صاحب الشقة قال لي أثناء تسليمها:
«ما راح أرجع لك مبلغ التأمين، ٥٠٠٠ ريال، لأن فيه رطوبة في المطبخ والأرضية صارت مستهلكة.»
قلت: «تمام.»
أضاف:
«وإذا فكرت تشتكي، بطالبك بألفي ريال زيادة مقابل التنظيف والصيانة.»
قلت: «ممتاز، هذه المفاتيح.»
استغرب وقال:
«بهالسهولة؟ ما راح تناقشني؟»
قلت:
«عندي سؤال واحد فقط… المطبخ اللي تقول إني أتلفته، هو نفسه اللي سجلته رسميًا كمستودع غير صالح للسكن حتى تحصل على إعفاءات طوال السنوات الأربع الماضية؟»
تغير وجهه وقال:
«وش قاعد تقول أنت؟»
قلت:
«أتكلم عن المستندات والسجلات اللي أرفقتها أمس مع البلاغ المقدم للجهة الضريبية.»
قال بعصبية:
«لكن تأميني ما راح يغطي قيمة الضرائب بأثر رجعي، ولا الغرامة اللي وصل إشعارها إلى بريدك اليوم.»
من سنتين وأنا أعرف أنه يؤجر الشقة وثلاث وحدات أخرى من دون تسجيل رسمي، بينما يصرّح بأنها خالية أو غير صالحة للسكن.
كان يظن أن عمري ٢٢ سنة يعني إنه يقدر يخوفني ويأخذ تحويشة سنة كاملة من دون ما أدافع عن نفسي.
بعض الناس يظنون أن هدوءك يعني أنك لا تعرف حقك…
ولا يدركون أنك كنت تجمع الأدلة بصمت.
منقول بتصرف.
أعطيت جاري كلمة مرور شبكة الواي فاي عندي، لأنه قال إن الإنترنت عنده متعطل ويحتاجه يومين لين تجيه الصيانة.
بعد عدة أسابيع لاحظت أن السرعة صارت بطيئة بشكل غير طبيعي.
فتحت قائمة الأجهزة المتصلة، ولقيت:
- جواله
- جوال زوجته
- تلفزيون البيت
- أجهزة أولاده
- وجهاز ألعاب
يعني البيت كله صار متصلًا على شبكتي!
غيرت كلمة المرور وفصلت جميع الأجهزة.
بعد دقائق، وصلتني منه رسالة:
«إذا ما يكلف شيئًا، اشترك بخط خاص فيك وخَلّ بيتك كله يستخدمه.»
ومن هنا بدأ الزعل.
بعضهم قال كان المفروض أنبهه قبل تغيير الرقم، لكن بالنسبة لي المشكلة مو في استخدامه للواي فاي…
المشكلة إنه وزّع كلمة المرور على عائلته وحوّل المساعدة المؤقتة إلى حق دائم من دون ما يستأذن.
والأغرب أني أنا اللي أدفع الاشتراك، لكن اللي زعل كان يستخدمه مجانًا.
لو كنت مكاني، هل تغيّر كلمة المرور مباشرة، أو تنبهه وتعطيه فرصة يفصل أجهزته؟
منذ وفاة أبوي الله يرحمه، ظلت سيارته واقفة في حوش البيت.
كنت أمر بجانبها كل يوم وأتذكره، لكن تراكمت عليّ ديون واضطررت أعرضها للبيع.
جاء شخص لمعاينتها، شغّلها، وفتح الكبوت، ثم دار حولها أكثر من مرة.
بعدها قال:
«المكينة صوتها مو طبيعي، والسيارة تحتاج شغل كثير. أعطيك ١٨ ألف ريال وننهي البيع اليوم.»
كنت أعرف أن السعر منخفض، لكن حاجتي للمال جعلتني أفكر بالموافقة.
جهزنا الأوراق، وقبل التوقيع بلحظات تذكرت الورشة التي كان أبوي يصلح السيارة عندها منذ سنوات.
اتصلت بصاحبها، وأرسلت له رقم اللوحة وسألته عن تاريخ السيارة وحالتها.
بعد ١٠ دقائق، اتصل بي وقال:
«انتبه تبيعها بهذا السعر. السيارة نظيفة وتسوى قرابة ٤٥ ألف ريال.»
ثم أضاف:
«والشخص اللي يعاينها عندك الآن جاءني قبل يومين وسألني عن السيارة نفسها، وهو يعرف حالتها بالكامل.»
