغرّد السعودي"
"يناصر الجزيرة"
هذه جزء من بعض الاعتراضات على ما ورد في مقابلتي في "سقراط" مع أخي الأستاذ عمر الجريسي.
وربما حان الوقت لنقاش الأفكار التي أردت إيصالها ان لم يكن اليوم، ففي الأيام التالية بشكل موسع.
دفاع المغرّدين الوطنيين عن بلدنا، ومواجهة خصومه في وقت تتعاظم فيه التحديات، لاشك انه غاية نبيلة، وطاقة وطنية، وقد أثبتت الظروف والأزمان بأنهم حصن منيع تجاه الحملات الاعلامية التي تستهدف وطننا الغالي،
ونكتشف حقيقة الذين يتلبسون لباس مغردينا وكنا نراهم خلال الأشهر الماضية، في هذه الساحة، ينتحلون اسماء وصور وشعارات سعودية،
ويستخدمون وسائل مثل الـVPN لإخفاء موقع اتصالها الحقيقي وإظهار موقعها السعودية.
اختراق الساحة الإعلامية السعودية هو جزء من الصراع الدائر، الذي يسوق روايات كاذبة،
ويثير حساسيات داخلية، ويشعل معارك خارجية، بهدف تشويه صورة المملكة وأهلها، تسعى لتأليب الرأي العام السعودي والعربي والإسلامي،
والخطر يتضاعف عندما يتلقف مغرّد صادق النية رواية مضللة، ثم ينشرها فيمنحها ثقته وجمهوره وهي التي لم تكن تملكه.
لمواجهة هذا الاختراق نحتاج إلى توعية مستمرة، والتثبت قبل إعادة النشر، ورصد الحسابات المنتحلة.
بالتأكيد، المغرّدون السعوديون 🇸🇦 قوة ضرورية وركن من أركان التصدي للعدو وتعزيز اللحمة الوطنية،
لقد شوّشت الدعاية المعادية الحقائق على الملايين من الناس في المنطقة، وتواصل محاولاتها لتأليبهم على المملكة واليمن ودول الخليج.
لهذا، علينا ان نبقى متحدين 🇸🇦
You are right that the Gulf must take greater responsibility for its own security. But an important part of that transformation is already taking shape in Riyadh.
Saudi Arabia has signed a collective-defence agreement with Pakistan and Türkiye; expanded naval construction and technology cooperation with Spain; secured South Korean air-defence systems and joint defence research; and developed military-industrial partnerships with France and Italy.
Its cooperation also extends to Britain, Greece, China, India and Egypt, while new defence agreements with Malaysia, Slovakia and Somalia further broaden its options.
These relationships differ in scope. Some concern mutual defence, others weapons production, training, technology or operational cooperation. Their significance lies not in counting flags, but in diversifying the capabilities, knowledge and partnerships available to the Kingdom.
And while strengthening deterrence, Riyadh continues engaging Tehran diplomatically.
The essential distinction is between dependence and partnership.
Strategic autonomy does not mean having no allies. It means possessing enough capabilities and alternatives that no single ally holds the key to your security.
The Gulf must take ownership of its future. But ownership is built through strength, cooperation and freedom of choice, not isolation.
The Gulf states need to recognise that their long-term security cannot rest on American protection while the region remains trapped in an endless cycle of confrontation.
Washington may be a security partner, but it is not the one that has to live with the consequences of a regional war. Geography is unforgiving, and no amount of American military presence can insulate the Gulf from the fallout of a conflict with Iran.
The Arab world needs to draw a clear line against Israeli hegemony and tell Washington that the region cannot continue to be a theatre for wars driven by external strategic calculations. The security of the Middle East cannot be built on perpetual confrontation, nor can regional stability depend indefinitely on American military power.
The way forward lies in regional cooperation, dialogue and a security framework that takes into account the interests and legitimate concerns of the countries that actually share this neighbourhood.
The Gulf states have both the agency and the collective weight to push for such an order. The question is whether they are prepared to exercise it, rather than continue outsourcing their security to Washington and hoping that the next war will spare them.
ثمة تحوّل يجري على سواحل المملكة، قد لا يدرك المرء عظيم أثره إذا اكتفى بقراءة أخبار السفن واحدةً بعد أخرى.
