مجلة شهرية تصدر عن الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ

Joined May 2022
فلنفسي ولأمتي.. بأن الله ناصر عباده، وأن كل حق سيعود، ومن يعش سيشفي الله صدره، ومن رحل فقد ارتاح من عناء كان سيراه إلى أن يتحقق هذا النصر.. فمن رحل فقد عُجّلت له الراحة، ونحسبهم ولا نزكيهم على الله أن قد عُجّل لهم الثواب أيضاً. فنصر الله قادم من مقال: الظانون ظن السوء.. كيف ينظر الصهـ.ـاينة لرب العالمين بقلم: د. أحمد شتيوي - كاتب وطبيب أسنان لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/87ad @drassagheer @melhamy
1
251
لقد أدهش الثبات الأسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم حرب الإبـ.ـادة والحصار والتجويع، فدفع هذا المشهد غير المسلمين في العالم إلى التساؤل عن سر هذه القوة النفسية والصلابة الروحية؛ مما قاد حركة واسعة لقراءة القرآن الكريم وفهم العقيدة الإسلامية، فأسهم ذلك مباشرة في تفتيت صور "الإسـ.ـلاموفوبيا" النمطية التي نسجتها الآلة الإعلامية الغربية على مدار عقود. من مقال: طوفــ.ـان الأقصـ.ـى وإعادة تشكيل الوعي بقلم: الشيخ شكري مجولي - عضو مجلس أمناء هيئة أنصار النبي ﷺ لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/ymec @drassagheer @melhamy
1
3
540
مقال: فاتورة.. قادتني إلى الإسلام! بقلم: سامي رافولو - أحد المسلمين الجدد من دولة مدغشقر اسمي سامي رافولو، وكنت أعمل أمينًا لمخزن في إحدى الشركات التي تستورد الأدوات المنزلية في مدينة أنتاناناريفو بمدغشقر. لم تكن وظيفتي من الأعمال التي تلفت انتباه الناس، لكنني كنت أحبها بطريقتي الخاصة؛ فالمخزن بالنسبة إليّ كان عالمًا له قواعد واضحة: البضاعة تدخل بكميات محددة، والأرقام يجب أن تطابق الفواتير، وما يُسلَّم يخرج مسجلًا، وفي نهاية اليوم يجب أن تكون الحسابات قادرة على تفسير كل شيء. ربما لهذا السبب كنت أقول دائمًا إن الأرقام لا تجامل أحدًا، وإن الخطأ الصغير الذي نتركه اليوم قد يتحول إلى مشكلة كبيرة بعد شهر. كنت أعيش حياة عادية، أذهب إلى عملي، وأعود إلى منزلي، وأقضي وقتي مع أسرتي وأصدقائي. كنت أؤمن بأن الإنسان ينبغي أن يكون صادقًا ومحترمًا مع الآخرين، لكنني لم أكن قد فكرت بجدية في السؤال الذي لم يفارقني بعد ذلك: لماذا ينبغي للإنسان أن يفعل الصواب عندما يكون قادرًا على فعل الخطأ دون أن يكتشفه أحد؟! بدأت أفكر في هذا السؤال بسبب حادثة صغيرة في ظاهرها، لكنها غيرت طريقة نظري إلى أشياء كثيرة! كان مدير المخزن رجلًا يدعى باتريك، وكان أكبر مني سنًا وأكثر خبرة. لم تكن علاقتي به سيئة، بل كنت أقدّر خبرته وأستفيد منها، لكنه كان من الأشخاص الذين يفضلون أن تسير الأمور بالطريقة التي يريدونها، حتى عندما لا تكون تلك الطريقة صحيحة تمامًا. في نهاية أحد الأشهر، وبينما كنت أراجع سجلات البضائع، لاحظت فرقًا واضحًا بين الكمية التي دخلت المخزن والكمية المسجلة في النظام. أعدت الحساب مرتين، ثم راجعت الفواتير واحدة تلو الأخرى، لكن النتيجة بقيت كما هي: هناك كمية ناقصة لا يوجد لها تفسير! ذهبت إلى باتريك وأخبرته بما وجدت. أخذ الأوراق من يدي، نظر إليها بسرعة، ثم قال: ”هناك خطأ في التسجيل، أصلحه“. قلت له إنني لم أرتكب الخطأ، وإن الرقم الموجود في الفاتورة لا يتطابق مع الكمية الفعلية، لكنه لم يدخل معي في نقاش طويل. أعاد الأوراق إليّ وقال: ”سامي، أنت تعمل هنا منذ سنوات. لا تجعل مسألة صغيرة تخلق مشكلة كبيرة“. فهمت عندها ما كان يريده مني، وإن لم يقُله صراحة. قلت له: ”لكن الرقم غير صحيح“. نظر إليّ للحظات، ثم قال: ”لن يسأل أحد عن هذا الفرق إذا كان التقرير النهائي مرتبًا“. عدت إلى مكتبي دون أن أجيب. في اليوم التالي عاد وسألني إن كنت قد أصلحت الأمر. قلت له إنني لم أغيّر شيئًا. هذه المرة لم يبتسم، وقال إن بعض الأمور في العمل تحتاج إلى مرونة، وإنني إذا تعاملت مع كل خطأ بالطريقة نفسها فلن أستطيع الاستمرار طويلًا في هذه المهنة. لم يهددني صراحة، لكنه جعلني أفهم أن رفضي قد يضعني في موقف صعب. بعد يومين اكتشفت الحقيقة كاملة. الموظف المسؤول عن تسجيل إحدى الشحنات كان قد أثبت كمية أقل من الكمية الحقيقية، واتضح أن ذلك حدث بناءً على تعليمات من باتريك. الموظف نفسه لم يكن مرتاحًا لما فعله، لكنه كان يخشى فقدان وظيفته، ولذلك وافق على التعليمات. وجدت نفسي أمام مشكلة أكبر من مجرد رقم في جدول. إذا تكلمت، فقد يتعرض أكثر من شخص للعقوبة، وربما أخسر علاقتي ببعض زملائي. وإذا سكت، فسأكون قد ساعدت في إخفاء شيء أعرف أنه غير صحيح. عدت إلى المنزل في ذلك المساء وأنا أفكر في الأمر. أخبرت زوجتي بأن لدي مشكلة في العمل، لكنها لم تعرف التفاصيل كلها. سألتني إن كنت أستطيع حلها، فقلت إنني لا أعرف. بقيت صامتة قليلًا ثم قالت: ”لا تفعل شيئًا ستندم عليه عندما تنتهي المشكلة“. لم تكن تعرف أنها بهذه الجملة البسيطة جعلتني أعيد التفكير في كل شيء. في اليوم التالي طلب مني المدير العام أن أدخل إلى مكتبه وأشرح سبب الاختلاف في الحسابات. جلست أمامه ومعي الملفات التي راجعتها طوال الأيام الماضية. كان بإمكاني أن أقول إنني لم أكن أعرف شيئًا، أو أن ألقي المسؤولية على الموظف الآخر، أو حتى أن أوافق على تعديل الأرقام كما طلب مني باتريك. لكنني وضعت الأوراق أمامه وشرحت ما حدث بالتفصيل. لم يكن الأمر مريحًا، ولم أشعر بأنني فعلت شيئًا بطوليًا. كنت فقط أعرف أنني لو أخفيت الحقيقة، فسأظل أعرفها مهما مر الوقت. بدأ تحقيق داخلي في الشركة، واعترف الموظف الآخر بما حدث، واضطر باتريك إلى تفسير قراراته. لم أفقد عملي، لكن بعض زملائي لم ينظروا إليّ بالطريقة نفسها بعد ذلك. كان هناك من اعتبرني شخصًا متمسكًا بالمبادئ، وهناك من رأى أنني السبب في فتح مشكلة كان من الممكن أن تنتهي بهدوء. الغريب أنني لم أشعر بالانتصار! كنت قد توقعت أن أشعر براحة كبيرة بعدما قلت الحقيقة، لكنني بقيت مشغولًا بسؤال آخر: لماذا كان قول الحقيقة صعبًا إلى هذه الدرجة رغم أنني كنت أعرف أنها الحقيقة؟! بعد أسبوع تقريبًا، كنت أتناول الغداء مع أحد زملائي واسمه يوسف. كان مسلمًا، ولم تكن علاقتنا تتجاوز حدود الزمالة، لكننا كنا نتحدث أحيانًا أثناء الاستراحة. كان يعرف ما حدث في المخزن، فقال لي: ”أنت فعلت الشيء الصحيح، فلا تزعج نفسك! قلت له: ”لا أشعر أنني فعلت شيئًا عظيمًا“. قال: ”أنا لم أقل إنه عظيم. قلت إنه صحيح“. ضحكت وقلت: ”وما الفرق“؟ قال: ”الفرق أن بعض الناس لا يفعلون الصواب إلا عندما يكون هناك من يراهم ويشكرهم عليه“. سألته: ”وأنت؟ هل تستطيع أن تكون صادقًا إذا لم يعرف أحد؟“ قال: ”هذا هو المفترض“. ثم أضاف بهدوء: ”في الإسلام، الله يعرف ما نفعله حتى عندما لا يعرفه الناس وهذا هو الأهم“. لم أناقشه وقتها، لكن الجملة لم تفارق تفكيري! مرت عدة أيام، ثم حدث موقف صغير أعاد جملته إلى الواجهة! كنت في المخزن بعد انتهاء ساعات العمل، أرتب بعض الملفات قبل أن أغادر، عندما لاحظت ظرفًا على الأرض بجوار أحد الصناديق. التقطته، فوجدت داخله مبلغًا من المال. لم يكن المبلغ كبيرًا، لكنه كان كافيًا لأن أضعه في جيبي وأغادر دون أن يلاحظ أحد شيئًا. لم يكن هناك موظفون حولي، والكاميرا الموجودة في ذلك الجزء من المخزن لم تكن تعمل منذ أيام. وقفت والظرف في يدي، لم أكن بحاجة إلى المال، ولم أكن أفكر أصلًا في سرقته قبل أن أجده. لكن وجوده أمامي جعلني أواجه السؤال الذي كنت أحاول تجاهله: إذا لم يرني أحد، فما الذي يمنعني أن أحتفظ به؟! تذكرت كلام يوسف: ”الله يعرف ما نفعله حتى عندما لا يعرفه الناس“. وضعت المال في ظرف جديد، وكتبت عليه مكان العثور عليه، ثم تركته في مكتب الإدارة. في طريق عودتي إلى المنزل شعرت أن شيئًا ما حدث داخلي، ليس لأنني فعلت شيئًا عظيمًا، وإنما لأنني أدركت للمرة الأولى أن وجود مَن يراقبني ليس هو السبب الحقيقي الذي يجعلني أختار الصواب. في تلك الليلة تواصلت مع يوسف، وسألته عن الإسلام. أخبرني عن ”مشروع بصيرة“، الذي يتواصل مع غير المسلمين باللغة الفرنسية، وقال لي إنني أستطيع أن أطرح أسئلتي مباشرة على أحد المحاورين إذا كنت أريد أن أفهم الإسلام بعيدًا عن الكلام العام في وسائل الإعلام. دخلت إلى صفحة المشروع، لكنني لم أبدأ بسؤال عن الصلاة أو الصيام أو الأحكام التي كنت أسمع عنها من المسلمين. كتبت سؤالًا واحدًا فقط: ”إذا كان الإنسان يستطيع أن يفعل الخطأ دون أن يعرف به أحد، فلماذا يكون ملزمًا بأن يفعل الصواب؟