قفلت المكالمة ونظرت إلى المشتري.
قلت له:
«إذا أنت مقتنع أن المكينة خربانة، ليش رحت للورشة قبل يومين تستفسر عنها؟»
تغير وجهه وقال:
«أنا تاجر، ومن حقي أدور مصلحتي.»
قلت:
«وأنا بعد من حقي أحافظ على مصلحتي. الله يرزقك، السيارة ما عادت للبيع لك.»
حاول يرفع عرضه، لكني رفضت.
ركب سيارته وغادر.
بعد أسبوع، بعت سيارة أبوي بـ٤٣ ألف ريال.
كان ممكن أخسر ٢٥ ألف ريال خلال أقل من ربع ساعة، مو لأن السيارة معطلة، بل لأن الرجل عرف أني محتاج إلى المال ومستعجل على البيع.
من يومها تعلمت ألا أتخذ قرارًا ماليًا كبيرًا وأنا تحت ضغط، وألا أعتمد على تقييم الشخص الذي سيستفيد من جهلي بالسعر.
برأيكم، هل شراء حاجة شخص مضطر بأقل من نصف قيمتها يعتبر شطارة في التجارة، أم استغلالًا واضحًا لظروفه؟
منقول بتصرف.
5: المرأة تتحول في ذهنه من إنسانة إلى صورة
مع الاستهلاك المستمر للمحتوى الإباحي، قد يبدأ بالنظر إلى المرأة باعتبارها جسدًا أو أجزاءً منفصلة، بدل رؤيتها كشخص كامل له مشاعر وشخصية وحدود.
هو في داخله قد يرغب في علاقة حقيقية، لكنه يجد صعوبة في بنائها؛ لأن عقله اعتاد الإثارة السريعة بدل التواصل الإنساني الطبيعي.
أخطر ما في الإدمان أنه لا يأخذ وقتك فقط…
بل قد يغيّر نظرتك إلى نفسك، والناس، والعلاقات، والحياة العادية من حولك.
قفّلت مشروعي قبل شهرين، وبقيت عليّ دفعات للمورّدين. عرضت معدات المحل للبيع، وكل يوم يمر كنت أخفّض السعر عشان أخلّص اللي عليّ.
واحد أعرفه من سنين قال لي:
«خلّ الموضوع عليّ، أعرف ناس يشترون تجهيزات محلات.»
بعد أسبوع كلمني وقال إنه لقى مشتري بـ١٩ ألف ريال، وإن هذا أفضل عرض قدر يجيبه.
قلت له: «تم، ولك ألف ريال على تعبتك.»
قال: «أجل نصيبك ١٨ ألف، أحوّلها لك يوم يستلم الرجال.»
يوم جاء المشتري مع سيارة التحميل، فتحت له المحل وساعدته يفك بعض القطع. وقبل يطلعون آخر جهاز، قال:
«باقي الثلاجة الصغيرة.»
قلت: «الثلاجة مو ضمن البيعة.»
فتح المحادثة بجواله وقال:
«شلون؟ أنا دافع ٣٢ ألف على كل الموجود، وهذا الكلام بيني وبين صاحبك.»
خلّيته يورّيني التحويل.
٣٢ ألف ريال دخلت حساب الرجال اللي قال لي إن أعلى عرض جابه ١٩ ألف.
اتصلت عليه قدام المشتري، وقلت:
«بكم بعت المعدات؟»
قال: «ليش؟»
قلت: «المشتري عندي، وشفت التحويل.»
سكت، ثم قال:
«أنت وافقت على سعرك، وأنا عرفت أبيعها بأكثر. وين المشكلة؟»
قلت له:
«أنا عطيتك المعدات تدبّر لي بيعتها، وحددنا أجرتك. متى اشتريتها مني عشان يصير فرق السعر لك؟»
بعد نقاش طويل حوّل لي ٣١ ألف، وخلّيت له الألف اللي اتفقنا عليها. والثلاجة عطيتها المشتري لأن الرجال دفع على أساس إنها ضمن المعدات.
من بعدها وهو يقول للمشتركين بيننا إني استخسرت فيه مكسبه، مع إنه خلّصني من بيعة كنت عاجز عنها.
لو كنت محدد مبلغ وراضي فيه، وبعدها اكتشفت إن الشخص اللي وكّلته باع بأكثر وخبّى الفرق عنك.. هل رضاك بالسعر يعطيه حق يحتفظ بالباقي؟