في رأس الخير، تعاقدت «البحري» على بناء ثلاث ناقلات نفط عملاقة بقيمة 1.692 مليار ريال، تبلغ حمولة كل منها 320 ألف طن، ليرتفع عدد السفن التي تعاقدت على بنائها داخل المملكة إلى تسع سفن.
وفي إسبانيا، عُوِّمت السفينة الحربية السعودية «نيوم» ضمن مشروع «السروات»، على أن تُستكمل منظوماتها وعمليات دمجها واختبارها في المملكة، في مشروع يتضمن تأهيل أكثر من مئة مهندس سعودي، وتوطين قدرات تقنية وعسكرية، من أبرز ثمراتها منظومة «حازم» لإدارة القتال البحري.
وقد تبدو هذه المشاريع متباعدة في أغراضها؛ فهذه ناقلات للتجارة والطاقة، وتلك سفن لحماية المصالح والممرات البحرية. غير أن بينها أصلًا استراتيجيًا واحدًا: بناء القدرة الوطنية على امتلاك المعرفة الصناعية، لا الاكتفاء باقتناء منتجاتها.
فصناعة السفن لا تقف عند ألواح الفولاذ والمحركات؛ إنها هندسة وتصميم، وإلكترونيات وأنظمة، وسلاسل إمداد، ومهارات تتراكم، ومنشآت للصيانة والإصلاح، وشركات وطنية تنمو حول كل حلقة من حلقات الإنتاج.
وفي عالم تضطرب فيه البحار، وتُختبر فيه التحالفات، وتتعرض فيه سلاسل الإمداد للانقطاع، تصبح القدرة على صيانة أسطولك وتطويره، ثم صناعة المزيد منه، رصيدًا اقتصاديًا وأمنيًا يتجاوز قيمة السفن نفسها.
ولئن كانت هذه الصناعة لا تزال في طور بناء قدراتها، فإن الأهمية تكمن في الاتجاه الذي تسلكه المملكة؛ إذ تنتقل تدريجيًا من كونها سوقًا كبرى للصناعات البحرية إلى أن تصبح موطنًا لإنتاجها وتطويرها.
وهكذا تُبنى القوة على مهل، وتتراكم أسبابها حتى يأتي اليوم الذي لا تكون فيه السفينة أعظم ما نملك، بل القدرة على أن نصنع مثلها، ونطوّر ما هو أعظم منها.
وتلك إحدى الصور العميقة لرؤية السعودية: أن تتحول الثروة من قدرة على الشراء، إلى قدرة على الإنتاج؛ ومن مورد نملكه، إلى معرفة نبني بها مستقبلنا.
You tell Saudi Arabia to “protect your skies first,” as though one successful missile strike somehow erases every missile intercepted.
Then you turn a criminal allegation involving reported Saudi connections into a state-directed cyberwar, without establishing who ordered what.
Two serious matters, two extraordinary leaps, and not a shred of evidence connecting them.
You’re entitled to question Saudi Arabia’s defences. You’re entitled to demand answers about OpenAI. What you’re not entitled to is invent the conclusions and call the result analysis.
And since you seem so fond of inverse proportions, here’s one worth examining: the louder your contempt, the thinner your argument.
Perhaps get a grip on the facts before advising an entire nation to get a grip.
غمرتني كلماتكم الطيبة ومشاعركم النبيلة، فلكم من القلب جزيل الشكر والامتنان.
وما كتبتُ إلا شيئًا من واقعٍ صنعته عزيمة سمو سيدي ولي العهد ورؤيته؛ فالفضل بعد الله لمن عمل وأنجز، وما علينا إلا أن نُنصف الحقيقة ونُحسن بيانها.
ونحن لهذا الوطن بأقلامنا وجهودنا، وبأنفسنا وأموالنا متى دعا الواجب.
حفظ الله سمو سيدي، وأدام على بلادنا عزّها ومجدها. 🇸🇦🤍
في السِّلم تُقاس خطوط النفط بما تنقله من براميل، وفي الحرب تُقاس بما تحفظه للدول من حرية القرار.
تأملت خبرًا نشرته «بلومبرغ» عن عودة أرامكو إلى عرض شحناتٍ إضافية على أوروبا بعد استئناف خط «شرق–غرب»، فوجدت أن وراء الخبر النفطي فكرةً استراتيجية تستحق الوقوف عندها.
وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان تحدّث عن إشراك أطراف دولية في ملكية وتشغيل وتصميم وتمويل توسعة الخط.