“ جاءني رد من أحد المحاورين، ولم يبدأ بإعطائي جوابًا جاهزًا. سألني: ”هل تعتقد أن الإنسان يستطيع أن يضع بنفسه معيارًا ثابتًا للصواب والخطأ طوال حياته؟“ قلت: ”أظن أنه يستطيع“. قال: ”وهل تظن أن هذا المعيار سيبقى ثابتًا عندما تتغير مصلحته أو خوفه أو رغباته؟“ توقفت عند السؤال. لم أجد إجابة سهلة وجاهزة تخرجني من هذا الموقف! بدأنا نتحدث عن الأخلاق، ثم عن الإنسان، ثم عن فكرة أن يكون هناك خالق يعرف الإنسان أكثر مما يعرف الإنسان نفسه. كان الحوار مختلفًا عن كل ما كنت أتوقعه من حديث ديني؛ لم يكن المحاور يحاول أن يخبرني أنني شخص سيئ لأنني أحتاج إلى الدين، ولم يقل إن غير المسلمين لا يستطيعون أن يكونوا أخلاقيين. على العكس، أوضح لي أن الإنسان قد يفعل الخير مهما كان دينه، لكن الإسلام يقدم تفسيرًا أوسع لمصدر الخير ولمسؤولية الإنسان عنه. قلت له: ” لكن لماذا يحتاج الله إلى طاعتي؟ إذا كان الله كاملًا، فما الذي سيضيفه إليه أن أطيعه أو أعصيه؟“ أجابني: ”الله لا يحتاج إلى طاعتك. أنت الذي تحتاج إلى أن تعرف من خلقك، ولماذا وجدت، ولمن ستكون عاقبتك“. كانت الإجابة مختلفة عن الصورة التي كانت في ذهني عن الدين.. بدأنا نتحدث عن التوحيد، وعن معنى أن يعبد الإنسان الله وحده، وعن القرآن والنبي محمد، وكيف يمكن للإنسان أن يبحث في صدق الرسالة بدل أن يتعامل معها على أنها مجرد تقليد ورثه الآخرون. كنت أسأل كثيرًا، وأعترض أحيانًا، وفي بعض المسائل كنت أطلب منه أن يوضح لي أكثر قبل أن أقبل كلامه.. لم أشعر أنني في امتحان.. كنت أتعلّم. ومع مرور الأيام بدأت الأسئلة التي أطرحها تأخذ منحى أعمق. في البداية كنت أسأل: ”لماذا ينبغي أن يكون الإنسان أمينًا؟“ ثم أصبحت أسأل: ”من هو الله؟“ وبعدها: ”لماذا خلق الإنسان؟“ ثم وصلت إلى السؤال الذي لم أكن أتوقع أن يصل إليه بحثي أصلًا: كيف أعرف أن محمدًا رسول الله؟“ أخبرني المحاور أن الإسلام لا يطلب مني أن أفصل بين هذه الأسئلة؛ فالإيمان بالله، ومعرفة الوحي، وتصديق الرسول، كلها أجزاء من صورة واحدة ينبغي أن أبحث فيها بعقلي وقلبي لا أن أقبلها لمجرد أن شخصًا طلب مني ذلك. كنت أعود من عملي مساءً وأكمل القراءة والنقاش. لم تكن حياتي قد تغيرت بعد، لكن طريقة تفكيري كانت تتغير شيئًا فشيئًا. صرت ألاحظ أنني كنت أتعامل مع الدين سابقًا كأنه مجموعة من الأوامر والنواهي وكأنه سجن، بينما بدأت أراه باعتباره إجابة عن سؤال أعمق: ما علاقة الإنسان بخالقه؟ وفي إحدى الليالي، بينما كنت أتحدث مع المحاور، قلت له: ”أعتقد أنني كنت أتعامل مع الأمانة بطريقة ناقصة أو خطأ!“، سألني: ”كيف؟“، قلت: ”كنت أظن أنني أمين لأنني لا أريد أن أكون لصًا أو كاذبًا. الآن بدأت أفهم أن الأمانة ليست فقط صورة أريد أن أظهر بها أمام الناس. هناك معنى أكبر إذا كان الله موجودًا فعلًا ويراني حتى عندما لا يراني أحد“. قال: ”وهذا ما يسميه الإسلام ”الخشية“ أى مراقبة الله“. بقيت صامتًا بعد ذلك. كنت قد بدأت البحث بسبب رقم خطأ في فاتورة في عملي، ثم وجدت نفسي أمام سؤال عن وجود الله. لم أعد أريد إجابة مؤقتة. في تلك الليلة قرأت عن الشهادتين، ثم عدت إلى المحاور وسألته عن معناهما بالتفصيل. لم يكن الأمر بالنسبة إليّ مجرد كلمات ينطقها شخص لينضم إلى مجموعة جديدة. كنت أفهم أنني إذا نطقت بهما فأنا أقول إنني أؤمن بأن الله وحده هو المستحق للعبادة، وأن محمدًا رسول الله. قلت له: ”أنا لا أريد أن أقولها لأنني متأثر بالمحادثة. أريد أن أقولها إذا كنت مقتنعًا فعلًا بعقلي وقلبي“. أجابني: ”وهذا هو المطلوب“. أغلقت المحادثة وجلست وحدي. لم أراجع موقفًا واحدًا من حياتي، ولم أحاول أن أستحضر مشهدًا مؤثرًا. كنت أفكر في السؤال الذي بدأ منه كل شيء: ماذا أفعل عندما لا يراني أحد؟! للمرة الأولى بدا لي أن الإجابة لا يمكن أن تكون مجرد ”أفعل الصواب لأنني شخص جيد“. فحتى مفهوم الخير نفسه يحتاج إلى مرجع، والإنسان يحتاج إلى معرفة لمن يعود في النهاية. عدت إلى المحاور وقلت له إنني أريد أن أصبح مسلمًا. شرح لي الشهادتين مرة أخرى، ثم نطقت بهما. بعد أن انتهيت، بقيت للحظات أحدق في شاشة الهاتف. لم أشعر أنني أصبحت في تلك اللحظة أكثر علمًا أو أكثر صلاحًا من أي شخص آخر. كنت أعرف أنني لا أزال أجهل الكثير، وأن أمامي طريقًا طويلًا لأتعلم فيه تعاليم الإسلام من وضوء وصلاة و تعلم القرآن وسائر ما يتعلق بديني الجديد. لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا بالنسبة إليّ: لم أعد أريد أن يكون الصواب مرتبطًا بمن يراقبني من البشر. في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى العمل كالمعتاد. مررت أمام مكتب الإدارة، ثم دخلت المخزن وبدأت أراجع الفواتير. لم يكن هناك شيء مختلف في المكان؛ الصناديق نفسها، والأوراق نفسها، والموظفون أنفسهم. لكنني كنت مختلفًا في نقطة واحدة. لم تعد الأمانة بالنسبة إليّ مجرد صفة يحب الناس أن يروها فيّ..أصبحت مسؤولية بيني وبين الله.. بعد أيام أخبرت يوسف بما حدث. نظر إليّ للحظات ثم ابتسم، وسألني: ”هل أنت متأكد؟“ قلت: ”لأول مرة في حياتي أشعر أنني متأكد من السؤال الذي كنت أبحث عنه“. صافحني وهو يبدو عليه السعادة، وقال: ”الحمد لله“. ومنذ ذلك الوقت لم تختفِ الأخطاء من حياتي، ولم أصبح إنسانًا لا يخطئ، ولم تتحول كل قراراتي إلى قرارات مثالية. لكنني تعلمت شيئًا أعتبره من أهم ما حدث لي: أن قيمة الإنسان لا تظهر فقط عندما يراه الناس وهو يفعل الصواب، وإنما تظهر أكثر عندما يستطيع أن يفعل الخطأ في الخفاء ثم يختار أن يتركه لله. وأحيانًا، عندما أكون وحدي في المخزن بعد انتهاء العمل، وأراجع الأرقام قبل أن أغلق آخر ملف، أتذكر ذلك الظرف الذي وجدته على الأرض. لم يكن المال هو الذي قادني إلى الإسلام، كما قد يبدو لمن يسمع القصة بسرعة؛ الذي قادني كان السؤال الذي كشفه ذلك الظرف في داخلي: من أكون عندما لا يراني أحد؟ والآن أصبحت لدي إجابة لم أكن أملكها يومًا: أنا عبدٌ لله، حتى في اللحظة التي لا يراني فيها أحد؛ فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.. أتمنى من كل من يقرأ قصتي هذه، أن يدعو الله لي بالثبات على الإسلام، وأن تنشروا قصتي هذه، لعلها تكون سببًا في هداية غيري ممن لم يطرق الإسلام باب قلوبهم بعد! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أخوكم في الإسلام: سامي رافولو. @drassagheer @melhamy
1
6
19
1,154
حين يلتقي وعي الفكر بهموم الأمة، تشرق الكلمات لتضيء الدرب؛ في قسم "السفراء" بالعدد الجديد من مجلة أنصار النبيﷺ، نطوف بين مأساة فلسطين وعمق الروابط التاريخية مع ليبيا، ومحطات التجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول، وبراهين النبوة الخالدة، وصولاً إلى وقفة صدق مع أثر الصلاة في واقعنا. ندعوكم لقراءة المقالات كاملة. مقال: مأساة فلسطين تفضح العالم بأسره: supportprophetm.com/yryc مقال: الروابط التاريخية بين ليبيا وفلسطين: supportprophetm.com/c6df مقال: المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول: supportprophetm.com/v3l6 مقال: المتنبئون الكذبة في وجهِ نُبُوَّةٍ برهانها القرآن: supportprophetm.com/ww6x مقال: لو عرض واقعنا على هدي النبوة فبماذا نجيب؟: supportprophetm.com/ia0z @drassagheer @melhamy
2
2
6
739
قضية المسجد الأقصى المبارك من القضايا المحورية في العقيدة الإسلامية، فهو قضية دينية بامتياز، مهما حاولت قوى الغرب تغليفها بأبعاد سياسية، اقتصادية، قومية أو وطنية. فهو أولى القبلتين في الإسلام، وأحد المساجد الثلاثة التي تُشد لها الرحال، وهو مَسْرَى رسول الله ﷺ، ومنه عُرِجَ به إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج. من مقال: طوفـ.ـان الأقصى وصراع آخر الزمان بقلم: مؤيد شقيرات -كاتب فلسطيني لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/addi @drassagheer @melhamy
2
9
794