فالمملكة لا تكتفي بإصلاح ما أصاب شريانها النفطي، بل تمضي في دراسة توسيع طاقته من سبعة إلى عشرة ملايين برميل يوميًا، وتبحث إشراك أطراف دولية في تطويره وتمويله وتشغيله.
وهنا تلوح براعة الفكرة؛ أن تصنع لطاقة بلادك أكثر من طريق، ثم تجعل لاستقرار تلك الطرق مكانًا في حسابات مصالح الآخرين.
فالمضائق قد تضيق، والبحار قد تضطرب، والمنشآت قد تتعرض للاعتداء؛ أما الدولة التي أحسنت إعداد بدائلها، فلا يستوي عندها انقطاع طريقٍ وانقطاع الحيلة.
ولعل أعمق ما في هذه الرؤية أن السعودية لا تسعى إلى تأمين صادراتها وحدها، وإنما تعمل على توسيع دائرة المصالح المرتبطة باستمرار تدفقها ويوسّع دائرة أصحاب المصلحة في حمايتها.
فكلما اتسعت مصالح العالم في استقرار شرايين الطاقة السعودية، اتسعت معها دواعي الحرص على أمنها.
وما أبلغ الفرق بين دولةٍ تنتظر انقشاع الأزمة لتستأنف طريقها، ودولةٍ تستثمر في إنشاء طرقٍ تجعل أزماتها المقبلة أقل قدرةً على تعطيل مسيرتها.
فالقوة ليست أن تأمن تقلّبات الأيام، وإنما أن تُحسن الاستعداد لها حتى لا تملك وحدها تقرير مصيرك.
تحقيقٌ لـ«أسوشيتد برس» يثير الشبهات حول صلة استطلاعٍ فضائي روسي بهجمات على منشآت سعودية، وآخر لـ«دروب سايت» ينقل اتهامات بتعاون استخباراتي إماراتي مع الحوثيين، فيما وثّقت الخزانة الأمريكية شبكاتٍ لتمويلهم وإمدادهم تعمل من داخل الإمارات وعمان، ومكوّنات صينية كشفتها تحقيقات التسليح.
وإن كانت هذه الوقائع متفاوتةً في ثبوتها، ولا تكفي للجزم، فإنها تفتح بابًا لا ينبغي إغلاقه.
فالسؤال لم يعد عمّن أطلق الصاروخ وحده، بل عمّن أبصر له الهدف، ومَن أمدّه بالمال، ومَن أطال لهذه الحرب عمرها.
ومن يراهن على أن دخان الانفجار سيحجب اليد التي أوقدته، فليعلم أن الدخان يتبدّد، وأن الأثر يبقى.
نحن نعرف قدر المصالح، ونُحسن سياسة الخلاف، ولا نُدين أحدًا بغير بيّنة؛ ولكن من ثبت أنه أعان على تهديد بلادنا، فلا يحسبنّ أن تبدّل المواقف يُبرّئ صنيعه، أو أن دفء المصافحات يمحو آثار ما اقترفت يداه.
فقد تنتهي الحروب، وتتبدّل التحالفات، وتتبادل العواصم رسائل الودّ؛ أما ذاكرة الأوطان فلا تُكتب بالحبر الذي تُوقَّع به الاتفاقيات.
ومن ظنّ أن الأيام ستُنسينا مَن أعان على استهداف بلادنا، فقد أساء تقدير السعودية مرتين: حين استهان بأمنها، وحين راهن على نسيان أبنائها.
ثمة وصاية عجيبة يراد فرضها على المغرّد السعودي؛ يُتاح للصحيفة الغربية أن تُحاكم سياسات بلاده، وللكاتب الأجنبي أن يُعلن إخفاق مشاريعها، وللمعلّق الإقليمي أن ينتقد قيادتها ويطعن في قراراتها، فإذا تناول السعودي أقوالهم بالنقد، وواجه دعاواهم بالحجة، انقلبت الموازين فجأة!
يصبح صاحب الرأي «ذبابًا إلكترونيًا»، والدفاع عن الوطن تعصبًا، والرد على الإساءة تهديدًا للعلاقات بين الدول!
فمن الذي منح الآخرين حق الكلام عن السعودية، ثم جعل للسعودي حق الاستماع دون الإجابة؟
وأعجب من ذلك أن يُحمَّل المواطن مسؤولية إفساد العلاقات الدولية لمجرد أنه ردّ على كاتب أو صحفي أو مسؤول في دولة أخرى!
وهنا أقول: منذ متى كانت علاقات الدول، بما تقوم عليه من مصالح واتفاقيات ومؤسسات، بهذه الهشاشة حتى يقال إن تغريدة مواطن كفيلة بتقويضها؟
إن العلاقات بين الحكومات شأنٌ تديره الدول، أما مواقف المواطنين وآراؤهم فلا يجوز اختزالها في بيانات رسمية، ولا افتراض أنهم يتحدثون بتكليف من حكوماتهم.
وليس من الحكمة أن نطالب السعودي بالصمت حرصًا على علاقات بلاده، بينما لا نطالب من يتناول بلاده بالإساءة بالقدر نفسه من الحرص!
أما أنا، فأرى أن الدفاع عن السعودية حقٌ أصيل لأبنائها، بل أعدّه واجبًا وطنيًا وأدبيًا على من يملك العلم والحجة والقدرة على البيان، وأحثّ كل سعودي يستطيع أن يواجه المغالطة بالدليل، وأن يكشف التزييف بالمعرفة، وأن يردّ على المقال بمقالٍ أمتن منه، وعلى الحجة بحجةٍ أبلغ منها.
ولستُ أدعو إلى أن نكون معصومين من الخطأ، أو أن نجعل الوطنية رخصةً للكذب والبذاءة والتطاول على الشعوب؛ فما كان دفاعًا عن وطنٍ عزيز ينبغي أن يكون جديرًا بشرف الانتساب إليه.
فنحن لا نريد أن نُسكت من ينتقد السعودية، وإنما نرفض أن يُسكَت السعودي حين يردّ على منتقديها.
ومن زعم أن كل صوت سعودي مدافع عن بلاده «ذباب إلكتروني»، فليأتِ بدليلٍ على التزييف والتنسيق المصطنع؛ وإلا فليواجه الكلام بالكلام، ولا يجعل من التصنيف وسيلةً للهروب من المحاججة.
فالمواطن الذي يبحث، ويقرأ، ويستشهد، ويكتب بقناعته، ليس حسابًا وهميًا لمجرد أن رأيه لا يوافق هوى خصومه.
ولئن كان من حق صحيفةٍ في لندن أو واشنطن أن تتناول مستقبل المملكة بالنقد والتحليل، فمن حق السعودي أن يقرأ ما كتبت، ويختبر ما ادّعت، ويكشف ما أغفلت؛ وليس لأحدٍ أن يمنح الصحيفة حرية القول ثم يحرم المواطن من حرية الجواب.
وليعلم من يتذرع بالعلاقات الدولية لإسكات السعوديين أن احترام الدول لا يقتضي مصادرة أصوات شعوبها، وأن حسن الجوار لا يعني السكوت عن الخطأ، وأن الاختلاف مع كاتبٍ من بلدٍ شقيق لا يُعدّ خصومةً مع شعبه.
سنحفظ للآخرين حقهم في إبداء آرائهم، وسنحتفظ لأنفسنا بالحق ذاته؛ نُحسن إلى من أحسن، ونُنصف من اختلف، ونردّ على من أخطأ بما يستحقه قوله من حجة وبيان.
فالسعودية ليست وطنًا يحق للعالم كله أن يتحدث عنه، ثم يُطلب من أبنائه وحدهم أن يصمتوا.
وإن كانت للكلمة مسؤولية، فإن من تمام مسؤوليتها ألّا تترك الباطل بلا تصحيح، ولا الدعوى بلا تمحيص، ولا الصورة المشوّهة دون من يعيد إليها حقيقتها.
لسنا أوصياء على آراء الآخرين، ولن نقبل أن يكون الآخرون أوصياء على حقنا في الدفاع عن بلادنا.
عمرو البيض.. حين تصبح حضرموت تفصيلًا في خريطة الانتقالي! 🇸🇦
قرأت حديث عمرو البيض عن السعودية، فاستوقفني أنه يتهم المملكة بإفشال خارطة الطريق التي أرادها الانتقالي، ثم يحدثنا عن السلام، ورفض الاستحواذ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها!
يا عمرو، ما أيسر أن ترفع راية تقرير المصير حين تكون أنت من يقرر، وما أصعب أن تقبل بهذا الحق حين يختلف معك الآخرون!
تقول إن عقلية الحوثي تقوم على الاستحواذ، وإنه ينظر إلى الجنوب باعتباره تابعًا ينبغي أن يخضع له.