إن من أخطر أخطاء العقل البشري المجرد أن ينظر إلى عدوه في ذروة قوته فيحسب أنه حقق النصر النهائي؛ لكن الحقيقة التدبرية هنا أن البناء القرآني والتجربة التاريخية يخبرانا أن كل الظالمين فشلوا في تحويل قوتهم وجبروتهم إلى نظام قابل للحياة. من مقال: هذا ما وعدنا الله ورسوله ﷺ.. عندما يبدأ السقوط من العلو د. جندل صلاح -كاتب وداعية فلسطيني لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/4lug @drassagheer @melhamy
6
12
716
مقال: من كرامات الله في الطوفان بقلم: الشهيد/ محمد زكي حمد - قائد فصيل النخبة في كتيبة بيت حنون* نفّذ المجاهدون عمليات كثيرة موفّقة، منها ما عرض على نافذة الإعلام العسكري، ومنها ما لم يعرض، لكنّ الذي أقرّه هنا، هو كواليس تلك الغزوات المباركة، فلم يعرض على الشّاشات معنويات المجاهدين، ولا فرحة قناص الدّبابات، ولا إفرازات عرق الإعداد، ولا تعب المجاهدين أثناء الحراسة، ولا شراستهم أثناء الاشتباك، ولا تنافسهم على الرّماية.. طالت أيام المعركة، وقصف العدوّ كلّ مصادر المياه، وصارت شربة الماء تبذل لها المهج والأرواح، ولا يوجد بيت في البلد فيه زجاجة ماء، هل تصوّرنا يوما أن يصبح أعزّ المطالب شربة ماء؟! على كلّ حال..حصّل أحد الإخوة على معلومة مفادها أنّ منزل فلان فيه سيارة توزيع مياه سعة خمسة كوب، أي ما يعادل خمسة آلاف لتر، وهي تحت منزل مقصوف..جيد، سنذهب لمحاولة أخذ الماء من ذلك الخزّان، لكن انتظروا....وتأمّلوا شكل المعركة: البلد حدوديّة وخاويّة من أيّ حركة، والعدوّ منتشر في كل البلد، والمجاهدون ينفذون ضرباتهم ثمّ يرجعون إلى الأنفاق، أيّ حركة ترصد ستعرض المكان لقصف جوي مكثف..وعين النّفق التي سنخرج منها ونرجع إليها بعيدة عن هذا الخزان! فما العمل؟! يوجد عين نفق قريبة من الخزان، لكنّها مقصوفة بصاروخ F16، ومدمّرة بشكل كامل! وفجأة صدر القرار: سنحفر هذه العين المدمّرة ونرمّمها، حتى نخرج منها، وننضح الماء من الخزّان. لكن هناك معيقات كبيرة، فلا يوجد معدّات، والأجساد هزيلة لقلّة الزّاد، فالإنسان يعيش بلا ماء ثلاثة أيام، ويعيش بلا طعام أربعين يوما، لكنّه بلا همّة وقوة، ولا يستطيع أن يواصل الحياة لحظة. شرع الإخوة في حفر عين النّفق بأدوات بدائية، وواجهتهم صخور شديدة، كانوا يربطونها بحبل طويل يتمّ شده من أسفل النّفق، وتسقط الصّخرة وتتفتّت -كما كانت الصّخرة تتفتّت بين يدي النبي ﷺ في غزوة الخندق- وهكذا استمرّ العمل حتى فتحت العين! سبحان الله..يا له من فضل ونعمة. بدأ المجاهدون بنضح الماء من الخزّان إلى أسفل النّفق، وكانت المياه مفلترة، وفي ذلك الوقت كانت المياه في كامل المنطقة شحيحة أو معدومة، وهكذا سقى الله بفضله المجاهدين ماء عذبا. إنّ الطّريق إلى الجنّة صعب هكذا، لكنّ المواصلة والثّبات توصل السالك لدار لا يظمأ فيها ولا يعرى. ولسان حال الإخوة في ذلك الموقف، يا رب كما سقيـــتنا الماء العذب في دنيا زائلة، أكرمنا بأن نحيا لحظة ﴿وَسَقَاهُم رَبُّهُم شَرابًا طَهوراً﴾ [الإنسان: 21]. ماء تفجّر من الأرض الماء زاد لا يمكن الاستغناء عنه، ومع طول المعركة فإنّ الاستمرار في نقل الماء مرهق للمجاهدين، ناهيك عن المخاطرة في الحركة من وإلى موضع الرّباط، لا بدّ من مصدر مياه قريب يكون في النّفق، يغطي احتياجات المجاهدين، حتّى لا نقع مرة أخرى في أزمة فقدان الماء، فقام الإخوة بجولة في ممرات الأنفاق، فوجدوا ماسورة بئر قديمة تمرّ بجانب النّفق، فأخذنا قرارا بمتابعة مسارها والحفر عليها في الأعماق، والوصول إلى منبع الماء، وتأسيس شبكة مياه تمرّ في خطوط شبكة الأنفاق، واستمرّ العمل يومين كاملين على مدار الساعة، وبتيسير من الله تمّ الحفر والوصول إلى الماء، وتمّ جلب شبكة خراطيم مياه، ومددناها داخل شبكة الأنفاق، وخرج الماء بحمد الله، وتمّ تعبئة عدد من الخرّانات لكلّ زمرة من الزمر المجاهدة. لقد جلست أحمد الله على المدد والعون، وقلنا: حيّ على التطهر والبركة، وتذكرت كيف منّ الله على نبيه ﷺ بأن فجّر له الماء من بين أصابعه1، ليسقي المجاهدين، كذلك تفجّر الماء من باطن الأرض لنا وارتوينا وغسلنا أجسادنا بالماء بعد انقطاع طويل، وسبحان الذي يحيي ويميت وإليه يرجع الأمر كلّه. إنّ المعجزات والكرامات لا تتوقف، لكنّ شكلها يختلف، وظنّنا بالله الكريم أنّه لا يقطع إمداده عن عباده، ورحم الله من قال: "تحقّق بأوصافك يمدّك بأوصافه، وتحقق بفقرك يمدّك بغناه، وتحقّق بضعفك يمدّك بقوّته". زاد الأعداء من خلال متابعة سلوك العدوّ في القتال، وجدنا أنّه يولي اهتماما كبيرا للإمداد اللوجستي من الطّعام والشّراب وغيره، وطبيعة المعركة وفارق القوة يوفّر لهم تجهيز خطوط أرضيّة وبحريّة وجويّة للدّعم اللوجستي، بينما كان المجاهدون يستمدّون قوتهم البدنية من بعض المعلّبات ورشفات بسيطة من الماء، فكنّا نرى شاحنات وآليات تنقل لهم الطّعام بالصّناديق الكبيرة، ولا نزيد إلّا أن نقول: اللهم اجعله سمّا ودما عليهم. وفي مرّة من المرّات تمركز العدوّ خلال المعركة قرب فتحة أحد الأنفاق، ونقل كميات كبيرة من الطّعام والماء إلى ذلك المكان، ولم يكن يعلم بوجود نفق في المنطقة، وكانت وتيرة عمليات المجاهدين مركّزة في مناطق معيّنة يتمّ ضرب العدو فيها، أما باقي المناطق فكانت للرّصد والمتابعة والانحياز، فكان مخزن العدوّ بعيدا عن منطقة القتال التي عيّنتها لنا قيادة الكتيبة، فأخذنا نفكر كيف سنحصل على هذا الطعام دون إحداث جلبة تكشف أماكننا، وأخذنا نراقب المكان، وفي لحظة تنقّل وغفلة للعدو عن مخزن الطعام، وتركز قواته على مناطق أخرى، استغلّ المجاهدون هذه اللحظة، وخرجوا إلى مركز الطّعام، ونقلوا بسرعة كمّيات كبيرة جدا من الأطعمة التي لم نرها منذ بداية المعركة -(ماء وفواكه وخضار ومكسّرات وعصائر ومعجنات...)- ممّا لذ وطاب، والحمد لله! هل تعي ما جرى؟! لقد جهّز الطعام في مطاعمهم، وتمّ توزينه وتغليفه عندهم حسب عدد الجنود، وتمّ نقله بآليات تقطع مسافات كبيرة من داخل أراضينا المحتلة حتّى منتصف البلد عندنا، وتمّ تنزيلها وتخزينها ليكون لهم زادا لمواصلة الإجرام، كلّ هذا حصل، لكنّ القدر قد سبق أن هذا الطعام من حقّ المجاهدين، نعم لقد سخّرهم الله أسبابا ليجلبوا لنا طعاما نتقوى به عشرات الأيّام، ما أشدّ بلادة الكافر، لأنّه غائب عن مفهومي الرّزق والقدر، وهذه صورة صغيرة من غباء الباطل، وسيره في خدمة أهل الحقّ من حيث لا يدري، ﴿ذَلِكُم اللّهُ ربُّكُم خالقُ كلِّ شيءٍ لا إله إلّا هو فأنَّى تُؤفَكون﴾ [سورة غافر: 62]. ميدان المعركة نفّذ المجاهدون عمليات كثيرة موفّقة، منها ما عرض على نافذة الإعلام العسكري، ومنها ما لم يعرض، لكنّ الذي أقرّه هنا، هو كواليس تلك الغزوات المباركة، فلم يعرض على الشّاشات معنويات المجاهدين، ولا فرحة قناص الدّبابات، ولا إفرازات عرق الإعداد، ولا تعب المجاهدين أثناء الحراسة، ولا شراستهم أثناء الاشتباك، ولا تنافسهم على الرّماية.. أحدهم خرج وقطع مسافة طويلة متسلّلا من بين الجنود، ومعه القاذف والقذيفة، والعدوّ قد اعتلى المنازل العالية حولينا، وكأنّ الله أعمى أبصاره، فأطلق صاحبنا قذيفته الأولى على برج الجرافة (D9) فاحترقت بمن بداخلها، وأخذ ينادي على قائد الزّمرفة الجهادية: هناك فرصة أخرى لضرب دبابة الميركافا، فظلّ ينتظر بالقرب من الدّبابة حتّى وصلته القذيفة، فضربها بسم الله، وانسحب سالما بفضل الله... وفي غزوة أخرى كان العدوّ قد اعتلى بعض المنازل بعد أن دمّر المنطقة بالأحزمة النّارية، فانتظره المجاهدون، وقرّروا تنفيذ ضربة قويّة للقوّة الرّاجلة، وكان اشتباكا قاسيا، حيث أطلق المجاهدون على منزل واحد إحدى عشرة قذيفة (RBG) مضادة للأفراد ومضادة للتحصينات، وكان الشّباب يتناوبون على رماية القذائف أثناء الاشتباك، وكان أحد المجاهدين يصرخ: "هدوا الدّار على رؤوسهم"، وكان أحد الإخوة يومها ضيفا عندنا في الكتيبة، فقال مندهشا: هذه مش شراسة، هذا جنون! ويذكر أنّ أحد المجاهدين في ذلك الاشتباك أطلق ثمانية عشر مخزنا من سلاح كلاشنكوف AK47، حتى أنّ فوّهة السّلاح قد انصهرت من شدّة الحرارة. وفي واقعة أخرى تمّ تنفيذ عمل مركّب، وما أجمل العمل المركب بأن تنشغل كلّ زمرة بمهمّتها، فثلة ترصد وتتابع الكاميرات، وثلة أخرى مكلّفة برماية مضاد الدروع، وثلة تتابع العبوات، والسّواعد التي تحمل أسلحة القنص المباركة في مرابضها تنتظر أن يطلّ جندي برأسه.. كلّفت ثلاث مجموعات بتنفيذ عمل مركّب، وكانت قوات العدو قد تمركزت في إحدى الحارات الحدودية، فقام معهم الأخ القنّاص، وكان قد نفذ قبل ذلك أكثر من رماية لكنّه لم