حسنًا، فلنأخذ هذا المبدأ الذي نطقتَ به ونضعه أمام ما جرى في حضرموت والمهرة.
في ديسمبر الماضي، أعلنت الخارجية السعودية أن قوات الانتقالي تحركت في المحافظتين من جانبٍ واحد، دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع التحالف، ودعت إلى إنهاء التصعيد والعودة إلى الحوار.
ثم جاء التاسع من يناير، فأعلنت هيئة من قيادة الانتقالي نفسه حلّ المجلس، وأقرّت في بيانها بأن العملية العسكرية في حضرموت والمهرة أضرّت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف، وإن ظلّ قرار الحل محل خلافٍ بين قياداتكم.
فأخبرني الآن: إذا كان فرض الإرادة بالسلاح استحواذًا حين يفعله الحوثي في صنعاء، فماذا تسميه حين تتحرك به قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة؟
وأيُّ حقٍّ في تقرير المصير هذا الذي يمنح قيادةً سياسية حق تقرير مصير محافظاتٍ بأكملها، ثم يستكثر على الآخرين أن يناقشوا الطريق الذي اختارته؟
يا عمرو، إن القضية الجنوبية أعظم من أن تُختزل في مجلس، وأبقى من أن تُربط بمصير قائد، وأهل الجنوب ليسوا ملزمين بأن يروا مستقبلهم بعيني الانتقالي وحده.
أما السعودية، فلم تدخل اليمن لتكون شاهدًا صامتًا على استبدال استحواذٍ باستحواذ، ولا لتجعل من دعمها لأمن اليمن سندًا مفتوحًا لكل من أراد أن يفرض خريطته بالقوة.
وللمملكة حقٌّ في حماية حدودها ومصالحها، كما لليمنيين حقٌّ في أن يبحثوا عن تسويةٍ لا تصادر إرادتهم.
وأعجب منك أنك ترفض عملية «فجر اليمن» الرامية إلى استعادة صنعاء من الحوثي، وتصفها بالانتحار السياسي، ثم تجعل وقف تحركات قوات الانتقالي في حضرموت خطأً استراتيجيًا لا يُغتفر!
أفتريد مواجهة الحوثي حقًا، أم تريد أن تكون مواجهة الحوثي مشروعةً فقط حين تخدم خريطة الانتقالي؟
إن كنت تؤمن بأن الجنوب لا يجوز أن يُحكم بإرادةٍ مفروضة عليه، فابدأ باحترام هذا المبدأ داخل الجنوب نفسه.
فلا يستقيم أن ترفض وصاية صنعاء على عدن، ثم تتحدث عن حضرموت والمهرة كأنهما ميراثٌ سياسي لا يحق لأحدٍ أن ينازعك في التصرف فيه.
يا عمرو، ليست المشكلة أن السعودية لم تسِر خلف خارطتكم؛ المشكلة أنكم ظننتم أن امتلاك السلاح يُغني عن كسب التوافق، وأن إعلان الطريق يكفي لإلزام الناس بالسير فيه.
ومن أراد أن يبني دولةً باسم حق تقرير المصير، فليحذر أن يبدأ مشروعه بمصادرة هذا الحق ممن يختلفون معه.
#عاجل |
🔴 البيض لـ«سكاي نيوز عربية»: الانتقالي أقر خارطة طريق بعد قناعته بأن الشراكة ضمن «التحالف العربي» أصبحت مضرة لغياب استراتيجية لإدارة مرحلة الحرب
🔴 البيض: الضربات السعودية التي استهدفت القوات الجنوبية في يناير أدت لتعطيل تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها الانتقالي
🔴 البيض: الانتقالي لم يتوقع أن يستهدف من الحليف (السعودية) بعد عشر سنوات من القتال جنبا إلى جنب
🔴 البيض: خارطة طريق الانتقالي تحدد السعودية طرفا أساسيا لتأثيرها الكبير في الملف اليمني وتدعوها للاعتراف بالمسار الجنوبي
🔴 البيض: إخراج الإمارات من ملف اليمن واستهداف الانتقالي وقواته خطأ استراتيجي فقوات الطرفين كانت أساس الردع ضد الحوثيين
🔴 البيض: عقلية الحوثي تشبه عقلية علي عبدالله صالح في الاستحواذ واعتبار الجنوب فرعا يجب أن يتبع الأصل
🔴 البيض: نرفض جر الجنوب إلى معارك طائفية أو جانبية في الشمال ونؤكد أولوية الدفاع عن الحدود الجنوبية
🔴 البيض: عملية «فجر اليمن» التي أعلنها العليمي انتحار سياسي لغياب المعطيات والقدرة العسكرية وتمنح الحوثيين مبررا للتمدد
🔴 البيض: الوفد الجنوبي في الرياض غير مخير في وضعه الحالي ونأمل خروجه بسلام في أقرب وقت
#south24
في حقل شيبة استمر إنتاج النفط.. ولكن من يعيد الرجلين إلى أهلهما؟
بالأمس، أعلنت وزارة الطاقة السعودية اعتراض مسيّرة استهدفت أحد مرافق حقل الشيبة النفطي، وأكدت أن العمليات في الحقل لم تتأثر.