يوفق في الإصابة، فكنت أنظر لعينيه، والله أحسب أنّه لا يريد من الدّنيا إلا أن يقتل جنديا بسلاحه فيفوز بالكرامة! "لا يجتمع الكافر وقاتله من المسلمين في النّار أبدا"2، فلما جاءت المراصد بخبر وجود جنود في المنطقة، قام كالبرق، وكان قد حدّد مكانا مسبقا للرّماية، فذهب وأخذ موضعه، وظلّ يرصد الهدف، وقد كان الجنود المجرمون في مرمى الأخ، لكنّ مربضه كان منخفضا، ولا يستطيع الرّماية منه، فما كان منه إلّا أن قام وصعد إلى مكان أعلى، وحمل القطعة بيده وأطلق وهو واقف3، وكانت هذه مغامرة منه، لكنّ الله وفق، وأردى جنديا سريعا بفضل الله. وفي نفس الوقت كانت زمرة أخرى مكلّفة بإسقاط قنبلة من طائرة مسيّرة على تجمع للجنود، فقام المجاهدون بإطلاق المسيّرة، وتابعوا كاميرا المسيّرة للبحث عن الجنود، وكان هذا وسط تحليق رهيب لجميع أنواع الطيران، وكانت طائرة (F16) تغير بشكل منخفض، لتصدر صوتا يرعب المجاهدين ويعطي معنويّة لجنود العدو، وفجأة ظهرت إشارة لدينا أنّ العدو سيسيطر على المسيّرة خلال ثوان، فقد تمّ تتبع المسيّرة، فقام الأخ بإسقاطها عمدا في سفح منطقة في وسط البلد ليتم استردادها لاحقا، ثمّ أمر الزّمرة بالانسحاب مباشرة من المكان، وما إن انسحبوا حتّى قامت طائرة (F16) بقصف المكان بقنبلة رهيبة من الأوزان الثقيلة، مسحت مربّعا كاملا، وبفضل الله لم يخدش أحد4. وقامت زمرة ثالثة بإطلاق قذائف الهاون على مواقع العدوّ المحاذية للكمين لقطع الإمداد ومنع النّجحات، وقد تمّت العملية كاملة وأثخنا في العدو دون أن يخدش منا أحد بفضل الله القوي5. إنّ من الكرامات التي حصلت معنا في المعركة، والتي تدلّ على جبن العدو، أنّه لم يقتل أحد من المجاهدين في كتيبتنا جرّاء الاشتباك مع قوات العدوّ الراجلة، كلّ شهدائنا العظام ارتقوا إلى الله بسبب القصف الجوّي! @drassagheer @melhamy
9
31
2,845
ألا يحق لنا كمسلمين أن نتساءل ما لنا وللبابا وتقسيمه العالم تبعاً لمن يُقـ.ـتّل أكثر من المسلمين؟ وما لنا ومال الصراع الكاثوليكي والبروتستانتي واختلافاتهم الدينية؟ وإذا كان البديل الذي لجؤوا إليه بعد عدم قدرتهم على إيجاد مرجعية هو القانون الطبيعي ذو الخلفية الرومانية والكنسية، فلماذا يكون هذا ملزماً للمسلمين؟ من مقال: هل هو دولي أم أوروبي مسيحي؟.. قصة نشأة القانون الدولي بقلم: معتصم العمور -كاتب وباحث سوري لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/ql30 @drassagheer @melhamy
5
10
1,476
في مثل هذه اللحظات التي ظنَّ العدو فيها أنه ملك زمام الأمر وأن بلادنا دانت له وطأطأت له رؤوسها، وبات يفكر في اللحظة الحاسمة والضربة القاضية التي يقصم بها ظهر أمتنا ويعلن فيها نهاية الجولة لصالحه، في هذه اللحظة يبرق فجر جديد ويشع نور شديد السطوع، نعم من هناك من مكان لا يتصوره أحد، يشع من غزة نور ساطع تجاه الأقصى إنه طوفان الأقصى. من مقال: طوفـ.ـان الأقصى نعمة لا تُحصى - ذكرى 3 سنوات على الطوفـ.ـان بقلم: د. حسين عبد العال - رئيس هيئة أمة واحدة لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/nxlz @drassagheer @melhamy
3
13
375
مقال: عظيم فضل الله على أهل غزة بقلم: الشيخ حسن الخطيب - عضو رابطة علماء فلسطين تدخل السنة الرابعة للحرب على غزة؛ وما زالت الإبادة والتقتيل والتدمير والتهجير مستمرة؛ ورغم قسوة الطغيان والخذلان؛ أيضا ما زال أهل غزة يخوضون أعظم معارك الشرف والتحرير، يسطرون أروع ملاحم العزة والإباء والثبات والبقاء، في مواجهة الظالمين وخستهم، والمتخاذلين ونذالتهم. هؤلاء الذين يرسمون بخستهم ونذالتهم أبشع صور الظلم والخذلان عبر التاريخ؛ لتكون نهايتهم قريبا جدا؛ سُنّة الله في الخلق؛ حينما يذوقون مُرَّ ظلمهم؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل:١١٨]. إنها سردية تاريخية متكررة، يروونها بغطرستهم واستكبارهم؛ قال الله تعالى: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]؛ النتيجة: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ متفاخرين بارتفاع بنيان ظلمهم وطغيانهم، الذي بنوه بجماجم الأبرياء وأحاطوه بسياج المنع والحصار؛ وأسسوه بصرخات الثكالى وصياح الأطفال ﴿عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٠٩]؛ ولتكون نهايتهم بأنانيتهم وفساد أخلاقهم وساديتهم أثرا بعد عين، وعبرة لمن يعتبر؛ ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩]. السنة الرابعة للظلم والخذلان تدخل السنة الرابعة على طغيان ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾ [المائدة: ٨٢] -ومَن شايعهم وناصرهم وأمدهم- على غزة وأَهْلها، يتجرعون مرارة الظلم والطغيان، ونذالة أهل الذلة والخذلان؛ ومع ذلك فالتَّغَيُّرات الجذرية والتحولات الاستراتيجية التي أحدثها يوم السابع، ما زالت تتفاعل محليا وعالميا، وتمهد الطريق لفرج قريب وفتح مبين، فما كان قبل السابع ليس كما بعده، فمخرجات هذه الحرب ليست كأي مخرجات؛ كما وتعطينا أهم الدروس والعبر، والتي من أهمها: الدرس الأول: إرهاصات زوال الكيان لقد أحدث يوم السابع صدمة مرعبة في ذاكرة الوعي الصهيوني، لتكون نقطة تحول جذرية تُغَيِّرُ مفاهيم الأمن والأمان في بيتهم العنكبوتي، وقد أثرت في البُعد النفسي والاجتماعي للفرد الصهيوني، والذي تآكل شعوره بالأمان، بعد أن سقطت نظرية الردع والجدار الآمن، ليعلو صوت الانقسام والخلاف بينهم، ويكشف الله مستور تشتتهم الخفي، الذي أخبرنا الله عنه: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: ١٤]؛ وأن بيتهم العنكبوتي وَهِنٌ، وأوهن مما نتصور، فمهما زينوه بالأموال والقوة سينهار قريباً في الدنيا، وفي نار جهنم يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١]. الدرس الثاني: الصدمة التي أحدثت شرخا في ذاكرة الوعي الصهيوني لأول مرة منذ نشأة الكيان، خرج الشارع الغربي وخاصة في أمريكا ضد العدو وإجرامه، لينعكس ذلك اجتماعيا وثقافيا وفكريا، على العقل الصهيوني، الذي لم يعد الطفل المدلل لديهم: بل ومنبوذا، ولتصبح الهجرة العكسية لكثير من أفراد المجتمع الصهيوني الخيار الأول؛ ليتبدد وَهْمُ وجودهم بعد أن أذاقهم ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]؛ قسوة الهزيمة خاصة بعدما شاهدوا جُنُودَهم لأول مرة يُسْحَلُون ويأسرون على يد ثلة مؤمنة تجوب شوارع مستوطناتهم ويعتلون دباباتهم، ويعطلون أنظمة اتصالاتهم الأكثر تطورا عالميا ويقتحمون خطوط دفاعهم واحدا تلو الآخر. لم يكن السابع من أكتوبر مجرد عملية عسكرية عابرة في تاريخ الصراع بين الحق والباطل؛ خاصة بعد أن انكشفت حقيقة القوة الصهيونية وجنودها وهم يتساقطون على يد أبطال المقاومة، رغم البون الشاسع في القدرات؛ والتي أثبتت أن خيار المقاومة لم يكن ثانويا بل هو الأساس لتحرير الأرض والإنسان، كما فضح الله حقيقة القوة الصهيونية لا تستطيع أن تتنفس دون رئتي الطغيان الغربي والخذلان العربي والإسلامي؛ فلولا الخذلان العربي والإسلامي على الأقل؛ لما استشرى القتل في أهل فلسطين وما دام احتلالها طيلة هذه العقود، وما طال طريق العودة إلى بيت المقدس، ولكن ليبلو بعض المسلمين ببعض، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤]؛ و﴿لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيم﴾ [الأنفال: ٤٢]. إنها سُنة الله في الولاء والنصرة. الدرس الثالث: وضوح رؤية المشروع الصهيوني الغربي لقد فضح الله بيوم السابع حقيقة المشروع الصهيوني التوسعي الإجرامي القائم على أمرين متناقضين في نفس الوقت، ويتمم أحدهما الآخر ويكفله: الأول: أنه حَمَلٌ وديع ضعيف مستضعف يعيش وسط غابة من الذئاب؛ لا بد من حمايته من العرب والمسلمين وتقويته عليهم لاستمرار وجوده، ولا بد من المحافظة على السردية الصهيونية إعلاميا. الثاني: هذه الوداعة تتناقض مع استمرار زيادة القوة وتراكمها لديه، وما يبثونه من أكاذيب وأوهام بمفردات السلام الواهية الذي يدعونه؛ لذلك حذرنا الله منهم ومن أساليبهم الخداعية؛ فما يظهرونه شيء وما يخفونه شيء آخر؛ قال الله تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]. رابعاً: وكان فضل الله عليك عظيماً . لقد كان فضل الله على رجال غزة عظيماً، عندما أفشل منظومة العدو العسكرية بالكامل في ذلك اليوم المبارك. . لقد كان فضل على رجال غزة عظيما عندما هيأهم ليوم السابع وأعدهم إعدادا إيمانيا وتربويا وعسكريا؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ [الأنفال: ٦٠]. . لقد كان فضل الله على أهل غزة ورجالها عندما مَكَّنَ لهم في هذا اليوم من رقاب العدو وأسر جنوده؛ قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ١٧]. . لقد كان فضل الله على أهل غزة أعظم، عندما كانوا الحاضنة الشعبية للمقاومة ونصرتها؛ بل والوقود الذي ألهب ظهر المحتل، بصبرهم وثباتهم وبما تحملوا وصمدوا بمفردات الإيمان والرضا، ليفشلوا بذلك كل مخططات العدو، ومشاريعه التوسعية. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤]. . لقد كان فضل على نساء غزة ورجالها عندما ألهمهم آيات الصبر والسكينة والرضا، وهم يلهجون بذكر الله؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. . إن فضل الله ونعمه على أهل غزة لا تعد ولا تحصى؛ وصدق الله: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨]. خامسا: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ لم يتوقف المتخاذلون عن نصرة غزة وأهلها؛ بل أنفقوا مليارات الدولارات لطمس القضية الفلسطينية وطي صفحتها إلى الأبد، وسعوا لنشر الكفر والفساد في الأرض، ليأتي يوم السابع ليفشل كل مخططاتهم التطبيعية والكفرية، المتمثلة في (الديانة الإبراهيمية)، كما ويفضح استسلامهم وخيانتهم، لذلك حذرنا الله منهم فقال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]؛ هؤلاء المطبّعون الذين يصدون عن سبيل الله بمشاريعهم التطبيعية والكفرية سيشربون مُر حسرتهم، ويعتليهم الخزي والعار جراء أفعالهم الدنيئة، وهم يَرَوْنَ ما أنفقوا هباء منثورا؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦]. سادسا: إن الظلم عاقبته وخيمة مهما علا الظلم واستشرى طغيانه يتهاوى في اللحظات الأولى لظلم الظالمين وثبات المؤمنين؛ لتتحقق بذلك سنة الله في الأرض وذلك بابتلاء الله للمسلمين وامتحانهم، بكل مظلوم يدافع عن دينه ووطنه، وبكل ثابت مؤمن في كنف دولة الإسلام، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤]؛ وأيضاً: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾؛ ولتكون نصرة الله لأهل الحق وثباتهم؛ في مواجهة الظالمين سنة ماضية، وأي كيان عزز بنيانه بدماء المستضعفين المظلومين آيل للسقوط. وسيشرب الظالمون كأس الحسرة والنظامية حنظلا. سابعا: المحبة والنصرة أهم مفردات عقيدة الولاء والبراء فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال: ﷺ: "أوثقُ عُرَى الإيمانِ: الموالاةُ في اللهِ، والمُعاداةُ في اللهِ، والحبُّ في اللهِ، والبُغضُ في اللهِ عزَّ وجلَّ"1. هذه العقيدة غابت عن علماء الأمة ومشايخ السلطان؛ حين أسلموا غزة وأهلها لــ: ﴿أشد الناس عداوة للذين ٱمنوا﴾؛ دون أن يحركوا ساكنا لينفضح أمر خبالهم، وتنجلي أكاذيبهم وينكشف سر عمائمهم المستعارة، ولحاهم المزيفة؛ قال الله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (التوبة:٤٧). فمن عظيم فضل الله تعالى ألا يخرج مع أهل غزة المطبعون والأفاكون والمرجفون أصحاب القلوب المريضة. لقد كشف الله حقيقة الإيمان الذي يزرعه الله في قلوب المؤمنين، ليترجموه عمليا بأفعالهم الجهادية؛ فالإيمان ليس ثوبا يرتديه المرء متى يشاء ويخلعه متى يشاء. ثوب الإيمان لا يراه ولا يعلمه إلا الله؛ ولا يظهر للناس.. لذلك أظهر الله بيوم السابع نفاق المتأولين على الله ورسوله، على الملأ دون مواربة. ثامنا: بَيَّنَ يوم السابع حقيقة المفاهيم والقيم ومعانيها السامية حينما أيقظ الكثير من اللاهين والتغريبيين، وأدخل كثيراً من الناس في دين الله أفواجا. تاسعا: بَيَّنَ أن حقيقة الانتماءات السياسية والمذهبية إن لم يكن الانتماء مرتبطاً بالدين الحق والأخلاق والمبادئ والقيم، فستصبح ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨]. عاشرا: فتح الله بيوم السابع من أكتوبر ذاكرة الوعي السياسي والعسكري تلك الذاكرة المرتبطة بالمصالح الإقليمية والدولية، لتعريف المقاومة وبيان معانيها وأهدافها السامية؛ لذلك اكتسبت المقاومة بُعدا عالميا وتأييدا شعبيا عارما، رغم الخذلان الذي تعرضت له. ختاما: هذا فيض من غيض؛ لأننا مهما ذكرنا من محاسن السابع من أكتوبر فلن نصل إلى ما أعد الله لنصرة المؤمنين وهلاك المجرمين. @drassagheer @melhamy
1
7
850
وتأمَّل معي في أن النبي ﷺ عندما كان في ذروة التمكين والنصر، حين صار سيد الجزيرة العربية، وقائد قوة دولية ناشئة، وصاحب أول جيش في التاريخ يخرج من الجزيرة العربية في ثلاثين ألفاً ليقارع الروم، ويجتمع إليه في مكة مائة ألف يحجون بحجه ويأخذون عنه مناسككم.. تأمل في هذه اللحظة الكبرى التي توَّجت جهـ.ـادًا طويلا.. حينها عُرض على النبي ﷺ أن يبقى في الدنيا، وبين أن يموت، فاختار ما عند الله، وقال: بل الرفيق الأعلى! بل الرفيق الأعلى! من مقال: إلى الصابرين من المجاهـ.ـدين والعاملين بقلم: محمد إلهامي (رئيس التحرير) - عضو الأمانة العامة لهيئة أنصار النبي ﷺ لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/jmhr @drassagheer @melhamy
6
15
1,737
مقال: سُنة الظالمين: الإبعاد والإخراج من الديار بقلم: الشيخ الشهيد وائل الزرد - أستاذ الحديث وعلومه* مع تتبع آيات القرآن الكريم نجد أنّ اليهودَ من أهل الكتاب قد أخذوا نصيبًا كبيرًا في شرح نفسياتهم وتبيان صفاتهم، والله سبحانه اللطيف الخبير أعلم بمن خلق؛ ولأن امتداد بني إسرائيل استمر مع العديد من الأنبياء والرسل؛ ولأنهم باقون -حسب علم الله- إلى قيام الساعة، يجادلون أهل الحق من أهل الإسلام؛ ولأن معركة الباطل سيرفع بنو إسرائيل رايتها أمام الحق وأهله، كل هذا وغيره كان السبب وراء نزول العديد من الآيات عنهم. واليهود من بني إسرائيل خاصة، لهم مع القرآن قصة وحكاية، فلم يواجه رسول الله ﷺ في بداية العهد المدني إلا باليهود من أهل الكتاب، وذلك لسكناهم في المدينة مع الأوس والخزرج، وقد أدى هذا الاحتكاك باليهود في المدينة إلى نشوب العديد من المعارك بينهم وبين المسلمين من جهة أخرى. فهُمُ الذين قالوا ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 72، 73]. وهمُ الذين قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75]. وهمُ الذين قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقْتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: 181]. وهمُ الذين قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 64]. وأمثال هؤلاء لا يستبعد عليهم إخراج الناس من ديارهم وإبعاد الخلق عن مواطن سكناهم، فالإخراج والإبعاد عقيدة عندهم، قد مارسوه بحق بعضهم بعضًا ظلمًا وعدوانًا كما صرح بهذا القرآن الكريم ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 84، 85]. يقول د. وهبة الزحيلي: "كان سفك الدماء وتقاتل اليهود وطرد بعضهم بعضاً من ديارهم ظاهرةً شائعةً فيهم، وظللت هذه الظاهرةُ إلى عصر التنزيل القراني، فكان يهود بني قريظة حالفوا الأوس، ويهود بني النضير حالفوا الخزرج، فإذا نشبت الحرب بينهم، كان كل فريق من اليهود يقاتل مع حلفائه، فيقتلُ اليهوديُّ يهوديًا آخر، ويخربُ بعضهم ديار بعض، ويخرجونهم من بيوتهم، وينهبون ما فيها من الأثاث والمال، مع أنَّ ذلك محرمٌ عليهم بنص التوراة، وإذا أُسرَ بعضهم فدوههم بالمال"1. ولأنَّ الجزاءَ من جنس العمل، والله لا يُظلم عنده أحدٌ، حاق باليهود الظالمين الإخراج من الديار أكثر من مرة، فشرّدوا في الأرض، وقطعوا فيها حيث لا أرض لهم تقلّهم ولا سماء لهم تظلّهم ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: 168]، فقد حُكم عليهم بالتيه في الأرض، بذلةٍ ومهانةٍ متفرقين مقطعين، يسكنون الأرض كلها بلا تحديد، حتى إذا فشا ظلمهم وطغى فسادهم أذن الله سبحانه وتعالى بجمعهم في الأرض التي بارك فيها للعالمين ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] جيء بهم ليسوء وجوههم وليحيق سوء العذاب ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: 7]. ولقد تسبب اليهود الصهاينة في إبعاد وإخراج المسلمين من ديارهم [ فلسطين] ولا زالوا يتسببون في ذلك، يمارسون الإبعاد بنوعيه: الإبعاد الجماعي. الإبعاد الفردي. والإبعاد الجماعي نوعان: أولًا: الإبعاد الكبير للشعب الفلسطيني عام 