خبرٌ يبعث على الاعتزاز بكفاءة الدفاعات السعودية، لكن في البيان نفسه مأساةٌ تستحق أن نقرأها بقلبٍ لا بعين الاقتصاد وحدها.
فقد أودى سقوط شظايا المسيّرة بحياة رجلين من الفلبين ونيبال، وأُصيب اثنان آخران من باكستان والهند.
أربع جنسيات، جمعها طلب الرزق في صحراء المملكة، حتى جاءها خطرٌ لم تذهب إليه، وحوّل يومًا عاديًا من أيام العمل إلى فاجعةٍ ستبقى في ذاكرة أربع أسر.
وليس ذلك أول مشهدٍ من هذا الألم.
ففي العاشر من أكتوبر، أودى الاعتداء على مطار الملك خالد بالرياض بحياة اثني عشر إنسانًا، بينهم أربعة سعوديين، وثمانية مقيمين ينتمون إلى سبع جنسيات.
تأملوا ما وراء هذه الأرقام!
مواطنٌ يعيش في وطنه، ومقيمٌ اختار المملكة موطنًا لعمله، ومسافرٌ ينتظر رحلته، وأبناءٌ ينتظرون عودة آبائهم.
أيُّ حربٍ تلك التي يُصبح فيها المطار ميدانًا للقتل، وحقل النفط مكانًا لا يأمن فيه العامل على حياته؟
إن الذين يتوعدون المنشآت المدنية يتحدثون عن المطارات وحقول النفط وكأنها حجارةٌ وحديد، وينسون أن بين جدرانها بشرًا، لهم أهلٌ وأحلام، وأعمارٌ لا تعوّضها الأموال.
ولعلّ أشد ما يكشف قبح الاعتداء على المرافق المدنية أن ضحاياه قد يكونون من شعوبٍ لم تختر الحرب، ولا شاركت في إشعالها، ولا تملك من أمرها إلا أن تطلب العيش في سلام.
والسعودية التي نعتز بقوتها ليست حقولًا نفطيةً وموانئ ومطارات فحسب؛ إنها كذلك أرضٌ ائتمنها الملايين على أرزاقهم وأمنهم، وبلادٌ يقصدها المسلمون من أقطار الأرض، ويعيش فيها الناس على اختلاف ألسنتهم وجنسياتهم.
وحين يُعتدى على أمن المملكة، فإن دائرة الألم قد تتسع حتى تبلغ بيوتًا لم تسمع يومًا بأسماء المواقع التي استُهدفت.
إن استمرار إنتاج النفط في حقل شيبة شاهدٌ على متانة المنشأة وقدرتها على مواصلة العمل، لكنه لا يصرف أنظارنا عن الخسارة التي لا تستطيع المصانع تعويضها.
فرحمة الله على من فقدناهم، وعافى المصابين، وربط على قلوب أهلهم.
ونحن إذ نفاخر بما تملكه بلادنا من أسباب القوة والمنعة، فإن من تمام الوفاء لها أن نذكر الذين عاشوا بيننا آمنين، ثم أصابهم العدوان على أرضنا.
فقد نجحت الدفاعات في اعتراض المسيّرة، واستمر العمل في حقل شيبة، ولكن في الفلبين ونيبال بيتان لن تعيد إليهما سلامة الإنتاج مَن غاب عنهما.
وليس أعظم ما تصونه الدولة من ثرواتها ما يستخرج من باطن أرضها، وإنما الإنسان الذي يعيش فوقها آمنًا، كريمًا، مطمئنًا.