1948م منذ أن وطأت أقدامُ الصهاينة اليهود أرضَ فلسطين في ثلاثينات القرن الماضي، وهم يعملون بالليل والنهار على استقدام اليهود إلى بلادنا فلسطين بقصد إكثار عددهم، ليكونوا أكثر نفيراً، ويعملون كذلك لإفراغ البلاد من أصحابها الأصليين، وذلك بكل الأساليب سواء كانت أساليب ترغيبية أو ترهيبية. فقدومُهم كان -حسبَ زعمهم- لأرضٍ لا شعب فيها، وهم شعبٌ لا أرضَ لهم، فالتقى عندهم المكرُ على أمر قد دبّر بليلٍ، فجاءوا إلى فلسطين خفافاً وثقالاً، لا يألون على شيء، جاءوا يحدوهم الأمل في طرد العرب والمسلمين من البلاد ليحلوا محلهم ويأخذوا أرضهم، ووصلوا إلى بلادنا في حين ضعف وهوان للأمة كلها، فاستحلوا الأرض، واستباحوا العرض، وأحلوا بأهلنا سوء العذاب، حيث علوا في الأرض، وأقاموا المذابح الجماعية التي تهدف لإرهاب السكان الضعفاء، وقد نجحوا إلى حد كبير، حيث فرَّ الأهالي المساكين في أرض الله الواسعة، وتهجروا في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، وأخرجوا من ديارهم وأموالهم، ففرغت الكثير من المدن والقرى والأحياء، واستوطنوها اليهود الصهاينة الظالمون يقول الباحثان رشاد المدني وزياد أبو صالح: "لجأت (إسرائيل) منذ احتلالها للأراضي العربية عام 1967 إلى سن قوانين جديدة، واتخاذ إجراءات وقرارات مدروسة، وتطبيق سياسات متنوعة، بهدف تنفيذ مخططات وبرامج استراتيجية، تخدم مصالحها السياسية والعسكرية في الأراضي العربية المحتلة من جهة، وجهة أخرى مواجهة أعمال المقاومة الفلسطينية المسلحة، وشل فاعليتها، وضرب كل أشكال النضال، وتحطيم إرادة الجماهير، وذلك من خلال اتباع وتطبيق أساليب وممارسات قمعية ضد الفلسطينيين، وإحدى هذه الممارسات والأساليب الإسرائيلية هي سياسة الإبعاد والتهجير التي تجاوزت في بشاعتها وقسوتها كل المعايير الأخلاقية، وكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية التي تحمي الإنسان"2. وحتى يصل اليهود لمرادهم من إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وديارهم، سلكوا سبيل العنف والإرهاب، فقتلوا وذبحوا وسفكوا الدماء الطاهرة وأزهقوا الأرواح البريئة، ونشروا الرعب والخوف والهلع بين سكان الأرض الأصليين، مما تسبب في إثارة حالة من الرعب بين أوساط السكّان، فرَّ الكثير منهم هرباً من الموت، أو خوفاً على العيال. وما ترك الفلسطينيون بلادهم طواعيةً، ولا باعوها رغبةً عنها إلى غيرها، فهذه أكذوبةً روّجها أدعياء الشعب الفلسطيني من أنصار دولة اليهود المتبرة بإذن الله تعالى، ومنذ أن أخرج الفلسطينيون من أرضهم إلى الآن وهم يسعون حسب قدراتهم للعودة إلى بلادهم، ويطالبون بعودة اللاجئين إلى مواطن سكناهم الأصلية، ويسقطُ في مستنقع القذارة التاريخي من يُسقط حقَّ العودة ويتنازل عنه. يقول الأستاذ غسان عبد الله: "شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية احتلالها لما تبقَى من فلسطين، واحتلالها لبعض الأراضي العربية سنة 1967 في تطبيق سياستها الرامية إلى تفريغ الأرض من السكان، بغية إضفاء الصبغة اليهودية بشكل مطلق على فلسطين، ولكي ينسجم الوضع والادعاء الصهيوني بأن فلسطين هي أرضٌ بلا شعب. وأحد أوجه هذه السياسة كان طرد المواطنين العرب من الأراضي العربية المحتلة أو نقلهم من أماكن سكناهم في نظير أفعال هم غير مسئولين عنها، وشمل ذلك الطرد: المثقفين، وقياديي النقابات والمؤسسات الاجتماعية والدينية"3. ولقد تشتّت الفلسطينيون في البلاد كلها، بحثاً عن الأمن، ففي البلاد العربية لهم نصيب كبير (لبنان، وسوريا، والأردن) من المخيمات التي تعج بالآلاف من أبناء هذه الأرض المباركة الذين ألزموا بالخروج والبعد عن أوطانهم، هذا بالإضافة إلى وصول كمِّ كبير من هؤلاء إلى غير هذه البلاد، مثل (مصر، والعراق، وأمريكا وأوروبا، وغيرها) ولقد زاد عدد المهجرين المبعدين من الفلسطينيين في المنافي والشتات قرابة 5.000.000 فلسطينيًا، كلهم يحلم بالعودة إلى الأرض المسلوبة التي طُردوا منها، ولا تجد واحدًا من هؤلاء إلا وهو ينادي بحق العودة ووجوب إنهاء ظاهرة اللجوء التي اضطررنا إليها نحن الفلسطينيين، حتى لو كان الإبعاد من الضفة إلى غزة! وفي هذا الجدول4 يتضح للقارئ الكريم أعداد الفلسطينيين اللاجئين المبعثرين في البلاد، والذين يطمحون لنيل حقهم في العودة إلى بلادهم يومًا (ما)، ولن يطول الزمان حتى ينعم كل مشرد بالعودة الكريمة المظفرة إلى موطنه ومسقط رأسه، ما دام فينا شباب الإسلام وعُمّار بيت الله، الذين امتشقوا سلاح العزّ والكرامة، واستظلوا براية الحق والقوة والحرية. المنطقة داخل المخيمات خارج المخيمات الأردن 365650 1810060 لبنان 197860 228330 سوريا 174270 354665 الضفة الغربية 195450 579720 قطاع غزة 509335 582545 المجموع 1442565 3555320 المجموع الكلي للاجئين 4.997.885 ثانيًا: إبعاد قيادات الحركة الإسلامية إلى مرج الزهور عام 1992 م شاء الله سبحانه وتعالى أن يدور الزمان، وأن تتبدل الأيام، وأن يتألق هلال الإسلاميين وأن يأفل نجم العلمانيين، ففي انتفاضة المساجد -أو الحجارة كما تُسمى- انطلقت شرارة العمل الإسلامي الجهادي بصورة علنية مشرقة، متمثلةً برأس الحربة آنذاك (كتائب الشهيد عز الدين القسام) وهو الجناح العسكري التابع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتبعهم الإخوة في (سرايا القدس) التابع لتنظيم الجهاد الإسلامي في فلسطين، وبدأت المساجد تعج بالمصلين، وعلت صياح التكبير من كل مكان، فأرعب هذا اليهود الغاصبين، فلجئوا لاتخاذ خطوة غبية، تعيد للأذهان صورة الإبعاد الأول الذي لحق بأهلنا عام 1948م. وعلى إثر التنامي الكبير للحركة الإسلامية في فلسطين، اتخذ السلطات الإسرائيلية الظالمة قرارًا بإبعاد أكثر من 400 من قيادات الحركة الإسلامية عن فلسطين، واختارت لهم مكانًا في الجنوب اللبناني، سُمّي: (مرج الزهور) وقد اتخذت قوات الاحتلال قرار الإبعاد في 16-12-1992م وبدأ التنفيذ في 17-12-1992م، وكان عدد المبعدين: 416 قائدًا من قُوّاد الحركة الإسلامية، وقد اختاروا الدكتور: عبد العزيز الرنتيسي -رحمه الله- ناطقًا رسميًا باسمهم. يقول د. عبد الله عمر سلطان: "اليوم يستطيل يهود ومن خلفهم العالم النصراني الغربي المتواطئ، ويقومون بنفس الجريمة التي تحرمها قوانينهم ومواثيقهم التي لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به، لكنهم في خضّم الخوف من اشتعال الإيمان في الصدور، والجهاد في الأعضاء، ينسون أنَّ المعركة منذ هذه اللحظة دارت واستدارت وتوجهَت نحو أفق بديل، ولم تعد معركة "إسرائيل" مع منظمات تطرح العلمانية حلًا أو الشيوعية خلاصًا أو التطبيع رهانًا، أو أي مذهب آخر ساقط كمخرج لقضية المسلمين الأولى، كلا وفي ظروف دولية وإقليمية متجددة يماط اللثام مرةً أخرى عن الإسلام، فإذا هو ماثل في صورة طفل ينازل يهود، وهو يزلزلهم بآيات البقرة، أو شيخ وهو يحمل قنبلة مولتوف يقذفها في وجههم وهو يتمتم بأرجوزة ابن رواحة: "فأنزلن سكينةً علينا وثبت الأقدام إن لقينا"، أو امرأة صبرت واحتسبت وقامت بتربية تسعة رجال، كلَّ واحد منهم تعده ذخراً لقضية الإسلام شوكةً في حلق اللثام، لقد استجمعت الأمة قواها في ظلّ التوحيد، واختارت أن تعيد سيرة رجالات الإسلام الأفذاذ الذين ضحوا ويضحون في سبيل القدس، لا لكونها حجراً أو شجراً أو قطعة أرض، فهذا ما راهن عليه المارقون وحاولوا أن يجمعوا الفلسطينيين عليه لعقود، لكنَّ أبناء الإسلام تلوح لهم المساجد والمآذن وشجر الزيتون والإذخر، فيحيوها في أذهانهم رموزًا لمواطن المعركة ومسارح لساح الجهاد الذي ينتظرهم5. وقد وقع لليهود الظالمين مرادهم في إبعاد هذا الكم الكبير من قيادات وأعلام الشعب الفلسطيني، ولكن جعل الله في الشر الذي أرادوه خيرًا لم يعلموه، وأفرغ الله من فوق سبع سماوات عزةً وكرامةً لهؤلاء ما كانوا يحلمون بها لو بقوا في الأرض المحتلة، بل ما تم تدويل قضيتهم وجهادها الإسلامي الحقيقي إلا بالإبعاد، فيا سبحان الله! وقد بقي هؤلاء المبعدون في مرج الزهور عامًا كاملًا، جلبوا بالظلم الذي وقع عليهم كل وكالات الأنباء وأغلب المحطات الفضائية، وبدءوا ينشرون قضيتهم في الليل والنهار، وأحالوا حياة البعد والقهر إلى حياة كلها حيوية وعلمية وأخوية، وبقوا مصرين على وجوب عودتهم إلى بلادهم، وقد حاولوا ذلك بالفعل عبر مسيرات العودة مرات ومرات، حتى إذا ما أدرك العدو الصهيوني أنه وقع في شر ما نصب من فخ قرر فتح البوابات أمام هؤلاء المبعدين للعودة إلى بلادهم، ليفتح بذلك باباً عظيماً واسعاً أمام كل المبعدين بأن العودة حق كالشمس، وأنها أقرب إلينا من أي وقت مضى. وفي تاريخ 7-1-1993م بدأ يعود المبعدون إلى فلسطين رغم أنف العدو الصهيوني، عادوا وهم يرددون: "عائدون عائدون إننا لعائدون.. عائدون للديار للسهول للجبال.. تحت أعلام الفخار والجهاد والنضال.. بالدماء والفداء والإخاء والوفاء.. إننا لعائدون". إبعاد فردي للشعب الفلسطيني لا زال متواصلًا منذ مطلع الانتفاضة الثانية واليهود الظالمون يعمدون لإقرار سياسة ممنهجة عندهم، مفادها: إبعاد كل من يرون ضرورة إبعاده عن البلاد، وذلك إما في الداخل الفلسطيني أو خارج البلاد، وقد زادت وتيرة الإبعاد الفردي بشكل واضح في الآونة الأخيرة، وقد بلغ عدد المبعدين منذ انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام 2000م حتى الآن أكثر من 210 مواطناً فلسطينياً ولا زال اليهود الظالمون يسيرون على نفس المنهجية الظالمة. وفي اتصال مع الإخوة في "جمعية واعد للأسرى والمحررين"6 وافاني الإخوة مشكورين بجدول مطول يوضح أعداد وأسماء المبعدين من فلسطين، سواء كان إبعادهم إلى داخل فلسطين أو إلى خارجها، وقد اختصرته لطوله فكان ما يلي: د. وائل الزرد المبعدون إلى غزة المبعدون خارج فلسطين المجموع عدد المبعدين 163 43 206 ولقد استقبل أهالي قطاع غزة المبعدين في بيوتهم، وأعطوهم ما يكفيهم من مؤونةٍ وبلغةٍ تكفل لهم الحياة الكريمة، وفتحوا لهم كل باب لنيل عيشة ملؤها السعادة والعزة والكرامة، ولقد كان للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة دورٌ بارزٌ في استقبالهم والاحتفاء بهم، وإعطائهم شيئاً مما يستحقون من إيواء واحتضان ومكافأة مالية، يبتدئون بها حياتهم المستقبلية، وسمحت لهم بإقامة المؤسسات الخاصة بهم، والروابط التي تُعنى بشؤونهم وأمورهم، ولعلهم جمعياً يشملون بقول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. ومع أنَّ هؤلاء الإخوة المبعدين إلى قطاع غزة أو إلى غيرها، قد استراحوا من ألم السجن وآلام الاعتقال، فإنهم لا زالوا يشعرون بمرارة الغربة عن أرض الوطن، وينالون قسطاً من عذاب السفر، فهم مبعدون عن مسقط رأسهم، ومبعدون عن أهلهم وذويهم، ومبعدون أيضاً عن ممارسة حقهم الشرعي في ممارسة الجهاد والمقاومة من أجل تحرير بلادهم من أيدي الغاصبين. وهؤلاء المبعدون وإن خرجوا من ظلام السجن وأعتقوا من ظلم السجان إلا أنهم لا زالوا يعانون من الكثير من الآلام، وفي مقدمتها البعد عن الأهل والأحباب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِلْ إِلَى أَهْلِهِ"7. خاتمة من خلال ما سبق عرضه تبين للباحث أن الإبعاد والإخراج من البلاد عقوبة مارسها كثيرٌ من الأقوام ضد أنبيائهم ورسلهم، فباءوا بغضب على غضب، وذلك لطردهم الأنبياء والرسل، ولقد سار على هذه السنة الخبيثة كثيرٌ من الذين كفروا حيث عمدوا لتهديد من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بإخراجه من بلده وبإبعاده عن موطنه. وممن ورث هذا الخبث اليهود الآثمون فإنهم لا يرقبون في المؤمنين إلاً ولا ذمة، ولا يتركون سبيلاً فيه تنغيص على حياة المؤمنين إلا سلكوه، فهم قومٌ بهت لا يحترمون ميثاقاً ولا يقدرون عهداً، وقد غرّتهم قوتهم وأزهاهم بطشهم، وما وجدوا من يوقفهم عند حدهم فتمادوا في غيهم، واستطالوا في ظلمهم وبطشهم. وسياسة الإبعاد التي يسلكها اليهودُ الظالمون مع أبناء شعبنا الفلسطيني سياسة ممنهجة يسيرون بها عبر خطة محكمة، يهدفون من وراءها إلى تفريغ البلاد العربية الإسلامية من سكانها الأصليين، ليخلو لهم الجو في القدس وغيرها، ليقيموا ما يشاءون من بدع وخرافات يزعمون أنها من الدين، وما هي إلا ضلالات وخزعبلات. والتاريخ خير شاهد أن المبعدين عن بلادهم ظلما يعودون ولو بعد حين، وعد الله غير مكذوب، وعد الله به من سبقنا من المؤمنين، ولا زال وعد الله للمظلومين قائماً ما قامت السموات والأرض، وما هذه الدولة الظالمة المقامة فوق أرضنا العربية الإسلامية، إلا دولة السحاب في فصل الصيف، فسرعان ما سينقشع بإذن الله تعالى، ولكل المبعدين عن ديارهم نصيب من وعد الله لرسوله ﷺ بالعودة إلى مكة بعد أن أخرجه قومه منها ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [القصص: 85]. وإن حقَّ العودة الذي يطالب به الفلسطينيون في كل المحافل لا يسقطه مفاوضات هزيلة، ولا اتفاقيات ضعيفة ذليلة، ولقد بات واضحاً أن فئةً من الفلسطينيين تسعى لإسقاط حق العودة وجعله حقَّ فردياً، وهم يتكلمون اليوم عن حق التعويض والتوطين، بل ويصرح بعضهم8 أنه لا يرغب بالعودة إلى بلده التي أبعد عنها وأخرج منها، ومثل هؤلاء لا يمثلون أغلبية الشعب الفلسطيني، غير أن لهم نصيباً ليس بالهين من الإعلام والقرار الفلسطيني، ولذلك يُسمعون، ويقدمهم الاحتلال الإسرائيلي على أنهم الممثلون الرسميون للشعب الفلسطيني، وللأسف يجد بقية أبناء شعبنا وعلى المستويين الرسمي والشعبي أنفسهم مضطرين للتعامل معهم! توصيات: بعد هذه الدراسة يوصي الباحث بما يلي: إعطاء قضية المبعدين حقَّها الكافي في كل المحافل المحلية والدولية. تفعيل دور المؤسسات التي تُعنى بالمبعدين قديمًا وحديثًا. إذكاء روح الجهاد في نفوس أبناء شعبنا خاصة لوضع حدِّ للاحتلال. الاهتمام بالمبعدين خارج وداخل فلسطين، حتى نكون وإياهم على تواصل. إقامة المؤتمرات والأيام الدراسية لتفعيل قضية المبعدين للضغط على الاحتلال. تسمية الأمور بمسمياتها الرسمية الشعبية، فهذا مطالبُ بالحقِّ ويسعى له، وذلك مفرطٌ به متنازلٌ عنه. وصلِّ اللهم وسلّمْ على نبينا محمدٍ والحمدُ لله ربِّ العالمين. @drassagheer @melhamy
1
4
2,517
لم يصل التعتيم الإسرائيلي وطمس الحقائق بشأن النزوح الفلسطيني إلى نهايته..فإن الصهـ.ـيونيين لن يعترفوا أبداً بأن طرد مئات الآلاف من المدنيين العرب الأبرياء جاء متعمداً وعن سابق تصور وتصميم بأي معنى من المعاني. فالرقابة على الكتب والبرامج التلفزيونية وإقفال السجلات التاريخية سوف تستمر على الأرجح. من مقال: إبـ.ـادة التاريخ.. كيف خبّأت إسرائيل والغرب مجـ.ـازر الصهيـ.ـونية عام 1948م ؟ بقلم: ميخائيل بالومبو - المؤرخ الإيطالي لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/ek3f @drassagheer @melhamy
2
11
940
مقال: المعركة الفاصلة مع بني إسرائيل بقلم: د. سلمان العودة - فك الله أسره* يتساءل كثيرون عن حُكم الشرع في هذا المؤتمر1، أو في الصلح مع إسرائيل عموماً! لقد عقدت مؤتمرات إسلامية كثيرة في القاهرة ومكة وعمان، سنة 1968م، وعقد مؤتمر إسلامي في ماليزيا كوالالمبور، بعد سنة، وقد شهدت هذه المؤتمرات قسماً من علماء المسلمين، وأعلنت الجهاد بإجماع آراء العلماء الذين شهدوا هذه المؤتمرات، والذين لم يشهدوها. مثلاً تقول بعض المؤتمرات: "إن أسباب وجود الجهاد التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في عدوان اليهود، بما كان من اعتداء على أرض العرب والمسلمين، وانتهاك لحرمات الدين في أقدس شعائره وأماكنه، وبما كان من إخراج المسلمين والعرب من ديارهم، وبما كان من قسوة ووحشية من تقتيل المستضعفين، من الشيوخ والأطفال، لذلك كله صار الجهاد بالمال والنفس فرضاً في عنق كل مسلم يقوم به على قدر وسعه وطاقته مهما بعدت الديار، ومعنى ذلك أن الجهاد أصبح أمانة في عنق كل مسلم ومسلمة، لا يتخلف عن تحمل أعبائه المادية والمعنوية أحد، إلا ويخشى عليه أن يكون منافقاً وأن يعاقب بأشد العقاب قال سبحانه وتعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38]". إذن.. هذا المؤتمر أو تلك المؤتمرات تطالب بالجهاد، الجهاد لا حمل السلاح فقط! لا! بل نريد جهاداً من منطلق الإعداد، الإعداد المعنوي، إعداد الأمة على الأقل من الناحية العقائدية، لقد نسيت الأمة عداوتها لليهود، كيف نتكلم نحن، وبأي عقلية نتحدث، وبأي منطق! فالآن الأمة نسيت حتى عداوتها لليهود، فنحن نقول: لقد طوَّفتُ في الآفاق حتى  رضيتُ من الغنيمة بالإياب يكفينا أن نحافظ على إشعار الأمة بأن اليهود أعداء لها، اليوم وأمس وغداً، وأنهم سوف يحاربونها؛ فيا ليت أجهزة الإعلام العربية تقوم بهذا الدور فقط! يكفينا هذا منها! فتوى تحريم الصلح مع اليهود كما أن هناك فتوى