🇸🇦 إيران تعرض الوساطة.. والسؤال الذي لم تُجب عنه طهران!
في العشرين من أكتوبر، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحٍ يستحق أن نتوقف عنده طويلًا.
قال إن بلاده عرضت الوساطة بين السعودية وميليشيا الحوثي الإرهابية لإنهاء القتال، لكنها لم تتلقَّ جوابًا من أيٍّ منهما!
قرأتُ الخبر، فاستوقفني أمرٌ أعجب من عرض الوساطة نفسه؛ أن الدولة التي تتهمها الرياض بدعم تسليح الحوثيين وتشجيع تصعيدهم، تريد اليوم أن تجلس بين المملكة والميليشيا في منزلة الوسيط الذي يسعى إلى إيقاف الحرب!
ولذلك أسأل طهران: ما الذي تستطيعون فعله لمنع الصاروخ القادم، قبل أن تحدثونا عن المفاوضات التي ستعقب سقوطه؟
إن إيران تنفي توجيه عمليات الحوثيين، وتقول إن الميليشيا الإرهابية تتخذ قراراتها باستقلال. حسنًا، فلنأخذ هذا القول مأخذ الجد.
إن كانت طهران لا تملك التأثير في قرارات الحوثي العسكرية، فأيُّ ضمانة تستطيع تقديمها على طاولة الوساطة؟
ولنتأمل ما جرى قبل العرض الإيراني بأيام.
في الخامس عشر من أكتوبر، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا رئاسيًا أدان فيه هجمات الحوثيين على المطارات والمنشآت المدنية والنفطية السعودية، وأكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها، ودعا إلى تعاونٍ دولي عملي لمنع الميليشيا من الحصول على الأسلحة والدعم العسكري.
وبعد خمسة أيام، رحّب مجلس الوزراء السعودي بهذا التوجه.
وهنا يستحق الفرق بين الموقفين أن يُقرأ بعناية؛ فبينما تعرض طهران المساعدة في جمع المتخاصمين حول مائدة، تدعو الرياض إلى معالجة ما يمكّن المعتدي من العودة إلى القتال بعد انفضاضها.
فالهدنة التي لا تُعالج أسباب تجدد العدوان قد تمنح الناس أيامًا من الهدوء، لكنها لا تمنحهم بالضرورة أمنًا يستطيعون الاطمئنان إليه.
ولسنا نجهل أن الحرب ألحقت باليمنيين من المصائب ما يوجب العمل الجاد لإنهائها، وأن مستقبل اليمن ينبغي أن يصنعه أبناؤه في دولةٍ تستعيد مؤسساتها وسيادتها.
لكن أيُّ سلامٍ يُراد له أن يعيش، إذا بقيت ميليشيا إرهابية مسلحة تملك أن تهدد مطارات جيرانها، وتبتز الملاحة الدولية، ثم تعود إلى المفاوضات كلما احتاجت إلى التقاط أنفاسها؟
لقد أثبتت أحداث هذه المرحلة أن حماية السعودية لا تتحقق باعتراض الصواريخ وحده، مهما بلغت كفاءة الدفاعات، وإنما تحتاج كذلك إلى تضييق السبل التي تتيح استمرار التهديد.
وأما من يعرضون الوساطة، فلا ينبغي أن يُقاس صدقهم بعدد التصريحات التي يدعون فيها إلى التهدئة، وإنما بما يستطيعون إثباته من التزامٍ عملي بها.
فليس المطلوب من إيران أن تُحسن الحديث عن السلام، وإنما أن تُثبت أن علاقاتها ونفوذها لن يكونا سبيلًا إلى تقويضه.
وأما السعودية، فلا تحتاج إلى إذنٍ من أحدٍ لتدافع عن أرضها، ولا ترفض سلامًا يصون أمنها ويحقن دماء الأبرياء.
ولكنها تعرف، كما ينبغي أن يعرف كل من يقرأ هذه الأزمة، أن السلام الذي يستحق اسمه لا يُقاس باليوم الذي تتوقف فيه المدافع، وإنما بقدرة الاتفاق على منع عودتها.
ومن أراد أن يدخل التاريخ وسيطًا في إطفاء هذه الحرب، فليُرِنا أولًا ماذا فعل لمنع وصول الحطب إلى نارها.