متأخرة من علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، فعلماء المسلمين أفتوا بعدم جواز الصلح مع اليهود، في حالة اغتصابهم أي شبر من أرض المسلمين، من تلك الفتاوى مثلاً: فتوى علماء فلسطين، صدرت عن المؤتمر الأول، المنعقد في القدس عام (1935م). وفتوى الشيخ محمد رشيد رضا في السنة نفسها. فتوى رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند في نفس السنة. وفتوى علماء نجد عام (1937م). وفتوى علماء العراق بنفس العام. ونداء علماء الأزهر بتحريم الصلح مع اليهود ووجوب الجهاد عام (1965م). فتوى شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية حسن مأمون. وفتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان عام (1968م). وفتوى لجنة الفتوى بالأزهر عام (1979م). والفتوى التي صدرت عام (1989م) والتي أُورد شيء منها والتي جاءت في رد عن سؤال يخص التنازل عن أي جزء من فلسطين، وقد نشرت في جمعية الإصلاح بالكويت في كتاب صدر عنها في يناير عام (1990م)، وقد وقع على هذه الفتوى أكثر من (60) عالماً من علماء المسلمين، في الفترة الممتدة من (1988م) إلى (1989م). والخلاصة يقول: "نحن الموقعين على هذه الوثيقة نعلن للمسلمين- في هذه الظروف الصعبة- أن اليهود ﴿أشد الناس عداوةً للذين آمنوا﴾ اغتصبوا فلسطين ودنسوا مقدساتها ولن يقر لهم قرار حتى يقضوا على دين المسلمين وينهوا وجودهم، ونحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق، أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن يقر اليهود على أرض فلسطين، أو يتنازل لهم عن أي جزء منهما أو يعترف لهم بأي حق فيها.. إن هذا الاعتراف خيانة لله وللرسول، وللأمانة التي وُكل للمسلمين المحافظة عليها، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وأي خيانة أكبر من بيع مقدسات المسلمين، والتنازل عن بلاد المسلمين إلى أعداء الله ورسوله والمؤمنين…" إلى آخر الفتوى . شروط الهدنة مع الأعداء يتكلم الكثير عن الهدنة وشروط الهدنة وما يتعلق بها، من الناحية الفقهية، وأقول: يجوز للمسلمين عقد الهدنة مع عدو يحتاجون إلى الهدنة والمصالحة معه بأربعة شروط: الشرط الأول: أن يكون الذي يعقد الهدنة هو الإمام أو نائبه، الإمام الذي اختاره المسلمون وعينوه لهم، أو نائبه وهو راضٍ، يحكم بكتاب الله تعالى وسُنة رسوله ﷺ، فهو ممثل حقيقي للمسلمين؛ وهذا الذي يحق له أن يعقد الهدنة. الشرط الثاني: أن تكون الهدنة لمصلحة المسلمين كالعجز عن القتال -مثلاً- أما إذا كان المقصود من الهدنة -مثلاً- مصلحة الكفار، كما هو الحال بالنسبة لهذه الهدنة؛ فهي في مصلحة الكفار -وليست هدنة في الحقيقة- وإنما تسميتها هدنة في الواقع أنه قلب للحقائق؛ لكن عموماً إذا كانت لمصلحة الكفار؛ فلا يجوز؛ كما أنها إذا كانت لمصلحة أطراف أخرى يخافون على أنفسهم، أو على أموالهم أو على كراسيهم ومناصبهم، فإنها لا تكون حينئذٍ هدنة صحيحة. الشرط الثالث: أن تكون مدتها محددة بزمن، حتى قال كثير من الفقهاء لا يجوز عقد الهدنة أكثر من عشر سنوات؛ لأنها أقصى مدة عقد النبي ﷺ فيها صلحاً مع قريش في الحديبية؛ أما الذي يجري الآن، فإننا نغالط أنفسنا كثيراً إذا قلنا هذا صلح أو هذه هدنة! إن هذا نـزع للعداوة أصلاً من قلوب المسلمين، فهل نحن في حرب مع اليهود الآن؟! هل نحن في معركة؟! منذ زمن طويل، منذ أكثر من خمس عشرة سنة، ما قامت معركة حقيقية مع اليهود، إلا ما يقوم به اليهود من جولات آمنة على الأجواء العربية، ويهاجمون لبنان أو غيرها متى شاءوا؛ وأما هم فإنهم بمنجاة منا ولم يتعرض لهم أحد، قد يتسلل جندي فيقتل من هنا أو من هناك، هذا كل ما يفعل الآن. فنحن لسنا في حالة حرب حقيقية مع اليهود؛ حتى يُطالب بمصالحة معهم، ثم هذا الذي يتم الآن هو عبارة عن نوع من الاعتراف الحقيقي بالوجود الدائم لليهود، وأنهم جزءٌ من هذه المنطقة، وأن لهم الحق في البقاء فيها، وأنهم ينبغي أن يكونوا مع العرب ومع المسلمين تكاملاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً إلى غير ذلك، نغالط أنفسنا إذا تصورنا غير هذا، ولذلك قال العلماء: إن عقد هدنة مطلقة يعني إلغاء الجهاد. وأقول: أي إلغاءٍ للجهاد أعظم من هذا؟ ونحن نعلم أن مواثيق الأمم المتحدة تقتضي عدم اعتداء أي دولة على حدود جيرانها، وأن هذا الاعتداء يعتبر تعدياً تتدخل بمقتضاه الدول الأخرى الكبرى وغيرها لمنع هذا الاعتداء، فهذا إلغاء واضح للجهاد، والتوقيع عليه إقرار بإبطال الجهاد، ونحن لا نقول للناس جاهدوا الآن وهم لا يملكون الجهاد؛ لكن نقول: لا يجوز لمسلم أن يعترف بأن الجهاد باطل الآن أو منسوخ، وإذا ظن إنسان أن الجهاد منسوخ أو أنه لا جهاد في الإسلام، فإنه يكون كافراً بذلك؛ لأن الجهاد من الشرائع الظاهرة المستقرة المتواترة، التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة من الخلف والسلف. فعقد صلح دائمٍ يعني إلغاء الجهاد، وإذا تصورنا أن العدو الوحيد الآن هو إسرائيل كما يتصورون ويعبرون.. فإذا جلسنا معها على مائدة المفاوضات والسلام، فمعنى ذلك كأنه لا قتال، والرسول ﷺ يقول: "كذبوا"، كما في الحديث الصحيح، الآن جاء دور القتال ولا يزال الله عز وجل يزيغ قلوب أقوام للطائفة المنصورة ويرزقهم منهم، لكن هكذا هم يزعمون وهم يتصورون. إذن: الشرط الثالث أن تكون الهدنة محدودة بزمن معين. الشرط الرابع: أن يخلو عقد الهدنة من شرط فاسد، وذلك كشرط معاونة الكفار على إخوانه المسلمين، وهذا لعله أن يكون موجوداً في عدد من المهادنات والمصالحات، التي تُعقد اليوم وأمس وغداً، ويحتج البعض بصلح الحديبية، إلا أنه في صلح الحديبية جاء الرسول ﷺ إلى مكة أصلاً، وعقد صلحاً مع المشركين لمدة معينة، لا تتجاوز عشر سنوات، ويحتج بعضهم باليهود أيضاً، والرسول هو الذي جاء إلى المدينة وهاجر إليها والإسلام كان ناشئاً فيها، واليهود يدّعون ويزعمون أنهم أصحاب حق أصلي في الحارات والأحياء التي يسكنونها؛ فبمقتضاه عقد النبي ﷺ معاهدة مع اليهود، كان الحاكم فيها هو النبي ﷺ، وكان اليهود مطالبين بموجبها أن يرجعوا إلى رسول الله ﷺ في أي شجار يحدث بينهم، ومطالبين بموجبها بالدفاع عن المدينة ضد أي اعتداء فلما خانوا أجلاهم الرسول من المدينة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * مقتطف من محاضرة (المعركة الفاصلة مع بني إسرائيل)، موقع إلكتروني: الشبكة الإسلامية islamweb.net، تاريخ المحاضرة: بعد مؤتمر مدريد عام 1991م. 1 يقصد الكاتب مؤتمر مدريد الذي عُقد عام 1991 للسلام بين الفلسطينيين والعرب والصهاينة. @drassagheer @melhamy @aalodah
3
10
859
في العدد الجديد من مجلة أنصار النبيﷺ، يأخذكم قسم "الصادعون بالحق" في عمق القضية الفلسطينية عبر محطات فاصلة تكشف حقيقة الصراع مع المحتل وتفنيد أوهام التسويات الزائفة، وتأخذنا إلى روح الميدان وشرف المقاومة والجهاد دفاعاً عن المقدسات والتراب الشريف، لتؤكد مجدداً الواجب الشرعي الثابت في رفض أي تنازل عن القدس، والأسرى، وحق العودة. مقال المعركة الفاصلة مع بني إسـ.ـرائيل: supportprophetm.com/pjf1 مقال إلى نابلس.. عبر آلة الزمن: supportprophetm.com/8172 مقال استغاثة للمسلمين.. أنقذوا المسجد الأقصى من اقتحامات الصهاينة!: supportprophetm.com/jtqq @drassagheer @melhamy
5
15
1,033
إن هدف الصهـ.ـاينة هو التخلص من العرب الذين يعيشون داخل حدود الدولة اليهـ.ـودية لعام 1967 حتى يصبح السكان يهـ.ـوداً 100% على المدى البعيد؛ لذلك عليهم أن يتخلصوا من 550800 فلسطيني من مقال: هكذا تريد إسرائيل محـ.ـو الفلسطينيين! بقلم: برنار غرانوتييه - خبير فرنسي يحمل الدكتوراة في علم الاجتماع وكان مستشارا لدى منظمة اليونسكو لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/n8k0 @drassagheer @melhamy
2
11
1,109
باتت كلمة "فلسطيني" ترسم في ذهن الملايين من البشر صورة الإرهـ.ـابي، وهي صورة شخص فظ مراوغ يحمل مدفعا ومستعد لأن يقـ.ـتل البشر في أي سن ومن أي جنس أو لون دون سبب واضح، تلك هي الصورة التي تسعى الصهيـ.ـونية إلى غرسها في الأذهان لأنها تضعف، ولا شك. من مقال: عُنصـ.ـرية وتزييف صورة الفلسطينيين في الوعي الغربي بقلم: ديفيد جليمور- المؤرخ البريطاني لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/4tb8 @drassagheer @melhamy
6
12
1,471