فما أيسر أن تدعو إلى السلام بعد إطلاق الصاروخ، وما أعظم الفرق بين من يدعو إلى إطفاء النار، ومن يسهم فعلًا في ألا تتجدد!
السعودية.. الثروة التي لا تراها في المصانع 🇸🇦👨🏼🏭
قد تملك المصنع وأرضه وآلاته، ثم تظل تدفع لغيرك ثمن الفكرة التي يقوم عليها إنتاجه!
وهذه حقيقة اقتصادية تستحق التأمل؛ فالقيمة الكبرى لبعض الصناعات لا تكمن في المعدات التي نراها، وإنما في المعرفة التي لا نراها، وفي الحقوق التي تمنح أصحابها القدرة على الانتفاع بها.
بالأمس، وبينما استأثرت أخبار الحرب والاضطرابات باهتمام العالم، مرّ قرار سعودي أراه جديرًا بقراءةٍ أعمق من عنوانه.
وافق مجلس الوزراء على أربعة أنظمة للملكية الفكرية، تشمل براءات الاختراع ونماذج المنفعة، والأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم.
قد تبدو هذه القرارات بعيدةً عن هموم الاقتصاد اليومية، ولكن تأملوا ما تعنيه.
فحين يطوّر باحثٌ تقنيةً للصناعة، أو يبتكر مهندسٌ تصميمًا إلكترونيًا، أو يستنبط مختصٌ صنفًا زراعيًا جديدًا، فإن حمايته نظاميًا تتيح له أن يحتفظ بحقوقه، وأن يرخص باستغلال ابتكاره، وأن يحوّل ثمرة علمه إلى أصلٍ اقتصادي قابل للاستثمار.
وهذا بابٌ من أبواب الثراء لا تُقاس قيمته بمساحة الأرض ولا بعدد خطوط الإنتاج.
وفي عام 2025، استقبلت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 10,300 طلب براءة اختراع، بزيادة بلغت 28% عن العام السابق.
والرقم مهم، لكن الأهم منه سؤالٌ ينبغي ألّا يغيب عنّا: كم من تلك الأفكار سيجد طريقه من ملفات التسجيل إلى المصانع والأسواق؟
فالبراءة لا تصنع منتجًا بمجرد تسجيلها، ولا يتحول الابتكار إلى ثروة حتى يجد من يطوره ويموله ويشتريه. وبين المختبر والسوق مسافةٌ لا تختصرها الشهادات، وإنما تختصرها الكفاءة ورأس المال وحسن التدبير.
ومن المشجع أن نجد هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار تعمل على حوافز لتتجير الملكية الفكرية، تشمل دعم حماية الاختراعات ونقل التقنية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو.
وأحسب أن هذه هي المرحلة التي تستحق أن ينصرف إليها قدرٌ أكبر من اهتمامنا.
لقد أنفقت المملكة استثمارات ضخمة لبناء المصانع والمنشآت والبنية التحتية. أما الرهان التالي، فلا ينبغي أن يقتصر على ما نستطيع إنتاجه بأيدينا، بل يمتد إلى ما نستطيع ابتكاره بعقولنا، وتطويره في معاملنا، وامتلاك حقوقه، ثم المنافسة به خارج حدودنا.
وليس في ذلك استغناءٌ عن التقنية الأجنبية أو الشراكات الدولية؛ فالتقدم الصناعي يستفيد من علوم العالم وخبراته. إنما الطموح أن تكون المملكة شريكًا في إنتاج المعرفة نفسها، لا سوقًا لاستهلاك ثمارها وحدها.
وما أعظم الفرق بين اقتصادٍ يستورد التقنية ليصنع بها، واقتصادٍ يستطيع أن يصنع التقنية ويمنح الآخرين حق استعمالها!
قد تشتري الآلة مرةً، ثم تستهلك قيمتها مع السنين. أما المعرفة التي تتجدد ويُحسن أصحابها استثمارها، فقد تفتح أبوابًا من العوائد والصناعات لا تنتهي بانتهاء عمر آلةٍ أو مصنع.
وأرى أن من أجمل ما يمكن أن نطمح إليه في مستقبل الصناعة السعودية، ألّا تقف عبارة «صُنع في السعودية» عند بلد المنشأ، بل أن تمتد إلى أصل الفكرة التي منحت المنتج قيمته.
فليس أعظم ما تصدّره الأمم ما تستخرجه من أرضها، بل ما تضيفه عقول أبنائها إلى معرفة العالم.






